فضيحة مدوية.. الأمم المتحدة موّلت معارك لميليشيا أسد وأغدقت عليه بأموال المساعدات دون حساب

أورينت نت - ياسين أبو فاضل 2022-07-03 14:54:26

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

فضح معهد نيولاينز الأمريكي بالأرقام والمعلومات المفصلة نهب حكومة ميليشيا أسد لأموال المساعدات المقدمة لمنظمة الهلال الأحمر، وتحكم أجهزته الأمنية بمعظم أنشطتها وتورط أسماء الأسد بتضليل الداعمين الغربيين عبر شركات التقييم والمراقبة التابعة لها.

وقال المعهد في دراسة بحثية مفصلة نشرها عبر موقعه الإلكتروني إن نهب المساعدات الأممية حقيقة راسخة على جميع مستويات عملية التوزيع ابتداء من النقطة التي تقوم فيها الأمم المتحدة بشراء مساعدتها في لبنان لدرجة وصولها إلى المستفيد المحتمل، مضيفاً أن 85 بالمئة من المنظمات غير الحكومية أكدت أن الأجهزة الأمنية لأسد تتدخل في عملية توزيع المساعدات الإنسانية وتوفيرها.

ونقلت الدراسة عن أحد موظفي الهلال الأحمر قوله "نحن ننسق مع جميع الفروع الأمنية، لا سيما الأمن السياسي والعسكري، وكذلك مع قادة نقاط التفتيش في المنطقة، وأضاف "لديهم نفوذ ويمكنهم الحصول على كل ما يريدون منا، ولا يمكننا أن نقول لا". فيما قال أحد كبار موظفي الهلال: "المخابرات تمتلك نظام المساعدات الإنسانية بالكامل، لذا لا داعي لتسرق منه".

90 بالمئة من المساعدات نهبت

وبحسب التقرير أجمع كبار الموظفين في الهلال الأحمر ممن تمت مقابلتهم أن حكومة ميليشيا أسد حولت بالمتوسط ما بين 40 إلى 60 بالمئة من المساعدات النقدية لصالحها، وفي بعض الحالات وصلت النسبة إلى 80 أو 90 بالمئة.

ورغم تورط رجال أعمال ونخب سياسية مقربة من عائلة الأسد، وكبار أعضاء الهلال الأحمر ومنظمات محلية بسلسلة عمليات النهب إلا أن أجهزة المخابرات وميليشيا أسد تتمتع بالنفوذ الأكبر على نظام المساعدة، وتتحكم في مكان وكيفية عمل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المحلية، وتتحكم في بيع المساعدات السوق السوداء مع نخبة رجال الأعمال.

المساعدات للشبيحة بدل المحتاجين

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل ذكر بعض المستجيبين أن ميليشيا أسد ترسل عناصرها للتسجيل بصفة "مستفيدين" رسميين لدى الهلال الأحمر لتأمين المساعدة، المصممة لتكملة رواتبهم المنخفضة. وفي حالات أخرى تم حرمان المدنيين وتخصيص مراكز توزيع المساعدات خاصة بعناصر ميليشيا أسد كما حدث في محافظة اللاذقية.

وقال أحد قائدة فرق الهلال الأحمر إن "الإدارة في الهلال الأحمر تتبع السلطات الأمنية مضيفاً أن المساعدات تذهب إلى عائلات جنود النظام القتلى أولاً، ثم إلى عائلات جنود النظام المصابين، وأخيراً يتم تسليم المدنيين أخيراً"، فيما أكد أحد كبار موظفي المنظمة: "نقدم حصصاً غذائية للجنود الذين يرافقوننا أثناء نقل المساعدات، وللجنود عند نقاط التفتيش التي نمر بها، كما يأتي أفراد الأمن الذين يعملون في المفارز الأمنية إلى المراكز".

معارك ممولة من الأمم المتحدة

كما صممت حكومة أسد نظام المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجات ميليشياتها والأجهزة الأمنية، من الغذاء إلى الخيام والملابس. وفي ذلك الإطار، قال قائد إحدى المنظمات غير الحكومية بمناطق أسد: "تلقينا عدة مرات أوامر بإرسال الطعام والخيام والملابس وغيرها من الإمدادات إلى جنود الجيش في الخطوط الأمامية. يمكنني أن أخبرك أن هناك معارك ممولة من قبل نظام المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا".

اختراق المكاتب الأممية بدمشق

وللوصول إلى تلك النتيجة، عمدت ميليشيا أسد لتكديس مكتب الأمم المتحدة في سوريا بالموظفين الموالين وفق ما ذكر موظفون حاليون وسابقون في الأمم المتحدة والهلال الأحمر. حيث ألغت حكومة  ميليشيا أسد التأشيرة وتصاريح العمل لموظفي الأمم المتحدة المغتربين غير المتعاونين معها، وتم استبدال هؤلاء بوافدين من الدول الأكثر قرباً من نظام أسد.

كما تضطر العديد من وكالات الأمم المتحدة في سوريا إلى توظيف أبناء وبنات كبار ضباط المخابرات. أوضح موظف محلي حالي في الأمم المتحدة أن هناك فئة من الموظفين في الأمم المتحدة في سوريا يمثلون امتدادًا للحكومة أسد واستخباراتها. وأكد أحد موظفي الهلال الأحمر العربي السوري هذه الديناميكية ، موضحًا أن بعض وكالات الأمم المتحدة في سوريا تحولت إلى مكاتب فعلية، حيث يمكن لحكومة أسد تنفيذ سياساتها من خلال أبناء وبنات كبار ضباط المخابرات والجيش.

فيما قال موظف سابق في الأمم المتحدة إن " الحصول على مقابلة عمل مع الأمم المتحدة واجتياز اختباراتهم لا يعني أن المرء سينجح في الحصول على الوظيفة؛ إذ لا تستطيع الأمم المتحدة في سوريا أن تقرر من الذي يعمل هناك، فحكومة أسد هي التي تقرر في النهاية".

دور حاسم لأسماء الأسد بإخفاء الجريمة

ولضمان التستر على عمليات النهب، لم تنس حكومة ميليشيا أسد وضع يدها على شركات المراقبة والتقييم بهدف تبرير تحويل مسار مساعداتها، حيث تقوم شركات المراقبة والتقييم بإعداد تقارير غير دقيقة وكاذبة لإخفاء ما يحدث.

وقال موظف سابق بمنظمة دولية غير حكومية في سوريا: "لقد أجبرني فرع الأمن الفلسطيني على الإشراف على قوائم المستفيدين المزيفين وتقييمات الاحتياجات التي تم إنشاؤها لتبرير المساعدات المسروقة من قبل الحكومة. تم تهديدي باعتقال عائلتي إذا لم أتقيد بما قيل لي".

موظف دولي آخر كبير بمنظمة غير حكومية  قال “إن شركات المراقبة والتقييم في مناطق سيطرة النظام مملوكة لبشار الأسد وزوجته أسماء الأسد، مضيفاً أن أسماء تلتقي مع شركائها بمكتبها في القصر الجمهوري للاتفاق على العقود وتوزيع الأرباح".  

ودعت الدراسة إلى التمييز بين الإدارة العليا للهلال الأحمر (خاصة أعضاء مجلس الإدارة) ومتطوعي الهلال الأحمر الذين دفعوا ثمناً باهظاً للقيام بواجبهم الإنساني، وقد اعتقل بعضهم واختفوا من السجون وقتل آخرون على أيدي ميليشيا أسد أثناء أدائهم لواجبهم.  

وتأتي الفضائح التي كشفتها الدراسة في وقت تضغط فيه حكومة ميليشيا أسد وحلفاؤها في روسيا وإيران من أجل إغلاق معبر باب الهوى لتحويل طريق ما تبقى من مساعدات أممية لتمر إلى الشمال السوري المحرر عبر مناطق سيطرتها وبالتالي يصبح المدنيون في تلك المناطق تحت رحمتها.

وكانت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" وثقت مؤخراً تورط حكومة ميليشيا أسد بسرقة سلال الإغاثة الأممية المقدمة إلى السكان المدنيين في مناطق شمال شرق سوريا، عبر العديد من الطرق احتيالية.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات