فايننشال تايمز.. الأمم المتحدة تتحول إلى شريك الأسد في الإجرام وتوظّف بنت أبرز مجرمي الحرب

فايننشال تايمز.. الأمم المتحدة تتحول إلى شريك الأسد في الإجرام وتوظّف بنت أبرز مجرمي الحرب

كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية تورط وكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة ميليشيا أسد في قضايا فساد ومحسوبيات، عبر تطويع كوادرها علاقاتهم في سبيل توظيف شخصيات مقربة من النظام أو خاضعة للعقوبات الغربية، حيث وظّفت ابنة حسام لوقا رئيس ميليشيا المخابرات، وموّلت مشاريع للمسؤول عن مجزرة التضامن، فادي صقر.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، اليوم الأربعاء، إن "الفشل" الأمم المتحدة في شمال سوريا بعد الزلزال المدمر الذي وقع الشهر الماضي، سلط الضوء على علاقاتها المتشابكة مع نظام أسد، والتي تضمنت تعيين ابنة رئيس المخابرات السورية المعتمد للعمل في مكتب وكالة إغاثة.

وأضافت أن بطء وصول المساعدات الدولية لمناطق المعارضة الفقيرة في سوريا عقب الزلزال، وهو ما اعترفت به شخصيات بارزة في الأمم المتحدة، يؤكد بشكل روتيني كيف يتم استخدام المساعدات الإنسانية من قبل نظام بشار الأسد، وكشف النقاب عن الطرق التي تُجبر بها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى على تقديم تنازلات تعود بالنفع على رأس النظام وشركائه، وفقاً لخبراء الإغاثة والأشخاص العاملين في هذا القطاع.

توظيف شخصيات مقربة من النظام

وفي أحد الأمثلة، كانت ابنة حسام لوقا، رئيس ميليشيا المخابرات السورية الذي عوقب من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، حيث تعمل في مكتب الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة في دمشق، وفقاً لأربعة أشخاص على دراية بالوضع. 

وقال متحدث باسم الوكالة إن الأمم المتحدة لا تكشف عن معلومات شخصية عن الموظفين، مضيفاً أن "جميع الموظفين يتم تعيينهم وفقاً لعمليات التوظيف الصارمة". في حين اختارت فاينانشيال تايمز عدم ذكر اسم الابنة، التي يُعتقد أنها في أوائل العشرينيات من عمرها، لأنها ليست متهمة بأي خطأ.

في السياق، أظهرت الوثائق التي تم تسريبها في عام 2016 أن الأمم المتحدة وظفت في السابق أقارب مسؤولين رفيعي المستوى في النظام، وذكر أحد عمال الإغاثة المقيمين في الشرق الأوسط: "لا يمكنني إخبارك بعدد المرات التي دخل فيها مسؤول حكومي سوري إلى مكاتبنا ودفعنا لتوظيف ابنه".

وتشير ممارسات التوظيف إلى أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا أسد يمكن أن توظف أقارب لموالين للنظام، والتي يقول الخبراء إن لها "تأثير مخيف" على بعض الموظفين المحليين.

عرقلة المسائل التشغيلية الأساسية

كما توصلت الوكالات إلى حلول غير مريحة مع النظام بشأن المسائل التشغيلية الأساسية، حيث تدفع الأمم المتحدة ملايين الدولارات - 11.5 مليون دولار في عام 2022، و 81.6 مليون دولار في المجموع منذ عام 2014، وفقاً لبياناتها الخاصة - لموظفيها للبقاء في فندق فور سيزون في دمشق، المملوك في الأغلب لرجل الأعمال سامر فوز، الذي خضع وفندقه إلى عقوبات من قبل الولايات المتحدة في عام 2019 بسبب علاقاتهما المالية مع الأسد.

وقال فرانشيسكو غاليتيري، وهو مسؤول كبير في الأمم المتحدة في دمشق، إن الإقامة كانت "واحدة من تلك الخدمات التي لا تملك الأمم المتحدة خياراً حيالها - بسبب نقص توافر البنية التحتية". وأضاف أن الأمم المتحدة طلبت بانتظام موافقة النظام على استخدام أماكن إقامة بديلة، لكنها لم تحصل على الموافقة.

كما يسحب النظام ملايين الدولارات من المساعدات الإنسانية من خلال إجبار وكالات المعونة الدولية على استخدام سعر صرف رسمي غير مواتٍ، في الوقت الذي يتم فيه الاعتماد على السوق الموازية بشكل كبير، ويقول الخبراء إن الأموال التي يتم جمعها بهذه الطريقة تستخدم لدعم الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي. إذ منذ أن بدأت الليرة السورية في الهبوط في 2019، قالت الأمم المتحدة إنها ضغطت من أجل الحصول على سعر صرف أفضل بالنسبة للمساعدات الدولية، إلا أنها لم تحصل على ذلك إلا في ثلاث مناسبات.

