معارضة سورية جديدة في موسكو تحت الأعين التركية.."الدستورية" تفصيل هامشي والهدف تسوية شاملة

أخبار سوريا || أورينت نت - عقيل حسين 2022-09-21 09:32:33

من اجتماع موسكو
من اجتماع موسكو

بينما لم تبد تركيا أي انزعاج من اللقاء الذي عقدته روسيا مع معارضين سوريين مؤخراً، رغم المخاوف من أن موسكو تسعى لتشكيل "معارضة جديدة" تقبل بالتصالح مع نظام ميليشيا أسد، كشفت مصادر خاصة لـ"أورينت نت" عن مضمون اللقاء الذي عقد في موسكو قبل أسبوع.

وبينما أوضحت المصادر أن الاجتماع جاء بطلب وتنسيق من قدري جميل، رئيس حزب الإرادة الشعبية ومنصة موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية إن اللقاء تناول آفاق العملية السياسية، وما أسمتها بـ"المصالحة الوطنية" بالإضافة إلى إعادة الإعمار في سوريا بعد "انتهاء الصراع".

وبعد إعلان وزارة الخارجية الروسية عن اللقاء الذي عقد في ١٤ من أيلول/سبتمبر الجاري، ركزت وسائل الإعلام على عرض موسكو نقل مفاوضات اللجنة الدستورية إلى مدن أخرى عوضاً عن جنيف "بسبب موقف سويسرا من الحرب في أوكرانيا"، بينما كشفت مصادر "أورينت" عن تطرق اللقاء لقضايا أخرى أكثر أهمية.

الاجتماع حضره كل من رئيس منصة موسكو قدري جميل، والنائب السابق لرئيس هيئة التفاوض خالد المحاميد، وممثل هيئة التنسيق في موسكو عادل إسماعيل، وعضو مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" سيهانوك ديبو، وعضو المبادرة الوطنية في جبل العرب حسن الأطرش، بالإضافة إلى عبيدة النحاس من حركة التجديد الوطني، وعضو حزب الإرادة الشعبية علاء عرفات، والممثل عن حزب سوريا المستقبل علي العاصي.

لقاء تحضيري

حسب المعلومات التي حصلت عليها "أورينت" فإن اللقاء الذي عقد مع بوغدانوف سبقه اجتماع بين ممثلي المنصات والأحزاب السورية، بهدف الاتفاق على رؤية موحدة، وفيه أوضح قدري جميل "أن الهدف من اللقاء هو التشاور حول دفع العملية التفاوضية، من خلال إيجاد مفاوض قوي ومؤهل عن المعارضة الوطنية الديمقراطية، وجميع القوى التي تؤمن بالحل السياسي على أساس القرار الأممي 2254".

جميل الذي اعتبر أنه "في حال بلورة هذه الفكرة بشكل واضح، يمكن وقتها إقناع الدول المتدخلة في الملف السوري بها، أضاف أنه "يجب صوغ الفكرة من أجل طرحها على الروس وطلب دعمها".

لكن اللافت، كما تقول المصادر، أن سيهانوك ديبو، ممثل الإدارة الذاتية، بدا متحفظاً بشكل واضح، حيث اعتبر أن "الأطراف المتدخلة في المسألة السورية غير مستعدة لأي حل، لأن سوريا تمثل اليوم ساحة للصراع العالمي".

لكن هذا الموقف لم يكن مفاجئاً للمشاركين في الاجتماع، الذين كانوا يعرفون مسبقاً أن حزب الاتحاد الديمقراطي "بي واي دي" الذي يهيمن على الإدارة الذاتية وميليشيا "قسد" لديه تخوف كبير من النوايا الروسية-الإيرانية تجاهه، بالنظر إلى اتفاق هاتين الدولتين مع تركيا، وتعهدهما لها بإنهاء أسباب مخاوفها في شمال شرق سوريا.

وعليه كان متوقعاً بالنسبة للحضور أن يخلص ديبو إلى اعتبار الاجتماع "خطوة هامة ولكن يجب توسيعها بضم قوى وأطراف أخرى إليها، والتأكيد على أنها مجرد خطوة تكتيكية".

من جانبه أشار عادل إسماعيل، ممثل هيئة التنسيق خلال الاجتماع التحضيري، إلى عدم جدية النظام في التفاوض "سواء شكلنا وفوداً أم لم لا"، مستدركاً أنه "وبكل الأحوال يجب ألا يبدو هذا اللقاء بديلاً للعملية التفاوضية، أو يمهد لتشكيل جسم جديد بديلاً عن هيئة التفاوض واللجنة الدستورية"، كما شدد على أن تبقى جميع المساعي المبذولة للحل تحت رعاية الأمم المتحدة وبضمانتها.

وتعليقاً على ذلك، رأى عبيدة النحاس، ممثل حركة التجديد (تيار إسلامي منشق عن الإخوان) خلال الاجتماع أن لقاءات جنيف تعاني من استعصاء بسبب الخلاف الروسي الأمريكي وعليه فلا بد حسب وجهة نظره أن "تبحث القوى الوطنية عن حل بما لا يتناقض مع بقاء مؤسسات المعارضة القائمة".

اللقاء مع بوغدانوف

وبعد يومين التقى الوفد السوري مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حيث طالب قدري جميل في مستهل اللقاء بأن تدعم موسكو مساعي الوفد من أجل الإسراع بإيجاد حل سياسي للقضية السورية وفق قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤.

وحسب مصادر "أورينت" فإن جميل شدد على أن سبب اللقاء الذي كان يفترض عقده في شباط/فبراير الماضي، وتأجل نتيجة الهجوم الروسي على أوكرانيا، هو "النكبة التي يعيشها السوريون نتيجة تشتت المعارضة وضعفها، وتعنت النظام ورفضه تطبيق القرارات الدولية".

وأضاف موجهاً: يجب إيقاف الكارثة التي يعيشها السوريون بإنجاز حل سياسي ومصالحة شاملة، وهذا يتطلب وجود طرفين للتفاوض، لكن الواقع أن النظام موجود بينما المعارضة مشتتة، واللجنة الدستورية مشلولة وليست صاحبة قرار، لذا لا بد من العمل على إخراج العملية التفاوضية من غرفة الإنعاش.

المصادر كشفت أيضاً أن الجلسة التي استمرت نحو ساعتين، دارت خلالها نقاشات مطولة حاول فيها كل طرف شرح موقف الجهة التي يمثلها، ما يؤكد عدم انسجام الوفد، الأمر الذي أزعج لحد ما المسؤول الروسي، الذي أكد أن حكومة بلاده "ترحب بما تقترحه هذه المجموعة حول تشكيل وفد تفاوضي للحوار مع النظام"، مؤكداً استعداد روسيا لدعم أي مبادرة في هذا الاتجاه. 

وتلفت المصادر إلى أن الجميع خرج بقناعة واضحة في نهاية اللقاء بأن الهدف من ترتيبه عن طريق قدري جميل، هو إطلاق محاولة أكثر تماسكاً تصل إلى إنتاج جسم سياسي معارض جديد يكون بديل عن هيئة التفاوض.

كما أشارت إلى أنها استغربت من تركيز وسائل الإعلام، وخاصة المعارضة منها، على الجزئية التي تتعلق بمستقبل المسار الدستوري فقط، متوقعة أن تكون الأطراف الذي تحدثت لهذه الوسائل قد تعمدت توجيه الأنظار إلى هذه النقطة فقط، بينما لم تكن اللجنة الدستورية محوراً أساسياً في النقاش مع بوغدانوف، الذي اكتفى بالتأكيد خلال إجابته على سؤال طرحه خالد المحاميد بهذا الخصوص، بأن بلاده ترفض استمرار عقد مفاوضات اللجنة في جنيف، مقترحاً أماكن أخرى، مثل القاهرة أو الجزائر أو موسكو، أو حتى دمشق.

ما هو موقف تركيا؟

وببنما اعتبر محمود الأفندي، الأمين العام لحركة الديبلوماسية الشعبية السورية، والمقيم في موسكو، أن هذا اللقاء تمهيداً جدياً لإنشاء معارضة سورية جديدة من قبل موسكو وأنقرة، تقبل بالتفاوض مع النظام وفق توجهات دول محور أستانا، أكدت مصادر سورية مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أن حكومة أنقرة تنتظر ما ستسفر عنه الجهود الروسية بهذا الخصوص.

المصادر كشفت لـ"أورينت نت" عن أن تركيا تعتبر كل ما يحدث حتى الآن جزءاً من الجهود التي تبذلها موسكو من أجل الإيفاء بالتعهدات التي قدمتها هي وطهران لأنقرة، بإيجاد حل لمشكلة حزب العمال الكردستاني والكيان الكردي الذي يعمل على إقامته عند حدودها الجنوبية، ولذلك فإنها تتعامل مع هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتفكيك البنية الصلبة للحزب على الأراضي السورية، وإنهاء هيمنته على مناطق شمال شرق سوريا، مشيرة إلى أن أنقرة التي تعطي الفرصة لهذا الحل، لا تزال تتمسك بخيار اللجوء للعملية العسكرية إذا فشل الأمر، ومشددة في الوقت نفسه على أن ما يجري لا يتم بعيداً عن الأعين التركية.

ويبدو أن المحلل السياسي التركي، الدكتور يوسف كاتب أوغلو يؤيد هذا الكلام، من خلال التأكيد على "أن تركيا لاعب أساسي ولا يمكن الحديث عن أي تسوية بدون التنسيق معها".

ويقول تعليقاً على ذلك: "اللقاءات الروسية مع المعارضة السورية خارج نطاق الائتلاف تكررت أكثر من مرة، وتركيا ترى في ذلك جهوداً روسية للتحليق بالمفاوضات خارج السرب لإيجاد حلول بديلة، مثل إنشاء معارضة مدعومة من تركيا تكون متعاونة مع النظام عوضاً عن معارضة سورية ساعية لإقصاء النظام السوري".

ورداً على سؤال لـ"أورينت نت" حول ما إذا كان ذلك يعني ضغطاً تركياً غير مباشر على الائتلاف وهيئة التفاوض، للانسجام مع توجهاتها الجديدة حيال الملف السوري، يقول كاتب أوغلو: ربما هي محاولات روسية فقط، وليست تركية، لفتح آفاق جديدة للحل المتعثر، وإذابة الجمود وإعادة إحياء المفاوضات للوصول إلى حل سياسي يضمن الحد الأدنى من مطالب المعارضة، أما تركيا فترى أنه يجب المحافظة على مكتسباتها على الأرض وعلى الطاولة، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والدبلوماسية، خصوصاً إبعاد جميع الميليشيات المسلحة، الإيرانية و الروسية والكردية وغيرها، بالإضافة إلى عدم تقسيم سوريا، وإلا فالعملية العسكرية تبقى ضرورة لا مفرّ منها.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات