خفايا النزاع داخل الطائفة.. وفاة علي حيدر توسع الشرخ بين عشيرتي الأسد ومخلوف

أخبار سوريا || أورينت نت - سامي جمعة 2022-08-14 10:43:44

رامي مخلوف وعلي حيدر وبشار الأسد
رامي مخلوف وعلي حيدر وبشار الأسد

في 2015 شيع من مشفى الشامي بدمشق اللواء المتقاعد محمد ناصيف خير بيك معاون نائب رئيس الجمهورية إلى مثواه الأخير في محافظة حماة منطقة مصياف قرية اللقبة ليدفن في مقبرة العائلة.

وحضر مراسم التشييع ممثلاً عن بشار أسد رئيس النظام، نصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية.

وحضر آنذاك مراسم التشييع ممثلون عن القيادة القطرية لحزب البعث وعن رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء وعن وزير الدفاع وكبار ضباط جيش أسد، وممثلون عن ما يسمى الأحزاب السياسية وعدد من أعضاء مجلس الشعب.

وفي 6 آب الجاري، شيّع أهالي قرية حلة عارا بمدينة جبلة، التابعة لمحافظة اللاذقية، اللواء المتقاعد في قوات النظام السوري علي حيدر، بغياب مسؤولي الصف الأول لدى النظام السوري.

وتناقلت شبكات محلية صوراً وتسجيلات مصورة للجنازة التي اقتصر الحضور فيها رسمياً على محافظ اللاذقية، عامر إسماعيل هلال، وقائد شرطة المحافظة.

بينما غاب ممثلو النظام من ذوي المناصب، أو الرتب العسكرية العسكرية، رغم أن حيدر كان منخرطاً في المؤسسة العسكرية لسنوات طويلة. ولم تنعَ مؤسسات النظام السوري الرسمية حيدر، كما لم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية عن وفاته.

سبب الاختلاف

ويرى حكيم المصري، المتابع لشؤون العشائر العلوية، أن الوضع مختلف تماماً بين محمد ناصيف خير بيك وبين علي حيدر فالأول ينتمي عشيرة الكلبيّة: ومن عائلاتها: آل أسد، جنيد، خير بك، رسلان، حسّون، إسبر، عبّاس، خضّور، الموعي، سويدان.. بينما علي حيدر ينحدر من عشيرة الحدّادين: ومن عائلاتها: مخلوف، حيدر، كنج، جديد، إسماعيل، يونس، آل عبد الرحمن، حبيب، درغام. وتنظر عوائل الحدادين بفوقية على عوائل باقي عشائر العلويين، وهو ما دفع آل مخلوف للاعتراض على زواج حافظ من أنيسة.

ويضيف المصري في حديثه لـ"أورينت نت" أن السبب الآخر وهو الأهم أن توجيهاً صدر من القيادات الحزبية والأمنية في قرى بيت ياشوط بحثّ الناس على عدم المشاركة وهو ما دفع لاقتصار التشييع على أبناء قرية حلة عارا وبعض المزارع المجاورة فقط.

ويرى المصري بأن الخلاف الواضح بين رامي مخلوف وبشار الأسد سيهدم ما كل محاولات التقريب بين عائلة أسد وعشيرة الحدادين التي حاول حافظ الأسد أن يقويها منذ انقلابه على السلطة وحتى وفاته عام 2000.

ويلفت المصري إلى السياسة التي اتبعها حافظ الأسد مع علي حيدر، والتي تمثلت فقط بالتجميد وليس السجن المؤبد أو التصفية كما باقي خصومه، رغم أن علي حيدر تجاوز الخطوط الحمراء بمفهوم حافظ حيث يروى أن "حيدر اشتكى أمام مجموعة من الضباط الذين كانوا مجتمعين في مكتبه بمنطقة عنجر اللبنانية من عدم إشراكه في صنع سياسات الدولة، فقال شفيق فياض نحن لسنا سوى كلاب صيد، يرسلوننا إلى الحرب، لكنهم يقررون في السلام وحدهم -في إشارة إلى اجتماع النظام مع الإسرائيليين في مدريد 1991-، وصل الكلام إلى رئيسه حافظ فوبخه شفهياً، أما علي حيدر فقال لا يزالون أولاد صغار، وعندما وصل الخبر إلى حافظ، أمر علي دوبا باعتقاله لمدة 40 يوماً، استدعى علي دوبا صديقه علي حيدر وأبلغه أوامر حافظ، فتم وضعه في غرفة بفرع المنطقة ولم يكن أحد يعرف".

غضب حافظ الأسد من حيدر

وبحسب روايات تم تناقلها ونشرتها مجلة "The new line" قال حيدر: "نحن الذين بنينا النظام نريد أن يكون لنا رأي في عملية السلام”. نقلت تلك الملاحظة إلى حافظ وأثارت غضبه لأن حيدر كان ينظر إلى نفسه الآن على ما يبدو على أنه شريك. رأى حافظ هؤلاء الرجال على أنهم من صنعه، كبيادق ومرؤوسين، وليس كشركاء أو مبدعين. وما إن انتهت جنازة باسل حتى بدأ حافظ التخطيط لخلافة باسل، حيث أحضر ابنه الثاني بشار من لندن وهو في التاسعة والعشرين من عمره، وحيدر في الثانية والستين من عمره. ومرة أخرى، أثار حيدر حنق حافظ بقوله: "أولاً كان باسل والآن بشار. نحن أحق من هؤلاء الأولاد ". وكانت تلك العبارة القشة التي قصمت ظهر حيدر، ليتم اعتقاله وتسريحه.

ختم حيدر حياته بمشهد يلخص سيرته الإجرامية حيث ذكرت مجلة "The new line"  أنه عندما اندلعت الثورة السورية في آذار 2011، لم يعترض حيدر على قتل المدنيين وتدمير المدن والقرى فوق رؤوس أصحابها بالبراميل المتفجرة لكنه اعترض فقط على موت الشباب العلويين، ربما كان يريد أن يعاد سيناريو مجازر حماة “موت من جهة واحدة”.

ونشرت شبكات التواصل الاجتماعي قصصاً حول حيدر يقول إنه يعارض الطريقة التي كانت تُدار بها الحرب، وما وصفه بأنه “قتل بلا معنى” لشباب علوي بسبب حرب يمكن أن تدار بطريقة أخرى.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات