كيف تحوّلت دولة النظام إلى عصابات وما موقفها في الكوارث؟

كيف تحوّلت دولة النظام إلى عصابات وما موقفها في الكوارث؟

هل من فائدة لغياب الدولة العصابة، الدولة الكارثة في زمن الكوارث؟ 

الجواب ببساطة نعم، إن غياب الدولة العصابة الكارثة مفيد جداً في زمن الكوارث، كالتي حلت بديار السوريين قبل أيام، ويبدو أن آثارها ستدوم وتطال جميع السوريين دون استثناء لسنين قادمة..

فالدولة العصابة مهمتها الأولى والأساسية بل والوحيدة التي ترقى إلى مستوى المهمة الوجودية، هي البقاء على حساب الشعب والأمة والدولة والمستقبل.. بطريقة أو علاقة بدائية تشبه العلاقة بين النباتات البرية المتسلقة المتعيشة على النباتات المدجنة المفيدة للبشر، فالعلاقة الوحيدة بين الدولة العصابة والشعب والدولة والأمة هي علاقة احتواء و"تعمشق" معيقتين للحياة، تمهيداً لعملية امتصاص دم الشعب والدولة بالتتالي أو بالتزامن..

ولأن الدولة كائن اعتباري ليس مجهزاً بالإحساس البشري، فنحن لا نسمع صوت تألمها واحتجاجها، فالدولة في الأنظمة الاستبدادية كائن عديم الضمير، فغالباً ما تسلّم نفسها طائعة أو مجبرة للعصابة أو للدائرة الضيقة العصاباتية "القائدة للمجتمع والوطن" دون ممانعة تذكر.. أما الشعب المسكين المخدر بالدعاية، الصامت بفعل الخوف المعمم، فهو وإن شعر بعملية امتصاص دمه وسرقة خيراته وبدأ طريق الجوع فهو لن يصرخ ولن ينبس ببنت شفة كما يُقال، بل سيحمد الله على الأمن والأمان ويهتف للسيد الرئيس، بل سيتهم من يصرخ ويقول الحقيقة أنه عميل للأجنبي ومعادٍ للوطن..

ومنذ سنوات الحرب الاولى تحول الجيش السوري الذي خسر ما لا يقل عن ثلث أعداده بسبب الانشقاق إلى انتهاج حرب العصابات للتعويض عن خسارته العددية تلك، فلا يمكن لجيش نظامي أن يثبت في مواجهة حرب عصابات تشنها جماعات مسلحة متعددة ومختلفة الأيديولوجيات والغايات والأساليب... لكن بقاء الجيش حراً شكّل خطراً على النظام، فاتخذ قرارا بتجميده واعتقاله في الثكنات خوفاً من استمرار الانشقاقات، وعمد إلى دفع الجنود الموالين مناطقياً وطائفياً - علوي درزي مسيحي مرشدي- حصراً إلى الجبهات..

لكن هؤلاء لا يشكلون أكثر من مئة ألف، ولن يستطيعوا مواجهة قوات المعارضة العقائدية المذهبية.. وهو الأمر الذي دفع النظام وإيران ابتداء من سنة 2013 وبعدما فقد ثمانين بالمئة من الأراضي السورية للاستنجاد بمليشيات عقائدية مذهبية حصراً لمواجهة قوات المعارضة بجماعاتها العقائدية المذهبية عموماً، وإن كانت تضم جماعات مقاتلة عقيدتها ثورية سورية فقط.

احتلت إيران الدولة السورية والأرض السورية والقرار السياسي والسيادي والعسكري السوريين... فسيطرت روحية المليشيات على أرض المعركة وتسربت إلى المجتمع ومن ثم إلى الدولة بمساعدة مليشيات الدفاع الوطني الشبيحة، ففككتها بشكل تام وأصبحت الكلمة الأولى لها، وأصبح المنطق الوحيد السائد هو منطق التشبيح والعصاباتية..

ليصبح النهب والسرقة والتعفيش هو السياسة الرسمية الوحيدة المتبعة داخل سوريا فتحولها إلى مجتمع القبيلة والغنيمة بحسب توصيف الجابري الشهير للمجتمع العربي، وهو ما يُعتبر نكوصاً تاريخياً للمجتمع السوري إلى حالة القبيلة أو القبائل والعصبيات طائفية ومناطقية... نكوصاً معلناً ومطوبا رسمياً..

دخلت سوريا إذاً مرحلة العصبيات العصابات وساد منطق التعفيش والنهب والسرقة ليصبح حالة وطنية معممة، فلم يعد النهب والسرقة والعصاباتية مقتصراً على العائلة الحاكمة بيت الأسد، بل أصبح ثقافة عامة بامتياز.. لا ينقصها إلا أن تنطق بها وسائل إعلامه ومناهجه التعليمية..

 وقفت أجهزة ما يُسمى دولة الأسد التي تدير مؤسسات ما يسمى الحكومة السورية في وجه المتطوعين الذين حاولوا بجهود فردية وتضامن أهلي إيصال المعونات في الأيام الأولى التي أعقبت الزلزال. 

أصدرت الأجهزة الأمنية تعليمات حصرت بها عملية توزيع المساعدات بمؤسسات وجهات حكومية، وكان نصيب من احتج على هذه التعليمات الاعتقال..

حتى الأمم المتحدة وأوروبا ظهرت كما لو أنها منسجمة مع توجه وموقف النظام البارد تجاه كارثة الزلزال والضحايا، من جانبها بعض الفصائل أخّرت وصول المساعدات، حتى العنصريين الألمان أحرقوا مساعدات كان جمعها ناشطون سوريون وأتراك في ألمانيا لإرسالها إلى الداخل كما نقلت قناة الجزيرة، ولم ينقص هذا المشهد الكارثي الذي يحير العقول سوى حاخام إسراىيلي خرج ليشمت بضحايا الزلزال قائلاً إنه عقوبة من الله لمن أراد تدمير إسرائيل...

نعم لم يبق سافل في هذا العالم إلا ووقف لا مبالياً تجاه الضحايا المشرّدين الذين أصبحوا بلا مأوى ولا تدفئة ولا طعام ... يبحثون عن خيم تؤويهم مع أطفالهم...

لك الله يا سوريا ولكم الله أيها الضحايا السوريون مرتين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

التعليقات (1)

    سمير سمعان

    ·منذ سنة 3 أشهر
    براڤووووو دولة عصابة بالفعل
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات