حصاد 2022: بشار الأسد يتصدر تجارة المخدرات ويفوز بـ3 ألقاب عالمية

حصاد 2022: بشار الأسد يتصدر تجارة المخدرات ويفوز بـ3 ألقاب عالمية

حاز بشار أسد ونظامه ألقاباً عالمية مختلفة بما يخص تجارة المخدرات بكافة أنواعها خلال العام المنصرم، وأبرزها "إمبراطور تجارة المخدرات في الشرق الأوسط" و"دولة مخدرات" و"جمهورية الكبتاغون"، مقابل تحركات دولية واضحة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، للحد من خطر تلك الآفة التي يُشهرها أسد ونظامه كسلاح عابر للحدود في وجه العقوبات الدولية، ويعتمد عليها كمصدر أساسي لتمويل ميليشياته على الخُطا الإيرانية.

ومقارنة بالأعوام السابقة، كان العام الحالي (2022) متميزاً لنظام أسد ورئيسه على صعيد تجارة المخدرات الدولية والإقليمية، من حيث الشحنات المهربة والأساليب المتبعة لتهريبها إلى الدول العربية والأوروبية، إلى جانب العائدات المالية الضخمة التي جناها أسد وميليشياته من صناعة وتجارة المخدرات بكافة أنواعها.

نستعرض في هذا الحصاد السنوي، أبرز المحطات التي طرأت على ملف "مخدرات الأسد" من حيث حجم التجارة والصناعة وشبكات التهريب الممتدة إلى أوروبا ومشارف أمريكا، وكذلك نستعرض التقارير الحقوقية والصحفية وأيضاً المواقف الدولية الناتجة عن الضرر الذي ألحقته آفة المخدرات بتلك الدول، ولا سيما التأهب الأمريكي والعربي للتصدي لذلك الخطر.

إمبراطور المخدرات

في مطلع العام الحالي، وتحديداً في كانون الثاني (2022) وصفت صحيفة لوموند الفرنسية رأس النظام بشار أسد بأنه "إمبراطور تجارة المخدرات في الشرق الأوسط" على خُطا أكبر أباطرة تجارة المخدرات في العالم "خواكين إيل تشابو جوزمان"، مستذكرة تاريخ دخول ميليشيا أسد إلى لبنان واندفاعه للسيطرة على مزارع الحشيش في البقاع اللبنانية عام 1976.

وركّزت الصحيفة حينها في تقرير لها بعنوان "الأسد على رأس تجارة المخدرات في الشرق الأوسط"، على اهتمام النظام بتصنيع وتجارة المخدرات خاصة حبوب الكبتاغون، بهدف ترسيخ شبكة الولاء له والالتفاف على العقوبات الدولية.

كما اعتبر كاتب المقال البروفيسور في السيانس بو بباريس بيار فيليو، أن شقيق رأس النظام ماهر أسد يُعتبر عرّاب المخدرات في سوريا، مستغلاً العلاقة الجيدة ما بين الفرقة الرابعة التي يقودها وميليشيا حزب الله اللبناني المدعوم من قبل إيران في المنطقة.

تأهب وتحرك أمريكي

وانتهى العام الحالي، بمصادقة مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) على مشروع قانون لمكافحة إنتاج الكبتاغون والاتجار به من قبل نظام أسد وميليشياته في سوريا، في منتصف الشهر الحالي (16 كانون الأول)، وقال الكونغرس في بيان، إن قانون مكافحة تجارة المخدرات التي يتزعم تجارتها بشار الأسد قد تم اعتماده ضمن مشروع قانون ميزانية “الدفاع الوطني” للسنة المالية القادمة 2023.

ونشر النائب في الكونغرس الأمريكي فرينش هيل، عبر موقعه الشخصي، بياناً صحفياً أعلن فيه أن المشروع تضمّن قانوناً لتعطيل وتفكيك إنتاج وتهريب نظام الأسد للمخدرات، وأضاف: “أنا فخور بهذا الإنجاز، وسأواصل العمل بلا كلل لمنع نظام الأسد من تعزيز نفوذه عبر نشر الكبتاغون دولياً”.

ويمرّ مشروع القانون بمجموعة من الخطوات تبدأ من مصادقة مجلس النواب عليه ثم مجلس الشيوخ ليُصار إلى الرئيس الأمريكي، جو بايدن ليوافق عليه.

ويهدف القانون حال إقراره إلى “تعطيل وتفكيك شبكات إنتاج المخدرات والاتّجار بها المرتبطة بالأسد”، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 180 يوماً من تاريخ إقراره، حيث سيطلب من وزارة الدفاع والخارجية والخزانة، وكلّ من إدارة مكافحة المخدرات، ومكتب المخابرات الوطنية، والوكالات الفيدرالية الأخرى، تقديم إستراتيجية للكونغرس لتفكيك مخدرات الأسد وفق 6 بنود رئيسية هي:

1- استهداف وتعطيل وإضعاف الشبكات التابعة لميليشيا أسد التي تدعم بشكل مباشر أو غير مباشر عملية تصنيع المخدرات، من خلال المساعدة والتدريب لأجهزة إنفاذ القانون في الدول التي تتلقّى أو تُعتبر نقطة عبور لكميات كبيرة من “الكبتاغون”.

2- المعلومات المتعلقة باستخدام السلطات القانونية، بما في ذلك قانون “قيصر” لحماية المدنيين، وقانون “تعيين الشبكات الأجنبية للمخدرات”، وقانون المساعدة الخارجية، والإجراءات المرتبطة باستهداف الأفراد والكيانات المرتبطة بالهيكلية الأساسية لشبكات المخدرات التابعة لميليشيا أسد.

3- الاستفادة من المؤسسات متعددة الأطراف، والتعاون مع الشركاء الدوليين لتعطيل البنية التحتية لمخدرات أسد.

4- استخدام العلاقات الدبلوماسية العالمية المرتبطة بحملة الضغط الاقتصادي على ميليشيا أسد، لاستهداف بنيتها التحتية المتعلقة بالمخدرات.

5- تنظيم حملة إعلامية عامة لزيادة الوعي لعلاقة ومدى ارتباط نظام الأسد بتجارة المخدرات غير المشروعة.

6- تقييم حالة البلدان التي تتلقّى شحنات كبيرة من “الكبتاغون” أو تعبرها، وتقييم قدرة مكافحة المخدرات في هذه الدول على اعتراض أو تعطيل تهريب “الكبتاغون”، والمساعدات المقدمة لها.

الكبتاغون على مشارف أمريكا

وقال النائب الجمهوري، فرينش هيل الذي ساهم في وضع مسودة القانون: "بالإضافة إلى ارتكاب جرائم حرب بانتظام ضد شعبه، فإن نظام الأسد في سوريا أصبح الآن دولة مخدرات"، مؤكداً أن "المركز الحالي لتجارة المخدرات هو في الأراضي التي يسيطر عليها نظام الأسد".

وأضاف "لقد وصل الكبتاغون بالفعل إلى أوروبا وهي مسألة وقت فقط حتى يصل إلى شواطئنا وعلى الرغم من ذلك، فشلت وزارة الخارجية والبيت الأبيض الأسبوع الماضي فقط في تضمين سوريا في قراراتهما المطلوبة بشأن عبور المخدرات الرئيسية والبلدان الرئيسية المنتجة للمخدرات غير المشروعة".

وقال "إذا لم نعمل مع شركائنا المتشابهين في التفكير لإعاقة تجارة المخدرات أولاً واستبدالها بنظام عمل من المؤسسات التي تخدم الشعب السوري، فإن الأسد سيُضيف لقب "ملك المخدرات" إلى صفة العالمية المعترف بها باعتباره "قاتلاً لشعبه".

أرباح تفوق ميزانية دولة

يعتمد نظام أسد بشكل رئيسي على تجارة المخدرات كمصدر رئيسي لتمويل ميليشياته وعملياته العسكرية وكذلك للتعويض عن الخسائر الناجمة عن العقوبات الدولية المفروضة عليه، وبحسب مراكز دراسات محلية ودولية فإن الأرباح التي يجنيها نظام أسد من تجارة المخدرات توازي أو تفوق ميزانية الدولة.

وكانت مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية الأمريكية، كشفت في تقرير في وقت سابق من هذا العام، معلومات صادمة عن حجم الأرباح التي يحقّقها نظام أسد من تجارة وصناعة المخدرات، والتي تحوّل نظام أسد إلى أحد أكبر المنتجين والمصدّرين للمخدرات والمواد الممنوعة في الشرق الأوسط، وعن "الدورة الإنتاجية" للمخدرات بمناطق أسد ابتداءً بالصناعة وانتهاءً بالتصدير".

وقال التقرير، إن القيمة السوقية للكبتاغون السوري في عام 2020 وصلت إلى 3.5 مليار دولار، أي خمسة أضعاف قيمة الصادرات المشروعة للبلاد، وهي عائدات المخدرات في سوريا التي يستحوذ عليها الموالون لنظام أسد الذين يسيطرون على المصانع.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أكدت في تقرير لها في كانون الأول الماضي، حول ازدهار تجارة المخدرات في مناطق سيطرة نظام أسد في سوريا، أن صناعة المخدرات، خاصة أقراص الكبتاغون، يديرها أقارب رأس النظام بشار الأسد مع شركاء أقوياء، وأن قيمتها بلغت مليارات الدولارات، متجاوزة الصادرات القانونية لسوريا.

وقال التقرير الأمريكي إن الحرب التي شنها نظام أسد منذ عام 2011، والتي دمّرت الاقتصاد وجعلت معظم السوريين فقراء، تركت النخب العسكرية والسياسية يبحثون عن طرق جديدة لكسب العملة الصعبة والالتفاف على العقوبات الأمريكية، بالإشارة إلى أن قسطاً كبيراً من الإنتاج والتوزيع لحبوب الكبتاغون تُشرف عليه ميليشيا "الفرقة الرابعة" في قوات النظام، وهي وحدة النخبة التي يقودها ماهر الأسد، الأخ الأصغر لبشار أسد، وأحد أقوى رجاله في سوريا.

وأضاف المركز أن حجم اقتصاد المخدرات في سوريا يُقدّر بـ 16 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 3 أضعاف ميزانية حكومة ميليشيا أسد لعام 2022، فيما خلصت تحليلات أفاد بها مركز التحليلات العملياتية والأبحاث (COAR) إلى أن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صادرت ما لا يقل عن 173 مليون حبة كبتاجون و12.1 طن من الحشيش المصدرة من سوريا عام 2020، مقدراً القيمة السوقية لهذه الكمية المصادرة بما يقارب 3.46 مليارات دولار.

ويشير تقدير من معهد نيو لاينز للأبحاث ومقره واشنطن إلى أن القيمة الإجمالية للشحنات بلغت 5.7 مليار دولار على الأقل في عام 2021 ، وهي أعلى بعدة مرات من الصادرات السورية القانونية. ولا أحد يعرف مقدار المنتج الذي يصل بالفعل إلى وجهته، فيما تقدِّر مراكز الفكر ووكالات الاستخبارات الغربية أن إجمالي الأرباح يصل إلى رقم مؤلف من خانتين من فئة المليارات.

ازدهار ملحوظ

وفي تقرير سابق لـ "مركز التحليلات العملياتية والأبحاث" السوري، قال فيه إن كميات المخدرات القادمة من سوريا والتي تمت مصادرتها بين 2013 - 2015، زاد بين 4 إلى 6 أضعاف مقارنة بما كانت عليه تلك التجارة عام 2011.

وأكد التقرير، أن تجارة المخدرات انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سيطرة ميليشيا أسد على مناطق كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في عام 2018، وبذلك ارتفع حجم المخدرات المصادرة القادمة من مناطق سيطرة النظام بسوريا بين عامي 2018 و2020 ما بين 6 إلى 12 ضعفاً مقارنة بعام 2011، بالتوازي مع ازدياد مصانع تصنيع المخدرات على الأراضي السورية وكذلك ازدياد عمليات التهريب باتجاه الدول العربية.

تقول الدراسة إنها رصدت أكثر من 50 موقعاً لتصنيع المخدرات على الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة ميليشيا أسد، 14 منها لصناعة (الكبتاغون) و12 لتصنيع مادة (الكرستال ميث) و23 مركزاً لتصنيع الحشيش، وتعتمد شحنات المخدرات شمال إفريقيا ودول الخليج العربي والدول الأوروبية وجهة أساسية للتوريد.  

تقارير غربية على تورّط الأسد

وقبل أسابيع، نشر موقع ميديا بارت "media part" الفرنسي بالتعاون مع صحيفة (دوماني) الإيطالية معلومات ووثائق تثبت تورط بشار الأسد ومقرّبين منه بعمليات تهريب الكبتاغون إلى أوروبا وليبيا عبر ميناء اللاذقية وصولاً إلى السواحل اليونانية والإيطالية التي يتم فيها تفريغ الحمولة وتوزيعها على بعض الدول الأوروبية والإفريقية.

ووفقاً للموقع فقد تم الكشف عام 2020 عن إحدى أكبر عمليات ضبط المخدرات في مدينة ساليرنو الإيطالية قادمة من ميناء اللاذقية بسوريا ومتّجهة إلى ليبيا عبر وضعها في 4 حاويات، حيث قُدّرت الكمية بـ 14 طناً (850) مليون حبة بيضاء صغيرة.

وكانت صحيفة الشرق الأوسط السعودية نقلت في تموز الماضي، تأكيد مسؤولي إنفاذ القانون في 10 دول وخبراء دوليين وإقليميين وسوريين تحول مناطق سيطرة أسد إلى مناطق مصنعة للمخدرات، ووصفها بـ"دولة مخدرات" و"جمهورية الكبتاغون"، مشيرة إلى أن سوريا اعتادت أن تكون نقطة عبور للمخدرات المهربة من أفغانستان وإيران، لكنها الآن منتج ومستهلك، حيث انتقلت تجارة المخدرات في سوريا إلى مرحلة جديدة.

الأردن أول الطريق

شكلت المخدرات الخطر الأكبر على الأردن خلال العام الحالي وكذلك الأعوام السابقة، كونه البلد المجاور الأول لمناطق سيطرة نظام أسد في سوريا، وكون تلك الميليشيات تتخذ من الأراضي الأردنية الجهة الرسمية لتمرير تجارتها إلى الدول العربية وخاصة الخليجية.

دفع ذلك الأردن لدق ناقوس الخطر في الأشهر الماضية بسبب زيادة عمليات التهريب وانتهاك حدوده بشكل يومي من قبل تلك العصابات القادمة من سوريا، خاصة مع إعلان ملك الأردن وجيشه النفير العام وتوجيه رسائل عديدة لأسد ونظامه، تراوحت بين التهديد والتفاوض.

وبحسب وسائل إعلام أردنية منها موقع (خبرني) فإن مديرية الأمن العام الأردني في آب الماضي، طلبت من ميليشيا أسد “إغلاق ومطاردة ورشتين على الأقل لديها معلومات عنهما في الجانب السوري من الحدود”، وقال الموقع الإخباري إن هناك "تسريبات تشير إلى أن الواجهة في قيادة الفرقة السورية الرابعة على حدود بادية الأردن الشرقية بدأت تظهر قدراً من المرونة والتعاون وتبادل المعلومات".

وفي أيلول الماضي، كشفت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية عن مساع أردنية لتعويم نظام الأسد مقابل وقف تهريب المخدرات من مناطق سيطرته إلى الأراضي الأردنية، وذكرت الصحيفة في تحقيق مطوّل تحت عنوان (من سوريا إلى السعودية.. على طريق الكبتاغون.. المخدر الذي يُهدد الشباب) أن المملكة الأردنية تسعى لحل سياسي يؤدي لتعويم نظام بشار أسد، لقاء وقفه تصنيع وتهريب المخدرات باتجاه أراضيها.

وقال مسؤول أردني للصحيفة إن “المهربين أصبحوا مبدعين للغاية.. يمكنهم أيضًا إخفاء حبوبهم في حواف الأمشاط التي يتم إرسالها إلى الحلاقين في الأردن أو دول الخليج العربي، في زجاجات زيت زيتون، في الباذنجان، أو داخل كتل خرسانية مخصصة للبناء يصعب اكتشافها، حتى مع وجود الليزر".

وكانت السلطات الأردنية أعلنت منتصف الشهر الحالي، إحباط أضخم عملية تهريب لحبوب الكبتاغون المخدر، وبحسب بيان عن دائرة الجمارك الأردنية، فإن الجمارك والأجهزة الأمنية أحبطت محاولة تهريب 6 مليون حبة من الكبتاغون المخدّر بما يعادل طناً.

السعودية تشكو خطر المخدرات

خلال العام الحالي، أعلنت السلطات السعودية ضبط شحنات متعددة وضخمة من المخدرات القادمة من مناطق سيطرة نظام أسد وحزب الله اللبناني، أبرزها شحنة كانت مخبَّأة بطريقة "مبتكَرة" وغير مسبوقة من خلال حبوب "الفول"، وكذلك شحنات أخرى مخبأة ضمن المواد الغذائية والخضار والفواكه والمواد الصناعية.

ونقلت صحيفة "سبق" السعودية عن المتحدث الرسمي للمديرية العامة لمكافحة المخدرات، الرائد محمد النجيدي، في أيار الماضي، أن "المتابعة الأمنية لشبكات تهريب وترويج المخدرات التي تستهدف أمن المملكة وشبابها؛ أسفرت عن إحباط محاولة تهريب (403.000) قرص إمفيتامين مخدِّر".

مصر تتأهب

كما إن مصر عانت خطر مخدرات أسد خلال العام المنصرم، من خلال إجراءات عديدة فرضتها السلطات المصرية للحد من خطر التهريب إلى أراضيها وخاصة في آب الماضي، حين أصدرت الجمارك المصرية قراراً نشرته وسائل إعلام مصرية منها (مصر اليوم) قالت فيه "في إطار إحكام إجراءات الرقابة الجمركية وإعمالاً بالتوجيهات الصادرة في شأن تكثيف الجهود لمكافحة تهريب المواد المخدرة التي ترد بموانئ الجمهورية عبر حركة تداول الحاويات والمطالع خاصة القادمة من دولتي سوريا ولبنان".

كما دعا القرار المصري إلى تشديد إجراءات الرقابة بالمنافذ الجمركية المختلفة، البرية والبحرية والجوية، على الحاويات والبضائع القادمة من سوريا ولبنان، وذلك من خلال أجهزة الفحص بالأشعة مع كشف ومعاينة الجميع، والتنسيق مع الأجهزة الشرطية المختصة بمكافحة المخدرات، "للتحقق من الأصناف التي يتم ضبطها ويشتبه في كونها مواد مخدرة والتي قد ترد على شكل رسائل - بودر - قصاصات".

تركيا طريق أوروبا

ولم تسلم تركيا من خطر المخدرات القادم من مناطق سيطرة نظام أسد خلال العام المنصرم، سيما مع ضبط شحنات ضخمة وعديدة من تلك المواد على الأراضي التركية في طريقها إلى الدول الأوروبية، ولا سيما أشهر تلك الشحنات التي أعلنت السلطات التركية ضبطها في 29 من آب الماضي ووصفت بأنها الأكبر بتاريخ البلاد، حيث تم ضبط 12.3 مليون حبة من الكبتاغون في ميناء أمبارلي بمدينة إسطنبول.

وبحسب الجمارك التركية فقد وردت معلومات حول حاوية مشبوهة وصلت إلى ميناء أمبارلي كمرحلة عبور في طريقها للخارج وبعد الفحص والتدقيق تبين وجود شحنة ضخمة جداً من مخدرات الكبتاغون تزن 2 طن و91 كيلو غراماً، حيث تمت مصادرتها والتحفظ عليها.

واتهم الباحث التركي (جان اجون) حينها ميليشيا أسد بأنها وراء هذه العملية، موضحاً أن السفينة المحتجزة تحمل بضائع ترانزيت من لبنان إلى الإمارات عبر تركيا وأنه ربما يكون مصدر الكبتاغون هو الأسد وميليشياته التي جعلت من المخدرات المصدر الرئيسي لدخلها في السنوات الأخيرة.

حزب الله والفرقة الرابعة

كشف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” أن معظم عمليات إنتاج وتوزيع المخدرات تتم بإشراف الفرقة الرابعة في ميليشيا أسد، كما انخرط في هذه التجارة مجموعة رجال أعمال يتمتعون بصلات وثيقة بالأسد وميليشيا “حزب الله” وفق تحقيق آخر لصحيفة “تايمز” اعتمدت فيه إلى إفادات مسؤولين أمنيين في عشر دول وخبراء في تجارة المخدرات.

وكانت صحيفة (ليفيغارو) الفرنسية قالت في تحقيق مؤلف من صفحتين إن "سوريا هي أكبر منتج للكبتاغون، والسعودية أول مستهلك له والأردن ولبنان ممراته"، ويشير الكاتب جورج مالبرونو إلى أن "آفة الكبتاغون تخطت منطقة الشرق الأوسط" وأنه تم ضبط 250 مليون حبة منه منذ بداية العام الحالي، لافتاً إلى أن التهريب عبر الحدود الشمالية للأردن ازداد منذ استعادة بشار أسد سيطرته على جنوب سوريا عام 2018، وأن "الجيش الأردني بات يُحبط يومياً 13 عملية تهريب".

كما قالت مصادر مخابراتية أردنية للصحيفة، إن ميليشيا الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر شقيق بشار أسد هي المسؤول الأبرز عن تصنيع وتهريب الكبتاغون بالاشتراك مع "المخابرات العسكرية السورية" وحزب الله حليف أسد، وأن "الجزء الأكبر من الكبتاغون يُهرّب إلى السعودية حيث يشعر الشباب بالملل".

وفي حزيران الماضي، أكدت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية في تحقيق لها، أن محققين ألمانيين يعتقدون أنهم وجدوا دليلاً ملموساً على أن ديكتاتور سوريا بشار أسد يمول على ما يبدو حكمه بأموال المخدرات، إذ إن نظامه متورط بعمق في تجارة المخدرات الاصطناعية (الكبتاغون).

ووفقاً للتحقيق، فإن المحققين باختصار مقتنعون بأن جميع صفقات المخدرات في سوريا تخضع لحماية نظام الأسد. وقد وجدوا دليلاً على أن الفرقة الرابعة، بقيادة ماهر الأسد، تتولى مهمة شحنها وتجني أيضاً أموالاً من شحنات المخدرات. ويعتقدون أن الفرقة الرابعة تحصل على 300 ألف دولار عن كل حاوية يتم شحنها من اللاذقية، إضافة إلى 60 ألف دولار توزع للعناصر لإسكاتهم.

ولميليشيا حزب الله اللبناني دور أساسي في ملف المخدرات على الأراضي السورية، بما يخص تقديم مواد التصنيع أو إنشاء المصانع أو حتى تقديم الخبرات لديها، سيما وأنها تعتبر الأراضي الخاضعة لسيطرة نظام أسد طريقاً لتجارة المخدرات المصنوعة على أراضيها في لبنان.

وبحسب (مركز التحليلات العملياتية والأبحاث) فإن ميليشيا "حزب الله" الداعمة للأسد قامت بالاستيلاء على المناطق الحدودية في ريف حمص وريف دمشق وتحويل أرضها الخصبة إلى زراعة الحشيش، بدل استثمارها في تأمين المواد الغذائية اللازمة، كما قامت حكومة ميليشيا أسد بدعم المتورطين في إدارة شبكات التجارة، حيث أصبح عدد منهم أعضاء فيما يسمى "مجلس الشعب" الأمر الذي أمّن لهم حصانة سياسية من شأنها أن تسهّل أعمالهم غير القانونية.

التعليقات (1)

    الناتو ودعم المخدرات

    ·منذ سنة 5 أشهر
    افضل الحروب هي المخدرات التي ادخلها بوش الاب مع الأسد الفطيسة وتابعها الوريث الاهبل بدعم الناتو والمخابرات الامريكية التي مع للموساد نقود الجوية والعسكرية السورية ، وما اوباما اللا مثل تافه باعطاءه نويل رغم قتل المدنيين ، منذ 1962وقتل كنيدي امريكا تقود المسروقات والمخدرات عالميا والتحقير الأخلاقي المدنيين بمراكز مخابرات في سوريا ، والدليل ان بريطانيا حقرت جامعاتها باعطاء شهادة مزورة في طب العيون للاهبل والمعتوه وهذا يمنعه القانون ، بينما نرى أوربا تشغل كل زبالة الأسد في مشفياتها رغم مستواهم الضعيف علميا وتمنع حتى السوريين المقيمين منذ عقود من العمل بلا حياء ، في بلجيكا والمانيا وفرنسا وسويسرا ويسرقون أموالهم امام القانون بلا أي اكترث وهذا سبب السقوط الأخلاقي الغرب وتحقيره علميا ، المستوى مقرف جدا وخاصة بلجيكا وسويسرا والمانيا ، فقط المجرمين يعملون هناك .
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات