الذهب المزور في إدلب.. خداع مزدوج وظاهرة عصية على الضبط

أورينت نت- نايف البيوش 2022-07-04 19:18:11

محل مجوهرات بإدلب
محل مجوهرات بإدلب

لم يكن زكريا الصالح (28عاماً) وهو نازح مقيم في مدينة الدانا شمال إدلب، يعلم أن مجوهرات زفافه التي اشتراها قبل ثلاث سنوات مزورة ومخالفة للمواصفات المعتمدة، عندما أخبره أحد الصاغة بأن جميع الذهب والحلي الذي يمتلكه هو من عيار 18عوضاً عن العيار 21 المعتمد في أسواق محافظة إدلب.

يقول الشاب إنه علم مصادفة بأن مجوهراته مزورة، عندما اضطر لبيعها بهدف شراء سيارة للعمل عليها كبائع جوال، بعد أن باءت جميع محاولاته بتأمين فرصة عمل مناسبة بالفشل، ليكتشف عملية الاحتيال التي وقع ضحيتها.

وأضاف أنه خسر مبلغ 1500 دولار أمريكي إثر عملية الاحتيال التي وقع بها، خاصة بعد أن وجد محل الصاغة الذي اشترى الذهب من عنده مغلق منذ عدة أشهر، بعد قيامه بعدة عمليات احتيال مشابهة على سكان وأهالي المنطقة.

وأشار إلى أنه رفع دعوى قضائية في محاكم حكومة الإنقاذ ضد صاحب المتجر الذي باعه الذهب والحلي، ولكنه لا يخفي يأسه من استرداد حقه بعد أن سافر الصائغ إلى تركيا منذ فترة طويلة.

وتنتشر في محافظة إدلب عمليات تزوير الذهب كوسيلة جديدة للنصب والاحتيال من خلال التلاعب بالعيار والمواصفات المعتمدة في الأسواق، حيث تباع القطع المزورة بأسعار الذهب السليم والتي يقع ضحيتها سكان لا يمتلكون أي خبرة بأنواع هذه المصوغات.

ويصل سعر الذهب عيار 21 في أسواق محافظة إدلب إلى 51 دولاراً أمريكياً للغرام الواحد، في حين يصل سعر الغرام من ذهب عيار 18 إلى 35 دولاراً، بحسب تسعيرة محلات صاغة في المدينة.

وتعرضت سمية الشحنة (36عاماً) وهي نازحة من مدينة معرة النعمان جنوب إدلب، لخسارة وصفتها بالكبيرة بعد شرائها ذهباً مزوراً على أنه عيار 21 بعد أن لجأت لادخار نقودها بسبب الانهيار المتواصل لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي.

خسارة بتكسر الظهر

" أكلوا مال أيتام الله لا يسامحهم" تقول سمية وهي معيلة لثلاثة أطفال فقدوا والدهم الذي قضى متأثراً بإصابته بفيروس كورونا بداية العام الماضي، مضيفةً أنها اضطرت لبيع سيارة زوجها للإنفاق على نفسها وأطفالها بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، في حين لجأت لادخار الفائض عنها بشراء الذهب الذي سبب لها خسارة " ستكسر ظهري" على حد وصفها.

تقول النازحة إن الصائغ استغل جهلها بأنواع وأصناف الذهب وإذا ما كان بعيار أقل، لغبنها والاحتيال عليها بإعطائها ذهباً من عيار 14 عوضاً عن 21، كما إن عدم احتفاظها بالفاتورة الموقعة من قبل الصائغ جعله بمأمن عن المحاكمة والقضاء، خاصة بعد إنكاره بيع قطع المصاغ المقدرة بـ 75 غراماً لها.

وفي حادثة مشابهة خسرت رويدة القاسم (32عاماً) وهي نازحة مقيمة في مخيم بالقرب من مدينة إدلب، مبلغ 200 دولار أمريكي بعد شرائها إسوارة مستعملة عيار 18 بسعر الذهب الأصلي، ليضيع بذلك تعب سنة كاملة في عملها بالأراضي الزراعية.

تقول النازحة إنها رفعت دعوى قضائية بحق صاحب محل الصاغة الذي باعها قطعة الذهب، إلا أن المحكمة لم تصدر أي قرار يدينه لأنها لا تملك أي إثباتات ملموسة كالفاتورة الموقعة أو شهود على البيع والشراء.

ويقول صاغة التقاهم موقع أورينت نت إنه وبالرغم من وجود جمعية الصاغة التابعة لحكومة الإنقاذ وضبطها لأسواق وأسعار الذهب، إلا أن عمليات الغش والتزوير ما زالت قائمة، وغالباً ما يكون ضحاياها الأهالي والسكان المقبلون على شراء الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم بسبب تذبذب أسعار الصرف بشكل يومي.

ويشير هؤلاء إلى أن عمليات النصب والتزوير تنطلي على التجار وأصحاب محال الصاغة أيضاً، بسبب صعوبة اكتشاف القطع المزورة إلا بعد إذابتها ليتبين ضرب المعدن الأساسي من خلال خلطة من المعادن تصبح أقرب إلى الذهب السليم، وغالباً ما تكون هذه القطع مستوردة أو مهربة من مناطق سيطرة نظام الأسد إلى الشمال السوري.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات