أهم الأخبار

 

ما هو العرض الأمريكي الذي حمله جيفري للأتراك؟ ولماذا ستقبل أنقرة بالمبادرة الروسية؟

أخبار سوريا || أورينت نت - عقيل حسين 2022-12-09 09:55:17

وزير الدفاع التركي والمبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جيمس جيفري
وزير الدفاع التركي والمبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جيمس جيفري

كشفت مصادر في المعارضة السورية تفاصيل العرض الذي تقدّمت به الولايات المتحدة لتركيا بخصوص المناطق الحدودية التي تسيطر عليها ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بينما أبدت أنقرة اهتمامها بالعرض الروسي الأخير الذي قدمّه لها وفد التقى بكبار المسؤولين في الحكومة التركية يوم الخميس.

ومنذ تجديد تركيا تهديداتها بتنفيذ هجوم بري جديد في شمال وشمال شرق سوريا منتصف الشهر الماضي، بعد التفجير الإرهابي الذي ضرب إسطنبول وحمّلت أنقرة المسؤولية عنه لحزب العمال الكردستاني الإرهابي، أطلقت كلّ من الولايات المتحدة وروسيا نشاطاً ديبلوماسياً لمنع هذه العملية، مقابل مبادرات تسعى لإرضاء أنقرة.

وبينما لم تكشف واشنطن عن تفاصيل الوساطة التي أطلقتها، كانت الخطة الروسية التي طُرحت على دفعتين، آخرها يوم الخميس، واضحة من حيث الشكل على الأقل، أما تركيا فإنها لم تتردد عن إبداء رضاها عما يعرضه الروس.

العرض الروسي

حسب التصريحات التركية الأخيرة التي أعقبت الزيارة التي قام بها يوم الخميس إلى أنقرة نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، فإن المبادرة التي حملها المبعوث الروسي تضمنت انسحاب ميليشيا قسد من عين العرب ومنبج بريف حلب الشرقي، دون التطرق لمصير بلدة تل رفعت بريف حلب الشمالي.

المبادرة التي قالت الحكومة التركية إنها في مرحلة النقاش، تنص على الابقاء على قوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية (الأسايش) في المناطق التي ستغادرها القوات العسكرية، بعد دمج الأسايش بأجهزة ميليشيا نظام أسد.

وكانت مصادر تركية قد كشفت في وقت سابق عن عرض تقدّمت به موسكو ينص على نشر قوات من الفيلق الخامس في المناطق التي تطلب تركيا من قسد الانسحاب منها، وأبدت أنقرة وقتها، وإن بشكل غير رسمي، تفاعلها الايجابي معها.

تحرك أمريكي

ومنذ بدء الديبلوماسية الروسية نشاطها المحموم للتوسط بين قسد وأنقرة، تحرّك الجانب الأمريكي لإجراء اتصالات ولكن عن بعد بين الجانبين، مع التأكيد المستمر على الرفض القاطع لأي هجوم بري تركي في شمال سوريا، وهو الموقف الذي شاركتها به كلّ من روسيا وإيران.

لكن اللافت أمريكياً هو الزيارة التي أجراها الديبلوماسي السابق جيمس جيفري إلى العاصمة التركية مطلع هذا الأسبوع، التقى خلالها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، لكن من دون الكشف عن أي تفاصيل.

ويبدو أن الولايات المتحدة أرادت استغلال العلاقة الطيبة التي تجمع جيفري بتركيا، وتحديداً صديقه الشخصي أكار، من أجل تحقيق نتائج إيجابية تضمن عدم اصطفاف أنقرة مع روسيا في الملف السوري.

وجيفري هو ديبلوماسي أمريكي مخضرم كانت آخر مهماته منصب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى سوريا، والمنسق الرئاسي لدى قوات التحالف الدولي لمكافحة داعش، كما يعرف عنه تأييده لعلاقات مميزة مع تركيا، بينما لا ترتاح الأخيرة لطاقم الخارجية الأمريكية الحالي الداعم لقسد.

عرض واشنطن

ورغم العلاقة الخاصة هذه، إلا أن التصريحات التركية التي أعقبت زيارة جيفري إلى أنقرة لم تكن مشجّعة، بينما لم يتحدث أي من الطرفين عن مضمون ما جاء به الديبلوماسي الأمريكي.

لكن مصادر في المعارضة السورية كشفت لأورينت نت أن جيفري، الذي يُعتبر مهندس الاتفاق الأمريكي-التركي حول منبج وعين العرب عام 2018، والذي لم تلتزم واشنطن بتنفيذ بنوده لاحقاً، جاء بأفكار عامة تتضمن إحياء هذا الاتفاق، بالتوازي مع إنفاذ رؤية الولايات المتحدة لشمال وشمال شرق سوريا بالتعاون مع الأتراك.

وحسب المصادر، فإن العرض الامريكي المقدم يدعو إلى فتح حوار بين تركيا وقسد، بما يشمل إبعاد الشخصيات القيادية في حزب العمال الكردستاني من مناطق الإدارة الذاتية، بالتوازي مع إطلاق محادثات تقود لتطبيع العلاقة بين المعارضة وقسد، تمهيداً لتشكيل جبهة موحدة معارضة للنظام في الشمال.

المصادر أضافت أن واشنطن ترغب ببناء الثقة بين جناحي شرق الفرات وغربه، من خلال فتح المعابر بين المنطقتين، وتوحيد السوق الاقتصادية فيهما، مع منح أنقرة كل الامتيازات الاقتصادية في المنطقة.

ويرى الباحث والكاتب السياسي السوري المعارض وائل السواح، أن ما هو واضح في الموقف الأمريكي وما كشفت عنه زيارة جيمس جيفري إلى أنقرة أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري لديهما رؤية واحدة للوضع في شمال وشمال شرق سوريا.

السواح المقيم في أمريكا يقول في تصريح خاص لأورينت نت: زيارة السفير جيفري لتركيا  لها دلالة خاصة، فمن جانب هو جزء من الإدارة الجمهورية السابقة، لكنه يتمتع بعلاقة طيبة مع الأتراك، على عكس بريت ماكغورك، منسق سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطي، فإن جيفري أقرب في سياسته إلى الأتراك.

ويضيف: من جانب آخر، من المستبعد أن يكون جيفري قد سافر بصفته الشخصية وبدون تنسيق مع إدارة الرئيس جو بايدن، وبرأيي فإن الزيارة تؤكد على أمرين اثنين: الأول هو أن موقف الحزبين الجمهوري والديمقراطي متقارب حول تهديد أنقرة بشن عملية عسكرية برية على الأرض ضدّ قسد، فبينما تتفهم واشنطن قلق الحكومة التركية من إرهاب الـ بي كا كا، فإنها تعارض عملية عسكرية واسعة ضد الأكراد السوريين.

السواح، وهو عضو في المجلس الاستشاري لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن بدا متيقناً من أن جيفري قدّم عرضاً للأتراك، لكنه رجّح ألا يكون قد أرضى مستضيفه، على الرغم من أن واشنطن كانت تأمل بأن يشكل سفره إلى أنقرة عاملاً مساعداً في إقناع تركيا، "إلا أنه رغم الاستقبال الطيب الذي قوبل به لا يبدو أن الاتراك أعجبهم ما عرضه عليهم".

الأتراك أقرب للروس

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل معرواي، أن تركيا ليست في وارد القبول بمثل هذه المقترحات الأمريكية، وأنها أقرب إلى روسيا في هذا الملف بسبب عوامل باتت معروفة.

ويقول في حديث مع أورينت نت: الموافقة التركية على الخطة الأمريكية تعني أن عليها أن تنتقل للتنسيق معها وتترك شريكيها بمحور أستانة، ومن جهتي لا أرى أن تركيا بالظروف الحالية ستقبل بالأفكار الأمريكية، لأنها مقتنعة بأن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء إقليم كردي سوري على حدودها الجنوبية.

ويضيف: بالمقابل فإن العرض الروسي أكثر واقعية بالنسبة للأتراك، لانه يوفر لهم نظرياً ضمان أمن الحدود من أي قصف أو هجمات أو اختراقات، وسيكون متضمناً موافقة النظام، ما يتيح تحويل مناطق النفوذ التركي إلى مناطق آمنة نسبياً تكون جاذبة لعودة لاجئين سوريين من داخل تركيا إليها، وجسراً صلباً للبدء بتطبيع العلاقات مع دمشق بوساطة روسية، ما يسهم بزيادة رصيد حزب العدالة والتنمية بحملته الانتخابية، ويجرد المعارضة من تلك الورقة.

معرواي يرى أنه في حال الاتفاق على العرض الروسي، فإن هذا سيشجع على الانتقال ربما إلى تطبيق مشروع قديم يجري العمل على إخراجه من الأدراج، ويتضمن عودة مؤسسات النظام المدنية إلى مدينة معرة النعمان وتأهيلها خدمياً تمهيداً لعودة المهجّرين من أهلها إليها، وإذا نجحت التجربة فيمكن تعميمها على خان شيخون وسراقب، وهذه المدن الثلاثة تستوعب أكثر من مليون ونصف لاجئ بدون الحاجة إلى بناء خيم حجرية أو تجمعات سكنية بمناطق درع الفرات وغصن الزيتون، والتخلص بالتالي من اتهام الجانب التركي بالتغيير الديمغرافي.

أمر يتفق معه فيه مدير مركز إداراك للدراسات باسل حفار، الذي يقول لأورينت نت: "إلى الآن لا يبدو أن هناك مبادرة أو عرضاً أمريكياً متكاملاً، ولكن هناك محاولات تقريب وجهات نظر من طرف الولايات المتحدة من أجل تهدئة مخاوف لتركيا، بعكس الطرح الروسي الذي يبدو أنه يركز على نقاط محددة ويحاول تقديم مبادرة أو عرض متكامل - من وجهة نظر روسيا- وهذا يفسر إلى حد كبير ميل تركيا للتعاطي مع الطرح الروسي".

ويضيف: "أعتقد أن تركيا والولايات المتحدة بدؤوا يرتبون أوراقهم بشكل مختلف عما كان عليه الوضع في السنوات الماضية من توتر وشد وجذب، ولكن أمريكا لا زالت غير شفافة كفاية في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط، بعكس روسيا التي تظهر عجرفة وتعنتاً واستعداداً دائم للصدام والحرب، ولكنها شفافة مع محاوريها وحلفائها ومستعدة للخوض في التفاصيل والتوافق عليها، وهذا ما يجعل مختلف الأطراف، بمن فيهم تركيا، يميلون للاتفاق معها".

من الواضح أن تركيا لديها مشكلة ثقة كبيرة مع الولايات المتحدة بما يخص ملف المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية والجماعات الكردية المناهضة لها، على عكس التقارب الكبير في الموقف بهذا الخصوص مع روسيا، إلى جانب رغبة أنقرة الواضحة في تطبيع العلاقات مع دمشق، وهو ما تشجع عليه موسكو بقوة أيضاً، الأمر الذي يجعل من قبول تركيا بالعرض الروسي أكثر ترجحياً بطبيعة الحال.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة