غزة تفضح نظام الأسد وحلف الممانعة المزعوم

غزة تفضح نظام الأسد وحلف الممانعة المزعوم

فضح العدوان الإسرائيلي الأخير ضد قطاع غزة نظام بشار الأسد وحلف الممانعة المزعوم الذي يضمه إلى إيران وأذرعها الطائفية تحديداً ذراعها الإقليمية المركزية حزب الله في لبنان.

بدا لافتاً في تعاطي النظام والحلف المزعوم مع العدوان تركيزهم على كون أحد أعضاء الحلف "الجهاد الإسلامي هو المستهدف بالعدوان، كما على انتقاد حركة حماس والغمز من قناتها تصريحاً وتلميحاً بحجة تخليها عن الجهاد والمقاومة، وعدم مشاركتها في التصدي للعدوان رغم أن لا أحد منهم حرّك ساكناً للدفاع عن حليفتهم مع الاكتفاء بردّ فعل رسمي خجول وقصف كلامي وبلاغي من الحشد الشعبي الإعلامي الناطق باسم الحلف المزعوم.

يعود الحضور السياسي والإعلامي الرسمي الخجول لأركان الحلف" النظام وإيران وحزب الله " إلى فهمهم لدلالات ما جرى كون العدوان الإسرائيلي نسف كل المزاعم والأوهام والأكاذيب عن المحور المزعوم ووحدة الجبهات، وادعاء الانخراط بشكل جماعي في أي اشتباك أو صدام عسكري قادم مع إسرائيل، هذا يفسر من جهة أخرى الذهاب باتجاه شن حملة إعلامية ولو غير رسمية ضد حماس وإلقاء كامل العبء والمسؤولية عليها بذريعة أو حجة تخليها عن الجهاد الإسلامي رغم أنهم فعلوا نفس الشيء في الحقيقة.

بتفصيل أكثر جاء موقف نظام الأسد الرسمي خجولاً جداً عبر بيان تقليدي لوزارة الخارجية زخر بلغة الإدانة والشجب والاستنكار المعهودة لأنظمة الاستبداد والفساد العربية ونظام الأسد تحديداً، وطبعاً لا حديث نهائياً عن وحدة الجبهات والساحات. وإذا كان النظام نفسه - وحلفاؤه بالطبع - لا يرد على الهجمات والغارات الإسرائيلية الجوية والبرية التي لا تكاد تتوقف ضده في مناطق سيطرته الوهمية فهل سيرد على العدوان الإسرائيلي ضد غزة البعيدة. وبالمحصلة ترك – وتركوا - حليفتهم وحيدة في الميدان، ورغم أن مقاتليها قاتلوا بشجاعة وجسارة إلا أنها تلقت ضربة قاسية وقد تكون قاصمة حتى مع استشهاد الصف الأول من قادتها ونخبتها العسكرية.

كان لافتاً كذلك في تعاطي النظام مع العدوان استخدام أبواقه غير الرسمية شكلاً - هذا تناقض وانفصام حيث لا يوجد شيء غير تابع أو مملوك ومؤمم من قبل النظام. مباشرة أو غير مباشرة مثل جريدة الوطن وشركة طيران أجنحة الشام لفعل ما لا يريد أو يستطيع النظام عن فعله مباشرة-. ومن هنا شنت صحيفة الوطن هجوماً مباشراً وصريحاً ضد حماس واتهمتها بالخيانة والتخلي عن حركة الجهاد، في انفصام موصوف كون النظام وحلفائه فعلوا الشيء نفسه.

في سياق نفس الانفصام والاستغلال الانتهازي والرخيص لدماء غزة ومعاناتها وعذابات الفلسطينيين ذهبت بثينة شعبان مستشارة بشار الأسد بصفتها الرسمية إلى اجتماع للفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق، حيث زعمت عدم التخلي عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة بأي حال من الأحوال. وهنا لا بد من استحضار أنها هي نفسها هاجمت واتهمت الفلسطينيين بقيادة الثورة ضد النظام بمخيمات درعا والرمل واللاذقية في سياق نفي الثورة عن السوريين والتحريض علناً على  اللاجئين، وتبرير التنكيل بهم من قبل عصابات وميليشيات النظام، وتشريدهم وتدمير مخيماتهم على رؤوسهم، وبالتالي هدم أحد أهم أسس القضية الفلسطينية المتمثل بحق عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي شرّدوا منها في النكبة الأولى 1948 الحق الذي يمثل المناقض الموضوعي للمشروع الصهيوني، ويهدم بالمقابل أحد أهم أسسه وأساطيره الزاعمة أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

من جهة أخرى كان حضور شعبان بمثابة دعم لعمل فصائلي منسق مع النظام والمحور المزعوم لتصوير حليفتهم الجهاد وكأنها باتت قائدة أو الممثلة الشرعية للمقاومة في فلسطين رغم صغر حجمها وأداء قادتها السياسية السيئ مع بطولات عناصرها وأفرادها، والهدف كان القول أن جماعتهم من يقاتلون وهم قادرون وحدهم على مواجهة العدوان – ما يعني أيضاً أن لا حاجة لحماس أصلاً - كما قال علي خامنئي وفق ما سنشرح لاحقاً والخروج بالتالي من إحراج وحدة الجبهات والساحات.

ولا يقل عن ذلك أهمية اتهام حماس ولو بشكل غير مباشر أنها لم تعد في الميدان، بينما عبر حضور شعبان عن وجه نظر النظام الرسمية فيما يخص شيطنة حركة المقاومة "الكبرى"، وتقديم دليل أو إيحاء آخر على رفض المصالحة معها أقله حتى إلى حين أن تضغط إيران وأذرعها على النظام للانصياع كونه لا يستطيع قول لا لهم.

الى ذلك يبدو حديث الفصائل المقيمة في دمشق عن المحور المزعوم ووحدة الجبهات وكأنه باتجاه واحد من طرفهم هم لتبييض صفحة إيران وحلفائها مقابل فتات الدعم المالي الذي يبقيهم على قيد الحياة ولو كشهود زور، وقبل ذلك وبعده فلماذا لا يقاتلون هم إذا كانت حماس قد تقاعست حسب زعمهم، وبإمكان القيادة العامة مثلاً بصفتها أحد أذرع نظام الأسد فتح جبهة الجولان أو حتى جنوب لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولماذا لم تصطف الجبهة الشعبية نفسها جدياً إلى جانب الجهاد في معركة صد العدوان ضد غزة.

وفيما يخص حزب الله الذي هدّد مراراً عبر زعيمه المختفي "أثناء معركة هبّة القدس ومعركة سيفها العام الماضي" بأن أي حرب قادمة ستشهد مشاركة كل الجبهات، بينما صمت هذه المرة  ثم خرج ليتحدث عن تواصل مع حماس والجهاد والزعم أن يد المقاومة هي العليا، ما يعني أن لا حاجة لجهوده أو فتح الجبهة من جانبه رغم أن هذا غير صحيح، حيث وجهت إسرائيل ضربة قد تكون قاصمة للجناح العسكري للجهاد، ناهيك عن هذا العدد الكبير من الشهداء المدنيين "أطفال ونساء وشيوخ" خلال ثلاثة أيام فقط، مع دمار كبير في الممتلكات العامة والخاصة والبنى التحتية المنهارة أصلاً بغزة.

وكما يقول الإعلام الإسرائيلي دائماً عن حق "حتى لو أريد به باطل"، فالحزب هو ذراع لإيران فقط ولن يقاتل إلا في حالة دخولها بحرب –غير محتملة-مع إسرائيل ولن يكرر خطأ حرب تموز الذي وبّخته عليها طهران بما في ذلك المرشد على خامنئي.

وبالنسبة لإيران فقد استقبلت أمين عام الجهاد زياد النخالة خلال أسبوع التصعيد، وحجمت حركته واتصالاته بينما سعت لتقديم نفسها بوضوح كصاحبة قرار السلم والحرب في غزة مع العلم أن خامنئي لم يستقبل حتى النخالة. الذى اضطر لتوجيه رسالة شكر وتزلف له وكأنه لم يكن على بعد دقائق من مقره.

ثم جاء مؤتمره الصحفي البائس من طهران ليؤكد ليس فقط تبعيته وإنما افتقاده إلى الكاريزما والقدرات السياسية اللازمة لقيادة الحركة التي قاتل مجاهدوها بجسارة على الأرض بينما بقي هو بعيداً جداً عنهم ولم يمتلك الشجاعة لمغادرة إيران والتواجد في أقرب نقطة جغرافية اليهم.

في السياق الإيراني يجب الانتباه الى ما قاله خامنئي نفسه في خلاصاته واستنتاجاته من العدوان، ومفاده أن أي فرع في المحور المزعوم قادر على مواجهة إسرائيل وحده ما يعنى القطع مع فكرة وحدة الجبهات أو نجدة غزة في أي تصعيد أو عدوان قادم.

وبالعموم أكد العدوان الأخير ما نعرفه ونكتبه ونقوله دائماً عن أكذوبة المحور المزعوم، ووهم وحدة الجبهات وعدم ممانعة إيران وحلفائها الحقيقيين مقاتلة واستنزاف إسرائيل حتى آخر مواطن فلسطيني كون قضيتهم حاضرة شكلاً لا مضموناً في المشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة.

 

التعليقات (1)

    فلسطيني مر من هنا ..

    ·منذ سنة 7 أشهر
    ايها الكذاب الدجال الافاق ماجد عزام ..... قلتها لك سابقا واكررها وسأظل اكررها ايها الحمساوي الغبي التافه ....،، كفى لف ودوران وكفى دفاع عن عصابة حماس وكفى تهرب زي كل مرة من الحديث عن حماس وبشكل مباشر إلى الكلام فقط عن باقي جماعة المماتعة الإجرامية وكأن حماس هي خارج هذا المحور شئت ام انكرت ايها المرتزق الاخونجي ..... وكأن حماس غير مشاركة بالمشروع الإيراني في المنطقة العربية وهذا باعتراف قادة حماس أنفسهم!!!!!!
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات