بمقدمتها التصدّي للعنصرية.. 5 أسباب تدفع جهات ونشطاء أتراك لإطلاق منصات على وسائل التواصل

أخبار سوريا || أورينت نت- أحمد العلي 2022-07-30 09:50:22

وقفة تضامنية لدعم اللاجئين في تركيا
وقفة تضامنية لدعم اللاجئين في تركيا

انتشرت في السنة الأخيرة العديد من المنصات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج لخطاب الكراهية ضد اللاجئين عموماً والسوريين خصوصاً معتمدة في خطابها على العديد من الشائعات المغلوطة حول امتيازات يحصل عليها السوريون هنا أو هناك دون غيرهم، وأنهم سبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد وقد نظم بعض هذه الحملات بعض السياسيين الأتراك وعلى رأسهم أوميت أوزداغ رئيس حزب النصر التركي، الذي تبنّى خطاباً معادياً للأجانب عموماً واللاجئين بشكل خاص، ولا تكاد تخلو حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي من منشورات هدفها حشد الرأي العام ضد الأجانب في استقطاب انتخابي محموم لكسب الأصوات والوصول إلى السلطة في الانتخابات القادمة.

ولكن على الجانب الآخر ظهرت بعض الأصوات المعارضة لهذا الكم الهائل من خطاب الكراهية والحملات العنصرية التي يتعرض لها الأجانب في تركيا وتبنت خطاباً معتدلاً يهدف إلى نشر قيم التعايش ويتصدى لخطاب الكراهية، موضحة الحقائق وكاشفة لزيف الشائعات ولعل من أهم هذه الأصوات منصة TR99 والتي تعرّف عن نفسها بأنها “منصة تهدف لبناء جسر ود متين بين المجتمعين التركي والعربي، والتعريف بالعادات والتقاليد التركية ونشر الأخبار والإعلانات الجديدة من البلديات والحكومة”.

وفي لقاء أجراه موقع أورينت مع عبد الرحمن غوزوم مدير تحرير TR99 أخبرنا بسعيهم الجاد منذ انطلاق المنصة أوائل عام 2022 لترسيخ فكرة التعايش والاندماج بين الشعبين العربي والتركي، وأكّد على ضرورة تعلم اللغة والعادات التركية لتسهيل اندماجهم، وأضاف أن أغلب الجهات الإعلامية تركز على المشاكل السلبية والعنصرية الموجودة عند بعض الجهات القليلة في الشعب التركي فقط، وتحاول إظهار العنصريين أكثر على الشاشات والمنصات، وهو أمر يجب متابعته ومعالجته إعلامياً قبل أن تتفاقم نتائجه على المجتمعين العربي والتركي .

ماذا نفهم من TR99 وكيف تتعامل مع جمهورها؟

أشار غوزم أن اسم المنصة والشعار لم يكونا عبثيين وأن دلالتهما تلامس الهدف الأساسي للمنصة بشكل مباشر ف TR ترمز إلى تركيا و 99 هو الرقم الذي يبدأ به الرقم الوطني الممنوح لأي أجنبي مقيم على الأراضي التركية، وشكل الشعار الذي يبدو كأحجية تحتاج تتمة، فهذا يرمز إلى التكامل بين الشعبين العربي والتركي كجزء لا يتجزأ ويكمل بعضه بعضاً.

وأضاف أن المنصة تُلبي حاجة الجمهور لفهم طبيعة البلد والمجتمع كي تسهل عملية الاندماج والتعايش من خلال شرح أهم القوانين التي تخص الأجانب عبر سلسلة "أعرف حقوقك"، بالإضافة إلى مقابلات دورية مع محامين أتراك يتحدثون اللغة العربية لإرشاد الجاليات العربية إلى الطرق القانونية والصحيحة لمعظم المعاملات التي تلامس حياتهم اليومية

إلى جانب هذا فإن المنصة تستضيف شخصيات تركية اعتبارية من ممثلين وأكاديميين ومؤرخين وسياسيين لتقريب وجهات النظر ومناقشة القضايا الحساسة بين الطرفين، ويؤكد غوزم أن المنصة تسعى لتكون سباقة في احتضان الشخصيات المؤثرة في هذا المجال، فكانت أول منصة استضافت الشاب أحمد كنجو قبل أيام بعد انتشار فيديو له وهو يفنّد معظم الشائعات حول السوريين أمام عدد كبير من الأتراك الذين تعاملوا معه بشكل عنصري، ولكن الفيديو حصل على ملايين المشاهدات وإعادة النشر تحت وسم أنا إنسان #BenBirinsanim

حملات مضادة لمشروع TR99

أوضح عبد الرحمن غوزم أن المنصة لم تسلم من العنصريين فقد قاموا بحملات كثيرة لتشويه المنصة والإبلاغ عنها كان على رأسهم فرع حزب النصر في ولاية بورصة بالإضافة إلى الصحفي باتوهان جولاك مدير التحرير وصاحب موقع Aykırı الإخباري، وقد أدين الأخير مؤخراً بقضية تحرش وحكم بسجن سنة وثمانية شهور.

منصات ومبادرات مشابهة

لم تكن منصة TR99 هي المنصة الوحيدة التي تبنت خطابا معتدلاً وأنصفت اللاجئين فهناك منصات أخرى تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي كـ 10LAR MEDYA التي كانت أول من أطلق وسم أنا إنسان #BenBirinsanim تضامنا مع الشاب السوري أحمد كنجو ولاقت منشوراتها تفاعلا كبيرا لتقوم منصتي انستغرام وتويتر بحذف الفيديو بعد أن تم التبليغ عليه ومهاجمة المنصة بدواعي حقوق الملكية الفكرية. 

وتقوم منصة  10LAR MEDYA بنشر الكثير من اللقاءات مع شخصيات سورية وأجنبية فاعلة بتركية كما تقوم بتفنيد الإكاذيب والادعاءات العنصرية الموجهة تجاههم .

بالإضافة إلى هذه المنصات يوجد مبادرات فردية من عدد من الناشطين والصحفيين الأتراك منهم الصحفي عبد الرحمن أوزون الذي يتصدى دائما للحملات العنصرية التي يتعرض لها السوريون والأجانب في تركيا ويقوم بذكر الحقائق والتاريخ المشترك ويحث على التعايش والاندماج.

وتقوم الناشطة التركية بشرى دادا بالرد على خطاب الكراهية والدفاع عن اللاجئين وتلقي باللوم في انتشارها على بعض الساسة الأتراك وعلى رأسهم أوميت أوزداغ الذي يهاجم السوريين والأجانب بشكل ممنهج وكبير لكسب أصوات جديدة لحزبه الجديد بعد أن تم طرده من حزب الجيد.

هل يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي التصدي لخطاب الكراهية؟

ترتبط هذه الإمكانية بمقدار دعمها والعمل عليها ومتابعة نتائجها وتوقع الاستجابة والتأثر بها من أطياف المجتمع التركي، وإن هذه المنصات أمام تحد كبير بمواجهة القنوات الإعلامية الضخمة بالإضافة لعدد من السياسيين والصحفيين الذين تبنوا ودعموا خطاب الكراهية للحصول على أصوات الناخبين الأتراك في سباق سياسي للوصول إلى السلطة.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة