أهم الأخبار

 

في جريمة "تقسيم".. فتش عن نواطير المعابر ومستثمريها!

مقال اليوم || غزوان قرنفل 2022-11-29 02:30:51

انفجار في تقسيم
انفجار في تقسيم

ما لم تشكل الجريمة الإرهابية المرتكبة في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم بإسطنبول قبل نحو أسبوعين نقطة تحوّل في طريقة إدارة الملف الأمني وخاصة ما يتعلق منها بأمن الحدود الجنوبية ، فإن ما يشبه تلك الجريمة سيتكرر وسيسقط المزيد من الضحايا الأبرياء . 

السيدة المتّهمة بارتكاب تلك الجريمة الإرهابية المدانة لم تنزل بالبراشوت إلى داخل الأراضي التركية بل ووفق التصريحات الأمنية المقتضبة، وما يتم تداوله من معلومات فهي دخلت من الأراضي السورية وتحديداً من المناطق الواقعة تحت سيطرة وإدارة ميليشيات الجيش الوطني، وبالتالي لا بد أن يكون ثمة مراجعة وفي العمق لكل الطرائق والبنى التي تدار بها مناطق سيطرة تلك الميليشيات التي فشلت بشكل مريع ليس فقط في ضبط الحدود مع تركيا بل أيضاً في ضبط الأوضاع الأمنية لتلك المناطق والتي حصل فيها عشرات جرائم الاغتيال والاختراقات الأمنية التي أفضت لتفجيرات وضحايا أبرياء من المدنيين السوريين خلال السنوات الماضية. 

لا يخفى على أحد وبطبيعة الحال لا يخفى أيضاً على الأتراك المنوط بهم مسؤولية التعاطي وإدارة شؤون مناطق الشمال السوري عبر الوكلاء المحليين، حال تلك المناطق على مختلف المستويات ، كما لا يخفى عليهم حجم الفوضى والفساد والإجرام الذي تمارسه ميليشيات الجيش الوطني وخاصة على مستوى قادتها من الصفين الأول والثاني، فرائحة فسادهم وإجرامهم تزكم الأنوف ولم يعد ممكناً السكوت عنها أو افتراض إمكانية إصلاحها تحت أي ذريعة ولأي سبب ، ويتعين بالتالي إجراء مداخلات جراحية عاجلة تستأصل تلك الأورام وتنظف كل الإنتانات حتى يتمكّن جسد تلك المناطق من التعافي. 

عشرات من معابر تهريب البشر والمخدرات والآثار تخترق الحدود السورية – التركية ويدير شؤونها قادة معروفون بالاسم ويجنون منها مئات ملايين الدولارات سنوياً وهناك بطبيعة الحال من يغض الطرف عنها من الجانب الآخر، وعشرات المعابر الداخلية بين المناطق ومئات الحواجز بين المدن والبلدات لكنها مع الأسف معابر وحواجز لجباية المعلوم وفرض الإتاوات أكثر مما هي معابر وحواجز للتدقيق وضبط الأمن .

عشرات التفجيرات بالسيارات والدراجات النارية المفخخة وقعت في معظم المدن الرئيسية في تلك المناطق حصدت أرواح مئات المدنيين، لم نشهد فيها تحقيقاً جدياً واحداً يحدد المصدر والفاعلين والمسهلين ولم يجب قط على سؤال واحد:  كيف عبرت ودخلت المناطق المستهدفة ؟!!! .. 

عشرات المرات أعلنت السلطات التركية عن اعتقال أشخاص من المنتمين لداعش الإرهابية داخل تلك المناطق وحتى داخل بعض المدن التركية، ولم يسأل أو على الأقل لم يجب أحد عن ذات السؤال: كيف وصل هؤلاء الى مناطق الشمال المزنر بالسلاح والحواجز، وكيف عبروا ووصلوا إلى المدن التركية، ومن الذي سهّل لهم العبور وما هو المقابل؟!!! . 

مئات ممن أوغلوا في دماء السوريين من أرباب السوابق الإجرامية وحواجز الموت من مؤيدي سلطة العصابة الأسدية الضالعين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الثائرين السوريين وصلوا إلى تركيا ومعظمهم غادرها إلى أوروبا، يحق لنا أن نسأل كيف وصلوا آمنين إلى مناطق الشمال ، وكيف عبروا الحدود ومن سهّل لهم ذلك ويسّر عبورهم؟؟ 

كان المال دائماً هو كلمة السر السحرية التي تمكّن أي شخص مهما كانت صفته أو انتماؤه أو درجة خطورته أو حجم أو كم الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين من العيش آمناً مطمئناً داخل مناطق سيطرة تلك الميليشيات وبرعايتها وحمايتها إلى أن يحين الأوان لتسهيل عبوره إلى تركيا مقابل حزمة من الدولارات . 

لا أبالغ في القول إذا ما قلنا إن حجم مداخيل تلك المعابر والحواجز تتجاوز مليون دولار في اليوم الواحد، هل لك أن تتصور حجم تلك المردودية المالية لمجموعة من المرتزقة والأفاقين واللصوص ممن نصّبوا أنفسهم بقوة السلاح قادة لمجموعات قطاع طرق اصطُلح على تسميتها فصائل ثم أريد إسباغ مشروعية لها فسُميت جيشاً وطنياً (!) بينما على المقلب الآخر تعاني جموع الناس من المقيمين والنازحين الذين لم تسعفهم ظروفهم في الخروج من هذا الجحيم أو صدّقوا أنهم يعيشون في مناطق محررة، شظف العيش والجوع والبرد والقهر وغياب القانون. 

آن أوان التغيير، ومع الأسف لا تملك القوى المجتمعية في تلك المناطق القدرة أو الإرادة لوحدها على فعل ذلك ما لم تحظَ بدعم أو بمباركة تركيا، وهذا ما يُلجئنا لمخاطبة الدولة الراعية التي تأذت كثيراً بفعل جرائم تلك الميليشيات وصراعها على المكاسب والمغانم، لنقول لتركيا نعم لقد آن أوان التغيير، فهذه القوى أساءت لسمعتكم ولأمنكم بالقدر الذي تسيء فيه للمجتمع السوري الذي تتحكم فيه، ولن تنعم تركيا بالأمن مالم تستأصلوا شأفة أولئك المتاجرين بمصالح شعبهم قبل مصالحكم من قادة تلك الميليشيات التي سهّلت عبور الإرهابيين، فأمن تلك المناطق لا ينفصل عن أمن تركيا نفسها، وأصحاب القرار في تلك المناطق لايقيمون وزناً لكل ذلك، فهم كما باعوا وطنهم وقضيتهم ومصالح شعبهم، يبيعون أمنكم، وبقاء هؤلاء يعني أن ما حصل في شارع الاستقلال بإسطنبول سيتكرر ربما في أماكن أخرى لا قدّر الله  . 

جريمة منطقة "تقسيم" بإسطنبول يجب أن تكون علامة فارقة في طريقة التعاطي مع مناطق الشمال السوري وهي تستوجب اتخاذ إجراءات جراحية عاجلة وفي العمق على مختلف المستويات القضائية والأمنية والعسكرية وأولها إقصاء أولئك المرتزقة ومحاسبتهم، والتعاطي مع المجتمع المحلي مباشرة عبر مؤسسات يختارها بإرادته الحرة بعيداً عن ترهيب السلاح وحملته دون أن ننسى ضرورة مراجعة التدابير الأمنية الحدودية واتخاذ إجراءات صارمة وحازمة تجاه المسؤولين من الجانب التركي عن أمن الحدود والمعابر والتدقيق في كل شاردة وواردة بهذا الشأن  . 

   

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات