أهم الأخبار

 

فورين بوليسي: 6 دول بالاتحاد الأوروبي تلتفّ على العقوبات المفروضة ضد الأسد وتسعى لإعمار مناطقه

أخبار سوريا || أورينت نت - ياسين أبو فاضل 2022-10-29 11:50:01

جوزيب بوريل مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي
جوزيب بوريل مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي

كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن هناك تصدعاً في صفوف دول الاتحاد الأوروبي إزاء موقف التكتل من نظام بشار الأسد رغم الجرائم التي ارتكبتها ميليشياته على مرّ السنوات الماضية.

وقالت المجلة في تقرير الخميس إنه إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يظل الاتحاد الأوروبي مرتبطاً مؤسسياً بالموقف الدولي الراسخ بشأن سوريا، مسترشداً بالقرار 2254 والحاجة إلى تسوية سياسية شاملة، كما يحتفظ الاتحاد الأوروبي بمجموعة واسعة من أكثر من 350 عقوبة ضد نظام أسد والكيانات المرتبطة به ويواصل معارضة ومنع أي أنشطة متعلّقة بالمساعدات في سوريا من شأنها أن تفيد الأسد، بما في ذلك أي شكل من أشكال إعادة الإعمار.

وأضافت أنه على الرغم من الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي، بدأت تصدعات في الظهور بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

ونقلت المجلة عن أربعة مسؤولين غربيين كبار أن الاختلافات الطفيفة في المنظور داخل الاتحاد الأوروبي قد تحولت إلى خلافات جادة وموضوعية في الأشهر الأخيرة.

غرف للالتفاف على العقوبات

ووفقاً للمصادر التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها، استخدمت الحكومات، بما في ذلك اليونان وقبرص وإيطاليا والمجر والنمسا وبولندا، مواقعها داخل الاتحاد الأوروبي للضغط على عدد من خطوط السياسة والدعوات لتغيير السياسات التي تتماشى بشكل مباشر مع مصالح نظام الأسد. 

وحتى خارج غرف الاتحاد الأوروبي، قامت بعض هذه الحكومات بتشكيل مجموعات مختارة من الخبراء لتبادل الأفكار حول طرق مبتكرة لتجاوز اللوائح والعقوبات المقيدة للاتحاد الأوروبي من أجل "فعل المزيد" في سوريا.

كما قدم مسؤولو أوروبا الجنوبية والوسطى شكاوى متكررة حول استخدام الاتحاد الأوروبي القياسي لشرط "آمنة وطوعية وكريمة" عندما يتعلق الأمر بعودة اللاجئين - بحجة أنها تعيق عمليات العودة وتغذي الهجرة.

في مناسبات متكررة هذا العام، أصدرت العديد من الدول الأعضاء أيضاً شكاوى خاصة بشأن إشارة قادة الاتحاد الأوروبي المستمرة لجرائم نظام الأسد في بيانات عامة ومن وجهة نظرهم، فإن الإشارة إلى وصف هذه الجرائم علناً لم يكن ضرورياً وعائقاً أمام أولئك الحريصين على استكشاف تحسين العلاقات مع دمشق. 

إعادة الأعمار من بوابة التعافي المبكر

ومع تزايد أعداد اللاجئين السوريين - جنباً إلى جنب مع المهاجرين اللبنانيين الذين بدؤوا بالفرار نحو جنوب أوروبا هذا العام- بدأت هذه الدول الأوروبية في المجادلة بضرورة توسيع الاتحاد الأوروبي تعريفه لـ "التعافي المبكر" والانتقال من أعمال التنمية المحدودة والمحلية ذات الجانب الإنساني نحو فتح الباب للأنشطة الممولة من المانحين والتي من شأنها أن ترقى إلى إعادة الإعمار الفعلي، وفقاً للعديد من المسؤولين الأوروبيين.

وبحسب المجلة، يبدو أن أحد الحوافز لهذا التحول الأخير ارتبط بارتفاع ملحوظ هذا الصيف في سفن المهاجرين التي تغادر من لبنان وسوريا وتركيا باتجاه اليونان ومالطا وقبرص وإيطاليا، وفي بعض الحالات، المعارضة الجيوسياسية لتركيا، وكذلك التأثير المتزايد للسياسات الشعبوية وما ينتج عنها من ميول تجاه الإسلاموفوبيا والسياسات الموالية للمسيحيين والأقليات، فضلاً عن التعاطف العام مع موقف روسيا من سوريا، على الرغم من استمرار الحرب في أوكرانيا.

في حين أن الخوف العام من اللاجئين - فضلاً عن السياسات القومية الشعبوية - قد يكون الدافع وراء زيادة الدعوات لتليين موقف أوروبا بشأن سوريا، فإن التبريرات التي يتم التعبير عنها شفهياً تتماشى في الغالب مع التأكيدات بأن الأسد قد انتصر وأن نظامه هو الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار في البلاد.

تبريرات من قبيل "انتصر الأسد.. حان الوقت للمضي إلى الأمام" أصبحت مبرراً شائعاً من هذه الدول الأعضاء خلال المشاورات بشأن سوريا، ولا سيما فيما يتعلق بعقوبات الاتحاد الأوروبي وغيرها من" الإجراءات الأحادية الجانب "ضد  نظام أسد.

ويرى مسؤول أوروبي أن الزيادة "المطردة" في التعبيرات المرئية والرسمية المعارضة لسياسة الاتحاد الأوروبي بعزل الأسد هي "أخطر تحدٍ" يواجه موقف المجتمع الدولي من سوريا.

منذ عام 2020، أعادت العديد من الحكومات المعنية إقامة شكل من أشكال العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، بما في ذلك بلغاريا، هنغاريا، اليونان، التي أرسلت قائماً بالأعمال إلى دمشق في عام 2020 ؛ وقبرص، التي انتقلت إلى سفارة جديدة في منتصف عام 2021. وبحسب ما ورد استضافت إيطاليا رئيس مخابرات الأسد، علي مملوك، في أوائل عام 2018، وزار نائب وزير الخارجية البولندي دمشق في 2018، كما نقلت المجلة عن مصادر أن القادة في النمسا يفكرون الآن في شكل من أشكال الاتصال الدبلوماسي أيضاً وحتى الدنمارك أعلنت في نيسان / أبريل 2021 أن المناطق التي يسيطر عليها النظام في سوريا آمنة لعودة اللاجئين إليها.

ويهدد تكثيف تلك المواقف بكسر سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا تماماً، لأنها تعتمد على الإجماع الرسمي. في أحسن الأحوال، سيؤدي ذلك إلى تآكل تدريجي لسياسة الاتحاد الأوروبي، حيث تنفصل الدول الفردية وتنخرط في أشكال مختلفة من إعادة التطبيع بشكل فردي، كما إن انهيار السياسة الأوروبية تجاه سوريا يهدد باقتلاع الموقف الدولي بأكمله، وتشجيع المزيد من الخطوات الإقليمية نحو إعادة التطبيع وعزل أولئك الذين يرفضونه.

في غضون ذلك، لا تزال جميع الأسباب الجذرية للثورة التي اندلعت في عام 2011 قائمة حتى اليوم، ومعظمها تفاقم ويبقى على رأسها نظام الأسد، الذي لم تسفر جرائمه عن مقتل 500 ألف شخص وفقد أكثر من 100 ألف آخرين فحسب، بل أدت أيضاً إلى زعزعة استقرار مساحات شاسعة من الشرق الأوسط والعالم بأسره.

وختمت المجلة تقريرها بالتأكيد على أن اللاجئين لا يعودون إلى سوريا التي يسيطر عليها نفس النظام الذي فروا من وحشيته في المقام الأول. وبالتالي فإن سياسات الاعتذار والاسترضاء التي تتبناها حكومات معينة داخل الاتحاد الأوروبي ليست فقط غير أخلاقية، ولكنها أيضاً غير منطقية، مؤكدة أن تلك الحكومات إذا كانت تخشى اللاجئين بشدة، يجب عليها أن تدرك أن ترك الأسد بعيداً عن المحاسبة لن يؤدي إلا إلى تدفقات للاجئين أكبر من ذي قبل.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات