حين توافق دمشق على استخدام النووي؟!

حين توافق دمشق على استخدام النووي؟!

عين العالم على بوتين، وبوتين عينه على الزناد، متى سيطلق الدب الروسي سراح سلاحه النووي؟! أم إنها دعابةٌ سياسية تمكّنت من لسان الدب تحت إلحاح مخيّلةٍ حاصرتها الفودكا طويلاً ثم اقتحمتها بذكاء. ربما تصوّر بوتين أنه من السهل إبادة العالم حين اجتمع بالرئيس الفرنسي آخر مرّة، وأجلسه قبالته على طرف طاولة بيضاءَ طويلة، أطول من جسر القرم نفسه! 

فلا أحد يعلم ما إن كانت روسيا تهذي بالفعل لتخيف الآخرين؟! أم إنها جادة وفق هلوسات يقودها طموحٌ باسترجاع دورها كقوة عظمى قبل أن يهدرها "بيريستروكيا غورباتشوف" آخر زعماء الاتحاد السوفيتي السابق.

ثم لا فرق جوهرياً يمكن أن يجنيه العالم هنا بين ضربةٍ بسلاح نووي تكتيكي قد تستخدمه روسيا، أو ضربة بسلاح نووي إستراتيجي، وبأيّ منهما ستلعب لعبتها القادمة، لاستعادة أشلاء هيبتها، وترمّلها المبكر على الجبهة الأوكرانية؟! فيما حليفها في دمشق يضمد نزيف ليرته السورية، ويتجاهل احتمال انبثاق مجاعة حقيقية في مناطق سيطرته.

الجبهات تنتظم والخسارة تنتظم 

لم يكن بالحسبان أن يصمد الجيش الأوكراني بالصورة التي دأبَ عليها، تلك المقاومة المستفيضة هشّمت باقتدارٍ كبرياءَ الغزو الروسي ونالت من حساباته، بل وجعلته يغيّرها مراراً مثل تغييره لقادة معاركه، ولإستراتيجياته العسكرية الخائبة، ولم يكن بالحسبان أيضاً أن تشارك إيران مباشرة بتلك الحرب من خلال طائرات مسيّرة قصفت بها مؤخراً أهدافاً في العاصمة كييف، وتباهت بأنها تدرّب الروس على استخدام تلك الدمى الطائرة، لكنها وعلى مستوى التصريحات الرسمية أنكرت مسؤوليتها عن غارات الأطفال تلك على العاصمة الأوكرانية، في وقت يبحث فيه قادة دول الاتحاد الأوروبي تنفيذ عقوبات جديدة على نظام طهران إثر وقاحته العسكرية المقترحة داخل الحرب الحالية هناك.

فهل تحاول إيران من وراء ذلك تصدير أزمة حكمها الداخلي إلى جبهة روسيا أوكرانيا؟ لا سيما بعد اتساع حركة الاحتجاجات الشعبية المناهضة لنظام المرشد فيها، هذا جائزُ التصديق، ومن الجائز تصديقه أيضاً ضيقُ خياراتها السياسية المتاحة، الأمر الذي يحثّها على توثيق علاقة سياسية لا تحبها، مع دولة لا تحبها أيضاً، كروسيا مثلاً، ولها في سوريا أمثلة يمكن سردها بيسر على أن الروس ليسوا بالحليف الجيّد لحسابات الخمنئي، ورغباته المريضة بارتداء عباءة نفوذٍ إقليمي لم تكن يوماً على مقاسه، ولن تكون.

أمّا ما ينقص تلك الحرب بحق فهو تصدير تجربة "البراميل" التي ابتكرها النظام السوري خلال تدمير المناطق السنيّة الثائرة عليه، وهي تجربة حربية فذّة ومبهرة أدهشت العالم لسنوات طويلة، ويمكن للجعفري وهو في موسكو أن يشرحها باستفاضة لقيصر روسيا، ويعلّمه بنفسه تلك الصنعة علّها تُجهِزُ على أوكرانيا، بل وعلى أوروبا دفعةً واحدة، وبهذه الصورة يكتمل عقد التحالف الروسي كجبهة مرعبة واستثنائيّةِ المكونات، تضم الطائرات المسيّرة الإيرانيّة، بالإضافة إلى البراميل الطائرة السوريّة، الأمر الذي سيجعل بوتين  مطمئناً، باسماً يحتسي ما تبقّى له من فودكا مرتاح البال.

هل سيستشير بوتين دمشق؟! 

أزمة الطاقة التي خلقها بوتين داخل دول الاتحاد الأوروبي أيقظت حركة الاحتجاجات والإضرابات القطاعيّة في بلدين أوروبيين على الأقل، فارتفاع المؤشرات العامة للأسعار الناجم عن شحّ توريدات حوامل الطاقة جعل الفرنسيين والبريطانيين ينزلون إلى الشوارع، لا يقولون هذا بفعل عقوبات بوتين، ويجب علينا أن نتحمّل، أسوةً بما يقوله السوريون الحمقى في مناطق سيطرة النظام، مبررين استمرار حياتهم الذليلة بأنها من فعل قانون قيصر.

طبعاً المقارنة هنا بين شعوب حيّة وحرة وبين شعب السوريين الموالي لا تستقيم، ولا تجوز أصلاً، لكن لا ضير من إيرادها للتندّر، والتندّرُ في سوريا كثير، وغالباً يسري ليطال عبارات يجلّها إعلام النظام ويحفظها المنافقون عن ظهر قلب، مثل "الليرة عزّتنا" و"الليرة بخير" و"الليرة تتعافى" لكن ليرة النظام تنهار فعلياً، ويزيد معها استفحال قنوات نهب المال العام، وتزداد أيضاً رثاثة الدخول المهترئة أصلاً، وتصير قوّتها الشرائية مسوّاةً بالأرض، حتى وإن أنشدَ أحد المحللين الاقتصاديين المعتمدين لدى إعلام السلطة السورية ما يبهج قلبه بانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، وقبله اليورو، وكأن انهيار الليرة السورية يقارب في معانيه الاقتصادية ما تعاينه عملات اقتصادات دول عظمى كبريطانيا، والاتحاد الأوروبي، وينسى أن ثمّة فارقاً جوهرياً بين دول تتعاقب على إدارة الشأن العام فيها أنظمةٌ ديموقراطية، وبين بلد تحكمه عصابة، وأنه بالإمكان تجاوز الهزّات المالية والنقدية وحتى تصحيح معدلات الركود والتضخم لدى الأولى، فيما تستفحل تلك الأزمات ويتناسل غيرها الكثير لدى الثانية.

أيضاً فإن الدول ذات الأنظمة الديموقراطية لا تصاب بمتلازمة المؤامرة الكونية وخالد العبود، فيما الثانية يزورها هذا المرض ولا تُشفى منه، وحين يقرر بوتين استخدام السلاح النووي سيجد في ذلك خالد العبود مناسبةً ليظهر ويقول لنا كيف أن بوتين لم يكتفِ باستشارة بشار في ذلك الأمر الحساس للغاية فقط، بل إن زر الإطلاق تمّ الضغط عليه من دمشق نفسها!  

التعليقات (1)

    قرد ولا

    ·منذ سنة 8 أشهر
    ليش مستغرب... ما حنا جحوش الأسد 🙂🙃😀😃😄😁😆😅🤣😂😉
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات