مصير راجي فلحوط "ثقب أسود" في انتفاضة السويداء وبيان رجال الكرامة يثير السخط

أخبار سوريا || أورينت نت- أيمن الشوفي 2022-07-29 11:13:47

السويداء تنتظر إعدام رامي فلحوط
السويداء تنتظر إعدام رامي فلحوط

سرعان ما انفض الناس الذين توافدوا أمس إلى دوّار المشنقة صباح يوم الأربعاء 27 تموز/ يوليو لانتظار وصول راجي فلحوط زعيم عصابة عتيل أو ما يُعرف بقائد حركة قوات الفجر لمشاهدة تنفيذ إعدامه شنقاً، وذلك بعد ما أحاط  المئات منهم بالدوار وقطعوا الطريق المؤدي إليه من الاتجاهين، والبعض بحث عن ظلالٍ قريبة ليستظل بها، واختار آخرون الشرفات العالية لأن زاوية الفرجة منها ستكون أبهى، ورصاصٌ حيّ أُطلق من بنادقَ كثيرة احتفاءً بنهاية المعركة، وإمساك زعيم العصابة، لكن الوقت مرّ و"راجي" لم يصل، انتظره الجميع، لكنه لم يأتِ!

من صنع المعركة؟ 

يوم الثلاثاء 26 تموز/ يوليو انتقلت حركة قطع الطريق الدولي الذي يربط السويداء بدمشق من جهة شهبا احتجاجاً على مواصلة عصابة راجي فلحوط اختطاف مواطنين من مدينة شهبا إلى مواجهةٍ مسلّحة سرعان ما اتسعت دائرتها تدريجياً لتشمل بالإضافة إلى الفصائل المسلحة من آل الطويل القادمين من مدينة شهبا فصائلَ مسلحة أخرى قدمت من بلدة عريقة، ومن بلدات أخرى مجاورة، وبالطبع شاركتهم بيارق رجال الكرامة بوصفهم التنظيم العسكري الأقوى في السويداء. جميعهم قصد بلدتي سليم وعتيل المتجاورتين حيث مقرّات العصابة وثقلها الحيويّ، واستطاعوا السيطرة على مقرّ العصابة الرسمي الذي يحمل اسم حركة قوات الفجر، ومن حينها بدأت الأخبار تلهثُ بحثاً عن مصير فلحوط زعيم العصابة، وقيل إنه تعرّض إلى إصابة بالغة في قدمه بعد انتقال المعارك مساء الثلاثاء إلى محيط منزله في بلدة عتيل، ثم قيل إنه توجّه إلى رفيقه حميد قائد ما يُعرف بقوات الفهد في بلدة قنوات المجاورة، حيث مقرّ مشيخة العقل الأولى لدروز السويداء، والتي أعلنت في بيان لها مساء الثلاثاء هدر دم فلحوط ومن معه، وتجريم كلّ من يساعده أو يتستر عليه.

وكانت حصيلةُ اشتباكات يوم الثلاثاء مزيداً من الإصابات وحالات الوفاة، إذ بلغ العدد وفق مصادر محليّة متطابقة أكثر من 15 قتيلاً، و35 جريحاً غالبيتهم من عصابة فلحوط، وبانتهاء يوم الثلاثاء كانت عصابة فلحوط قد زالت من الوجود، وبدأت الفصائل حركة تحقيقات نشطة، كشف بعضها عن تجهيزات معمل صغير لإنتاج الكيبتاغون، ووثائق وبطاقات أمنية تثبت تبعيتهم لفرع المخابرات العسكرية لميليشيا أسد وتعود إلى متزعّم العصابة وبعض أفرادها الذين كانوا يتقاضون رواتبَ شهرية تصل إلى نصف مليون ليرة بحسب اعترافاتهم المصوّرة، لكن القسم الأهم من تلك الاعترافات لم يُسمح له بالتسرّب إلى وسائل الإعلام المحلية، وخاصةً الجزء المتعلق بأسماء المتورطين والمنتفعين والمشاركين في اللعبة الفلحوطية، وبعضهم من الشخصيات العامة ذات المكانة الاجتماعية المعروفة، وربما هذا هو الجزء الصادم والأكثر حساسية، وربما سيظل قيد الكتمان.

البيان الذي خذل الجميع 

لم يتم العثور على روايات مفيدة تخصُّ مصير راجي فلحوط، لكن ما وصل منها لـ "أورينت" ظهيرة يوم الأربعاء، ونقلاً عن بعض المسلحين المرابطين على دوّار المشنقة يفيد بأن فلحوط اقتاده المسلحون صباحاً إلى عين الزمان، حيث مقرّ مشيخةِ جربوع، مشيخةِ العقل الثانية للدروز لسماع أقواله، وبعض تلك الروايات أفتت بأنهم أعادوه مجدداً إلى دار الهجري في قنوات، حيث مشيخة العقل الأولى، وكأن زعيم العصابة ضاعت خطواته بين مقرّي المشيختين العقليّتين!

وفي وقت متأخر من ليل الأربعاء 27 تموز/ يوليو جاء البيانُ غير المنتظر من حركة رجال الكرامة، حيث قالوا فيه إن فلحوط ليس بقبضتهم، ولا يعلمون شيئاً عن مكانه، وأكد بيان الحركة بأنه لم يكن في صفوف عصابته يوم الاشتباك معها، ولم يرهُ أيٌّ من أفراد عصابته طيلة يوم الثلاثاء، يوم الملحمة الكبرى معهم!

أثار بيان الحركة سخط المجتمع المحليّ، وتباينت الآراء حوله من اتهام الحركة وقائدها الشيخ يحيى الحجار بالتواطؤ على مصير فلحوط، وتسهيل تهريبه، في حين ذكّرت مواقفُ أخرى بتقاعس رجال الكرامة وقائدهم والخذلان الذي مارسوه في معركة القريا قبل سنوات ضد فيلق العودة المدعوم روسياً. وآخرون تحسّروا على غياب مؤسس حركة رجال الكرامة، الشهيد الشيخ وحيد البلعوس، وقالوا: ماذا نرجو من الحجار وهو الذي سكت على دم الشيخ أبو فهد. وكأن بيان الحركة نقلها مأزق مصداقيّة إلى مأزق مصداقيّة جديد، وتساءل الناس لماذا تأخر بيانهم إلى وقت متأخر من الليل، ولم يصدر صباحاً إن كانوا حقاً صادقين.

الكلُّ انتظر راجي، وراجي لم يأتِ بعد، حتى إن شقيقة الشاب مجد سريوي الذي قتله راجي وعصابته قبل أعوام كتبت على صفحتها على فيس بوك قصيدةً مؤثرة تعلن فيها أن عدالة السماء انتصرت ولو بعد حين، وتلك المرأة من العشائر البدوية التي حضرت إلى دوار المشنقة تنوح وتعدد مناقب ابنها العريس الذي قتله راجي بدمٍ بارد يوم اقتحم مسبحاً وقتل فيه من قتل، وأسر من أسر، لكنها لم تحظَ برؤية زعيم العصابة ذائع الصيت وقد اُقتلع من رقبته على مرأى من الجميع يوم جاء الجميع وراجي اعتذر عن إكمال مراسم موته، واختفى.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات