عين الفيجة في خبر كان ونظام الأسد يقضي على آمال العودة بقرار مبرم

أخبار سوريا || أورينت نت - خاص 2022-09-19 17:56:40

عين الفيجة بعد تعرضها لقصف جوي
عين الفيجة بعد تعرضها لقصف جوي

لم تعد بلدة عين الفيجة ذلك المقصد السياحي والمتنفّس الأشهر لمدينة دمشق وما حولها بعد أن أصدر نظام الأسد قراراً يقضي باستملاك معظم عقاراتها وأراضيها، بعد سنوات على تدميرها بسياسة الأرض المحروقة عبر قصفها بكافة الأسلحة والصواريخ والبراميل المتفجرة، ومن ثم تحويلها لما يشبه ثكنة عسكرية مليئة بركام أحيائها ومعالمها السياحية والأثرية.

وبعد نحو خمس سنوات ونصف على سيطرة ميليشيا أسد بدعم الاحتلال الروسي على بلدة عين الفيجة وتهجير أهلها وتدمير جميع أحيائها ومطاعمها وأسواقها ومعالمها، أصدر نظام أسد قراراً يقتل كل الآمال المعقودة لدى الأهالي بعودة قريبة، ويتضمن القرار استملاك معظم العقارات السكنية والزراعية في البلدة وكذلك في قرية دير مقرن المجاورة.

وقالت مصادر محلية متطابقة لأورينت نت، إن قرار الاستملاك الأخير نُشر في الجريدة الرسمية التابعة لنظام أسد في 24 من آب الماضي، ويتضمن استملاك معظم العقارات السكنية والزراعية في أهم أحياء عين الفيجة، ما يعد بمثابة إلغاء رسمي لوجود البلدة وحرمان أهلها من حقوقهم بذريعة “الأمن المائي” لمياه نبع الفيجة الذي يتوسط البلدة.

وأوضحت المصادر أن القرار يُعد تطبيقاً لقرار أصدرته حكومة الأسد قبل سنوات باعتبار المناطق المحيطة بنبع الفيجة (حرماً مباشراً) للنبع، ما يعني تفريغ أكثر من نصف البلدة بموجب تلك الذريعة، بما يشمل مناطق: الساحة وأحياء حارة الوادي وتقاطع السكة وشارع السكة (الجلاء) إلى امتداد شارع (حورتا) وساحة العين وما حولها وشارع جملا، وشارع المحطة، وأحياء (روس القلاع) وشارع المدرسة الابتدائية، وهي المناطق التي تشكل الكثافة السكانية الأكبر بالنسبة بلدة عين الفيجة.

كما يشمل قرار الاستملاك الأخير أجزاء كبيرة من قرية دير مقرن الملاصقة لبلدة عين الفيجة، ما يعني موجة جديدة من تهجير السكان وتدمير تلك الأحياء، إلى جانب استملاك ما يُشكّل نصف الأراضي الزراعية في عين الفيجة وأجزاء من دير مقرن، بحسب نص القرار والمصادر المحلية.

قانون مبرم

غير أن مساعي الأهالي للتحرك ضد القرار باءت بالخيبة والفشل، كون أن القرار الأخير "مبرم" وغير قابل للطعن، بحسب بعض المحامين من أبناء البلدة الذين التقوا رئيس مجلس البلدة لمناقشة الأمر ومحاولة الطعن بالقرار التعسفي، حيث كتب أحد المحامين على "فيس بوك" تعليقاً على اللقاء ونتائجه على المستوى القانوني قائلا: "بعد المناقشة والدراسة وتبادل الآراء من كافة الجوانب القانونية فإننا نوضح لأصحاب العقارات المستملكة أن قانون الاستملاك قد صدر مبرماً، أي لا يقبل أي طريق من طرق الاعتراض وعلى اعتباره قانوناً، فإن القانون لا يُلغى إلا بموجب قانون مماثل له من ناحية الإصدار والموافقة والتصديق عليه من قبل السلطة التشريعية الممثلة بمجلس الشعب، لذا فإن دعاوى الاعتراض على القانون غير فاعلة".

وأضاف المحامي: "كل قانون استملاك يعقب صدوره تعيين لجنة بدائية مهمتها تخمين قيمة العقارات من أجل دفع التعويضات لأصحاب العقارات المستملكة، وعليه فإن العمل القانوني في هذه المرحلة يحتّم علينا السعي وبذل الجهد من أجل أن تكون قيمة التخمين بما تراعي الأسعار الرائجة تماشياً مع هذا الحق المصان بمتن الدستور وضمان أكبر قدر ممكن لحقوق أصحاب العقارات المستملكة، وهذا هو العمل الوحيد في الوقت الراهن الذي يسعى المحامون بذله في أروقة القضاء"، مشيراً إلى أن المدة القانونية للاعتراض على قرارات لجنة التخمين هي 30 يوما تبدأ من تاريخ صدور القرار.

إحراق البلد

وخلال السنوات الماضية، قضت ميليشيا أسد على أهم مصايف دمشق ومصادرها المائية، بعملية عسكرية شنتها على قرية عين الفيجة بمنطقة وادي بردى، وأسفرت عن تدميرها بشكل ممنهج تحت مبررات "الأمن المائي"، وعقب ذلك دمرت كل معالمها التاريخية والسياحية بما يشمل مئات المطاعم الفخمة والمتنزهات والمباني والأحياء السكنية، لتحولها منذ عام 2017 إلى منطقة عسكرية يُمنع الدخول إليها، بعد أن كانت مقصداً للسيّاح المحليين والعرب، ومقصداً لعذوبة المياه والضيافة والثقافة، فضلاً عما تشكله المنطقة الممتدة إلى الزبداني في خريطة الجمال العالمي.

وبعد انتهاء العملية، عمدت حكومة ميليشيا أسد لتدمير جميع أحياء بلدة عين الفيجة (آلاف المنازل) والمنشآت السياحية العريقة والمعالم الأثرية والمساجد والمراكز الحكومية، في خطوة انتقامية تهدف للاستيلاء على المنطقة السياحية واستثمارها لمصلحة مسؤولي أسد وحلفائهم الإيرانيين، خاصة أن نبع البلدة يشكّل الجهة المائية الأساسية بالنسبة للعاصمة دمشق، إلى جانب كون المنطقة ذات تضاريس سياحية من الدرجة الأولى، وهي تتوسط الحزام الأخضر المائي بين منطقة الربوة في دمشق ومنطقة الزبداني المحاذية للحدود اللبنانية.

وفي مطلع عام 2018، بشار أسد أصدر قانوناً يتيح لميليشياته استملاك معظم عقارات وأملاك البلدة وأراضيها من خلال تحديد ما يُعرف بحرمي نبع الفيجة (المباشر وغير المباشر) وكذلك حرمي النفق المائي الذي يحمل المياه إلى دمشق ويمر بالبلدة، إلى جانب حرم النهر الذي يتوسط المنطقة أيضا باستملاك 6 أمتار على طرفي النهر.

ويُقدّر عدد سكان بلدة عين الفيجة المهجرين بأكثر 6 آلاف نسمة، معظمهم نازحون في مناطق ريف دمشق، ولا تصلح تلك القرى للسكن بسبب نسبة الدمار شبه الكلية في أحيائها وبنيتها التحتية بسبب ميليشيا أسد وحلفائه الإيرانيين والروس.

ولطالما كانت المنطقة الواقعة على أطراف نهر بردى، الممتدة من الربوة بدمشق مروراً بدمّر وقدسيا وحتى قرى وادي بردى وصولاً لعين الفيجة، المصيف الأول لدمشق وسكانها، حيث تمتاز بجمالية خلابة وتضاريس مميزة، تتمثل بامتزاج المياه مع الغابات والجبال، إلى جانب سهولة الوصول إليها لقربها من قلب المدينة وقلة تكاليفها باعتبارها متنزهات شعبية اعتاد عليها الدمشقيون خلال عشرات العقود الماضية.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة