الأسد يمهّد لأكبر تغيير ديمغرافي في الغوطة الشرقية والقانون رقم 10 يعود لالتهام الآلاف

أورينت نت- طارق سليمان 2022-06-30 11:24:24

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أصدرت محافظة دمشق التابعة لميليشيا أسد بتاريخ 28 حزيران الحالي ما سمته المخطط التنظيمي التفصيلي رقم 106 لتعديل الصفة العمرانية للمناطق العقارية التابعة في معظمها للغوطة الشرقية "جوبر، قابون، مسجد أقصاب، عربين، زملكا، عين ترما" من منطقة (ب) حماية و (س) زراعية داخلية و( ج ) توسع سكني إلى منطقة ( د) مناطق قيد التنظيم وفق إعلان المحافظة.

وبحسب ما نقلت وكالة أنباء نظام أسد "سانا" فإن هذا التعديل التنظيمي لمحافظة دمشق جاء وفق الحدود المبينة على المصور ومنهاج الوجائب ونظام البناء الملحقين به لمنطقة جوبر.

إعلان محافظة دمشق والاعتراضات

وقال مدير التنظيم والتخطيط العمراني في حكومة أسد المهندس حسن طرابلسي إنه تم الإعلان عن المخطط التنظيمي لحي جوبر وما حوله في بهو مبنى المحافظة، ويمكن لأصحاب العلاقة الاطلاع عليه وتقديم الاعتراضات لمدة ثلاثين يوماً.

وأضاف" طرابلسي" إلى أن طلبات الاعتراضات ستحال إلى اللجنة الإقليمية لدراستها ومعالجة الاعتراضات المحقة وفقاً لأحكام المرسوم 5 لعام 1982 وتعديلاته. 

مخطط تنظيمي في ظل التهجير

من جهته قال الناشط الحقوقي أشرف ربيع من أهالي حي جوبر الدمشقي لموقع أورينت نت، إن خطوة حكومة أسد بالإعلان حالياً عن المخطط التنظيمي لحي جوبر في إطار تهجير 80 % من سكان الحي تأتي بهدف الاستيلاء والتغيير الديمغرافي في محيط العاصمة دمشق وحدودها الشرقية والجنوبية

وأضاف أشرف أن ميليشيا أسد سيطرت على حي جوبر في الشهر الثالث من عام 2018، بعد أن وقعت روسيا وحكومة أسد اتفاقية "تسوية" مع فصائل المعارضة الممثلة بـ"فيلق الرحمن"، خرج بموجبها أكثر من عشرة ألاف مقاتل ومدني من حي جوبر وبلدات عين ترما زملكا وعربين إلى الشمال السوري، كما خرج قبلهم بعام مقاتلون ومدنيون من حي القابون الدمشقي المحاذي لحي جوبر.

وأردف أشرف متسائلاً ما معنى أن تقوم محافظة دمشق التابعة لحكومة أسد بتنظيم مناطق في ظل غياب أصحابها الحقيقين ولا يوجد من أهالي حي جوبر في مناطق سيطرة أسد إلا قرابة 20 % فقط، وهل فعلياً يستطيعون أن يعترضوا على أي قرار لحكومة أسد؟، والكل يعرف السطوة والعصا الأمنية لميليشيا أسد.

جوبر منطقة عسكرية

وذكر أشرف أن أهالي حي "جوبر" الدمشقي ممنوعون من الدخول لتفقد ورؤية منازلهم وممتلكاتهم وعمدت قوات أسد بشكل ممنهج في السنوات الأربع بعد السيطرة على الحي لجعل "جوبر" منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب منها والتصوير، وقامت بتسوية ما تبقى من أبنية بالأرض، بعد أن هدمت مساجد قديمة وعشرات المنازل وأهم معالم المدينة.

وأردف أن المساجد التي هدمتها وأزالتها بالكامل هي "مسجد التقوى ومسجد جوبر الكبير ومسجد غزوة بدر ومسجد القباني ومسجد العدنان ومسجد حرملة"، ولا يكتفي نظام أسد بهدم الأبنية بل قام بتجريفها بشكل كامل لتغدو أثراً بعد عين.

طمس معالم حي جوبر

بدوره قال عثمان الحفار ناشط ثوري من أبناء حي "جوبر"؛ إن الهدف الذي يسعى له نظام أسد، هو طمس معالم المدينة التي قاومته على مدى سبع سنوات، والانتقام من أي رمز مدني أو حضاري فيها، وسط تخوف كبير من أهالي الحي من مصادرة أملاكهم وعدم تعويضهم والمخطط الجديد الذي أصدرته محافظة دمشق في ظل غياب معظم أهالي جوبر أكبر دليل على ذلك.

وذكر أن ميليشيا أسد تمنع العائلات من أبناء الحي من زيارة بيوتهم، الأمر الذي ولّد خشية لدى أبناء الحي من أن النظام يسعى لمصادرة إملاكهم مستفيداً من المرسوم رقم 10، وخاصة الذين هجروا إلى الشمال.

إجراءات مماثلة في حي القابون

وبسياق متصل قامت حكومة ميليشيا أسد بعد التهجير مباشرة بعمليات هدم ممنهجة في حي القابون طالت الأبنية التي لم تتهدم بالقصف والقذائف، كما شمل الهدم منطقة الجامع الكبير ومنطقة النهر ومنطقة علوان ومنطقة البعلة وتم جرف مقبرتي الشهداء وإزالة الأبنية العالية، كما ذكر ماهر الصيرفي ناشط من أهالي الحي.

ونشر ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي في الشهر الرابع من عام 2020 تسجيلاً مصوراً يُظهر مواصلة ميليشيا أسد الطائفية بعمليات الهدم في حي القابون بالعاصمة دمشق على الرغم من خروج كل فصائل المعارضة من محيطها.

وقال الناشط "أبو العباس القابوني" لأورينت نت، إن محافظة دمشق أزالت الأبنية العالية على جانبي الأوتوستراد الدولي "حمص –دمشق" في حي "القابون"، كما أزالت أبنية مؤلفة من 4 طوابق وأخرى مؤلفة من 12 طبقة، وباتت عمليات تفجير الأبنية شبه يومية، وزعمت الميليشيات أن التفجيرات تعود لأنفاق من مخلفات من الفصائل المنتشرة هناك( في إشارة للثوار).

المرسوم "10 " والتغيير الديموغرافي!

وكانت بدأت ميليشيا أسد بتطبيق ما يسمى بالقانون رقم (10) على الأرض بدءاً من عام 2019، وعلى الرغم من مزاعم إلغائه من قبل روسيا بعد الضغوط الأوروبية، إلا أن جميع الدلائل تؤكد أن المرسوم لم يلغَ ويسير نحو الهدف المحدد له بتغيير ديمغرافية المنطقة المحيطة بالعاصمة دمشق كما في حي القابون وحي جوبر، ومناطق في حرستا وزملكا وعين ترما وتشكيل حزام أمني يكون بمثابة منطقة عازلة.

وذكر عضو نقابة المهندسين في دمشق وريفها المهندس المدني "عصام الناطور" لـ"أورينت نت" أن ميليشيا أسد تسعى لاستغلال التغاضي الدولي الواضح والدعم الروسي لتوفير إطار قانوني يتيح لها نزع أملاك السوريين وتغيير ديمغرافي حقيقي لمحيط العاصمة دمشق.

تقرير الغارديان

وكشف تحقيق لصحيفة الغارديان البريطانية في الشهر الثالث من هذا العام أن ميليشيا أسد تقوم بهدم الأحياء التي كانت تحت سيطرة المعارضة في دمشق، بذريعة إزالة الألغام لتوفير مساحات لتشييد مبانٍ راقية حديثة وحدائق نظيفة، من أجل بناء ما سمتها "سوريا جديدة".

وذكر التحقيق أن عمليات هدم بالجملة تجري في حي القابون وهو أحد ضواحي العاصمة دمشق التي يجري إزالتها ويعاد تطويرها لدرجة يصعب التعرف عليها بعد نزوح سكانها بسبب القتال أو لجوئهم إلى الخارج.

ويشار إلى أن حي "جوبر" الدمشقي شهد على مدى 8 سنوات من عمر الثورة، شتى أنواع القصف، تسبب بدمار أكثر من 95 بالمئة من الأبنية العامة والخاصة، واستشهاد حوالي 3000 مدني من أبنائه، وآلاف المصابين والمعتقلين وتم تهجير ألاف من أبنائه نحو الشمال المحرر، وهو الحي الذي يقطنه حوالي 300 ألف مدني قبل الثورة.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات