معرض في الهواء الطلق بالرقة: الفن التشكيلي على جدران الطبيعة

معرض في الهواء الطلق بالرقة: الفن التشكيلي على جدران الطبيعة

افتُتحَ مؤخراً معرضٌ للفنّ التشكيليّ في مدينة الرقة، أقامه تجمّع توتول للفنانِين التشكيليين في الهواء الطلق، على ضفة الفرات، عند الجسر العتيق، ضمن حديقة، ومرسم الفنان موسى الحمد أحد مؤسسي تجمع توتول المذكور، والمعرض تحيةٌ للفنانِين الرواد القدامى، وللفنانين الراحلين.

وضمَّ أعمالاً ولوحاتٍ لواحدٍ وعشرين فناناً من فناني الرقة "تنوعت فيه الأفكار والمفاهيم والأساليب، والتجارب الجمالية، ليشكل حدثاً مميزاً بعيداً عن أيّ انتماءٍ سياسيٍّ، وليعبر فيه الفنانون عن مكنوناتهم وإسقاطاتهم الفنية للواقع، بما تحمله من عاداتٍ وتقاليدَ، وتراث، ومواضيعَ متنوعةٍ تلامس الحسّ والوجدان".

هدف معرض توتول

 الهدف من هذا المعرض، كما جاء في البروشور " الخروج عن المألوف، ومن الصالات المُغلقة إلى الهواء الطلق والنقي، وخلق تفاعلٍ ثقافيٍّ وحضاريٍّ مع كلّ متلقٍ ذوّاق، وإعطاء فكرةٍ عن تجمّع توتول بالرقة، الذي بدأ يتوسع بالانتشار في الساحة التشكيلية السورية".

حظي المعرض بحضورٍ لافتٍ من المثقفين والفنانين، ومُتذوقي الفنّ الذين أثنوا على إقامته في الهواء الطلق، وقرب الجسر العتيق، ونهر الفرات العذب، بحيث أضاف المكان وجماله بعداً رائعاً للمعرض.

الأديبة الكاتبة فوزية المرعي قالت حول زيارتها للمعرض، وإعجابها به في تعليق:

"بوركت أناملكم أيها الفنانون. لقد تشرفت بزيارة معرضكم، ووجدت الطبيعة تحتضن لوحاتكم المُعلَّقة على جذوع الشجر، والفرات يسري بحزنٍ من أمامكم، يرمقكم بعيون الأمواج الحزينة معاتباً أهل السطوة، والأبنية الفارهة: أمَا آن الأوان أن يكون لهؤلاء الفنانين صالةٌ للعرض، لممارسة طقوسهم الإبداعية؟! يا ديرتي ما لك علينا لوم، لا تعتبي لومك على مَن خان".

 تجمّع توتول للفنانين التشكيليين

من الجدير بالذكر أن تجمّع توتول للفنانين التشكيليين كان قد تأسّس عام 1999 بجهود كلٍّ من: الفنان الراحل محمود غزال، والفنان الراحل موسى الحمادة، والفنان موسى الحمد، والفنان محمد العكلة، والفنان عبد الله الهندي، وأكد التجمع  على أصالة الانتماء لهذه الأرض، والمحافظة على التراث، مع إبراز المدّ الحضاريّ والإنسانيّ، والانطلاق من الجذور، والتأكيد على التجديد في الطرح، والتقنية والمضمون، ومواكبة التقدم الحضاري، حسب ما جاء في التعريف بالتجمّع.

مكان المعرض الذي هو مرسم الفنان موسى الحمد المشرف على إقامة المعارض في تجمّع توتول يرتبط به المثقفون بذكريات كثيرة، إذ كان استراحةً جميلة لا بد منها، بعد المشي فوق الجسر العتيق، والنزول إلى الضفة الجنوبية، في نهاية الجسر، والجلوس في المرسم، وتجاذب أطراف الحديث عن الفن والثقافة، وشهد هذا المرسم كثيراً من النشاطات الثقافية والفنية.

لفتتني الصور التي أُرسلتْ لي عن المعرض والتحضير له، من قبل الفنانين المشاركين الذين صرفوا من جيوبهم، من أجل إقامته بشكل منظم، على الرغم من الضائقة المالية التي يعاني منها بعضهم.

الصور تعبّر عن التعاون والحميمية بين هؤلاء الفنانين، فقد حوّلوا التحضير للمعرض إلى طقسٍ اجتماعيٍّ رائع، فأتَوا ببعض المشروبات، والأكلات التراثية من بيوتهم، وبالتأكيد من يرى هذه الصور يتمنى أن يكون بين ظهرانيهم، وألا يكون بعيداً عنهم في بلاد الشتات، يكابد الحنين والشوق، إلى الفرات، ولمّة الأصدقاء. 

ختاماً لا بد من الإشارة إلى أن اسم توتول، أو مدينة توتول التاريخية هي واحدة من المدن الأثرية، والتاريخية الهامة في حضارات الجزيرة السورية، والتي تعود إلى 3000 ق.م، والتي لعبت دوراً كبيراً في التاريخ القديم، وتم الكشف عن هذه المدينة، أو المملكة في ثمانينيات القرن الماضي في موقع "تل البيعة" الذي يبعد عن مدينة الرقة كيلو متراً واحداً فقط.

أرجع بعضهم اسم توتول إلى اللغة السومرية، وتعني مدينة الآبار، ومنهم من قال بأنها تعني الأرض المعطاء، وبعض العلماء قال بأن الاسم "تتل"، لأن المدينة تقع على تلٍّ مرتفع، وتطلّ على نهري الفرات والبليخ.

قيل عن مدينة الرقة يوماً بأنها عاصمة للقصة القصيرة، لكثرة كُتّاب القصة والسرد فيها، فهل تكون أيضاً عاصمةً للفنّ التشكيليّ بفضل فنّانيها التشكيليين القابضين على جمر الإبداع، والذين بقُوا في مدينتهم، على الرغم مما لحق بها من دمارٍ وخراب؟!

التعليقات (1)

    sundus

    ·منذ سنة 8 أشهر
    شي رائع ومشكور عليه, اناس يضحكون وبينهم نساء مثل بقية هذا العالم وليس نساء موشحات بالسواد ومبرقعات ورجال بلحى تنتشر من افواههم رائحة الموت الاخونجي الداعشي... الفن هو اوكسجين الحياة, مهما فعل الاخونجيه كلاب الايردوغان والدواعش في ميليشيات ما يسمون الجيش الوطني السوري المجرم , سيقى الفن شوكه في عيونكم القبيحه يا قذارات سوداء
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات