تحقيق دولي يكشف أغمض فصول خيانة الأسد: باع أهم ثروة استراتيجية والشريك أوروبي!

أورينت نت - ياسين أبو فاضل 2022-07-01 14:56:30

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشف تحقيق استقصائي تقديم حكومة ميليشيا أسد كامل قطاع الفوسفات السوري لاسترضاء روسيا، كما فضح الآلية التي تستخدمها الأخيرة لنقل الفوسفات التي تسلبها من السوريين قبل تسويقها في العديد من الدول الأوروبية بالخفاء عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية لتضليل العقوبات الغربية.

وجاء في التحقيق الذي أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) و Lighthouse Reports و SIRAJ، بالشراكة مع صحفيين في سبع دول، أن صادرات الفوسفات السورية الرخيصة إلى أوروبا ازدهرت في السنوات الأخيرة، ولاسيما أن الأخيرة تمتلك منها القليل من الاحتياطيات الخاصة بها، وكان المزارعون الأوروبيون يكافحون بالفعل لشراء الأسمدة الفوسفاتية قبل أن ترفع الحرب في أوكرانيا الأسعار إلى أعلى.

الخداع وآلية النقل

وقام معدو التحقيق بتتبع شحنات الفوسفات من مناجم الصحراء في سوريا إلى مصانع الأسمدة في أوروبا، باستخدام تحليل مفتوح المصدر ووثائق مالية وبيانات تجارية من عشرات البلدان.

وبشكل أساسي، كشف تحليل لعشرات الرحلات البحرية أن سفن شحن الفوسفات تعمدت التخفي عن نظام التتبع الخاص بالمنظمة البحرية الدولية أثناء توجهها نحو سوريا قبل أن تعاود الظهور في طريقها إلى أوروبا بعد أسبوع أو أسبوعين.

وعلى سبيل المثال، اختفت سفينة الشحن Sea Navigator التي ترفع علم هندوراس في كانون الثاني الماضي، عن أنظمة التتبع الدولية قبالة سواحل قبرص عندما عادت إلى الظهور بعد أسبوع  كانت متجهةً شمالاً إلى أوروبا.

تورط دول أوروبية

تظهر السجلات التجارية الرسمية أن إسبانيا وبولندا وإيطاليا وبلغاريا بدأت مؤخراً في استيراد الفوسفات السوري. كما أن صربيا وأوكرانيا، اللتين تطبقان أيضاً عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا كجزء من اتفاقياتهما مع الكتلة، هما أيضاً من كبار المشترين.

عند سؤالها عن الواردات، قالت الشركات والهيئات الحكومية في تلك الدول إنها لم تنتهك العقوبات، لأن الفوسفات السوري ليس محظوراً على وجه التحديد، كما إنهم لا يتعاملون بشكل مباشر مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات.

وفي حين إن عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا لا تحظر صراحة واردات الفوسفات، إلا أنها تحظر الصفقات مع وزير النفط والموارد المعدنية التابع لميليشيا أسد، المسؤول عن الفوسفات.

وكذلك من المفترض أن يؤدي تورط الشركات الأوروبية بتلك التجارة إلى إفساد العقوبات الأمريكية على حكومة ميليشيا أسد ولاسيما أن صادرات الفوسفات توفر شريان الحياة الاقتصادي لتلك الحكومة من جهة، وتوجه الأموال الأوروبية إلى الشريك الرئيسي لسوريا في تجارة الفوسفات وهو الملياردير الروسي غينادي تيمشينكو المقرب من بوتين من جهة ثانية.

70 بالمئة من العائدات للشركة الروسية

وبحسب التحقيق، يهيمن ذلك الملياردير عبر مجموعة من شركاته على كافة موارد الفوسفات السوري، ففي عام 2018، سلّمت الشركة العامة السورية للفوسفات والمناجم، المملوكة لوزارة النفط والثروة المعدنية، السيطرة على أكبر مناجم الفوسفات في سوريا إلى شركة "ستوري ترانس غاز " (Stroytransgaz) الروسية، المملوكة لتيمشينكو أحد أغنى الرجال في روسيا والصديق القديم لبوتين منذ أوائل التسعينيات على الأقل، عندما كان الأوليغارشي تاجر نفط في سان بطرسبرج.

في عام 2016، استولى كبار موظفي "ستوري ترانس غاز" على شركة لوجستية روسية غامضة وأعادوا تسميتها إلى (STG  Logistic  Stroytransgaz) على الورق، تدير تلك الشركة التي تتخذ من موسكو مقراً ، أعمالاً لعملاء مجهولين والأهم أنها تدير صادرات الفوسفات لحكومة أسد مقابل 70٪ من العائدات.

في عام 2018، باعت شركة تيمشينكو، الأم  شركة فرعية تدعى  Stroytransgaz STG  Engineering، لشركتين صوريتين مقرهما موسكو. وبعد فترة وجيزة، فازت الشركة بعقود لتشغيل ميناء التصدير في طرطوس ومصانع الأسمدة التي تديرها حكومة أسد، ما أتاح للشركات التي تستخدم اسم Stroytransgaz التحكم في سلسلة توريد الفوسفات بأكملها في سوريا.

رجل بوتين في أوكرانيا أحد المتورطين

أوكرانيا أيضاً هي من أكبر مستوردي الفوسفات السوري على الرغم من تدهور علاقة كييف مع حكومة أسد بسبب دعمها غزو القرم،حيث اعتادت شركات الأسمدة الأوكرانية على الشراء مباشرة من حكومة أسد، لكن منذ استئناف الواردات في عام 2018، باتت تلك التجارة تمر عبر شبكة من الشركات الجديدة الغامضة.

تصل الغالبية العظمى من الفوسفات السوري إلى أوكرانيا عبر ميناء “نيكا تيرا” في جنوب غرب مدينة ميكولايف، التي أصبحت الآن على خط المواجهة في الحرب الروسية في أوكرانيا.

يتحكم بالميناء رجل الأعمال الأوكراني ديميترو فيرتاش، الذي يدين بثروته لصفقات مع الشركات التي يسيطر عليها الكرملين، كما يعتبر فيرتاش في ذات الوقت أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية في أوكرانيا من خلال شركة "سومي كيم بروم"  Sumykhimprom.

ورغم أن الشركة مملوكة للدولة من الناحية الفنية، إلا أنها تدار من قبل شريك تجاري مقرب من فيرتاش، وفقاً لتحقيق أجرته إذاعة أوروبا الحرة / راديو ليبرتي.  

كانت شركة Sumykhimprom أكبر مستورد للفوسفات إلى أوكرانيا حتى عام 2020، حينما توقفت عن الاستيراد وبدأت بالاعتماد أطراف وسيطة لتوريد الفوسفات الذي واصلت في تصنيعه.

وتتنافس كلّ من روسيا وإيران على توقيع أكبر كمّ من الاتفاقيات مع نظام الأسد في مجال الاقتصاد، فيما يقاسي المدنيون في مناطق أسد الأمرّين للبقاء على قيد الحياة وسط أزمات اقتصادية خانقة.

وكان نظام أسد منح خلال الأعوام القليلة الماضية الشركات الروسية والإيرانية امتيازات اقتصادية كبرى كالتنقيب عن النفط والغاز واستخراج الفوسفات وإدارة موانئ البلاد وغيرها من الموارد الحيوية.

يشار إلى أن سوريا كانت واحدة من أكبر مصدري الفوسفات في العالم حتى عام 2011، قبل أن يقدّمها بشار الأسد لروسيا مع غيرها من الامتيازات مقابل دفاعها عنه.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات