عشرات القتلى في مظاهرات متواصلة بإيران والحرس الثوري يصرخ: "مؤامرة"

أخبار العالم || أورينت نت - متابعات 2022-09-22 16:53:46

احتجاجات في إيران (AFP)
احتجاجات في إيران (AFP)

ارتفعت حصيلة القتلى خلال المظاهرات الشعبية المناهضة لنظام الملالي في معظم المناطق الإيرانية، مع توسع رقعة الاحتجاجات لليوم السادس على التوالي، الأمر الذي وصفه نظام طهران بـ "المؤامرة الكونية" وبدأ بزيادة الإجراءات الأمنية لمواجهة الغضب الشعبي في البلاد.

ونقلت وكالة (أ ف ب) عن منظمات حقوقية إيرانية، اليوم الخميس، أن 31 قتيلاً سقطوا منذ بدء المظاهرات الشعبية في إيران، احتجاجاً على مقتل الشابة مهسا أميني (22 عاماً) على يد ما يعرف بـ “شرطة الأخلاق” بذريعة ارتداء ملابس “غير ملائمة”.

وقال التلفزيون الإيراني إن 5 عناصر أمن كانوا من بين القتلى أثناء التصدي للمظاهرات في مدن تبريز ومشهد وقزوين وشيراز، فيما أشارت وكالات محلية إلى أن عنصرين من ميليشيا (الباسيج) من بين القتلى العسكريين الذين قُتِلوا بالرصاص أو بالسلاح الأبيض خلال هجومهم على المتظاهرين.

ونفى نظام خامنئي تورّط ميليشياته في قتل المتظاهرين واعتبرت ميليشيات (الحرس الثوري) أن ما يجري في البلاد "مؤامرة ومحاولة عبثية ومحكومة بالفشل(..) ما يجري هو مؤامرة تأتي بعد جمع وتوحيد وتنظيم وتدريب كل القدرات الفاشلة والمبعثرة".

كما طالبت الميليشيا السلطة القضائية في إيران "بمحاكمة من ينشرون أخباراً كاذبة وشائعات"، وأضاف بيان الحرس الثوري: "عبّرنا عن تعاطفنا مع أسرة وأقارب الفقيدة مهسا أميني، وطلبنا من السلطة القضائية تحديد من ينشرون أخباراً وشائعات كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك في الشارع والذين يعرضون السلامة النفسية للمجتمع للخطر والتعامل معهم بكل حسم".

مظاهرات متواصلة

وذكرت وكالة رويترز أن الإيرانيين واصلوا المظاهرات الغاضبة اليوم الخميس، من خلال هتافات مناهضة لنظام الملالي الإيراني وإحراق النيران في مراكز الشرطة، وتمزيق وإحراق صور المسؤولين وعلى رأسهم خامنئي، للتعبير عن الغضب الشعبي عن وفاة الشابة مهسا أميني على يد (شرطة الأداب).

وإلى جانب الحل الأمني، قامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت وحجب مواقع وبعض برامج التواصل الاجتماعي في البلاد، وقالت منظمة نتبلوكس، إن السلطات "قيدت إمكانية وصول الإيرانيين إلى شبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، ومنها فيس بوك، وإنستغرام، وواتساب".

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، أكد تضامن الشعب الأميركي مع النساء الإيرانيات، وقال في كلمته: "نقف الى جانب شعب إيران الشجاع والإيرانيات الشجاعات، والذين يتظاهرون اليوم دفاعاً عن أبسط حقوقهم".

جاءت تصريحات بايدن عقب كلمة ألقاها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وادعى فيه عدم استخدم القمع تجاه المتظاهرين الإيرانيين واتهم دول الغرب بـ "الكيل بمكيالين" في تعامله في المجال الحقوقي، في إشارة لتناول المظاهرات الغاضبة في إيران، وقال إن "المعايير المزدوجة التي أبدتها بعض الحكومات الغربية أدت إلى تأجيج انتهاكات حقوق الإنسان".

شرارة المظاهرات

واندلعت المظاهرات بعد وفاة الشابة مهسا أميني الجمعة الماضي جراء التعذيب من قبل الشرطة، الأمر الذي فجّر الغضب الشعبي ولعبت النساء دوراً بارزاً فيه، في معظم المحافظات الإيرانية وخاصة إقليم كردستان وفي مقدمتها مدينة سقز مسقط رأس أميني.

وتداول ناشطون عشرات مقاطع الفيديو التي توثق اعتداءات الشرطة الإيرانية تجاه المتظاهرين ولاسيما في طهران وكرمان وقزوين وإقليم كردستان الإيراني، كما ظهر المتظاهرون أثناء هجومهم على عناصر شرطة كانوا يحاولون اعتقالهم، إلى جانب تسجيلات توضح حرق صورة خامنئي في العاصمة.

كما ردد المتظاهرون شعارات تنادي بإسقاط النظام الإيراني ومحاسبة المسؤولين، إضافة لإحراق صور خامنئي وتحطيم زجاج السيارات وإحراق الحاويات تعبيراً عن الغضب الشعبي، فيما واجهت الشرطة الإيرانية تلك المظاهرات بالغاز المسيل للدموع والرصاص والهراوات والاعتداء والضرب، إلى جانب الاعتقالات التي طالت المئات بحسب المنظمات الحقوقية المحلية.

فيما زعم وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي أن الشابة مهسا كانت تعاني من مشكلات صحية سابقة أدت لوقوعها في غيبوبة ثم وفاتها، وأنها خضعت لعملية جراحية في الدماغ حين كانت في عمر الخامسة، الأمر الذي نفاه والد الشابة وأكد أن ابنته كانت بصحة "ممتازة".

ويفرض نظام الملالي الإيراني متثملاً بـ(شرطة الأخلاق) قيوداً مشددة على لباس النساء من خلال منعهن من ارتداء سراويل ضيقة وسراويل جينز بها ثقوب أو ارتداء معاطف قصيرة فوق الركبة وكذلك ملابس ذات ألون فاقعة، إضافة لفرض الحجاب وقيود أخرى تتعلق بتحركات النساء، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية متردية أدت لتصاعد الاحتجاجات في البلاد على مدى الشهور الماضية.

وتعد الاحتجاجات الحالية التي طالت أكثر من 50 مدينة وبلدة على امتداد الأراضي الإيرانية، هي الأكبر في إيران منذ احتجاجات اندلعت عام 2019 بسبب رفع أسعار المحروقات وعرفت بالأكثر دموية خلال العقد الماضي، في ظل تزايد الأزمات الاقتصادية والأمنية تجاه الشعب الإيراني من قبل نظام الملالي الذي يواجه تلك الأزمات بأسلوب القمع الأمني والاعتقالات والرصاص.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات