فصائل بالجيش الوطني متورطة بتهريب "شبيحة ومجرمي الأسد" إلى تركيا وأوروبا

أخبار سوريا || أورينت نت- نايف البيوش 2022-09-19 09:34:28

أرشيف
أرشيف

نشطت عمليات التهريب بين مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة وميليشيات أسد على حد سواء بشكل مبالغ فيه في الآونة الأخيرة، ما سمح لضباط وشبيحة شاركوا في قمع المظاهرات السلمية وقتل المدنيين بداية الثورة السورية بالعبور ضمن هذه الطرق بتسهيلات كبيرة مقابل مبالغ مالية طائلة تُدفع لشبكة من المهربين والقياديين في الشمال السوري.

 لم يكن محمود العبد (20 عاماً) -اسم مستعار- وهو عسكري منشق من صفوف ميليشيات أسد يعلم أن رحلة تهريبه إلى مناطق نفوذ المعارضة ستكون بهذه السهولة، حين تم تهريبه برفقة عشرات العساكر والضباط عبر طرق تهريب مختلفة ليصل إلى محافظة إدلب خلال أقل من 48 ساعة.

يقول محمود إن شعبة تجنيد الميليشيا أجبرته على الالتحاق بالكلية الحربية بعد أن تجاوز سن 18 من عمره، علماً أنه طالب في كلية التاريخ بجامعة حلب في سنته الأولى، إلا أنه قرر الانشقاق عن صفوف ميليشيا أسد واللجوء إلى السكن مع خالته التي تقطن في أحد مخيمات الشمال السوري.

وعن تفاصيل رحلته يضيف الشاب لأورينت نت إن المهرب المشرف على الرحلة نقلهم عبر سيارات محملة بالأعلاف من مواقع ميليشيا أسد إلى مناطق سيطرة قسد، في حين كان المهرب يمتنع عن ذكر المناطق والبلدات التي يمرون لأسباب كان يصفها بـ "الأمنية وللحفاظ على سلامة الطريق".

وأشار إلى أنهم عبروا مناطق المعارضة سيراً على الأقدام وبالقرب من أحد الحواجز العسكرية التابعة للمعارضة، وذلك بمدة لا تتجاوز ساعتين ونصف الساعة للوصول إلى مدينة إعزاز، ليقوم بعدها بتسليم نفسه للقوى الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام رغبة منه بالعيش ضمن نفوذها والتي تحفظت عليه بدورها مدة 15 يوماً تعرض خلالها لمختلف الضغوط النفسية والجسدية قبل أن تُطلق سراحه.

غير أن الضباط والعناصر الذين رافقوا الشاب أكملوا مسيرهم باتجاه الأراضي التركية، دون التحقق من هوياتهم أو التحقيق معهم ومعرفة ما إذا كان هناك شبيحة ومجرمو حرب أو مطلوبون بتهم تتعلق بالقتل وارتكاب جرائم بينهم.

ويقول الشاب إن تكلفة رحلته وصلت إلى 900 دولار أمريكي، دفعها للمهرب بعد وصوله إلى النقطة المتفق عليها، في حين وصلت المبالغ التي دفعها الضباط والعناصر الآخرين 1100 دولار أمريكي بسبب رفضهم تسليم أنفسهم وتسوية أوضاعهم.

ومع ازدياد الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تشهدها مناطق سيطرة الميليشيات، لجأ مقاتلون وضباط وشبيحة للهجرة إلى الدول الأوروبية من خلال عبورهم مناطق شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة والتي تعد نقطة انطلاق إلى الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا.

حتى وإن كان مجرماً

" إذا يكون رأسه مطلوب مندخله" بهذه الكلمات يحاول أحد السماسرة والمهربين إقناع الضباط والعناصر المنتمين لميليشيات أسد بمرونة وسلاسة عملية تهريبهم إلى تركيا من مناطق سيطرة المعارضة السورية بمبالغ طائلة تدفع لضباط وقياديين يعملون ضمن فصائل تستلم زمام المعابر الرسمية وغير الرسمية (التهريب).

 ويقول المهرب الذي طلب عدم ذكر اسمه وتحتفظ أورينت بتسجيلاته الصوتية، إنهم يؤمنون رحلات للجميع ومن مختلف المحافظات السورية وعلى رأسها دمشق وحلب وحماة، كما يؤمنون رحلات غير مشروعة من لبنان باتجاه الأراضي التركية مروراً بمناطق سيطرة الجيش الوطني و بمبالغ تتراوح بين 1000 و3000 دولار أمريكي بحسب جودة ونوعية الطريق الذي يطلبه العنصر أو الضابط، وما إذا كان يريد طريق "عسكري أو مدني".

وأضاف أن رحلة التهريب تتم من خلال تنسيق كامل بين شبكة من المهربين في مناطق سيطرة الميليشيات وآخرين قاطنين ضمن نفوذ المعارضة، حيث تبدأ الرحلات من مدينة منبج الخاضعة لسيطرة قوات قسد ومنها يتم تهريب الضباط والعناصر إلى مدينتي جرابلس والباب وصولاً إلى مدينة إعزاز التي تعتبر المحطة الأخيرة للرحلات، قبل معاودة تهريبهم إلى تركيا أو إلى محافظة إدلب.

وعن أنواع الطرق المتاحة يشير المهرب إلى أن الطريق " العسكري" وهو طريق آمن بالنسبة للضباط والعناصر المطلوبين لدى فصائل المعارضة، حيث يتم تسهيل حركة عبورهم من خلال مرافقتهم لسيارات قياديين في الجيش الوطني، حيث تتجاوز تكلفته 3000 دولار يتقاسمها المهرب مع القيادي الذي سهل دخولهم، بينما يسلك الطريق " المدني" السكان العاديون الراغبون بالوصول إلى الأراضي التركية، وغالباً ما تكون طرقاً جبلية وعرة وشاقة.

ويتابع قائلاً إنه يتم تهريب الأشخاص الراغبين بالوصول إلى محافظة إدلب بوثائق شخصية وأوراق مزورة، عبر دخولهم برفقة أشخاص على دراجات نارية، لا تخضع للمراقبة أو التفتيش في معظم الأحيان من حواجز هيئة تحرير الشام، التي تقتصر عمليات تفتيشها على السيارات التي تحمل الخضار والمازوت والدخان وغيرها.

ويردف أن شبكة التهريب الخاصة بهم تستقبل أسبوعياً نحو 50 راكباً معظمهم يطلبون المرور من الطريق العسكري، حيث يعملون على تقسيمهم إلى مجموعات بأسماء المهرب المسؤول عن كل مجموعة.

أبرز مسؤولي التهريب

وقال مصدر عسكري في الجيش الوطني فضل عدم ذكر اسمه لأورينت نت إن "عمليات التهريب بين مناطق النظام والمناطق المحررة لم تتوقف، ولكنها ازدادت بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية مع كثرة الحديث عن موجات وقوافل هجرة إلى الدول الأوروبية". 

وأضاف المصدر أن معظم عمليات التهريب تجري بالتنسيق مع قيادات ومسؤولين في فصائل "فيلق الشام، والجبهة الشامية، وفرقة السلطان مراد" وذلك من خلال النقاط التي يشرف عليها كل فصيل على تخوم منبج ونبل والزهراء من خلال معابر تجارية رسمية أو خطوط تهريب منظمة.

وأشار المصدر أن الضباط والعساكر المهربين لا يخضعون للتحقيق أو الاستجواب، إنما يتم تسهيل حركتهم ضمن انضمامهم لعناصر القيادي الذي لا يتكفل بغض الطرف عنهم فقط، بل يعمل على إيصالهم للمكان المحدد والمتفق عليه مع المهرب.

وبحسب المصدر فإن الترويج لعمليات التهريب هذه يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل علني وصريح، دون أي رقابة أو اكتراث من السلطات والجهات المسؤولة عن هذه الظاهرة الخطيرة و المتنامية.

ولم تعد هذه الأعمال مستغربة من قبل الكثيرين من قيادات ومسؤولي ما يسمى الجيش الوطني، فلا يكاد يمر يوم إلا ويسجل بحقهم انتهاكات أمنية وأخلاقية سواء بحق السوريين على حساب كرامتهم وثورتهم، وقضية "شبيح الباب" ليست بعيدة، حيث كشفت قبل أشهر عن تورط ئيس فرع الشرطة العسكرية التبع للديش الوطني بإطلاق سراح عنصر سابق في ميليشيا "الفرقة الرابعة" يدعى محمد مصطفى رغم اعترافه بارتكاب جرائم ضد السوريين أثناء خدمته العسكرية لدى الأسد وقبل تسريحه.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات