نصفها مرتبط بسوريا.. تركيا تنتزع 10 امتيازات بقبول ضم فنلندا والسويد إلى الناتو

أورينت نت - إعداد: إبراهيم هايل 2022-06-30 14:32:27

قمة رؤساء دول الناتو
قمة رؤساء دول الناتو

مع إعلان روسيا غزوها الأراضي الأوكرانية وجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام أكبر أزمة أمنية في تاريخه منذ عقود، حيث شكّل الغزو تهديداً لبعض الدول، ومنها فنلندا والسويد التي أعلنت عزمها الانضمام إلى الناتو، إلا أنها قوبلت برفض تركي لأسباب قالت أنقرة إنها تضّر بأمنها القومي.

ومع ذلك، فإن الدول الثلاث تركيا وفنلندا والسويد توصلت إلى توقيع مذكرة مشتركة، حصلت تركيا من خلالها على نحو 10 امتيازات حوالي النصف منها مرتبط بسوريا، من خلال الموافقة على كل شروطها المتعلقة بمكافحة PKK وPYD وذراعهما ميليشيا قسد التي تسيطر على مناطق واسعة شمال شرق سوريا، ومن خلال تشديد الاتفاقية على الدعم الكامل في مواجهة التهديدات التي قد تعتري الأمن التركي، وذلك في قمة عقدت بالعاصمة الإسبانية مدريد بمبادرة من الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ.

واعتبرت وسائل الإعلام التركية أن القمة أسفرت  عن نصر لأردوغان ، خاصة بعد إصرار الرئيس التركي على موقف بلاده الرافض لانضمام الدولتين ما لم تستجيبا لمطالب أنقرة المتمثلة بالتخلي عن دعم المنظمات الإرهابية في المنطقة، وهذا يعني بالمقام الأول وقف دعم أنشطة حزب العمال الكردستاني المصنف على قائمة الإرهاب التركية إلى جانب ذراعه السورية ميليشيا قسد.

مذكرة ثلاثية وحوار بنّاء 

عقب انتهاء المناقشات في قمة مدريد، صرح وزير العدل التركي بكر بوزداج قائلاً: "ستجدد تركيا طلبات كانت قدمتها للسويد وفنلندا لتسليم أفراد تعتبرهم إرهابيين، حتى بعد أن توصلت الدولتان لاتفاق بشأن سعيهما للانضمام للحلف".

وأضاف الوزير "في إطار الاتفاق الجديد سنطلب من فنلندا تسليم 6 عناصر من حزب العمال الكردستاني و6 من جماعة فتح الله غولن (الذي تعتبره أنقرة مسؤولاً عن محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز 2016)، ومن السويد تسليم 10 عناصر من أتباع غولن و11 من حزب العمال الكردستاني".

وفي حين اعتبر الرئيس التركي أنه حصل على "تعاون كامل" بشأن مكافحة حزب العمال الكردستاني، قالت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون إن بلادها ستكون في حوار وثيق مع تركيا في ما يخص تسليم المجرمين.

وأضافت أن بلادها ستوضح (للجانب التركي) كيفية كفاحها ضد الإرهاب في إطار القوانين الدولية.

وتابعت "سنكون في حوار وثيق مع تركيا في ما يخص تسليم المجرمين"، واصفة التطورات الأخيرة حول توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية بـ"الإيجابية".

وكان الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو قال للصحفيين الثلاثاء إن المذكرة الثلاثية التي وقعتها بلاده وتركيا والسويد لا تتضمن أسماء أفراد يجب تسليمهم.

وقال نينيستو إن المذكرة تصف مبادئ تسليم المجرمين المتعلقة بالإرهاب، ولا تتضمن أفراداً.

اتفاقية من 10 بنود

في تقرير لوكالة دمير التركية للأنباء جاء أن فنلندا والسويد لن تقدما دعماً للجماعات الكردية المسلحة وحزب العمال الكردستاني، (سوريا والعراق وفي دول أوروبا) وكذلك منظمة "فيتو" التي يرأسها فتح الله غولن، في المقابل تقدم تركيا دعمها الكامل لفنلندا والسويد ضد التهديدات لأمنهما القومي.  

وستلتزم السويد وفنلندا بشكل لا لبس فيه بإدانة "جميع المنظمات الإرهابية التي ترتكب هجمات ضد تركيا"، وتعربان عن تضامنهما العميق مع تركيا وعائلات الضحايا.

كما تلتزمان بمنع "أنشطة حزب العمال الكردستاني" وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى وامتداداتها، فضلاً عن أنشطة الأفراد في الجماعات أو الشبكات المرتبطة بهذه المنظمات الإرهابية والمستوحاة منها، فيما اتفقت الأطراف كافة على تكثيف التعاون لمنع أنشطة هذه الجماعات الإرهابية. 

علاوة على ذلك، تشير فنلندا إلى عدّة تعديلات حديثة لقانونها الجنائي تم بموجبها سنّ أفعال جديدة كجرائم إرهابية يعاقب عليها القانون، إذ دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 2022 والتي تم بموجبها توسيع نطاق المشاركة في نشاط جماعة إرهابية، وفي الوقت ذاته، تم تجريم التحريض العلني المتصل بالجرائم الإرهابية كجريمة منفصلة.

فيما أكدت السويد على أن قانون الجرائم الإرهابية الجديد الأكثر صرامة يدخل حيّز التنفيذ في 1 يوليو المقبل، وأن الحكومة تستعد لتشديد تشريعات مكافحة الإرهاب. 

واتفقت تركيا وفنلندا والسويد على "عدم وجود حظر أسلحة وطني بين الدول الثلاث"، إذ إن السويد بصدد تغيير إطارها التنظيمي الوطني لصادرات الأسلحة فيما يتعلق بحلفاء "الناتو"، وفي المستقبل، سيتم إجراء الصادرات الدفاعية من فنلندا والسويد بما يتماشى مع تضامن الحلف، ووفقاً لنص المادة 3 من "معاهدة واشنطن".

تعهدات ثلاثية مشتركة

وتضمنت البنود في المذكرة تأكيد الدول الثلاث على إنشاء آلية مشتركة للحوار والتعاون المنظم على جميع مستويات الحكومة، بما في ذلك بين وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات، لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحديات المشتركة الأخرى.

كما تلتزم البلدان الثلاث بمكافحة المعلومات المضللة، ومنع إساءة استخدام قوانينها المحلية لصالح المنظمات الإرهابية أو الترويج لها، بما في ذلك من خلال الأنشطة التي تحرض على العنف ضد تركيا.

بدورها، ستقوم فنلندا والسويد بمكافحة الإرهاب بتصميم ووفقاً لأحكام وثائق وسياسات "الناتو" ذات الصلة، وستتخذان جميع الخطوات المطلوبة لتشديد المزيد من التشريعات المحلية لتحقيق هذه الغاية.

وستعالج فنلندا والسويد طلبات ترحيل أو تسليم تركيا المعلقة للمشتبه بهم بالإرهاب على وجه السرعة وبشكل شامل، مع الأخذ في الاعتبار المعلومات الاستخبارية التي قدمتها تركيا، وإنشاء الأطر القانونية الثنائية اللازمة للتعاون الأمني معها، وفقاً للاتفاق الأوروبي بشأن تسليم المجرمين.

وستحقق فنلندا والسويد في أي أنشطة تمويل وتجنيد لـ"حزب العمال الكردستاني" وجميع المنظمات الإرهابية الأخرى وامتداداتها، وكذلك الجماعات أو الشبكات التابعة لها أو التي تلهمها، وتحظرهما.

وستضمن فنلندا والسويد أن الأطر التنظيمية الوطنية الخاصة بهما لتصدير الأسلحة تتيح التزامات جديدة للحلفاء وتعكس وضعهم كأعضاء في الحلف، ومن أجل ذلك، ستنشئ البلدان الثلاثة آلية مشتركة دائمة، بمشاركة خبراء من وزارات الخارجية والداخلية والعدل، وكذلك أجهزة المخابرات والمؤسسات الأمنية. 

وأكدت تركيا دعمها الطويل الأمد لسياسة الباب المفتوح لحلف "الناتو"، ووافقت على دعم دعوة فنلندا والسويد للانضمام إلى الحلف في قمة مدريد، المنعقدة حالياً في إسبانيا.

يأتي ذلك في وقت تتعالى فيه التصريحات التركية بقرب إجراء عملية عسكرية في الشمال السوري من أجل تطهيرها من التنظيمات الإرهابية، وفق ما قال مسؤولون أتراك.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات