سنصوّت رغم أنف العنصريين

مقال اليوم || أورينت نت - غزوان قرنفل 2022-09-09 10:27:08

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تحت عنوان (امنعوا السوريين من التصويت) أطلق عنصريون أتراك حملة إلكترونية على تويتر تهدف لتجييش وحشد رأي عام ضد مشاركة السوريين المجنّسين في تركيا بالتصويت في الانتخابات التي تقرر إجراؤها في حزيران عام 2023 وتأتي تلك الحملة كواحدة من محطات عدائية كثيرة صار السوريون هدفا مباشرا لها منذ 2019 وحتى الآن تستهدف وجودهم في تركيا، كان لبعضها أثر في وقوع اعتداءات مباشرة على أفراد وأسر وأفضى بعضها إلى وقوع قتلى وضحايا لم يتم إنصافهم ولا القصاص من الفاعلين بعد (!).

وتأتي تلك الحملة المسعورة اليوم بعدما فقدت ورقة اللاجئين التي سعت – وربما نجحت – المعارضة بالمتاجرة بها، قوتها الدافعة بعدما تجاوزت الحكومة - في برنامجها لإعادة ما قيل عن مليون لاجئ سوري إلى مناطق شمال غرب سوريا قبل حلول موعد الانتخابات القادمة – كل ما طرحته أصلا أحزاب المعارضة بهذا الشأن، فكان لابد من ورقة جديدة تشهرها المعارضة في وجه السلطة وتعمل على إعادة توظيفها واستثمارها، فكان أن أطلقت عبر أدواتها الشعبوية تلك الحملة المتعلقة بالحق الدستوري للسوريين المجنسين في المشاركة بالانتخابات والتصويت وانتخاب من يرونه مناسبا لقيادة مرحلة جديدة في الحياة السياسية التركية.. 

  والمفارقة هنا أن اثنين من أكبر أحزاب المعارضة هما حزب الشعب الجمهوري، وحزب الجيّد أطلقا حملة علاقات عامة مع السوريين المجنسين في تركيا وفق ما كشفه الصحفي التركي ( أرسين تشالياك ) في مقال له بصحيفة ( يني شفق ) قبل أكثر من أسبوع، حيث أكد أن حزب الشعب الجمهوري شكّل فرقا للتواصل مع السوريين المجنسين لكسب أصواتهم مقابل وعود أطلقها لهم، بينما أجرى حزب الجيّد محادثات خاصة مع المجنسين السوريين من التركمان سعياً لكسب أصواتهم أيضا (!) وإذا ما صحّت تلك المعلومات فيجب أن تكون حافزا للسوريين المجنسين لتنسيق رؤاهم ومواقفهم بهذا الشأن، لأن هذا التنسيق وحده من شأنه أن يجعل لهم وزنا نوعيا في العملية الانتخابية رغم قلة عددهم بالقياس لأعداد الناخبين العام. 

لذلك يمكننا القول إن تلك الحملات الشعبوية عبر ( تويتر) ليست أكثر من فقاعة تحاول المعارضة استثمارها وتوظيفها وشد عصب أنصارها في مواجهة الحكومة التي لا تستطيع المزاودة على المعارضة في تلك المسألة كما فعلت في ملف اللاجئين السوريين، لأن الأمر هنا مختلف تماما لجهة أن أي إجراء من هذا القبيل يُعتبر انتهاكا لحقوق المواطنة وللدستور نفسه.  

فقد جاء في متن المادة 10 من الدستور التركي على ما يلي: ( جميع الأفراد متساوون أمام القانون دونما تمييز، بصرف النظر عن اللغة، أو العِرق، أو اللون، أو الجنس، أو الرأي السياسي، أو المعتقد الفلسفي، أو الديانة أو الطائفة، أو أي اعتبارات مشابهة...…). 

وكذلك جاء في نص المادة 67 من الدستور التركي على أنه ( للمواطنين الحق في التصويت والترشح والمشاركة السياسية، سواء بصفة مستقلة أو من خلال حزب سياسي، والمشاركة في الاستفتاء، وفق الشروط المنصوص عليها في القانون ..… ). 

والسوريون المجنسون هم مواطنون أتراك كاملو حقوق المواطنة لا يجوز ولا يحق لأحد أن يحرمهم بأي صيغة كانت من حقوق المواطنة، ومن ضمنها بطبيعة الحال ممارستهم لحقوقهم السياسية والانتخابية، وبالتالي فإن تلك الحملة ليست إلا فقاعة لشد عصب الجمهور المغيب عن الحقائق القانونية والدستورية لفرط تعصبه القومي وتشنجه العنصري، لكنها بالتأكيد تصنع شرخا مجتمعيا ربما يضع مزيدا من العراقيل والصعوبات أمام مزيد من فرص الاندماج والتشاركية وهو شيء مزعج حقا ولا يسهم في تقوية عضد المجتمع والدولة التركيين. 

نحن كأتراك سوريين، أو كسوريين أتراك لا فرق، نقول بالفم الملآن.. نحن سنمارس حقنا الدستوري في الانتخاب واختيار من نراه مناسبا من المرشحين للمناصب العامة سواء في مؤسسة الرئاسة أو في البرلمان أو في مجالس البلديات ورئاساتها، لخدمة المصالح العليا للشعب التركي الذي نعتبر أنفسنا جزءا منه ولإعلاء شأن الدولة التركية التي نحن جزء من مواطنيها، ولن نتنازل عن هذا الحق كما لن نهمّش أنفسنا أو نسمح لأحد كائنا من كان بتهميشنا أبدا.

رسالتنا إلى أولئك العنصريين قصيري النظر وقاصري الرؤية أننا سنصوّت رغما عن أنوفكم لأننا نمارس مسؤوليتنا الوطنية وحقوقنا الدستورية، وسنذهب يوم الثامن عشر من حزيران للإدلاء بأصواتنا التي لن يحجبها نعيقكم أو تكتمها عنصريتكم.  

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات