قراءة في شذرات أحمد برقاوي: الشخص والفكر وكل أحوال النهر

مقال اليوم || إيمان أبو عساف 2022-09-14 10:11:36

الدكتور أحمد برقاوي
الدكتور أحمد برقاوي

أحمد نسيم برقاوي الفيلسوف، كتب عنه الكثير ولكن الأجمل والأعمق لم يُكتب عنه بعد، ولن يُكتب.. تلك هي سيرة العظماء وفكرهم مثل ينبوع لا تستطيع أن تخزّن ماءه. ولكن لك أن تشرب عذبًا سلسبيلاً وتدعه يمر حتى آخر الأزمنة والأمكنة المقدرة له.
برقاوي الفلسطيني المولود في الهامة السورية تتوهّج ذاكرته شعلات متواترة عن فلسطين سردية الأب والأم والشعب وتحط في دمشق، ويستطيع بقدرة المختلف وعي الوجع الواحد لأرض واحدة وشعب واحد وتاريخ واحد بأسماء مختلفة، من نوى جنوب سورية شمال فلسطين تشكّل شعوره، تيقّن أن مكان وتاريخ وزمان وإنسان يهان... وتأزّم إنسانياً واخلاقياً،  ورأى كما لم ير أحد غيره أن ثمة رابطاً قوياً مثل شريان يُغذّي المستبد والمحتل معاً، وأن الخطة المحكمة تمضي، وأن آخر من يعلم هو إنسان المنطقة.

 

الدرب العسير الشاق 
كم هو عسير وطويل وشاق درب العارف في هذه الجغرافية المتخمة بالقهر والظلم والجوع والاحتلالات والمفاسد، لا شيء تملكه غير عقل بقدر مدى ممحون بوعيه، وما أصعب وأمرّ أن تكون مرة عصياً على فهم من تدافع عنهم ومارقاً بعين السلطة والاستبداد.
برقاوي صدمته الحالة القصوى للسلبية الانفعالية والعقلية لشعوبنا المستلبة، الأمر الذي جعله يستحث مرات كثيرة بشجاعة ظهرت قاسية الوضعية الخوائية التي جعلته يتلقى إشارات سامة وخبيثة من ممنهجين وعارفين.
وبحس الفيلسوف، سعى لأن يكون بين الناس وفي وجعهم وفرحهم، في بساطة المعاش وفي المعقد وليس هناك طاقة مشحونة تساوي طاقة فيلسوف امتلك قدرة فذة في الحكمة الفلسفية وفي اللغة وشاعراً له نسق متفرد وناقد له كل المكنة والحرفة والمهارة.
عبّر البرقاوي في شذراته و صفحته على الفيس عن مرونة وفهم لسوشيل ميديا واستوعب كفيلسوف وباحث للتحولات الجذرية في المنهج والأداة.... ففي شذرته التي نُشرت بتاريخ قريب، أنقل شذرته حول دور المبدع يكتب:
" إن الفلاسفة والشعراء والرسامين والنحاتين والروائيين والمسرحيين والموسيقيين الحقيقيين هم من حيث الماهية المتمردون الأصلاء على العالم والواقع، على اللغة والعقل واللون والحجر والنسيان، متمردون على العتيق والظلم والعبودية، وعلى كل من وما يسلب اﻷنا وجودها. إنهم منتمون إلى حركة اللاءات، والممكن المتجاوز، إنهم الوجدان الملآن بالحب للحياة والطفولة والحزن والفرح بولادة الوجود. وإذا كان التاريخ عند هيجل: هو مسار وعي الحرية لذاتها، فإن هيجل نسي أن يقول بأن هؤلاء المبدعين هم المظهر الأسمى لجوهر الحرية".

 

حكمة الفيلسوف وسعة المطلع
تمنيت أن أملك القدرة على بحث شامل في شخصية البرقاوي، وهي شخصية جديرة بالبحث إلى أجل غير مسمى.
في شذراته تلمس التماعات فكرية تملأ الأنظار والعقول وتدمغ بالمصداقية مجريات الأحداث، وكان عليّ أن أختار بعض شذراته، وغير انتقائية كوني لا أملك هذه الرفاهية في فكر برقاوي، بل آثرت أن ألج الأقرب إلى مستوى فهمي واستيعابي، وبدأت مقالي بالشذرة الآنفة الذكر لأقارب هذه الشخصية المتعددة الجوانب الإبداعية والتي تظهر عزمها الذي لا يلين على استعادة وظيفة الفن والأدب والفلسفة كمنظم للحياة، ويريد بناء روافع حقيقية وأساسية يُشيد على متنها الهوية الثقافية (لشعوب المنطقة)، مؤكداً أن وظيفة الإبداع بتنوعاته ومحوره الإنسان، وأنه حان الوقت لعودة الفن والجمال من الاغتراب إلى خانته البشرية. وعندما يكتب البرقاوي شذراته بحكمة الفيلسوف وسعة المطّلع يدرك أننا نقع في أزمة المصطلح والمدرسة والمذهب والمفاهيم لكنه وبذكاء متجاوز يستخدمها في السياق الذي يعرفه وتصبح في متناول الجميع.
في الشذرة نفسها، يؤكد البرقاوي قاطعاً وحاسماً أن للمثقف والمبدع مسؤولية خاصة كونه يرى بعين ناقدة ورافضة ومتمردة، ولا ننكر أنه يعرف أكثر، والمبدع أياً كان موضوع إبداعه، يقول الحقيقة ويكشف الأستار ويفكك الأيديولوجيا المتحكمة بخبث في كل المجريات والأمور، والمبدع أخلاقي بالضرورة، يُغيّر ويؤثر ويُعيد للقيمة دورها المحرر للروح والعقل.
وأراه هنا دون كلل يقرع الأجراس معلناً أن الصلاة والشرعية وفلاح العمل هو للجمال والقيم، وفي شذرته المنشورة بتاريخ ٢٦ أغسطس يقول:
" يقوم الدليل على القطيعة التي ينجزها الكائن مع البنية الموروثة سواء كانت طائفية أو أيديولوجية والانتماء إلى بنية أرقى، بتقديم خطاب واضح المعالم لا تأتأة فيه ولا تستر يؤكد الانتماء الراديكالي للبنية الجديدة وممارسة واضحة متطابقة مع هذا الانتماء".
وأوضح هنا سعي البرقاوي كي يحثّنا على القطيعة مع بنية الموروث. وأراه متجاوزاً لفكرة التجاور اليسارية التي تقول ما معناه أن تفاعلاً ما سيتم من خلال عملية التأثر والتأثير المتبادل وسيتم التوازي بين الطرفين، وإنما القطيعة عليها أن تاخذ شكل عزل أقله للآباء والعرابين، والسعي نحو ابتكار الحلول. إن الوقوف في المنتصف قد يكون معوّقاً للتطور والحراك رغم أنه يشير في شذرات متعددة إلى استلهام بروق إبداعية تاريخية لأنها لا شك قد توجد خصائص متقاربة وتأثيراً واستيحاء، وهذا لا يعني أبداً نسيان المعطى الزماني بكل تمظهراته الفكرية والاجتماعية والسياسية. 

خطاب فلسفي يوسّع دائرة الكشف
كثيرا ما أشار البرقاوي اعتناقه النهر اسماً وحالة،  لكن "النهر البرقاوي" تغذّى مجراه بروافد ثرية وثمينة، ومر بكل المسموع والممنوع والمتنوع والمتضاد، وهنا يكشف قدرته على إنجاز خطاب فلسفي يوسّع دائرة الكشف عبر عزم عارم يحطم السدود والموانع.
هي شذرة بعبارات مكثفة، تجعلني هيابة من اقتفاء هذا الأثر العظيم المتخم بغزارة المعرفة الواثقة والذي يبقيني حذرة جداً في القبض على ما يطفو في نهر فكره، وهنا أدّعي أنني أصغيت بكل جوارحي إلى ما يريد قوله.
إن النهضة يليق بها فكر ومسلك مستقل ليس عليه وصي، الفكر المستقل يعني اكتمالاً أخلاقياً وعقلياً، وأن من يوصى بهم هم حتماً (ناقصو الاكتمال والخدج فكريًا وروحياً).  النهر يزيل السدود بسيله العارم وهنا تتحرر الذات وتتطهر من لوثة السدنة ومن تهويمات الأوثان الفكرية، فكل ما هو عقائدي سجن البرقاوي هنا ينشق فكريًا وقيمياً ويدعونا معه لورشة تمرد منتجة عبر الحفر بعيداً في أغوار النفس والعقل.
في شذرته المعنونة بالتردد:
" سألني:  ما التردد يا أحمد؟ فأجبت: التردد في الأصل انشطار مؤقت للذات يقود إلى شجارها مع نفسها، كل شطر منها يشهر في وجه الآخر قيمة مختلفة.
وما الحل، عاد وسأل؟
التردد حالة غير إرادية، لكن التخلص منها قرار إرادة تعيد الذات إلى وحدتها، أجبت.
ثم سأل: وإذا ظل أسير التردد على الدوام؟
مرض هذا لا شفاء منه، يا صديقي، قلت."
التردد إذاً انشطار، وأنا متهيبة التقطت معنى مفاده أن التردد (خوف مرذول)  إن صح التعبير، وإخفاق إن استمر وقد يكون قبل الإعلان حذراً مطلوباً نفسياً واجتماعياً، ولكن بعد ذلك استمراره ليس من صفات الفيلسوف المثفف المبدع .....
فالأصل أن يدرك صاحب الرأي أنه متمرد على السجون والموانع والحصارات والمستور والحضر من يطلق رأياً يعي مأزقه، أما التردد فهو مرض خبيث يزيد في الانغلاق والانهزام واستمرار العبودية بكل أشكالها.
الرأي غير مشايع ولا مصنوع مسبقاً في بيوت العقائد، وغير منافق الرأي الحر هو أفق للمعنى المشترك لأهدافنا وقضايانا، الرأي موقف أخلاقي يقاوم الهمجية والوحشية والهيمنة، وبه تبدأ قدرة الإنسان على الفعل والبناء.
وأما في شذرته الإيمان والإلحاد المنشور في ٢٣ أغسطس قال:
الإيمان والإلحاد ليسا وثيقتي حسن سلوك لأحد، القوة الأخلاقية المنتمية إلى الحب المنزّه عن الغرض، الخير وقيمه، خير الآخر والمجتمع والوطن، هي المعيار للحسن الإنساني، ونقيضها معيار للقبح.

 

الإنسان بوصفه السؤال الأهم
البرقاوي فيلسوف متجرد ومتحرّر كما ينبغي لفيلسوف ومفكّر عملي قريب من الناس بنفس الوقت، مدركًا لأبعاد الإنسان المعنوية والاجتماعية وكل من موقفي الإيمان والإلحاد يتمظهران من خلال ممارسات إنسانية منتجة لقيم معرفية وإنسانية وحضارية وأخلاقية.
وفي شذرته المكثفة، ينقلُنا من (المفارق والميتا فزيق) إلى الاستذهان المعرفي، ويدعو إلى موقف مستقل للتمييز بين بنية المجتمع وبناء الدولة، وأن مسألتي الإيمان والإلحاد ليست هاجساً وإنما الهاجس والمقلق والمؤرق هو الإنسان موضوع الحياة ومحورها .. في تاريخ ١٧ أغسطس وضع شذرة يتحدث فيها عن طعنة الصديق:
"الحر لا يتألم إلاّ من طعنة صديق ظنّه حراً مثله، أما غدر العبيد المجبولين بالكره فلا أثر لها في نفس الحر، لأن غدرهم من طبيعة الأمور".
مهجوسٌ البرقاوي بإشكالية الازدواجية الأخلاقية والفكرية، ويبدو أنها من تطورات وأدران التخلّف ويسعى جاهداً ميمماً وجهه شطر إنسان مرتق وحر، إنسان بوصفه السؤال الأهم، الإنسان الذي يُشكّله النزوع لخلق إمكاناته وصيرورته والتي تماثل تطلعاته ويؤمن بقدرة الإنسان غير المحدودة على إنتاج ذاته عبر عملية نقد مستمرة ومراجعة دؤوبة، وأن الاخلاق موضوع جدي وحاسم وهو حقيقة تاريخية اجتماعية مهمة.
والغدر مستنكر ومدان من (صديق) لكنه (للتحوت) من طبيعتهم. 
والصديق أفترض أنه علمياً ند البرقاوي أكاديمياً أو ثقافة، وكونه صديق أخمّن أن الغدر هنا مقاصده عقائدية
بينما يظهر هنا الفيلسوف برقاوي خبير النفس وصاحب الرؤية والتحليل والسخرية وملتقط اللحظة، داعياً لتبني وجدان جمعي عامر أخلاقياً روحياً ومعرفياً، ولأن الثقافة بعمومها بناء، فعليها ألا تنفصل عن واقعها الكوني والإنساني والأخلاقي.

رسالة إلى الذباب.. مادة ملهمة لدراسات نقدية
وفي هجائية الذباب يكتب البرقاوي فيقول شعراً وحكمة وفلسفة حضور:
ليس الذباب على هذه الأرض شبيهاً
بذبابك يا سارتر
فيا أيها الذباب المنتشر حول موائد الكلام
والذباب بلا ذاكرة
أزيزكم ينبهني
ينبهني فقط بأن هناك على هذه الأرض ذباباً
أتأمل أحوالي
لا كي أعرفني
فكل ماهياتي
التي صارت ورائي أعرفها
ولا أحن إليها
فوجودي يمشي أمامي
أتأمل أحوالي الآن
لا كي تندم حال من حال
بل كي يصرفها وجودي على طاولة القمار
المنتشرة في كل صالات الوجود
وصالات قمار الوجود
ليس فيها ربح أو خسارة
بل متعة اللعب بالريشة المغامرة
لا أطيق أحداً من أهل الأرض يتلصص علي
وأنا لا أراقب أحداً في الغابة يا سارتر
الغابة الملأى بآكلة الأعشاب أو اللحم
الآكلة فقط
الكارهة التفرد ورحلة الأجنحة إلى الأفق
ولست أدري لماذا يترصدني الآخر
يترصد أقوالي وأقداح خمري ورحلات قلبي
وأقلامي وآثار أقلامي
وأنا لا مدح يفرحني
ولا قدح يغضبني
لا وعيد يرعبني
ولا وعد يغريني
لا أحد يراني كما أراني
ولا أملك سيفاً أحمله على الناس
وعاطفتي جناح تحط على قلب من تشاء
***
أنا كل أحوال النهر
أجري أحياناً بحكمته الودودة
وأهدر أحياناً أخرى غضباً فأفيض
وحين أشعر بحال من جفاف
أتحول أحوالاً تتأمل اللامعنى الكثير
فأمطر
خوفاً على يباس الشجر.

تبدو هذه القصيدة التي اقتطعنا منها هذه المقاطع، والتي نُشرت في القسم الثقافي في أورينت نت، إنشاء يؤلف بين عناصر متعددة من علم النفس والفلسفة وعلم الأخلاق واللغة، ناسجا إبداعاً وتوليفاً ومعنى يسخر ويصنف ويفند ويقارن ويغوص في مضامين وفلسفات وفكر يتبصر الواقع الافتراضي، ويبسطها جلية واضحة
بلغت حدّاً من الجودة الفنية والتصوير البليغ وأقول غير مجافية للتجرد.
هجائية الذباب يظهر فيها البرقاوي منشئاً ومبدعاً، وستكون هذه القصيدة مادة ملهمة لدراسات نقدية برأيي.
البرقاوي فيلسوف شاعر وشاعر فيلسوف لا تنقصه الحكمة في كلتا الحالتين، مظهراً انسجاماً مع ضميره الأخلاقي والمعرفي مقدماً طريقة في التعبير والتركيب والمعنى قل نظيرها. ذباب برقاوي ليس هو ذباب سارتر
إنه ذباب بقايا الموائد والولائم ظاهرة منكرة من الأصوات قبيحة ورديئة وتمجد القبح والرداءة، وكلما رسمنا معالم الطريق نلم فيه الشتات حام الذباب مجهضاً ومفسداً، أجنحة الذباب بالكاد ترى لكنها قذرة تفيض أخطاراً وجراثيم، وجناح الفيلسوف ذروة عقل وسعه وله الأفق كله والمدى. ويتضح هنا أن (البعث والنشور)  في رفة جناح الفيلسوف وفي مغامرته المعرفية، بينما الذباب يحوم فوق القذارة.
يختزل بتلك الصورة خصائص الدوران في حيز ضيق فسدت فيه كل العناصر وضعف في بصيرة المغايرة والتوجه وجهات مخالفة خلاقة.

 

التأسيس لزمن حداثي 
على المستوى التنظيري وحسب زعمي أن البرقاوي يدعو لتاسيس زمن حداثي عبر إدراك مفاعيل نهضوية واقعية متغيرة زمكانياً. وأما الهجائية أدبياً فهي نص ثقافي ذكي يدعو لحوار بين الأضداد لعله يُفضي إلى حركة تغيير واثقة غير معلولة بقصة الدين والتراث ولا ممسوخة بالإيديولوجيا ولا بذبابها الذي يحوم مفسداً حركة تغيير إبداعية. هجائية الذباب قاسية تحذيرية لها وظيفة شرعنتها الظروف الراهنة، وتضيف قيمة معنوية وجمالية باتت نادرة وشحيحة إلى المنتج الإبداعي والثقافي.
ها هو النهر أبداً لا يُعيد ماءه، ويستنكر الجمود والتخشب والصنمية والاقوال المعلبة والمسبقة الصنع، 
النهر يقامر ويغامر، لا يحب مراقبة الغابة، ولا أن يراقبه أحد.... النهر اكتمل بمساره المتوحد.
فرق كبير بين حياة هي نهر وقعر وكائنات وصيد ثمين وفيض وخضرة، وبين ذباب يحوم فوق الأسن والنقيع،
فرق كبير بين حياة باذخة في الفكر متخمة بالوعي أثيرها متجدد.
لكن الذباب يستقر حيث الفقر والقذارة وهنا يقصد ثقافة وعلوم التحنيط والتصنيم لكل قديم ومكرور ومبتذل محاولة عدم التفسخ والإنتان. متوترة ستبقى العلاقة بين العارف الجاد (والتحوت). قد يكون إحساس العداء والحسد تجاه المعرفة والجمال والقيمة رفاهية العقل يشعر بها التحوت، ولكنهم لا يعترفون وكأنها سرقت من حقهم ومشروعيتهم وترخي بظلالها على المأزوم ويتقمص أجنحة ليس لها القدرة إلا أن تحوم فوق ما فسد واستهلك من بقايا.
في نظرة أخيرة: برقاوي الفيلسوف الذي أنشأ مشروعه الأصيل أسهم على مستوى العالم والعالم العربي في الدفاع عن الإنسان وقضاياه.... فيلسوف أشعلت ناره شمس الشرق.... فتوقّدت مشعة ساطعة...
 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات