أهم الأخبار

 

لإيقاف العملية التركية.. هل يكون أحمد العودة بديل روسيا للسيطرة على مناطق قسد؟

"لإيقاف

صورة تعبيرية

على الرغم من كل التصريحات الأمريكية والروسية المؤكدة على حق تركيا بالدفاع عن نفسها والتعامل مع التهديدات الأمنية التي تواجهها من جانب الحدود مع سوريا، إلا أن أياً من البلدين لا يبدو أنه منح موافقته على عملية عسكرية برية ضد ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وبالتزامن مع توضح مضمون الوساطة الروسية لنزع فتيل التوتر، بإعلانها عن عرض لنشر الفيلق الخامس كبديل عن قوات قسد في ريف حلب، ما تزال التحركات الأمريكية يلفها الغموض، على الرغم من الاتصالات القائمة بين واشنطن وممثلي الإدارة الذاتية بهذا الخصوص أيضاً.

قسد ترفض عرض الروس

وفي أول تعليق لقسد على اللقاءات التي أجراها بعض قادتها مع المندوبين الروس، تجنبت مسؤولة كبيرة في ميليشيا "وحدات حماية الشعب" التصريح برفض عرض روسي للخروج من المناطق الحدودية مع تركيا، مقابل السماح لقوات من الفيلق الخامس بالانتشار فيها، لكن مصادر محلية ومراقبين أكدوا أن قادة قسد أبلغوا الروس رفضهم العرض.

نوروز أحمد، القائد العام لوحدات حماية المرأة التابعة لميليشيا قسد، قالت يوم الإثنين إن قيادة قسد اجتمعت مع مندوبي القيادة الروسية في سوريا، وإن الروس قدموا عرضاً كان من الواضح أنه يهدف إلى "تقوية الحكومة السورية" حسب وصفها.

وبينما لم تصرح بالموقف من هذا العرض، اكتفت أحمد بالقول إنه "تم الحديث بيننا وبين قائد القوات الروسية في سوريا ألكسندر تشايكو بشكل عام عن الاتفاقات السابقة التي عقدناها مع الروس بهذا الصدد، والتدابير المحتملة التي يمكننا اتخاذها لمنع هجوم بري تركي دون أن تتطرق لأي تفاصيل إضافية. 

لكن ما لم تصرح به المسؤولة في الوحدات التابعة لميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) الذي يهيمن على ميليشيات قسد، تداولته مصادر إعلامية مرتبطة بالحزب أو مقرّبة منه، حيث أكدت هذه المصادر أن اللقاءات التي جرت على مدار يومين انتهت إلى الفشل بسبب رفض قادة الحزب العرض الروسي.

أبعاد ودلالات الرفض

وحسب المحلل العسكري العميد أحمد رحال، فإن العرض ينص على انسحاب قوات "بي واي دي" من تل رفعت ومحيطها إلى الشيخ مقصود بحلب، ومن منبج إلى شرق الفرات، ومن المنطقة الحدودية المتاخمة لتركيا في عين العرب مسافة 17 كيلو متراً على الأقل، كما يتضمن العرض الروسي السماح للفيلق الخامس بالانتشار في هذه المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها قسد بمناطق غرب الفرات، أما بالنسبة لشرق الفرات فالأمر يتعلق بالأمريكان.

السياسي السوري المعارض "سمير نشار"، اعتبر أن رفض قسد للعرض الذي قدّمته موسكو، مؤشر على دعم أمريكي لهذا الموقف، وأنه بمثابة إعلان قطيعة مع النظام مضيفاً في تغريدة له: إن "رفض قوات سوريا الديموقراطية شروط نظام الأسد لتجنب هجوم تركي والتي نقلها الروس، يعني أن "قسد" تستند في رفضها على دعم أمريكي لمواجهة أي هجوم تركي، كما إن رفض قسد ربما يعني قطيعة مع نظام الأسد، على اعتبار أن الشروط التي نقلها الوسيط الروسي هي موضع اتفاق بين تركيا والنظام".

وبعد وقت قصير فقط على ذلك، نقلت قناة الجزيرة عن مصادر رسمية تركية قولها: "إن الجانب الروسي يقوم بجهود لتلبية مطالب أنقرة شمال سوريا بدلاً من العملية العسكرية، والتي تتضمن عودة النظام لهذه المناطق، المصادر أكدت أن تركيا اشترطت انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية من منبج وعين العرب وتل رفعت، وعودة مؤسسات النظام السوري بدلاً من قوات سوريا الديمقراطية".

الموقف الأمريكي الأوضح

الموقف الأمريكي الذي اتسم بالمناورة بين تأييد حق تركيا بالدفاع عن أمنها ومواجهة التهديدات التي تطالها من جهة، ورفض تنفيذ عملية عسكرية برية، جدده جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي مساء الإثنين، لكن اللافت هو تهديد مسؤولة في الكونغرس بفرض عقوبات جديدة ضد أنقرة في حال أقدمت على ذلك.

كيربي أكد أن تركيا تعرضت لهجمات إرهابية، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد رؤية تحركات داخل سوريا تؤدي لتقويض جهود مكافحة تنظيم الدولة "داعش".

من جانبها، قالت الرئيسة السابقة للجنة الأمريكية للدفاع عن الحريات الدينية "نادين ماينز": إن الولايات المتحدة تجري اتصالات عبر أقنية خاصة مع تركيا، وإن ممثلي الإدارة الأمريكية عبّروا عن معارضتهم لهذه "العمليات العسكرية التي تقوم بها أنقرة"، مشيرة إلى عقوبات وقرارات اقتصادية يمكن أن تصدر "بهدف الضغط على أردوغان لمنع العملية البرية".

ما هو الفيلق الخامس؟

تأسس الفيلق الخامس الذي تعرض روسيا انتشاره في المناطق التي تطالب تركيا بانسحاب ميليشيا قسد منها، في تشرين الثاني/نوفمبر2016 ، على يد قوات الاحتلال الروسي، وقوامه الأساسي المقاتلون السابقون في فصائل المعارضة ممن أجروا تسويات أو أبناء المناطق التي استعادها النظام ودخلوا في سن التجنيد الإلزامي لكنهم لا يريدون الانضمام إلى ميليشيا أسد.

عينت موسكو وقتها العقيد "زيد صالح" الذي ينحدر من قرية القتيلبية بريف جبلة قائداً للفيلق، الذي تقدّر أعداد مقاتليه بنحو خمسين ألفاً، ويعتبر اللواء الثامن ومعقله بصرى الشام في ريف درعا، الذي يقوده أحمد العودة، أكبر تشكيلاته.

وقد زوّدت روسيا الفيلق بدبابات ومدرعات وناقلات جند، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للدروع، كما تدفع رواتبه ومصاريفه من حساب قواتها العاملة في سوريا، وقد خاض مقاتلوه، وتحديداً الفرقة 25 التي يقودها العميد "سهيل الحسن" الملقب "بالنمر" معارك ضد قوات المعارضة في ريفي حماة الغربي والشمالي، وريفي إدلب الشرقي والجنوبي، بالإضافة إلى جبهة الساحل في جبلي الأكراد والتركمان.

ورغم تبعية الفيلق بشكل رسمي لميليشيا نظام أسد، إلا أنه عملياً لا يخضع للجيش ولا يأتمر بقيادته، بل يعمل بشكل مستقل وهو أشبه بميليشيات غير نظامية.

وكان الصحفي والمحلل السياسي الروسي المعارض لنظام بوتين، دينيس كوركودينوف، قد توقع في تصريحات منتصف العام 2020 أن يكون الهدف الروسي من دعم الفيلق الخامس هو التجهيز لخوض معركة دير الزور والرقة، وهي مناطق تقع معظمها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الأمر الذي يبدو أنه يتأكد اليوم حتى وإن كان بشكل غير مباشر.

ما هي إمكانات الفيلق الخامس شرق الفرات؟

لكن إلى أي حد يمكن للفيلق أن يكون قادراً على ملء الفراغ الأمني والعسكري الذي قد يخلفه انسحاب ميليشيا "قسد" من المناطق التي تريد تركيا منها ذلك، سواء بالمفاوضات أو بالقوة، خاصة أن عمل الفيلق يقوم على انتشار مقاتلي كل منطقة من المتطوعين فيه بمناطقهم.

مصادر عسكرية سورية معارضة استبعدت أن يكون الفيلق قادراً على تلبية ذلك، ولاسيما أن المساحة التي تشترط أنقرة مغادرة قسد لها شاسعة، بينما لا يوجد عدد كبير من أبناء هذه المناطق منضوين فيه، لكن زين العابدين العكيدي مراسل "أورينت نت" في شمال شرق سوريا، أشار إلى أن العامين الماضيين شهدا نمواً متسارعاً في تجنيد العناصر من قبل قادة بالفيلق الخامس، وخاصة من أرياف حلب والرقة ودير الزور.

وأضاف، في بداية العام الحالي أطلق الفيلق حملة تطويع كبيرة في مناطق النفوذ الروسي شرق الفرات، حيث يتمركز وجوده في مراط وطابية وخشام وحطلة، وتعتبر أبرز بلدات الجزيرة في شرق الفرات التي تسيطر عليها ميليشيا أسد.

ويشير العكيدي إلى أن قوات الفيلق الخامس في المنطقة تتألف من أربع كتائب رئيسية، يقودها ضابط من ريف حمص بإشراف روسي من مقر قيادة الفيلق بمدينة دير الزور، بالإضافة إلى كتيبة أخرى عناصرها من الرقة وريفها ومقرها في بلدة معدان، وجميعهم مرتبطون بالفيلق وفق عقود مؤقتة، ويغلب على هذه التشكيلات عدم الانضباط وعدم الانتظام في دفع الرواتب والمستحقات ما يؤدي إلى تسرب عناصر منه باستمرار.

هل الفكرة قابلة للتطبيق؟

بدوره استبعد النقيب المنشق عن ميليشيا أسد "عبد السلام عبد الرزاق" أن تنجح خطة انتشار الفيلق في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا قسد، بسبب رفض الأخيرة لهذا الخيار، وقال في تعليق لـ"أورينت نت" حول ذلك: روسيا تريد أن يكون انتشار الفيلق الخامس بمثابة حل وسط يرضي كل الأطراف، لكن تجربته التي أثبتت فشلها في الجنوب السوري ودرعا بالتحديد، رغم أن كامل عناصره من أبناء المنطقة وكان انضمامهم إلى فيلق يتبع لروسيا رضوخاً لأمر واقع بهدف التهرب من بطش النظام المجرم.

وأضاف: أتوقع أن الموضوع مقبول من تركيا وروسيا كون قيادات من الفيلق زارت تركيا مؤخراً، لكن الأمر غير مقبول من النظام على الرغم من أن موقفه ليس مهماً كثيراً، والمهم أنه غير مقبول من ميليشيا قسد التي لن تقبل الانسحاب من مناطق سيطرتها لقوات تعتبرها معادية، فهي قد توافق على أن تتقاسم السيطرة عليها مع الفيلق الخامس أو نظام أسد، لكن لن توافق على المغادرة بشكل نهائي لصالح هذه القوات، ولذلك لا أرى الأمر واقعياً وتصوري أنه سيفشل، وعليه فأنا أتوقع أن العملية التركية البرية حتمية في النهاية، لكن الوقت غير معلوم وربما يتأخر.

بعد عامين على توقّع الصحفي الروسي المعارض لبوتين بأن الهدف النهائي لتشكيل الفيلق الخامس من قبل موسكو هو السيطرة من خلاله على المناطق الخاضعة لميليشيا قسد، وبعد أسابيع على ظهور أحمد العودة، أبرز قادة مجموعات التسوية في هذا الفيلق بتركيا، تعلن موسكو عن عرض يقضي بانتشار الفيلق مكان قسد في ريف حلب الشمالي والشرقي.

وبينما تفاوض روسيا قادة قسد على الانسحاب من المناطق الواقعة تحت نفوذها في غرب الفرات، يبدو لافتاً الصمت الأمريكي حيال ذلك، واللافت أيضاً أنه في الوقت الذي يطرح فيه الروس خيار الفيلق الخامس كحل وسط، لا تعلق الولايات المتحدة بشكل علني على هذا الطرح الذي علمت بكل تفاصيله مؤكداً.

فهل سيكون ذلك مقبولاً بالنسبة لها وتساعد على إنجاحه، أم إنها ستعتبره خطوة إضافة لزيادة النفوذ الروسي في مناطق سيطرة قسد وتقطع الطريق عليه؟

 

أخبار سوريا
8
2

اضافة تعليق

يرجى الالتزام باخلاق واداب الحوار

مجلة بريطانية: كارثة غذائية وبيئية تهدد حياة ملايين السوريين في الشمال بسبب تركيا

مجلة بريطانية: كارثة غذائية وبيئية تهدد حياة ملايين السوريين في الشمال بسبب تركيا

أخبار سوريا
مصادر لأورينت: قسد تحاول الالتفاف على مشروع أمريكي لتسليم العرب الحدود مع تركيا

مصادر لأورينت: قسد تحاول الالتفاف على مشروع أمريكي لتسليم العرب الحدود مع تركيا

أخبار سوريا