فتيل الصراع "الشيعي الشيعي" يُشعل العراق.. الصدر والمالكي لمن تكون الغلبة؟

أخبار سوريا || أورينت نت - إعداد: إبراهيم هايل 2022-07-28 14:21:21

رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وهو يحمل سلاحا ويمشي في الشارع
رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وهو يحمل سلاحا ويمشي في الشارع

دخل العراق أطول فترة جمود سياسي في تاريخه بعدما أفضى التناحر الداخلي بين الكتل الشيعية المؤثرة إلى الحيلولة دون تشكيل حكومة متوافق عليها، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع بعد ما أعلن "الإطار التنسيقي" مضيه في تشكيل حكومة بزعامة محمد شياع السوداني، رغم اقتحام أنصار الصدر الرافضين لذلك مقر البرلمان.

وسجل العراق مدة قياسية تبلغ 290 يوماً دون رئيس أو حكومة، إذ لم يصل المشرعون المكلفون باختيار رئيس للبلاد ورئيس للوزراء إلى الاتفاق على مرشح توافقي، وذلك بعد مضي أكثر من تسعة أشهر على إجراء انتخابات في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

صراع بين مشروعي الصدر والمالكي

ومنذ ذلك الوقت تواصل حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي المنتهية ولايتها تصريف الأعمال وستبقى كذلك حتى تتفق الأحزاب على حكومة جديدة، إلا أن هذا الشلل السياسي ترك العراق دون موازنة عامة لعام 2022، وأثّر على حياة المواطنين والاقتصاد وملف مكافحة الإرهاب، وفق مواقع محلية.

وعلى ما يبدو فإن الانقسام السياسي بين كتلة الصدر و"الإطار التنسيقي" الشيعيتين سيمهّد لصراع شيعي-شيعي، بعدما أعلن "الإطار التنسيقي" الذي يتصدره المالكي في العراق، الخميس، مضيه في تشكيل حكومة بزعامة محمد شياع السوداني، رغم اقتحام أنصار الصدر الرافضين لذلك مقر البرلمان.

وذكرت الأناضول أن المئات من أنصار التيار الصدري اقتحموا، الأربعاء، مقر البرلمان بالعاصمة بغداد، رفضاً لترشيح السوداني لمنصب رئاسة الحكومة.

ونقلت وسائل إعلام محلية، بينها قناة "الرافدين"، تأكيد تحالف قوى "الإطار التنسيقي" الشيعية، المضي قدماً في تشكيل الحكومة بزعامة السوداني رغم اقتحام البرلمان.

وفي وقت سابق الخميس، أعلن السوداني (52 عاماً) التمسك بتكليفه من "الإطار التنسيقي" لشغل المنصب، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وقال السوداني: "لا صحة لما تمّ تداوله، ولن أنسحب من هذا الترشيح على الإطلاق (..) الترشيح مسؤولية كبيرة تقع على عاتقي لإنقاذ العراق".

استعداد للمواجهة

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، يوم الخميس، صوراً لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، وهو يحمل سلاحاً ويمشي في الشارع، إثر اقتحام أنصار زعيم التيار الصدري، للمنطقة الخضراء في العاصمة بغداد.

وبدا رئيس "ائتلاف دولة القانون"، وهو يحمل سلاحاً رشاشاً، في حين كان محاطاً بعدد من المسلحين الذين أحاطوا أيضا بمنزله.

وذكرت بعض المصادر أن المالكي خرج إلى الشارع إثر دعوة الصدر أنصاره إلى الانسحاب، بعدما قاموا باقتحام مبنى البرلمان.

وجرى النظر إلى خطوة المالكي بحمل السلاح والحرص على توثيق الأمر عبر صور، بمثابة رسالة "تحدٍ" أو إبداء استعداد للمواجهة، في ظل استمرار احتجاجات التيار الصدري.

صراع شيعي بين النجف وقُم

وتعليقاً على الموضوع وحول إمكانية نشوب صراع شيعي-شيعي، قال الدكتور عمر عبد الستار خبير العلاقات الدولية: إن الصدر والمالكي الذي يتصدر "الإطار التنسيقي" هما خطان متوازيان لا يلتقيان، خاصة أن المالكي يمثل مشروع ولاية الفقيه الإسلاموي العابر للحدود، فالصراع بين الرجلين هو (صراع بين النجف وقُم) إذ إن هذا الصراع لا يمكن تسويته خاصة أن الصدر مصرّ على منع الإطار التنسيقي من تشكيل حكومة موالية لإيران.

وأضاف الدكتور عبد الستار في تصريح لـ"أورينت نت" أن حكومة الإطار التنسيقي في زمن العبادي وعادل عبد المهدي كانت حليفاً محلياً لوكلاء دوليين في مقاتلة داعش، وهذا يستدعي البحث فيما إذا كان الصدر يشكل حليفاً محلياً أم لا وإذا ما كان بالإمكان الاعتماد عليه في قتال الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري ما يفتح الباب بطريقة ما إلى قتال شيعي-شيعي في المحصلة.

وأكد أن هذا الأمر يحتاج تفويض الحكومة العراقية التحالف الدولي لمواجهة تلك الميليشيات وبدعم من أمريكا، موضحاً أن وكلاء إيران يمثلون جهات متمردين على العملية السياسية مثل ما كان وضع السُنّة قبل 2003.

ولفت عبد الستار إلى أن الطريقة الوحيدة للتخلص من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران هو محاربة الحكومة لها بدعم من واشنطن، وهذا مرتبط بتعقيدات المنطقة والصراع الأمريكي الروسي والظروف الدولية، خاصة أن هناك تشدداً أمريكياً بأن العراق لا بد أن يخرج من المحور الإيراني الإقليمي وأن يكون متحالفاً مع المحور الآخر الذي يضم دول الخليج ومصر.

يُذكر أن المواقف انقسمت بشأن ترشيح السوداني بين مؤيد ورافض، حيث تطالب الحركة الاحتجاجية والتيار الصدري بترشيح شخصية لم يسبق لها أن تولت أي منصب حكومي، في حين أن السوداني تقلّد عدة حقائب وزارية منها وزير حقوق الإنسان، والعمل والشؤون الاجتماعية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2021 أجريت انتخابات مبكرة في العراق، أفرزت نتائج غير تقليدية لتوزيع القوى السياسية داخل البرلمان، حيث فازت كتلة الصدر بـ 73 مقعدا في الانتخابات، ما جعلها أكبر فصيل في البرلمان المؤلف من 329 مقعداً، غير أن الصدر غير مرضي عليه من إيران، فلم يستطع تشكيل الحكومة منفردا، فكان المخرج الاتفاق على رئيس حكومة من القوة الشيعية الأخرى التي يسيطر عليها نوري المالكي لكن بموافقة الصدر، إلا أنه منذ ذلك الحين لم يتم تشكيل حكومة جديدة جراء الخلافات حول شخصية رئيس الحكومة .

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات