الفوضى المنظمة في السويداء: الهيئة الدينية تتهم وتسمّي!

مقال اليوم || إيمان أبو عساف 2022-08-16 11:38:09

السويداء
السويداء

المشهد السوري له شكل ولون السويداء..... قد يسأل أحدهم، وهل تبقّى لنا شيء نفعله؟ وهل الانتفاضة في السويداء هي مشهد تالٍ على الجغرافيا السورية؟ 

لا مكان آخر في العتمة

العلاقة أولاً وثيقة، بل هي ما يلي من الزلزلة السورية وإن المكان سوري والزمان سوري، في الانتفاضة الأخيرة مكان واحد كان للحراك، وليس مكاناً آخر في العتمة ولا يمكن إلا أن يكون له الزمان والمكان ... لهما ملء الأسماع والأبصار والحركة. 

استناداً إلى إرادة سورية أصلاً، ونية شاملة وواسعة معلنة أو مضمرة، تتوجه مجموعة من شباب لا ينتمون لأي عقيدة أو أي جهة أو ارتهان، وبصلابة تدرك خطورة المحك، تتجه نحو مقر الفجر كما أسمته بضم الفاء، حيث تدير إيران والمفوّض من الله سوق وصناعة كل شيء إلا الأخلاق والشرف والكرامة.

السويداء التي أومأت، يتبع أهلها الإشارة من كل طيف ولون، وكان الانتصار الذي صنعه الجميع، رجال الكرامة، المشيخة، أهل شهبا، أهل أم الزيتون، عريقة، عشائر البدو ....

مبارك صنيعكم، الفوضى نظمت في إطار معين ومكان معين، حددت  العلاقة بيننا وبين الوطن بحيث ظهرت لأول مرة كأنقى ما يرجى لها أن تكون.

استنهاض حلاوة الروح 

واقع السويداء المعقد جداً والعفن حتى التموت استنهض حلاوة الروح الجمعية وكان حقاً استنهاضاً فيه كل الدلالات والتأكيدات والعلامات الحقيقية والضمنية، ولما لم يرق للجهات المشغلة، حدث لي الذراع المعتدية وبدأت عملية التلاعب ولكنها مربكة هذه المرة لأنها باتت عارية وليس هناك أي لبوس يستر، الوقت داهم الجميع فلا متسع لحيلة أو خباثة تسحب المشهد لثقوب سوداء. 

السويداء ...هنا سوريا تلك كانت عبارة كل الأطياف وتأكيدات كل التشكيلات والبنى، وفي تجمعات ولقاءات مشهودة  كان الهمّ واحداً والمشتركات كثيرة والشعب واحداً، في العقابيل الأولى اجتمعت قوى تمثل المجتمع المدني في السويداء ورسمت خططاً ممنهجة للقاء جمعي مع فعاليات مجتمعية ودينية ووجهاء وأقليات، وكان ما توقعناه.... المشتركات قد تكون كثيرة جداً والإشارة للأعداء واضحة لا لبس فيها.

وبناء عليه، تعلن مجموعة من أبناء السويداء المهتمين والمهتمات بالشأن العام بأن السويداء جزء لايتجزأ من وطننا الغالي سوريا، وتؤمن المجموعة أن دولة المواطنة والقانون هي الضامن الأول والأخير لكل أبنائها. 

وانطلاقاً من الإنجاز الكبير الذي تم تحقيقه على يد أبنائها من الأبطال والشرفاء من أبناء المحافظة واستكمالاً للحظة التاريخية التي وقف فيها أبناء السويداء الغيارى عند كرامة الجبل وكرامة أهله عبر انتفاضة شعبية كان عنوانها الشجاعة والكرامة والانتصار للحق، ومن التقدير الكبير للتضحيات التي بُذلت في سبيل كرامة السويداء، ومن أجل عدم السماح للأيادي الخفية ببث الفتنة وحرف البوصلة عن الهدف من هذه الانتفاضة المباركة في اجتثاث جميع العصابات  ومحاسبة كافة المتورطين بالأعمال الإجرامية، وانطلاقاً من احترام المجموعة للقانون والدستور تؤكد على تفعيل دور السلطات القضائية، التي تم تهميشها وتحييدها وخسرت ثقة المجتمع بها، وبسبب غياب الدولة والقانون ناقشت اتخاذ أدوار تساعد في الحد من انفجار الوضع، كما دعت الى إيجاد آليات لمعالجة ظاهرة المخدرات من خلال تقصي حالات الإدمان وإحصائها ودراسة إمكانية فتح مراكز للعلاج، وإيجاد استجابة وحلول سريعة للحالات الطارئة لحماية المدنيين خلال الاقتتال، ومنع العنف عند محاسبة المنفلتين واللجوء إلى قضاء محايد أو قضاء بديل متفق عليه.  

الهيئة الدينية توجه أصابع الاتهام

وأثناء عملية اللقاء المباشر مع فعاليات المجتمع الدينية بكل أطيافها ومع وجوه المجتمع، تبيّن مدى الجوامع والمشركات وقد كان موقف الجميع يسبق توقعات وسقوف ممثلي المجتمع المدني، وبكل وضوح سمّت الهيئة الدينية الجهات التي تمارس لعبتها في السويداء، وأعلنت أن ما يحدث هو مسار وحراك مستمر ضد التسلط والقهر، وأن ما يُتهم به الجبل من رغبته بالانفصال هو افتراء وتقوّل، وأن السويداء لن تتعرى من تاريخها وهويتها وانتمائها السوري. وهكذا، وعبر استمرار عمليات اجتثاث الميليشيات المسلحة، يثبت جبل العرب مرة أخرى أنه هو ذاته المنسجم مع تاريخه ونضاله وحاضنته. 

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات