أهم الأخبار

 

بكين تقلب الطاولة على واشنطن في الخليج العربي

"بكين

الرئيس الصيني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

قام الرئيس الصيني" شي جينبينغ" مطلع الشهر الجاري بزيارة بروتوكولية إلى العاصمة السعودية الرياض، وهي الزيارة الأولى له إلى المملكة منذ عام 2016 التي تُعتبر من  أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم.

الرئيس الصيني تم استقباله في الرياض بحفاوة وترحيب كبير، على عكس الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي (بايدن)  للمملكة قبل نحو خمسة أشهر، التي طغت عليها مسألة حقوق الإنسان.

وأثار اعتماد واشنطن سياسة الكيل بمكيالين فيما يتعلق بالصراع مع طهران ردة فعل من السعوديين، وكان واضحاً بأن الرياض تحاول قلب الطاولة على  واشنطن المتهمة أصلاً  بالتواطئ مع جماعة الحوثيين في اليمن  باستهداف منشآتها النفطية.

الرياض من خلال دعوتها للرئيس الصيني إلى المملكة وعقد اجتماع موسع بين الدول العربية التي تدور في فلكها  وبين الرئيس الصيني، الهدف منها هو إيصال رسالة ملغومة إلى واشنطن مفادها بأن الولايات المتحدة ليست الوحيدة  التي تقود العالم، بل هناك دول أخرى يمكن الاعتماد عليها بحسب المنطق السعودي.

وهنا واشنطن تلقّت الرسالة المبطنة بشكل هادئ ودون ردة فعل، رغم تحذيرها من تبعات تصاعد نفوذ العملاق الآسيوي بين حلفائها التاريخيين في الشرق الأوسط، هذا التحذير يشير إلى قلقها من خسارة أوراقها  الاقتصادية والسياسية والعسكرية واحدة تلو الأخرى  في المنطقة، وخاصة السعودية التي تصدر حالياً ما يقارب 13 مليون برميل من النفط يومياً، واشنطن تدرك خطورة اللعبة الصينية واستغلال الفرصة والخلاف القائم مع حلفائها  للتغلغل داخل مناطق نفوذها، وبالتالي تغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

قادة السعودية وصلوا اليوم  إلى قناعة  تامة بأن واشنطن وطهران متفقتان إلى حد بعيد حول تبادل الأدوار في الشرق الأوسط، فبات واضحاً للجميع بأن الدور الإيراني داخل سوريا والعراق واليمن ولبنان هو مكمل للدور الأمريكي،  بمعنى أن واشنطن تطبخ على نار هادئة ، وتأتي طهران لتوزعها على من تشاء  وكيفما تشاء. العاهل السعودي  ومع تسلمه  سدّة الحكم في السعودية، فهم اللعبة  ودخل  الملعب من أوسع أبوابه ومحاولة وضع حد لتلاعب المشترك بمصير المنطقة وتعقيداتها وارتداداتها،  فقرر الدخول مع واشنطن في معركة شدّ حبال لا يحمد عقباها.

لماذا  رفعت أنقرة  البطاقة الحمراء في وجه واشنطن؟ 

قبل هبوط طائرة الرئيس الصيني في مطار الرياض، حطت طائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطار  إسطنبول مرات عدّيدة في إشارة واضحة على مدى عمق الخلافات التركية الأمريكية حول ملفات عدة في المنطقة، وخاصة الأخيرة متهمة من قبل تركيا بدعمها المفتوح لحزب العمال الكوردستاني في سوريا والعراق تحت عناوين محاربة (داعش). أنقرة التي تقود حركة التمرد اليوم ضد سياسات واشنطن في الشرق الأوسط، طورت علاقاتها مع موسكو فحولت تركيا إلى مركز للغاز الروسي إلى أوروبا والسماح للطيران الروسي بعبور مجالها الجوي، بالإضافة إلى التنسيق الميداني مع موسكو داخل سوريا وأوكرانيا، هذا التحدي نابع من وصول قادة الأتراك إلى قناعة مفادها بأن واشنطن تستغل محاربة تنظيم  داعش داخل سوريا والعراق  لتقسيم  المقسم و تجزأة المجزّأ،  وتسليم منطقة مساحتها تفوق مساحة لبنان والأردن ( 40 ألف كيلومتر)  الواقعة في شمال شرق سوريا إلى حزب العمال الكوردستاني، وبالتالي جعلها أمراً واقعاً جديداً في المنطقة،  وبالأصل هي ورقة إسرائيلية الهدف البعيد منها هو تغيير  قواعد اللعبة في المنطقة ولخلق صراع بديل عن ( الصراع العربي- الفلسطيني ) في المنطقة وتحويله إلى صراع (عربي – كردي ) في الشرق الأوسط. 

بالمحصلة، الخلافات التركية والسعودية من جهة، والأمريكية من جهة أخرى تتوسع وتتعمق يوماً بعد يوم، فواشنطن تحاول تدوير زوايا الصراع في  سوريا وأوكرانيا وفق مصالحها الإستراتيجية وعدم مراعاتها  لمصالح دول المنطقة،  ومن هنا بدأت الرياض تبحث عن البديل وفتحت  قنوات دبلوماسية مع بكين وأنقرة وحتى مع موسكو وأعادت ترتيب أوراقها مع الدوحة، هذا التحالف لا شك إذا تطور مع الوقت سيدفع بأوروبا نحو فوهة البركان لأن القارة العجوز هي الوحيدة التي تدفع  الفاتورة كاملة  اليوم، فواشنطن جعلت منها مخيماً لإيواء اللاجئين  من كل أصقاع الأرض، وبالتالي لاستنزاف طاقاتها  على المدى البعيد وضرب التركيبة الاجتماعية القائمة هناك ووضعها في نهاية المطاف تحت رحمتها.

ماذا لو تحالفت (الرياض وأنقرة  وأبوظبي)  ضد واشنطن؟

في  الآونة الأخيرة حدث تبادل  زيارات وتصريحات ومؤشرات إيجابية بين البلدين  تؤكد حصول تحول حقيقي في مسار العلاقات التاريخية بين الرياض وأنقرة وأبوظبي نحو تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بالدرجة الأولى وخاصة بعد وضع الرياض وديعة مالية قدرها 5 مليارات دولار في البنك المركزي التركي، وبالتالي دخول  العلاقات فيما  بينهما ضمن مسار جديد والاتفاق على طريقة ( عدو عدوك صديقك)، وهو ما ترافق مع تصاعد حدّة  الخلافات بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية عقب قرار أوبك الأخير بخفض الإنتاج وما ولده من غضب أمريكي غير مسبوق وصل لحد إطلاق تهديدات ضد العاهل السعودي، الأمر الذي دفع نحو الاعتقاد بأن الرياض لمست أهمية لتعزيز علاقاتها مع أنقرة في ظل الخشية من نتائج تصاعد الخلافات مع واشنطن، وبحسب المراقبين فإنه بإمكان أنقرة حماية أجواء السعودية في حال تعرضها لأية مخاطر خارجية، ودعمها بالطيران المسير لمواجهة التحديات التي تواجهها من كل حدب وصوب، كما يمكن للأتراك إقامة مزيدٍ من القواعد العسكرية في  الخليج التي تساعد على الأمن والاستقرار في المنطقة.

المبادرة السعودية بدعم البنك المركزي التركي دون مقابل،  قرأها الأتراك بأنها مبادرة حسن نية وخاصة بعد طي ملف (الخاشقجي) وعودة العلاقات إلى مسارها الصحيح. التحالف الرباعي  المأمول في المنطقة (قطر، السعودية، تركيا، الإمارات) وتطويره وتعميقه يعني عملياً توسع هذا التحالف ليشمل القاهرة ودول الخليج  الأخرى أيضاً، وهذا  يمكن أن يشكل سداً منيعاً أمام التغلغل الإيراني في المنطقة، ووضع حد لتمدد نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل الدول العربية وخاصة سوريا والعراق ولبنان واليمن. 

الخلاصة: الرياض باتت تلعب وتسدد بشكل صحيح، فهي تحاول  تارةً التخلص من الابتزاز الأمريكي والانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم واللعب مع واشنطن حتى في وقت بدل الضائع بالاعتماد على الورقة  الإقليمية من جهة، والورقة الصينية الدولية داخل أروقة مجلس الأمن من جهة أخرى.

وتارةً أخرى فرصة  لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، ومحاولة وقف التمدد الإيراني في المنطقة. موسكو هي الأخرى يسيل لعابها عندما ترى وتسمع أن هناك تحالفاً إقليمياً ضد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ولكن تحالفها الإستراتيجي مع طهران يضعها في موقف محرج للغاية. 

بين هذا وذاك، الاعتقاد السائد هو أن واشنطن كشفت عن  نواياها الحقيقية   داخل سوريا، وتحاول تدوير زوايا الصراع  وفق المصالح الإسرائيلية، وهذا ما ترفضه  دول المنطقة بتاتاً، كما ترفضان تمرير مشروع الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط حتى لو كان ذلك على جثث جنودهم  ومواطنيهم  في الجبهات، ولو اعتماداً على أدواتهما في المنطقة.

مقال اليوم
6
6

4 تعليق

  1. متفائل

    لاتصدقوا كل شيء عم بتشوفوه بالاخبار. هذا كله مو صحيح، نفط السعودية والخليج تتحكم فيه أمريكا وهذا موضوع امن قومي لا أحد يتجرا على التلاعب فيه ايا من كان، والدليل اغتيال ملك السعودية الراحل الملك فيصل عندما هدد الغرب بقطع امدادات النفط عنهم بسبب قضية فلسطين. ولي العهد قام بإجراء تغييرات كثير لم يكن لاحد ان ليتصورها ان تحدث في السعودية من انفتاح وتبذير على الترفيه تخالف هوية المملكة الإسلامية كبلد الحرمين الشريفين وبالتالي، محمد بن سلمان يريد أن يظهر للعالم بأنه حاكم قوي ويمكنه تحدي أمريكا أقوى دولة بالعالم، وهذه بالطبع لعبة محبوكة لانه لاحد يقوى على تحدي أمريكا لافي السر او العلانية. هذه كلها مسرحية حتى يصبح لابن سلمان شعبية ولا يظن المسلمين بالعالم بأن السعودية ضعيفة وفاسدة ومنصاعة لامريكا. تقارب السعودية والصين هدفه توجيه رسالة لايران بان السعودية قادرة على استمالة الصين وروسيا لتمرير قرارات لصالح السعودية في مجلس الأمن اذا ما نشبت حرب بين السعودية وايران. أما موضوع تقسيم سوريا فهذا امر سعت اليه أمريكا منذ سنين طويلة، تقسيم الدول العربية إلى دويلات واحتكار موارد النفط على منطقة صغيرة محمية بقوات أمريكية. هذا حدث في العراق والان يحدث في سوريا.

    قيم هذا التعليق
    18
    2
  2. عم تحلم

    اسمحلي يا كاتب المقال ان اقول لك من لم يزر السعودية يصدق هذا الكلام ..انت تكتب من بعيد الحقيقة ليست كما تقول

    قيم هذا التعليق
    18
    1
  3. مفيد

    تقول بإمكان أنقرة حماية أجواء السعودية في حال تعرضها لأية مخاطر خارجية،...هههه إللي بدو يكتب سياسة مابيكفي هو شو بيعرف لازم يعرف الاخرين شو بيعرفو

    قيم هذا التعليق
    6
    1
  4. سفيان

    يا اخ علي ...علاقات السعودية مع اميركا استراتيجيه سياسية ودفاعية وما برز اعلاميا بين بايدن والسعودية توتر مؤقت اعلامي والعلاقات مع الصين صناعية وفي مجال الطاقة...لا تلعبوا بعقول الناس البسطاء

    قيم هذا التعليق
    5
    0

اضافة تعليق

يرجى الالتزام باخلاق واداب الحوار

النظرية السياسية الرابعة

النظرية السياسية الرابعة

مقال اليوم
ماذا لو سقط النظام السوري؟

ماذا لو سقط النظام السوري؟

مقال اليوم