ويعود التعاون بين الحكومة السورية وجماعات الإغاثة إلى بداية الحرب الأهلية في البلاد في عام 2011، حيث زادت الأمم المتحدة والوكالات الدولية من وجودها بسرعة في البلاد، متوقعة سقوط الأسد. إذ كان من المفترض أن يكون هذا حلاً سريعاً، وإن كلف الغرب مليارات الدولارات واستدعى تقديم تنازلات للنظام تتعارض مع المبادئ الإنسانية.

لكن الأسد صمد، واستعاد في نهاية المطاف السيطرة على معظم البلاد، بدعم عسكري من روسيا وإيران، إلا أنه لم يتم إعادة التفاوض بشأن الامتيازات التي قدمتها وكالات المعونة.

إما الانصياع للنظام أو حرمان السوريين من المساعدات

واستجابت مجموعات المساعدة على مر السنين لمطالب النظام، خوفاً من فقدان الوصول والضغط من أجل استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وهذا يشير إلى المعضلة الأخلاقية المستحيلة التي يواجهونها: إما اللعب وفقاً لقواعد الحكومة أو رفض تقديم المساعدة للسوريين المحتاجين.

وقالت مصادر سورية وعمال إغاثة وخبراء إن هيئات الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة عليها أن تعمل بالشراكة مع الوكالات التابعة للنظام، وبمقدمتها الهلال الأحمر العربي السوري، الذي يديره مساعد الأسد خالد حبوباتي، والصندوق السوري للتنمية، الذي أسسته أسماء الأسد، زوجة بشار، والتي لا تزال تتمتع بنفوذ كبير على عملياتها.

ويعتبر الهلال الأحمر العربي السوري أهم منظمة شريكة للأمم المتحدة في سوريا، وتمارس نفوذاً كبيراً على المنظمات غير الحكومية الدولية، ولابد للجنة حكومية من الموافقة على جهودها الإغاثية مثلها مثل كل برامج الإغاثة في سوريا، بعد قيام العديد من الوزارات وأفرع المخابرات بتقديم معلومات عن تلك البرامج، إلى جانب ضرورة حصول جهود الهلال الأحمر الإغاثية على موافقة إضافية من قبل جهاز أمن الدولة بما يوحي بأن هذا الجهاز يسهم في توجيه الجهود الإغاثية، وتصف المنظمات الإغاثية عملية الحصول على تلك الموافقات بأنها عقبة كبيرة في وجه عملها.

وبحسب تقرير شارك بكتابته كرم الشعار، وهو خبير اقتصادي سياسي يعمل لدى معهد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات، فإن الربع تقريباً من بين أهم 100 شركة موردة تم تصنيفها على أنها تتلقى تمويلاً من أجل تأمين مشتريات الأمم المتحدة ما بين عامي 2019-2021 هي شركات خاضعة للعقوبات الأميركية أو الأوروبية أو عقوبات المملكة المتحدة، أو يملكها أشخاص خاضعون للعقوبات، ومنهم -وفق ما أورد الشعار- المسؤول عن مجزرة التضامن، فادي صقر، إذ حصل على تمويل يتجاوز مليون دولار من وكالات الأمم المتحدة خلال سنتين فقط.

ممارسات محظورة

وخلص التقرير إلى أن وكالات الأمم المتحدة "لا تدمج بشكل كافٍ ضمانات حقوق الإنسان في ممارسات الشراء الخاصة بها... مما يعرضها لخطر تشويه سمعتها ومخاطر فعلية تتمثل في تمويل الجهات التي تمارس انتهاكات".

من ناحيتها، قالت الأمم المتحدة إنه لم يتم التعاقد مع أي شركات أو أفراد مدرجين في قوائم العقوبات الدولية مع كيانات الأمم المتحدة في سوريا. وقالت إن ملكية الشركات من قبل الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو الجرائم الكبرى الأخرى "تمثل سببًا للأمم المتحدة لإلغاء أهلية البائعين"، لكنها أضافت أنها تتطلب "معيار إثبات لا يدع مجالاً للشك" للمشاركة في ممارسات محظورة" وأضافت أن "كيانات الأمم المتحدة المعنية" تبحث في بعض المزاعم التي وردت في التقرير.

وقالت الأمم المتحدة إنها تبنت ممارسات أكثر صرامة منذ الفترة التي تغطيها البيانات، بل إنها أنهت بعض العقود.

وخلال 12 عاماً من الصراع الوحشي، تم توزيع مليارات الدولارات من المساعدات عبر منظمات مثل الأمم المتحدة، فيما كانت سيطرة النظام على قطاع المساعدات "سراً مكشوفاً"، وفق ما قال أحد عمال الإغاثة السابقين في دمشق.

الضغط وتجاوز الخطوط الحمراء

وانتقدت الصحيفة تأخر الدعم عن متضرري الزلزال في المناطق التي تقع في شمال غرب سوريا، حيث اضطروا لأن يحفروا في الركام بحثاً عن أهلهم وأسرهم بسبب تأخر المساعدة الأممية في الوصول لمدة أسبوع تقريباً.

وأشارت إلى أن تلك الاستجابة البطيئة أتت نتيجة لعرقلة النظام وحلفائه في مجلس الأمن عملية تمرير المساعدات من كل المعابر، إلا من معبر حدودي وحيد تضرر بفعل الزلزال، غير أن بقية المعابر فُتحت أمام المساعدات في نهاية الأمر.

وتعقيباً على ذلك، قال عامل الإغاثة حول دور المنظمات غير الحكومية والإغاثية: "لقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء في الجهود المبدئية التي بذلتها لتقديم المساعدات للشعب السوري. وكانت حكومة النظام تعرف بأنها بوسعها أن تضغط علينا، وكنا إلى حد كبير نساعدها في هذا السلوك".

إذ إنه من عادة نظام الأسد فرض قيود على مرور المساعدات إلى المناطق التي تحتاجها، فضلاً عن توجيهه للمساعدات إلى المجتمعات التي يفضلها عن غيرها، ومضايقة كوادر المنظمات غير الحكومية، وذلك بحسب تقارير منفصلة كتبتها ناتاشا هول وهي عضو رفيع في برنامج الشرق الأوسط لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وفي منظمة هيومن رايتس ووتش، ولقد اعتمدت تلك التقارير على العشرات من المقابلات وعلى ما توفر من وثائق فتحت أمام العامة من الناس.

فرصة لاستغلال كارثة الزلزال

وقالت التقارير إن المنظمات التي تسعى للتغلب على القيود تتعرض للعقوبات بشكل متكرر، وعادة ما يتم ذلك عن طريق تقييد الوصول وتأشيرات الموظفين.

وأدى تدفق الأموال والمساعدات إلى سوريا منذ الزلزال، الذي أودى بحياة ما يقرب من 6000 شخص في سوريا، وما يقرب من 46000 في تركيا المجاورة، إلى زيادة المخاوف بشأن نظام بارع في استغلال نقاط الضعف في هذه المنظومة. وأشار الخبراء أيضًا إلى حالات تقييد الإغاثة أو الاستيلاء عليها عند نقاط تفتيش النظام والقوافل المتوجهة إلى شمال غرب أو شمال شرق سوريا.

وذكرت إيما بيلز وهي عضو غير مقيم لدى معهد الشرق الأوسط بأنها خشيت من استغلال النظام للضرر الذي أحدثه الزلزال حتى يقوم بهدم المزيد من المباني في المناطق التي تتسم بحساسية سياسية، مع استيلائه على الأراضي وانتزاعها من يد من يعتبرهم النظام معارضين له.

وأضافت هول بأن النظام قد نجح مرة أخرى "في تحويل اهتمام العالم بمعاناة الشعب إلى مصدر للربح".

التعليقات (4)

    سوري مُشرد

    ·منذ سنة 3 أشهر
    الخضوع لابتزاز العصابة النصيرية الطائفية الحاكمة هو قمة الجٌبن و الصفاقة و التخاذُل . العصابة النصيرية الطائفية الإرهابية ما بَرِِحت تبتز كل منظمة إغاثية أو إنسانية تعمل في سوريا و لكن هذا لايُعفي هذه المنظمات من الخضوع للإبتزاز فهي أولاً و آخراً ليست منظمات سورية تخشى بطش النظام و يتوجب عليها عدم السكوت عن ممارسات أفراد هذه العصابة لكن يبدو أن الأمر بات (حْكلّي لَحْكّلك) أي مصلحة متبادلة بين الطرفين و الشعب المسحوق البائس هو من يدفع الثمن دائماً و أبداً!!

    ءناد جناد

    ·منذ سنة 3 أشهر
    لاتنسوا زوجة فيصل مقداد بىاتب 4000 دولار

    هنا دمشق

    ·منذ سنة 3 أشهر
    العمى ايه شو هالنظام مخترق العالم كله عجيب أمره حتى العربان صاروا يريدون تأهيله ورضاه روسيا وايران بكل امكانياتهم دافعوا عنه خايف شي يوم يطلع حدا من النظام موظف بالبيت الأبيض او بمجلس الوزراء الإسرائيلي لاتستبعدوا وخاصة محظوظين السوريين بالخيبات وحكم نظام إرهابي أداة لكل مجرمي العالم

    محمد شفيق

    ·منذ سنة 3 أشهر
    النظام السوري الاسدي نظام لا أخلاقي يكبر وينمو في الفساد المستشري في كل مكان قاتلهم الله أنى يؤفكون
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات