مملكة آل الأسد الحيوانية

مقال اليوم || أورينت نت - د. علي حافظ 2022-07-11 10:04:53

عائلة الأسد.. تاريخ من الإجرام والأهاجي على ألسنة الشعراء
عائلة الأسد.. تاريخ من الإجرام والأهاجي على ألسنة الشعراء

لم تحظَ عائلة حاكمة في العالم بهذا الكم الهائل من الأوصاف والتشبيهات الحيوانية كما حظي آل الأسد. فعلاقتهم بهذا الأمر تبدأ منذ ولادتهم وحملهم كنية "الوحش"؛ التي تعود إلى جدهم سليمان المنحدر من "قبيلة الكلبيين" ـ حسبما ما قاله النسّابة والباحث الحموي محمود فردوس العظم، في حين قال الباحث البريطاني باتريك سيل في كتابه "الأسد والصراع على الشرق الأوسط": "نزل مصارع تركي مجهول الهوية قرية القرداحة وراح يصدح بصوته متحدياً الناس فيها فتجمهر القرويون للمشاهدة والتمتع، ولكنهم ما لبثوا أن أخذوا يتأوهون لمشاهدة أقرانهم يتساقطون واحداً تلو الآخر بين يدي هذا المصارع، وفجأة برز إليه رجل قوي البنية في الأربعينيات من عمره، وأمسك به من وسطه ورفعه في الهواء ثم طرحه أرضاً، فصاح القرويون: يا له من وحش؛ إنه وحش!". والوحش هنا سليمان؛ لكن هذه الرواية تشوبها الشكوك ويغلب عليها الخيال الشعبي القروي الساذج! وفي مصادر أخرى، يقال إنه حصل على هذا اللقب نتيجة لمآثره في الحروب ضد العثمانيين؛ لكن لا توجد أية وثائق أو أدلة تؤكد صحة هذه المعلومة. 

بدا اللقب معيباً بعض الشيء للعائلة وليس بطولياً بالكامل، لذلك عندما قوي نفوذ علي سليمان - والد حافظ الأسد - في منطقة الساحل السوري أيام المستعمر الفرنسي، أراد أن يغير كنيته عام 1927، فلم يجد أفضل من الأسد - رمز السلطة والقوة والزعامة بين جميع الحيوانات - ليرفع من قيمته ويزيد هيبته، ولا يبتعد كثيراً عن أصله الحيواني المجيد، ما لبث أن قام "مجلس الطائفة" بقبول اللقب وتعميمه لاحقاً في أرجاء المنطقة الساحلية.

لكن، لدى الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رأي آخر، حيث أكد، أثناء خطبة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية (حزيران 2012)، أن اسم أسرة الأسد كان أصلها "الجحش"؛ وهي معروفة في سوريا بهذا الاسم، إلا أنهم قاموا بتغييرها من "الجحش" إلى "الأسد"، واصفاً بشار الأسد الذي يقتل شعب سوريا وينتهك عرض نسائها، بأنه “جحش”.

وبالفعل استطاعت هذه العائلة الحيوانية أن تسيطر على سوريا تماماً، وتجعلها غابة لها ومرتعاً لصيدها وافتراسها، لكن مع ذلك، لم يتمتع أحد من أفرادها حتى بأدنى صفات "الأسد" الذكورية الدنيا؛ ولم يكن حافظ ولا ابنه بشار، ولا حتى أخوه رفعت، أسوداً سوى على السوريين المساكين فحسب، في حين كانوا أرانب في أحسن أحوالهم أمام الدول الأخرى، لاسيما إسرائيل التي تحتل الجولان منذ فترة طويلة، رغم خطابهم الممانع الزابد، وتبجحهم اللغوي عن الصمود والمقاومة، والإصرار على تحرير الأرض المغتصبة في كل مناسبة‘ وهذا ما دفع الشيخ عبد الحميد الكشك إلى وصف المقبور حافظ الأسد بـ "أسد عليَّ وفي الحروب نعامة!".

لم يتوقف الأمر عند القرضاوي والكشك، بل تعداه إلى غيرهما؛ ففي ثمانينات القرن الماضي نظم الشاعر الراحل رياض الصالح ابن مارع الحرة قصيدة كادت تؤدي به إلى السجن، لكن الموت سبقه نتيجة خطأ طبي كما أشيع عقب وفاته؛ فمات رياض وبقيت القصيدة التي لم تُنشر إلا بعد موته، حيث وصف سوريا بأنها "عظمة بين أسنان كلب"؛ والكلب هو حافظ الأسد:

"يا سورية الجميلة السعيدة كمدفأة في كانون

يا سورية التعيسة كعظمة بين أسنان كلب

يا سورية القاسية كمشرط في يد جرَّاح

نحن أبناؤك الطيِّبون

الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك

أبداً سنقودك إلى الينابيع

أبداً سنجفِّف دمك بأصابعنا الخضراء

ودموعك بشفاهنا اليابسة

أبداً سنشقّ أمامك الدروب

ولن نتركك تضيعين يا سورية

كأغنية في صحراء".

ومنذ أن تم توريث الحكم لبشار الأسد بشكل غير شرعي عام 2000، أطلق عليه بعض المعارضين لقب "الزرافة" لطول رقبته، لكن سرعان ما انتشر هذا اللقب بشكل كبير بعد اندلاع ثورة الحرية والكرامة السورية، ربما جاء من رسومات الكاريكاتور التي رسمته برقبة طويلة، وقد أصدر الشاعر حمزة رستناوي بداية عام 2016 ديواناً شعرياً تحت عنوان "الديكتاتور ذو الرقبة الطويلة".. جاء في تلك القصيدة المعبرة التي تحمل نفس العنوان:

"الفقراتُ التي وَرِثْتُهَا عنْ أجداديَ الديناصورات 

سأجعلُهَا زنازينَ لهم

والشرايينُ التي ألهمتني الحياةَ 

سألفُّهَا حولَ أعناقهم 

في مجدِ رقبتي... ستعيشون

وأسفلَ ذقني سأنصبُ طاولةً للحوارِ 

تحتَ سقفي أنا

تحتَ سقفي

تحتَ سقفِ الوطن".

وفي تلك الثورة وصف المتظاهرون حافظ الأسد بـ "كلب الأمة العربية"، مغيّرين شعار "حزب البعث" السابق "حافظ أسد رمز الأمة العربية"؛ ومؤكدين على ما قاله الشاعر رياض في قصيدته تلك، لم يقفوا عند هذا الحد بل مضوا قُدماً في رفع شعاراتهم، لاعنين روح الأسد الأب والابن: "يلعن روحك يا حافظ على هالجحش يلي خلفته". 

ثم أخذوا يصفون بشار بـ"البطة"، لاسيما بعدما عرضت "قناة الأورينت" فيلماً وثائقياً عن حياته السرية، حيث وصفته العشيقة الافتراضية هديل العلي في خطاباتها بـ"البطة" دلعاً وتولعاً؛ فامتلأت لافتات المتظاهرين ومواقع التواصل الاجتماعي بصور لبطات لها رؤوس بشار الأسد، مع عبارات ساخرة من هذا اللقب الجديد!

كذلك قامت المواطنة الروسية إيرينا شامي، التي عاشت مع عائلتها في سوريا، بوصف بشار الأسد وشقيقه ماهر وعائلاتهم ومرؤوسيهم بـ "الكلاب"؛ بعدما قتلوا ابنها الأكبر عمار أثناء مظاهرة احتجاجية في مدينة حماة منتصف عام 2011‘ ولعنت هذه الأم الحزينة الشجاعة أيضاً عائلة الأسد، متمنية لأفرادها الموت الفوري رغم إدراكها بخطر هذا الأمر على حياتها؛ ووجهت رسالة إلى الرئيس الروسي حينها ميدفيديف، وصفت فيها بشار الأسد بـ "الشيطان"؛ وعائلته بـ “الملعونة”

أخذت الأوصاف والألقاب الحيوانية تنهال على الأسد من كل حدب وصوب؛ ولم تتوقف على الداخل السوري فحسب، بل تعدته إلى خارج الحدود... نقل بعض المترجمين إلى العربية بأن الخبير الروسي في "مركز كارنيغي" أليكسي مالاشينكو قد وصف الأسد بـ "ذيل الكلب" في "جريدة كوميرسانت" بتاريخ 16 شباط 2016؛ لكن الترجمة الحقيقية لكلامه تبتعد أكثر من ذلك بكثير، مؤكدة انطلاق الأسد من حقيقة أن وجوده على رأس السلطة سيحفظ لروسيا مواقعها في المنطقة، ولكن إذا غادر فستفقدها: “إن تصرفات الرئيس الأسد هي مثال على كيف يبدأ الذيل في هز الكلب، فبشار الأسد يحاول إقناع موسكو بفكرة أنه لن يكون هناك حب بعد الآن، إذا ما جاء أحد غيره”

كذلك أكد نائب مدير "معهد الدراسات السياسية" مكسيم يوسين ذلك قائلاً: "هنا يوجد تهديد حقيقي من أن الذيل سيبدأ في هز الكلب، وأن بشار الأسد سيحاول جرّنا إلى حربه حتى النهاية المريرة، كما قال إنه لن يتوقف حتى يستعيد كامل أراضي سوريا. لكن هذا ببساطة مستحيل، لأنه يجب على المرء أن يفهم بأن الأسد يعتمد عموماً على 15٪ فقط من السكان، ومن الضروري التوقف عند هذا الحد حيث يمكن لروسيا تقديم المساعدة، المساعدة في استعادة ما يسمى سوريا المفيدة للأسد، بما في ذلك المناطق الساحلية، حيث توجد قواعدنا، ومن ثم يمكننا التفاوض بطريقة ما. إذا ذهب الأسد إلى أبعد من ذلك فإن الحرب ستستمر. بشكل عام، الأسد يلعب لعبة خطيرة، وهنا نحتاج إلى إيقافه".

وبعد فترة من هذا الكلام، وصف الكاتب جوزيف تيلمان نظام الأسد بـ"الذيل السوري للكلب الروسي"  

لم تقف الأمور عند هذا الحد، بل وصلت إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي وصف الأسد أكثر من مرة بـ "الحيوان"؛ ليعرف العالم أجمع مرة أخرى بأن هناك الكثير من قادة الدول الكبرى والإقليمية لا يرغبون بفعل شيء لوقف هذا الوحش المفترس؛ وإنما يكتفون بالوصف والمشاهدة! 

وبعد مشاركة حافظ بشار الأسد في "الأولمبياد العالمي للرياضيات" بالبرازيل، حيث حقق أسوأ نتيجة بين زملائه، محرزاً المركز 528 من أصل 615 متسابقاً؛ وحصوله في "أولمبياد الرياضيات الدولي" بمدينة كلوج نابوكا الرومانية على المرتبة الأخيرة، حاصداً 3 نقاط فقط، ليحتل المرتبة 486 بين 615 طالباً مشاركاً في المسابقة؛ بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية منه، ووصفوه بـ "جحش الرياضيات" ليس في سوريا فحسب وإنما في العالم كله. ومن أجل تأكد ذلك ما عليك إلا وضع عبارة "جحش الرياضيات" في "موقع غوغل" الشهير للبحث، حتى يظهر لك لقب سليل العائلة والخليفة الواعد للفصيلة الحيوانية النادرة، مبرهناً صحة المثل القائل إن "لكل إنسان من اسمه نصيب"؛ وإن جميع أفرادها، من الجد إلى الولد، يستخدمون أنياب طويلة واحدة لم تشبع حتى الآن من دماء ولحوم السوريين...

 

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة