أوكرانيا.. كييف تقلب الموازين بخيرسون وتقتل وتأسر العشرات وموسكو تعترف (فيديو)

أخبار سوريا || أورينت نت - متابعات 2022-10-06 12:33:04

الجيش الأوكراني
الجيش الأوكراني

يواصل الجيش الأوكراني تقدمه في منطقة خيرسون جنوب البلاد لاستعادة مواقع جديدة في المنطقة الإستراتيجية، في وقت تتزايد فيه هزائم الجيش الروسي أمام الهجمات الأوكرانية ولا سيما ارتفاع أعداد القتلى والأسرى وتدمير الآليات.

وأكد الرئيس الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس أن قواته استعادت ثلاث قرى في منطقة خيرسون الجنوبية بعد دحر القوات الروسية منها، وقال: "تم تحرير نوفوفوسكريسنسكي ونوفوغريغوريفكا وبيتروبافليفكا، في الساعات الـ24 الأخيرة"، مؤكدا أن الهجوم المضاد "مستمر".

وبحسب (واشنطن بوست) فقد استعادت القوات الأوكرانية المزيد من الأراضي في منطقتي خيرسون وميكولايف الجنوبيتين، ما دفع القوات الروسية للتراجع إلى الوراء عشرات الأميال في بعض المواقع رغم كل الجهود العسكرية للحفاظ على تلك المناطق

وقالت صحيفة (الغارديان) البريطانية إن التقدم الأوكراني في جنوب وشرق البلاد أجبر القوات الروسية على التراجع في الجبهتين أمام القوات الأوكرانية التي تتميز بسرعة الحركة ومزودة بأنظمة مدفعية متطورة من الدول الغربية.

وأضافت الصحيفة أن الأراضي التي استعادتها كييف مؤخراً تقع إلى الجنوب من مدينة كريفي ريه في اتجاه نوفا كاخوفكا، وكذلك غرباً على طول الضفة الشمالية لنهر دنيبرو باتجاه خيرسون.

وكانت القوات الأوكرانية بدأت توغلاً عسكرياً خلال اليومين الماضيين، ما أجبر القوات الروسية على الانسحاب من عدد من المواقع شمال منطقة خيرسون، ونشرت وزارة الدفاع الأوكرانية تسجيلاً مصوراً، يظهر فيه (اللواء 35) من مشاة البحرية وهو يرفع العلم في قرية دفيد بريد، وسط أنباء تتحدث عن استعادتها قرى أخرى قريبة.

وتداولت وسائل إعلام أوكرانية وناشطون عشرات التسجيلات المصورة التي تظهر قتلى وأسرى القوات الروسية على يد الجيش الأوكراني، وعلى رأسهم تسجيل يوضح عملية السيطرة على ناقلة مدرعة (بي أم بي) وأسر طاقمها المكون من 6 عناصر، بعد إذلالهم من العناصر الأوكرانيين، في إقليم خيرسون

سبق ذلك إعلان الجيش الأوكراني تحقيق خرق في شمال منطقة خيرسون الجنوبية، في وقت باتت منطقة خاركيف شمال شرق البلاد تحت السيطرة الأوكرانية، حيث يتوقع مراقبون أن يمهد ذلك الطريق نحو لوغانسك (معقل الانفصاليين الموالين لموسكو منذ )2014، بحسب وكالة "فرانس برس".

الروس يعترفون

في حين أقر الجيش الروسي بتراجع قواته في خيرسون، ونشر خرائط تظهر انسحاب تلك القوات من جزء كامل في شمال المنطقة، إضافة لانسحاب مماثل من الضفة الشرقية لنهر أوسكيل والتي تعدّ آخر نقطة في خاركف كانت خاضعة لسيطرة القوات الروسية.

غير أن الروس حذروا من خطورة الوضع بعد الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية، ونقلت "واشنطن بوست" عن الجنود الروس أن خيرسون مهمة للغاية بالنسبة لموسكو على الصعيد السياسي والعسكري، مؤكدين أن الجيش الروسي لن ينسحب من تلك المنطقة بشكل "فوضوي" على غرار ما حصل في خاركيف المجاورة.

وبدوره قال نائب رئيس مقاطعة خيرسون كيريل ستريموسوف (الذي عينته موسكو مؤخرا) في تصريحات لوكالة (نوفوستي) الروسية إنه تم التصدي للقوات الأوكرانية في خيرسون ووقف تقدمها عند خطوط الدفاع في الجزء الشمالي من المنطقة.

وأضاف ستريموسوف أن الجيش الأوكراني تمكن من "احتلال" بعض القرى في الخط الأمامي التي كانت جزءا من المنطقة الرمادية من اتجاه كريفوي روغ، ولكن في اتجاه نيكولاييف، وتابع "تم بفضل خط الدفاع التصدي لكل محاولاتهم الهجومية التي انتهت بالهزيمة على مشارف مقاطعة خيرسون".

انسحاب تكتيكي

في حين توقع الأوكرانيون أن يكون الانسحاب "المنظم" للقوات الروسية من بعض البلدات والقرى "قد يكون استعداداً لتشديد الخط الأمامي حول مدينة خيرسون"، ونقلت "الغارديان" عن كبير المحللين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جاك واتلينغ، قوله إن القوات الروسية تراجعت حول خيرسون إلى خط دفاعها الثاني لـ"تقصير خط المواجهة"، مضيفاً: "لا يوجد دليل على استسلام أو انهيار (القوات الروسية)، كما رأينا في منطقة خاركيف"، مؤكداً على الأهمية السياسية لخيرسون بالنسبة لموسكو.

وقال واتلينغ أيضا: "إذا تمكنت القوات الأوكرانية من اختراق خط الدفاع الثاني لروسيا، فستكون قادرة على قطع خطوط الإمداد الروسية بمجموعة أوسع من المدفعية الأرخص ثمناً وحصرها على الضفة الغربية لخيرسون".

أهمية إسراتيجية

وتعدّ منطقة خيرسون العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استولت عليها قوات روسيا منذ بدء غزوها في شباط الماضي، كما إنها مجاورة لمدينة نوفا كاخوفكا، التي تعدّ موطناً لمحطة توليد الطاقة الكهرومائية والمتحكمة بإمدادات المياه الحيوية لشبه جزيرة القرم، والتي تحتلها روسيا منذ عام 2014.

ويعتبر الجيش الروسي في أزمة حالية في منطقة خيرسون بسبب الهجمات الأوكرانية المضادة والطبيعة الجغرافية للمنطقة، حيث يصعب على الجيش الروسي السيطرة عليها بسبب الأرض "المسطحة"، بحسب (واشنطن بوست).

وتؤكد الصحيفة نقلاً عن خبراء أن القوات الروسية قد تتعرض للحصار وانقطاع الإمدادات عنها في منطقة خيرسون، سيما وأن المنطقة محاطة بالقوات الأوكرانية من ثلاث جهات، والنهر من الجهة الرابعة.

وقال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث (سي إن إيه) في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، "إذا كان الجيش الأوكراني قادراً على وضع المدفعية في نطاق الجسور الرئيسية ومعابر الأنهار، فقد يصبح الموقف الروسي بشكل عام في وضع حرج"، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ومن المرجح أن تتراجع القوات الروسية فوق النهر بدل تحمل خطر التماس مع القوات الأوكرانية أو الحصار في منطقة خيرسون، إلى جانب توقعات بأن يستميت الروس للسيطرة على خيرسون بسبب أهميتها الإستراتيجية، كونها تعد عاصمة المنطقة التي أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ضمها إلى بلاده مؤخراً.

ورغم توقيع بوتين على قانون ضم أربع مناطق أوكرانية لأراضيه، إلى أن تلك المناطق الأربع لا تخضع بشكل كامل لسيطرة قواته، إلى جانب خسارة مناطق جديدة أمام الهجوم الأوكراني الأوسع.

وتقول "واشنطن بوست" إن الأوكرانيين حققوا أكبر تقدم في دفع القوات الروسية إلى الخلف شمال شرق خيرسون، "لكن على عكس خاركيف فقد وضعت روسيا قوات متمرسة من المظليين ومشاة البحرية، في خيرسون وحولها"، في وقت تزج موسكو بنحو 15 ألف مقاتل من أفضل قواتها تدريباً لقتال الجيش الأوكراني على الضفة الغربية لخيرسون.

وتسعى أوكرانيا لاستعادة مناطق جديدة بهجومها العسكري قبل تمكّن موسكو من تعزيز جبهاتها بتعزيزات عسكرية جديدة، سيما قرار التعبئة الأخير الذي أعلنه بوتين قبل نحو أسبوعين، واعتبره خبراء عسكريون مؤشراً على الخسائر الروسية في المستنقع الأوكراني.

وفي الصدد، نقلت (الغارديان) عن خبراء عسكريون أن موسكو تعدّ في "أضعف حالاتها"، وخاصة قرارها بعدم التعبئة في وقت مبكر، إضافة للخسائر "الفادحة" في قواتها ومعداتها العسكرية، وقال أستاذ الدراسات الإستراتيجية في جامعة سانت أندروز، فيليبس أوبراين ، "منذ شهور، روسيا أصبحت أضعف".

وأضاف أوبراين أن أوكرانيا أصبحت أقوى ولديها قوات مدربة ومعدات عسكرية أفضل، وتابع: "لا يوجد شيء يمكن لروسيا أن تفعله لأنها انتظرت وقتا طويلاً للتعبئة".

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات