عندما صرخ أحد عمداء الجيش السوري: اهدموا المسجد

أورينت نت - العميد الركن أحمد رحال 2022-08-03 10:01:42

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الانتفاضة الشعبية التي حصلت في مدينة السويداء وفي بلدة شهبا بالتحديد لم تكن اعتباطية أو عفوية, بل كانت رداً حتمياً على نهج النظام وأسلوبه القمعي وخططه الأمنية بالتعامل مع ملف بني معروف.

مدينة السويداء التي تتمتع بحاضنة شعبية من أحد مكونات الشعب السوري ومن نسيجه الوطني وهي الطائفة الدرزية الكريمة, وموقفها منذ بداية الثورة السورية المباركة كان بعدم الزج بأبنائها بجيش القتل الأسدي والنأي بالنفس عن تلك المقتلة, أزعجت نظام الأسد وخاصة مؤخراً بعد أن وصلت أعداد الرافضين بالانضمام لميليشيات الأسد ما يقارب 50 ألف شاب.

نظام الأسد يدرك تماماً أنه يرتكز بالجنوب السوري على ركيزتين أساسيتين: هما درعا والسويداء، وفقدانه لركيزة درعا التي انطلقت منها الثورة السورية, جعلته يولي اهتماماً أكبر بمحافظة السويداء لكن على الطريقة الأسدية, وإعلان بشار الأسد أنه حامٍ للأقليات في سوريا يعلم حقيقتها كل سوري وطني أن بشار الأسد يحتمي بالأقليات ولا يحميها, حتى الطائفة العلوية هو مستعد لإبادتها في سبيل بقائه على كرسي السلطة, لكن هذا التصريح منعه من استخدام الطائرات والصواريخ والدبابات والبراميل على تلك المحافظة كما استخدمها على بقية الجغرافية السورية.

منذ البدايات كان هناك تمايز داخل مدينة السويداء وفي مشيخة العقل الدرزية ما بين مؤيد للنظام ومن هو مؤيد للحراك الشعبي في سوريا، وبرز دور شيخ عقل الدروز أحمد سليمان الهجري الذي عُرف عنه تأييده للثورة ورفضه إصدار بيان تأييد لبشار الأسد, ورفضه أيضاً استقبال ميليشيات "وئام وهاب" في السويداء حتى بعد اجتماعه مع بشار الأسد والضغط عليه, وعُرف عنه أيضاً إحباطه لأكثر من فتنة أعدت لها أفرع مخابرات الأسد ما بين أهل درعا وأهل السويداء وخاصة قضية الطالب الجامعي التي أنهاها الشيخ أحمد الهجري وأنهى قضية كان يريدها نظام الأسد واستخباراته حرباً طائفية بين دروز السويداء وسُنة درعا, وطريقة اغتيال شيخ عقل الدروز أحمد الهجري التي تمت بداية 2012 ونسجت لها أجهزة المخابرات الأسدية سيناريو حادث سيارة, ثم لحقوا به أثناء إسعافه للإجهاز عليه, يعلمها معظم أهالي السويداء, وكان بطريقه لمقام عين الزمان للاجتماع مع ناشطين ثوريين, ولم تكن مصادفة أن يغتال الشيخ أحمد الهجري بالتزامن مع اغتيال فضل الله حجاز الذي أمضى عشرة أعوام في سجون الأمن السياسي, واغتيال الضباط السابق بالجيش السوري كمال المغوش الذي أمضى ما يزيد عن 15 عاماً بالاعتقال.

عندما يئس نظام الأسد من إمكانية إخضاع أهل السويداء لأجنداته السياسية والأمنية والطائفية عمد إلى الترويع بهم عن طريق أجهزته الأمنية، فخاب ظنه وفشل بمسعاه, ثم قام عبر أفرعه الأمنية بالتنسيق لغزوته المشهورة مع الدواعش على قرى وبلدات شرق السويداء والتي ذهب ضحيتها أكثر من 222 من أبناء المحافظة مع إصابة نحو 200 آخرين وخطف 20 سيدة من قرية الشبكي, وأيضاً خاب فأل النظام بإرضاخ وإخناع أهل جبل العرب, ومع هذا الفشل بدأت أفرع نظام أسد برسم استراتيجية طويلة الأمد لتعويضها ما فات, والخطة تعتمد على التعاقد مع مجرمين وقتلة وتجار مخدرات وضعفاء نفوس وأرباب سوابق سرقات وخطف و(قوادين), وتم تنظيمهم وحمايتهم من قبل فرع المخابرات العسكري بالمحافظة ومن ثم أطلق لهم العنان لترويع سكان المدينة وأريافها, ومن أبرز هؤلاء المجرمين كان “راجي فلحوط ومجدي نعيم وخالد نمور ونزيه جربوع” وغيرهم الكثير.

يقول الدكتور فيصل قاسم خلال اتصال خاص, إن نظام الأسد وضع على عاتقه ضرب البنية الداخلية لدروز السويداء كما فعل بمعظم المحافظات السورية، فنشر الرذيلة وسهّل الدعارة وفتح أبواب ريف المحافظة وداخلها لتجارة وتسويق المخدرات حتى وصلت حبوب الكبتاغون وفق تأكيد د.فيصل للمدارس الابتدائية, وتعاقد مع القتلة والمجرمين لإذلال وإخضاع أبناء المحافظة.

انتفاضة أهل السويداء اليوم ليست مغامرة وليست مصادفة بل هي ردّ حتمي طال انتظاره على كل إجرام نظام الأسد.

وما جرى في محافظة السويداء ليس بجديد على أنظمة استخبارات الأسد, وليس بغريب عن سياسة بشار الأسد ومن قبلها سياسة والده, والتضييق على السوريين واستخدام اللصوص والقتلة وتجار المخدرات والعصابات والعاهرات كان نهجاً ممنهجاً ومتبعاً ووسيلة أساسية يتم اعتمادها لجعل كل السوريين خانعين خاضعين لسلطات آل الأسد وحاشيتهم وأتباعهم من الأجهزة الأمنية والمتعاونين معها والمتعاقدين لخدمتهم وأصحاب التقارير ممن رهنوا أنفسهم كمقدمي خدمات مجانية للاستخبارات مقابل مزايا خاصة يستفيدون منها، وغالباً ما تكون جرائم أو تعديات على حقوق الآخرين.

التضييق الذي مارسته أجهزة استخبارات الأسد على المدنيين والعسكريين طال كل السوريين، وفي قطاع الجيش كانت التعليمات صارمة والمراقبة لصيقة، وإن كانت غير ظاهرة للعيان، فالصلاة مثلاً لم يكن هناك قانون عسكري أو مدني يمنعها عن العسكريين والضباط, لكن منعها كان عرفاً, كونها كانت سبباً كافياً ليُدوّخ القائم بهذا الركن الأساسي بالدين الإسلامي بأفرع المخابرات العسكرية, وأذكر وخلال خدمتي بالأكاديمية العسكرية العليا بدمشق وكان لدينا ضباط من عدة دول عربية, من لبنان والسودان والكويت والأردن والجزائر واليمن وغيرها من الدول العربية, وكان البعض يريد الصلاة والأكاديمية التي تنتشر على مساحة تعادل ضعفي مساحة ملعب كرة القدم كانت لا تحوي أي مسجد أو حتى غرفة صغيرة يمكن الصلاة فيها, فكان الضباط العرب يقومون بأداء صلاتهم تحت درج المباني, وعندما تجرأ البعض بأحد الاجتماعات العامة وطلب تأمين غرفة للصلاة قوبل الطلب برفض قطعي, لكن ما حصل مع العميد أحمد الشيخ وهو من أبناء مدينة كفرنبل فيه العجب العجاب, فقد استُدعي أكثر من مرة لأجهزة الأمن العسكري وبحجج وذرائع مختلفة, وكان أكثرها بسبب الصلاة كونه ملتزماً دينياً ولا يترك صلاته, بالرغم أن كل من كان يؤدي فريضة الصلاة من العسكريين لم يكونوا يؤدونها جهرة أو بمكان مكشوف وغالباً ما كان معظمهم يؤديها بالمنزل فقط, ومع ذلك كان يتم استدعاء العميد أحمد الشيخ إلى المخابرات العسكرية ويُحقق معه وبتهم مختلفة ومختلقة للضغط عليه, لكن في الاستدعاء الأخير ضاق ذرعاً عندما وُجهت له تهمة "إهانة العتاد العسكري", وكانت تهمة لافتة, ولدى استفساره من ضابط التحقيق: كيف أهنت العتاد العسكري؟؟ كانت الإجابة صادمة ومضحكة, فقد أكد له ضابط التحقيق أن سيارته (الجيب واز) شوهدت أكثر من مرة أمام مسجد الطابيات باللاذقية وهذا يسيء للعتاد العسكري, فانتفض العميد أحمد الشيخ قائلاً: أمامكم أحد حلين, إما أن تشتروا لي منزلاً جديداً أو اهدموا المسجد, لأن بيتي ملاصق للمسجد ولا مكان لأضع سيارتي إلا أمامه.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة