في أضخم مذكرات لدبلوماسي فرنسي ينشرها (كتاب أورينت): حافظ الأسد رجل حقود ووضيع.. والتاريخ لن يرحم بشار

ثقافة وفنون || أورينت نت - خاص 2022-09-13 17:27:23

جديد كتاب أورينت: (لن تبزغ شمس الشرق من جديد) يفضح عائلة الأسد ونظامه
جديد كتاب أورينت: (لن تبزغ شمس الشرق من جديد) يفضح عائلة الأسد ونظامه

عن مجموعة أورينت الإعلامية، صدر عن شهري آب/ أغسطس و أيلول/ سبتمبر، العددان الخامس والسادس من سلسلة (كتاب أورينت) الشهرية، متضمنًا مذكرات الدبلوماسي  الفرنسي السابق برنار باجوليه (لن تبزع الشمس بعد الآن في الشرق) التي ترجمها إلى العربية وردان الفيصل.

وُصفت مذكرات باجوليه التي تتحدث عن سورية ولبنان والأردن والعراق والجزائر والبوسنة والهرسك وأفغانستان بأنها: "واحدة من أضخم كتب المذكرات التي قلّ أن يجود بها الدبلوماسيون على هذا النحو من الشفافية والصراحة والجرأة والتوسع"، وقد أتبع المؤلف عنوانه الأساسي بعنوان تعريفي آخر: "مذكرات المشرق لسفير دبلوماسي بعض الشيء" في إشارة إلى تجاوزه أصول الدبلوماسية في كشف بعض الأسرار والكواليس التي وقف عليها خلال عمله في أكثر من بلد عربي. 

كلمة الناشر: صورة الشرق الدامي

سلسلة أورينت قدمت بدورها للكتاب بكلمة أسمتها: (كلمة الناشر) وقد جاء فيها: 

يسرّ سلسلة (كتاب أورينت) أن تقدّم إلى قرائها، وعلى جزأين مذكرات الدبلوماسي والسفير الفرنسي السابق برنار باجوليه، حاملة عنواناً صادماً: (لن تبزغ الشَّمس بعد الآن في الشرق) فهذا السفير الذي عرف تناقضات الشرق عميقاً، وافتتح كتابه بالحديث عن معتقدات أقلياته، وعن انتساب بعض الطوائف "الإسلامية" زوراً للإسلام، عاش المأساة السورية (في ظلال قاسيون) واستوقفه كيف أن حافظ الأسد الذي كان يحكم إحدى أعرق عواصم الحضارة الإسلامية، والذي يصفه بالرجل "الوضيع" لم يترك ولو بضعة مترات لمسجد حين بنى قصر حكمه الاستبدادي على قمة قاسيون المسمى (قصر الشعب)، وهذا الرجل الذي ينقل لنا صورة تفصيلية عن حكم رجال العصابات ممثلين بعائلة الأسد من أشقاء وأبناء أشقاء الأسد الأب، ثم صورة عن غباء وبلاهة تفكير بشار الأسد الذي يقول إن التاريخ لن يرحمه، يأخذنا في جولة عبر كل مناطق الأزمات في هذا الشرق الدامي، ليُدخلنا إلى قصور رؤسائه وملوكه ممن أمسكوا السلطة بيد من حديد، راوياً عنهم الكثير من الطرائف المضحكة المبكية، والأحاديث العميقة الكاشفة التي تنقل وجهات نظر الزعماء العرب الحقيقية ببعضهم وتكشف أزمة ممارسة السياسة في المنطقة العربية".

حافظ الوضيع وباسل المجرم وبشار المتوحّش الضعيف.. 

يغوص باجوليه عميقاً في كارثة حكم الأسدين لسورية، متوقفاً عند شخصية حافظ الأسد الذي يطلق عليه العديد من الصفات، فإلى جانب وصفه بالرجل الوضيع يقول عنه أيضاً:

" كان حافظ الأسد شخصية بوجهين (....) رجلٌ قاسٍ من باب المجاملة الكبرى. إنه رجلٌ حقود وذو رؤية بعيدة".

كما يفرد المؤلف حيزاً واسعاً للحديث عن شخصية باسل الأسد، الذي عرفه بحكم عشق المؤلف للفروسية، وهو يخلص إلى القول فيه: 

" كان باسل الأسد، رغم تصرفاته وسلوكه الطبيعي الجيد، فإنه كان يمثّل نتاج نظام متسلط مستبد بامتياز بلا رحمة أو عدل".

في حين يتحدث عن غباء بشار الأسد ويروي حادثة تلخص عجزه حتى عن فهم توجيهات أبيه.. في مطلع حياته، ثم يذهب إلى طرحه أسئلة حول سلامته النفسية بعد أدائه التدميري لقمع الثورة السورية: 

"بماذا نحكم على حالة بشار الأسد بهذا السياق: هل هو مريض توحّد؟ هل هي صفاقــــة ووقاحـة؟ هل هو توحّش الضعيف؟ أم هي بقايا قسـوة الأحداث؟"

العراق وأفغانستان والجزائر: فساد وطائفية وتخبط! 

أما في الجزء الثاني... فيواصل الدبلوماسي الفرنسي المخضرم (برنار باجوليه) من مذكراته، رواية الأحداث العاصفة التي عايشها خلال عمله الدبلوماسي في المشرق العربي والإسلامي، بدءاً من  دخوله إلى العراق على متن حوامة تابعة للأمم المتحدة في الثاني من أيلول/ سبتمبر عام 2003 بُعَيد أشهر من سقوط نظام صدام حسين، ليختزل عقداً كاملاً من تاريخ العراق المضطرب، متحدثاً عن الخطأ الفادح الذي ارتكبه الأمريكيون بحلّ الجيش العراقي، وعن رغبة الحاكم الأمريكي الذي اتخذ هذا القرار (بول بريمير)، بتحويل الجيش العراقي إلى "جيش أوبرالي.. موسيقي لا يهدد أحداً" وهو ما تجلى بانهيار هذا الجيش أمام احتلال داعش للموصل عام 2014 دون أن يطلق رصاصة واحدة. ولا ينسى برنار باجوليه تعرية سياسات نوري المالكي الطائفية، واصفاً أمريكا بأنها كانت تبارك تهميش السنّة، وتفرش السجاد الأحمر أمام إيران والأحزاب الشيعية التابعة لها في العراق. ثم يذهب باجوليه بعد ذلك إلى الجزائر ليقدم لنا صورة وافية عن بلد أدى التمثيل القليل للأجهزة المركزية والمحلية في حكوماته إلى استياء المواطنين تجاه الشأن العام، فتحقق الكابوس التنبؤي لفرانتز فانون: "لم يبقَ من الحزب الشكلي سوى اسمه وشعاره، وتحول الحزب العضوي إلى نقابة مصالح فردية".

لا ينسى باجوليه مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، متسائلاً إن كان بالإمكان الاستمرار في إنكار حقوق الشعب الفلسطيني، ومتوقفاً عند أزمات المسلمين التي عاصرها في البوسنة والهرسك وفي أفغانستان وعند مشاركته في أزمة الرهائن الغربيين في لبنان في ثمانينات القرن العشرين ودور المخابرات السورية فيها، وصولاً إلى ثورات الربيع العربي، وتصدير التنظيمات الراديكالية المتطرفة في عملية إغراق ثورات الحرية بالفوضى والدماء.. كما يُدخل هذا السفير المرموق بلاده في التاريخ الكبير ويطرح السؤال عن دور فرنسا وأوروبا في عالم يبدو مشوشاً وغير منتظِم هذه الأيام. 

إنها حصيلة ثمانية وثلاثين عاماً من العمل في السلك الدبلوماسي، وسبعة أعوام في الاستخبارات،  في ظل كل من الرؤساء الفرنسيين: فرانسوا ميتران، جاك شيراك، نيكولا ساركوزي، وفرانسوا هولاند، وصولاً إلى كواليس السياسة الخارجية لفرنسا من الأعوام 1973 وحتى 2013.

جاءت الترجمة العربية لمذكرات برنار باجوليه في نحو (530) صفحة من القطع الوسط المعتمد في سلسلة (كتاب أورينت) وقد صمّم الغلاف الفنان علي فرزات.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة