رمضان الثالث عشر خلال الثورة.. هل يمكن للسوريين المحافظة على تقاليده وطقوسه؟

رمضان الثالث عشر خلال الثورة.. هل يمكن للسوريين المحافظة على تقاليده وطقوسه؟

اليوم هو الأول من شهر رمضان المبارك الذي اعتاد معظم السوريين أن يستقبلونه بالسعادة والبهجة لما له من مكانة دينية عند المسلمين، ولأن الإنسان يعبّر عن سعادته بطرق مختلفة؛ يترجم السوريون تلك السعادة من خلال طقوس دينية ومظاهر اجتماعية تأخذ طابعاً احتفالياً مميزاً، ورغم أن الشهر المبارك يُتبع بعيد، إلا أن السوريين يتعاملون مع الشهر وكأنه عيد من نوع خاص، عيد للبهجة والعمل والعبادة، ومع الزمن أصبحت تلك العادات تقاليد راسخة يصعب تجاوزها؛ فهل يغيّر السوريون تقاليدهم المتوارثة بسبب الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها بلدهم؟

في سوريا، حيث يُذكر رمضان تستحضر الذاكرة موائد الإفطار وازدحام الأسواق وصلاة التراويح والسهرات الرمضانية وباقي الطقوس الاجتماعية والروحية والتكافلية التي طالما تغنى بها السوريون، والتي طالما وحّدتهم على اختلاف معتقداتهم وطوائفهم؛ فباستثناء الطقوس المتصلة بالعبادات يتشارك أغلب السوريين تلك الأجواء التي تغمرها السعادة والبهجة، ولأن التقاليد تمدّ المجتمع بشيء من الثبات والنظام إذا ما انتفى القانون أو تغيّر أو اضطرب؛ حاول السوريون الحفاظ على تقاليدهم في حلهم وترحالهم، فالسلطة الجائرة التي أبت أن تستجيب لمطالب ثورة سلمية وحوّلت البلاد إلى ساحة حرب؛ دفعت أكثر من نصف السوريين إلى ترك موطنهم هرباً من البطش والتنكيل، وتحوّل أكثر من نصف السكان إلى نازحين ومهجّرين يصارعون من أجل البقاء، ويصارعون من أجل الحفاظ على الانتماء من خلال احتفاظهم بتقاليدهم الراسخة.

إذن، يمكن القول إن الحرب جعلت الحفاظ على التقاليد نوعاً من الصراع القيمي، فالحفاظ على التقاليد في الأحوال العادية يمنح أفراد المجتمع شعوراً بالرضاً عن أنفسهم أمام الآخرين، ويحافظ على الروابط القوية بين أفراد المجتمع، إلا أنه في ظروف الهجرة والنزوح قد يشكّل الحفاظ على العادات والتقاليد عائقاً أمام الأفراد والأسر عند محاولتهم الاندماج في المجتمعات المحلية التي لجؤوا إليها، وهو ما يعني ضرورة التغيير، هذا فيما يخص العادات والتقاليد بالعموم، أما التقاليد الخاصة بشهر رمضان المبارك فهي تتعرض لضغوط من نوع آخر، وخاصة ما يتعلق منها بالموائد والسمر.

تعكس المآسي والنكبات آثارها في ثقافة الشعوب، فعلى سبيل المثال يربط بعض الباحثين اللغة والنغمة الحزينة التي تميز الأغنية العراقية بالتاريخ الدموي للعراقيين، فالفن مرآة الشعوب تعكس واقعها، وهكذا لا بد لتلك المآسي والعذابات التي تعرّض لها السوريون خلال الأعوام المنصرمة أن تُلقي بظلالها على حياتهم النفسية والعاطفية، ففي وقتنا الحالي قد ينظر المجتمع إلى السهر والمرح ومتابعة المسلسلات التلفزيونية بشغف على أنه سلوك منافٍ لتقاليد أخرى تفترض احترام مشاعر الآخرين ومشاركتهم الوجدانية بمظاهر الحزن مثلاً.

ونفس الحكم ينطبق على الموائد الرمضانية المنزلية، فقد اعتاد السوريون أن تحتوي موائد الإفطار على كل ما لذّ وطاب؛ لدرجة أنهم يُرهقون أنفسهم اقتصادياً في هذا الشهر، ثم يلجؤون إلى التقشف في الأشهر التي تليه لإعادة التوازن إلى مصروفهم الشهري، أو لتجاوز العجز الذي أحدثه المصروف المرتفع في شهر رمضان.

لقد تراكمت تلك الضغوط الاجتماعية والاقتصادية متخذةً خطاً بيانياً متصاعداً، فعام بعد عام تصبح المحافظة على تلك العادات والتقاليد أشد وطأة على السوريين، ويبدو أنها وصلت الذروة في هذا العام، فالضائقة الاقتصادية وصلت لدى معظم السوريين في الداخل السوري حداً لا يطاق، أضف إلى ذلك أن الكارثة التي أحدثها الزلزال والتي مازالت آثارها مستمرة، استنزفت الطاقات الاقتصادية لمعظم السوريين في الخارج، فهم لم يقصّروا في دعم إخوانهم في الداخل بالتبرعات المالية والعينية، إلا أنهم – أغلب الظن - لم يعد باستطاعتهم تقديم الكثير، إذن، فمن هم في الداخل مرهقون اقتصادياً ونفسياً، ومن هم في الخارج أُرهقوا اقتصادياً ولديهم بيئة تفرض عليهم التغيير، وبهذا، قد تخلق هذه الأجواء بيئة مناهضة للحفاظ على التقاليد، خاصة في جوانبها المتعلقة بالبذخ والمرح.

يقال إن الشعوب والمجتمعات لا تغيّر عاداتها وتقاليدها إلا وفق شروط وظروف استثنائية، ويعتقد أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب السوري كافية لدفع الشعب السوري للتخلي عن معظم عاداته وتقاليده التي أصبحت تشكّل له عائقاً أمام التأقلم مع المستجدات التي خلقتها ظروف الحرب، فهل يغيّر السوريون الطقوس المعتادة في شهر رمضان؟ أم يعطلونها إلى أن تصبح الظروف مناسبة؟ أم إنهم سيحافظون عليها رغم كل الظروف؟ 

لا أحد يعلم، لكن التغيير والتعديل هو المرجّح.

التعليقات (3)

    ثورة فاشلة

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    انا معارض بس من لما قامت هالثورة الفاشلة السوريين ماعد حسو لا برمضان و لا بعيد ولا بفرحة ولا بشي.. واغلبن لا عد صام و لاعد صلى ولا عاد شي ..قولو انا غلطان لشوف …بتحداكن يا اورينت تحطو تعليقي عن هالثورة الفاشلة ….

    شام

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    دمرتو سوريا وبعدكم بتحكو بالثورة حرقتو بلدكم وحلكم تفيقو شوي خنتو بلدكم وتامرتو على سوريا من عصبيتكم بكفي غباء وكفي عصبية هلي شجعوكم على المؤامرة عم يتفاوضوا مع الاسد

    زاهر احمد

    ·منذ سنة 3 أسابيع
    يا زلمة انت وين والناس وين
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات