أهم الأخبار

 

عبر شركة ماليزية.. تحقيق يفضح علاقة الحرس الثوري بالمشغل الثالث للخليوي في سوريا

أخبار سوريا || أورينت نت - إعداد: إبراهيم هايل 2022-12-10 10:35:07

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشف تحقيق استقصائي صلات وثيقة بين ميليشيا الحرس الثوري الإيراني وشركة ماليزية هي صاحبة الأغلبية في ملكية المشغل الثالث للهواتف في سوريا (وفا تيليكوم)، ما يكذّب رواية النظام بأن الشركة "وطنية بالكامل".

وأشار التحقيق الذي نُشر الجمعة، وأعده كل من "مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية"، وهي مؤسسة غير ربحية، و"مؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد" OCCRP إلى أن الشركة الماليزية المسؤولة عن تشغيل (وفا تيليكوم) تشوبها صلات خفية بميليشيا "الحرس الثوري" الإيراني.

ولفت إلى أن ميليشيا أسد حاولت إخفاء ذلك تجنباً للعقوبات الغربية المفروضة عليها وعلى ميليشيا الحرس وذلك لتسهيل عمليات بيع نفط لصالحه، حيث تبيّن أن اثنين من مسؤولي الشركة الماليزيين يرتبطان بشركات فُرضت عليها عقوبات لدعمها الحرس الثوري، بينما كان مالك الشركة ضابطاً في ميليشيا الحرس وفق سجلات الشركة حتى عام 2019.

وأوضح التقرير أنه لم تكن هناك مؤشرات على صلات إيران بالمشغل الخليوي، إلا أن أحد رجال الأعمال السوريين الذين قابلتهم OCCRP ذهب إلى حد وصف المشغل بأنه شراكة بين كل من ميليشيا أسد والحرس الثوري، وكذلك قال مسؤول في ميليشيا أسد على صلة وثيقة بقطاع الاتصالات، واثنان آخران من رجال الأعمال، بأن إيران متورطة في المشغل الجديد.

وهو ما يؤكد مساعي إيران التي دعمت ميليشيا أسد طوال الحرب أنها تتوقع مكاسب اقتصادية مقابل دعمها له، إذ إنها أسست في السنوات الأخيرة مصالح في العقارات والموانئ السورية وقطاع الفوسفات المربح.

صعود المشغّل الثالث

ويبلغ رأس مال "وفا تيليكوم" الذي أُعلن عنه رسمياً في السابق عشرة مليارات ليرة سورية، بعدد أسهم يبلغ 100 مليون سهم، قيمة كل منها 100 ليرة سورية. 

وهذا المبلغ عند مقارنته برأس مال شركتي اتصالات الهواتف غير المحمولة في سوريا الأولى "سيريتل" والثانية "إم تي إن" يتضح أنه لا يساوي شيئاً، كما إن قيمته قليلة جداً بالنظر إلى مسار العملة السورية أمام الدولار الأمريكي. 

وكان من اللافت خلال الفترة الأخيرة أن صعود المشغّل الثالث في سوريا "وفا تيليكوم" جاء في وقت هيمنت فيه وزارة الاتصالات في ميليشيا أسد، على "سيريتل" التي كان يملكها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، إلى جانب الاستحواذ على "إم تي إن" من قبل شركة "Tele Invest" عام 2021، بموجب قرار قضائي. 

مصلحة إيرانية راسخة

وعندما طلبت سوريا عروضاً لأول مرة لإدخال ترخيص ثالث للهاتف المحمول في 2010، كان من المفترض أن تكون لحظة فاصلة في تحرير الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة منذ فترة طويلة. 

 وطرحت شركات دولية عملاقة عروضها، بما في ذلك "فرانس تيليكوم" و"اتصالات الإماراتية"، وكذلك فعلت "تامكو"، وهي شركة إيرانية، لكن الشركة تم سحبها من المناقصة. 

سارت المحادثات ببطء بسبب مساومة السلطات ومقدمي العروض على الشروط، ولكن قبل أن يتمكنوا من تسويتها، اندلعت الثورة في سوريا، في مارس 2011، وتم تعليق الترخيص إلى أجل غير مسمى. 

وفي عام 2021، دفعت شركتا التشغيل الحالية في البلاد، "سيريتل" و"إم تي إن سوريا" للحكومة مبلغاً إجمالياً قدره 130 مليار ليرة سورية (حوالي 37 مليون دولار بمعدل سعر السوق السوداء) باعتباره "حصة الدولة" من الإيرادات، 

وجُعل قطاع الاتصالات فرصة جاذبة لإيران، حيث قال المسؤولون صراحة إنهم يتوقعون ردّ الجميل لدعمهم. 

مملوكة جزئياً لإيران

ويورد التحقيق أنه في يناير/كانون الثاني 2017، زار رئيس حكومة أسد عماد خميس، إيران ووقّع مذكرة تفاهم لمنح رخصة الهاتف المحمول الثالثة لشركة الاتصالات المتنقلة الإيرانية أو MCI، والتي كانت حتى عام 2018 مملوكة جزئياً لـ"الحرس الثوري" من خلال ائتلاف "موبين". 

وأخبر اثنان من رجال الأعمال السوريين معدي التحقيق أن ابن خال الأسد، مخلوف، الذي كان يملك جزءاً كبيراً من حصص المشغل "سيريتل"، قاوم منح "MCI" الترخيص لأنه لا يريدهم أن يقتطعوا حصة "سيريتل" في السوق، أو يستخدموا نظام التجوال الوطني الخاص بها.  

وبعد فترة وجيزة، تحركت حكومة ميليشيا أسد، التي تعاني من ضائقة مالية، لتأكيد سيطرتها على المشغلين الحاليين.

وابتداءً من منتصف عام 2020، اتهمت السلطات شركتي "سيريتل" و"إم تي إن سوريا" بأنهما مدينتان بعشرات الملايين من الدولارات كضرائب متأخرة، وعندما رفضتا الدفع، وُضعتها تحت سيطرة "الأوصياء" المعيّنين من قبل الدولة.

 

"وفا تيليكوم" تدخل على الخط

وعندما حصلت شركة "وفا تيليكوم" على الترخيص الثالث الذي طال انتظاره، بالإضافة إلى احتكار لمدة ثلاث سنوات لتشغيل أول شبكة 5G عالية السرعة في البلاد وإذن لاستخدام الشبكات الحالية للمشغلين الآخرين، بدا الأمر وكأنه مجرد امتداد لجهود النظام للسيطرة على القطاع.  

وفي أعقاب تأسيس شركة المشغل الجديد، في عام 2017، كانت نحو 48 في المئة من أسهمها مملوكة لشركة سورية تُدعى "وفا إنفست"، شارك في تأسيسها مساعد الأسد، يسار إبراهيم، (39 عاماً)، الذي قالت صحيفة "واشنطن بوست" إنه لعب دوراً رئيسياً في الاستحواذ "الشبيه بأسلوب المافيا" على مشغلي الاتصالات في سوريا.  

وفي عام 2021، تم تخفيض حصة "وفا إنفست" إلى 28 بالمئة، وتم منح 20 بالمئة منها لشركة الاتصالات السورية المملوكة للدولة، ما يجعل حكومة ميليشيا أسد شريكاً مباشراً في المشروع.  

أما نسبة الـ52 بالمئة المتبقية فكانت في حوزة شركة مبهمة تُدعى " أرابيان بيزنس كومباني" (ABC)، والتي أنشئت في أغسطس 2020 في منطقة التجارة الحرة بدمشق، حيث كانت متطلبات الإفصاح محدودة. 

ويكشف التحقيق أن الشركة الماليزية ليست متخصصة في الاستثمار في مجال الاتصالات، ولديها صلات متعددة بـ"الحرس الثوري". 

وتُظهر السجلات الماليزية التي أوردها المعدّون أنه حتى أغسطس 2019، أي قبل نحو عام من تسجيل "إيه بي سي" ABC ، كانت 99 بالمئة من أسهم شركة "تيومان" مملوكة لضابط في "الحرس الثوري" يخضع لعقوبات أمريكية يدعى عظيم مونزاوي. 

"واجهة وهمية" 

ولم تنتهِ الصلات بينهم عند هذا الحد، لأن من يملك واحداً في المئة المتبقية من أسهم تيومان، وهو ماليزي، وهو أيضاً مالك شركة نفط. 

في عام 2013، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة "بتروجرين" لعملها كـ "وكيل مشتريات رئيسي" لشركة خاتم الأنبياء، وهي تكتل هندسي إيراني يسيطر عليه "الحرس الثوري". 

وفي وقت لاحق، قال أحد المتهمين بالجريمة إن هذه التكنولوجيا أُرسلت عبر ماليزيا إلى شركة "فانا موج" (Fana Moj)، وهي شركة فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات لتقديمها الدعم لـ "لحرس الثوري"، وتمت معاقبة شركة "غرين ويف" نفسها في عام 2018. 

وتضيف كينيون أن كل هذه الصفات مجتمعة تظهر بشكل واضح أنها "شركة وهمية أو شركة واجهة"، في حين أن الروابط المتعددة بين مالكي الشركة مع مونزاوي وغيرها من الكيانات الخاضعة للعقوبات تظهر تورط "إيران" على الأقل، إن لم يكن "الحرس الثوري". 

عائد اقتصادي

في غضون ذلك قال مسؤول سابق في حكومة أسد على معرفة بقطاع الاتصالات طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته إن شركة "ABC" المالكة للأغلبية في شركة "وفا تيليكوم" قد أُنشئت في منطقة التجارة الحرة بدمشق جزئياً لإخفاء تورط طهران. 

وأضاف المسؤول السابق "لقد فعلوا كل ما يمكن فعله لإخفاء الملكية الإيرانية".  

وأشار المحللون إلى عدة أسباب قد تجعل السلطات الإيرانية حريصة على إخفاء أي استثمار في قطاع الاتصالات السوري، تكمن في تجنب جذب انتباه فارضي العقوبات أو حتى لا تخيف العملاء، الذين قد يكونون حذرين من استخدام شبكة هاتف تابعة لقوة عسكرية أجنبية.  

في مايو 2020، قال النائب الإيراني البارز، حشمت الله فلاحت بيشه، إن التكلفة الإجمالية لدعم إيران لسوريا تراوحت بين 20 إلى 30 مليار دولار، وإنهم يتوقعون أن يتم سدادها. 

ولكن من الناحية العملية، لم تكن الأمور دائماً بسيطة، فعلى الرغم من أن إيران أقامت مصالح اقتصادية في سوريا، إلا أن المشاركة الأعمق قد تم إعاقتها بسبب العقوبات الغربية والصراع والمنافسة مع الداعم الرئيسي الآخر للأسد، روسيا، للحصول على عقود واستثمارات.  

ووفق التحقيق، هناك مؤشرات على أن شركة "وفا تليكوم" قد لا تكون مربحة للغاية، حيث كان من المقرر أصلاً أن تبدأ الشركة العمل في نوفمبر من هذا العام، لكنها قالت في سبتمبر إن الإطلاق سيتأخر إلى أجل غير مسمى. 

ورغم أن سوريا لديها ما يكفي من المستخدمين لدعم مشغل ثالث، إلا أن الوضع الاقتصادي المتردي يلقي مزيداً من الشكوك حول مقدار الأموال التي لا يزال من الممكن جنيها من هذا القطاع . 

 

 

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة