مجلة نيولاينز: بشار الأسد اتخذ 5 إجراءات لصياغة إسلام جديد يناسب احتياجات حكمه

أورينت نت - ترجمة 2022-06-28 16:58:36

بشار الأسد يخطب في "مشايخ" السنّة الموالين
بشار الأسد يخطب في "مشايخ" السنّة الموالين

سلّطت مجلة "نيولاينز" الأمريكية الضوء حول المسار الذي اتبعه نظام بشار أسد لتطويع الدين الإسلامي وفرض المذهب “الأسدي” بما يناسب سياسة حكمه الاستبدادي وخاصة للوقوف في وجه الثورة "السنّية" التي انطلقت عام 2011، من خلال سلسلة إجراءات سعت لفرض مذهب “معدّل” على المؤسسة الدينية “السنّية” التي باتت تعتمد مذهب “بشار أسد” كمشّرع ديني وتظهره كـ “بطل الإسلام المعتدل” وتعتمد تفسيره الخاص للقرآن كمرجع أساسي، خاصة مع وصول الأمر لإلغاء منصب المفتي للمرة الأولى بتاريخ الجمهورية.

وفي مقال للأستاذة المحاضرة في جامعة لانكستر، رهف الدوغلي تحت عنوان: "الأسد يعيد تشكيل الدين السوري ليناسب احتياجات النظام"، قالت الكاتبة إن الانتفاضة المستمرة منذ عام 2011 ضد نظام أسد في سوريا، جعلت "الديكتاتور (بشار أسد) مصممًا ليس فقط على التحكم في الرسالة الدينية ولكن أيضًا على تشكيلها من أجل غاياته السياسية".

وتشرح الكاتبة كيف عمل بشار أسد على إعادة تشكيل المذهب السنّي على صورته ومنهجه "الأسدي" في محاولة من نظام الأسد للظهور أمام المتجمع المحلي والدولي على أنه "بطل الإسلام السنّي المعتدل"، ولا سيما أن الثورة التي نادت بإسقاطه كانت ممثّلة بالطائفة السنّية التي تعرضت لكافة أنواع التضييق والانتهاكات منذ عهد الأسد الأب.

رؤية جديدة لتفسير القرآن والإيمان 

تقول الكاتبة إن الأسد وخاصة بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011، سعى إلى تسييس الإسلام في الصراع المستمر في بلاده، من خلال تبنّي منعطف جديد نحو الخطاب الديني ووصف النظام بأنه المُدافع عن الإسلام (المعتدل) ضد التفسيرات المتطرّفة"، ولا سيما تصريحاته المتكررة التي تساوي الإيمان الديني بالهوية الوطنية، وتفسير القرآن وفق أسس وأفكار نظام أسد وفرض "تفسيرات الأسد للإسلام" على المؤسسات الدينية.

يشير المقال إلى أن حافظ أسد ومنذ تولّيه السلطة بانقلاب دموي في سوريا في سبعينات القرن الماضي، اعتمد على العلمانية كوسيلة للابتعاد عن الطائفية خلال حكمه للبلاد، وكان مجرد التلميح إلى الانتماء الطائفي يجرَّم من قبل الميليشيا ويحاكَم صاحبه باعتباره جريمة سياسية، حيث نجح النظام بزرع تلك الوسيلة في نفوس السوريين وبات التركيز على طائفة شخص ما بمثابة جريمة كبرى.

وقالت الكاتبة إنه وبعد انطلاق ثورة 2011، ركز نهج نظام أسد تجاه الدين بقوة أكبر على الإكراه بدلاً من القمع، “كما هو الحال في المحاضرات وورش العمل والفعاليات التي ترعاها المنظمات البعثية للترويج لرؤية الأسد لما يسمى بالإسلام (المعتدل) أو (الإصلاحي). في حين كان حزب البعث يركّز في السابق على السيطرة على الرأي الديني، فإن الانتفاضة جعلت الحزب أكثر تصميماً على تشكيل الرسالة الدينية لغاياته الخاصة ”في الواقع خلق مفهوماً أسدياً للإسلام، ويمكن ملاحظة ذلك في الشراكة الجديدة بين وزارة الأوقاف والمنظمات التابعة للحزب مثل اتحاد شبيبة الثورة والاتحاد الوطني لطلبة سوريا"، وهما منظمتان لهما مهمات مخابراتية لمصلحة النظام. 

ويشير المقال إلى أن حزب البعث الحاكم كان يُحكم قبضته على المساجد قبل عام 2011 عبر رقابة دقيقة مفروضة على الخطاب الديني، وخاصة تدقيق خطب الجمعة من قبل رجال أمن بهيئات دينية " لضمان عدم قول أي شيء ضد الدولة. كان قلقهم من أن تأتي أي معارضة لحكم الأسد من المساجد"، لكن ذلك النهج أثبت خطأَه بحسب الكاتبة، ولا سيما أن المساجد نفسها "لم تكن منبع المظاهرات المبكرة للسوريين المعارضين للنظام في عام 2011. نعم ، لعبت المساجد دورًا مركزيًا في الانتفاضة، وذلك إلى حد كبير لأنها كانت قبل الصراع الحالي واحدة من أقل ساحات النقاش المجتمعي. والتعبئة في سوريا. لكن الثوار الأوائل عام 2011 لم يكن لديهم أجندة إسلامية معينة".

انصباغ الثورة السورية بمجملها بطائفة السنّة وانشقاق قادة بارزين لصفوف المعارضة، دفع أسد لوصف الثورة بأنها حركة إسلامية طائفية وربطها بـ "الإرهاب والتطرف"، وعمل على تسييس الإسلام في الصراع "من خلال تبنّي منعطف جديد نحو الخطاب الديني ووصف النظام بأنه المدافع عن الإسلام “المعتدل” ضد التفسيرات المتطرفة"، وتمثل ذلك بإطلاق تصريحات متكررة لمساواة الإيمان الديني بالهوية الوطنية، كمعيار جديد فرضه أسد للوقوف في وجه الثورة.

إخضاع المؤسسة الدينية للحكومة وشيطنة المعارضة “الإسلامية”

وفي عام 2018 ، أعلن الأسد عدداً من المراسيم الرئاسية التي تهدف إلى إخضاع المؤسسة الدينية لسيطرة الدولة من خلال تنظيم عملية تعيين علماء الدين في وزارة الأوقاف. كما وضع النظام حدودًا لمدة ثلاث سنوات لشغل منصب المفتي، حيث سعى نظام أسد من خلال تلك المراسيم لتحديد ماهية الدين في سوريا وفق معيار "الاعتدال الديني" الذي أسّسه وفرضه على مؤسساته، وهو أمر حاول من خلاله شيطنة المعارضة التي ترفع رايات إسلامية “سنّية”.

تمثّل ذلك بإعادة نظام أسد لتعريف الإسلام وفق معايير محدَّدة تناسب سياسة حكمه وتكفّر الخارجين عليه، حيث وصل الأمر ببشار أسد لتفسير القرآن بما يتناسب مع رؤية نظامه خلال لقائه بعلماء ومسؤول وزارة الأوقاف العام الماضي، في محاضرة حملت عنوان “تفسير القرآن في ضوء أسس الأسد الفكرية”، والتي كرّسها وزير الأوقاف في مقابلاته، حين أكد أن دور الوزارة في حلّ النزاعات والبرامج الدينية "يعتمد على حكمة تفسيرات الأسد للإسلام"، بحسب الكاتبة.

إلغاء منصب المفتي وإنشاء المجلس الفقهي والعلمي

ويذكر المقال ردود أهل السنّة السوريين حين وقّع بشار أسد في تشرين الثاني 2021، على مرسوم ينص على إلغاء منصب المفتي الأعلى بشكل نهائي وللمرة الأولى بتاريخ سوريا الحديث، حيث يُعدّ المنصب أعلى سلطة دينية سنّية في سوريا، وأثار الأمر غضب الكثيرين من الطائفة السنّية باعتباره هجوماً واضحاً على دينهم، لكنه بحسب الكاتبة "أكثر خطورة منذ ذلك" لأنه يشكل في مضمونه محاولة لإعادة تشكيل المذهب السنّي على "صورة الأسد".

صبغ السُّنة الثائرين بالتطرّف والإرهاب والتكفير

كما لفت المقال إلى سلسلة منشورات ومواد على الإنترنت أطلقتها وزارة أوقاف أسد في عام 2014، وأطلقت عليها اسم (فقه الأزمة) و"كان القصد من هذا الأدب، على حد تعبير الأسد، تصحيح 14 قرناً من التفسيرات الخاطئة للإسلام”"، حيث اعتمدت تلك المنشورات كلام بشار أسد كدليل رسمي باقتباس بعض خطاباته التي تدل على المنهج "المعتدل" والذي ركز عليه في خطاباته، وقالت الكاتبة "وقد صُمم هذا عن قصد ليتناقض مع ما وصفه الأسد بتفسير المتظاهرين (المتطرف) للإسلام"، حيث عزت تلك المنشورات الأزمة الحالية في سوريا (الثورة السورية) إلى تضارب الآراء الدينية في إشارة للمعارضة التي ترفع رايات إسلامية سنية وحاول أسد تكفيرها دينياً وقومياً.

كما ركّزت الكاتبة على استخدام النظام للنساء وإقحامهن في المؤسسات الدينية وذلك لـ (بعثية) و(أسدنة) الدين من خلال ادعاء تحديثه، وأضافت: "تم تعيين النساء في مناصب في وزارة الأوقاف وفي مؤسسة أخرى حديثة الإنشاء، المجلس العلمي، أو مجلس علماء الفقه، يتماشى الإدماج الرسمي للمرأة في المجال الديني مع نضال الأسد من أجل البقاء السياسي. لقد أصبح على استعداد لتوسيع سلطة المؤسسات الدينية لمصلحته السياسية".

ترويج خطاب تمييز الذكور في “السُنّة” واللعب على وتر تمكين النساء  

إشراك النساء في المؤسسات الدينية (القبيسيات) بدأ منذ عام 2006، حين سمح النظام لهن بإعطاء دروس في المساجد بعد 40 عاماً من العمل في سرية تامة، وفي عام 2015، أطلق الأسد (دائرة الدعوة النسائية) وقالت الكاتبة إن أسد "وصف المبادرة بأنها عمل طال انتظاره لتمكين المرأة في المجال الديني. في نبرة نسوية على ما يبدو..  يلمح الأسد إلى كيف سيطر العلماء الذكور منذ فترة طويلة على (الدعوة) وينتقد كيف أن المصطلحات المستخدمة لوصف الجنسين تمييزية. يسلط الأسد الضوء على أن النساء العاملات في الدعوة يطلق عليهن مجرد دعاة، بدلاً من المصطلح العربي الأكثر شهرة (عليمات)، والذي يشير إلى المعرفة المتخصصة في علم اللاهوت".

واعتبر المقال أن الإجراءات الأخيرة لنظام أسد حول "استمالة الدين واستجابة المعارضة للتركيز بشكل متزايد على الهوية السنّية كأسلوب للمقاومة" يمكن الرد عليها بما وصفته أستاذة العلوم السياسية جينيفر ميتزن بأنه حاجة إلى “أمن الهوية”، وأضافت: "في غياب الأمن القومي المادي، يسعى الناس إلى الطمأنينة النفسية من خلال معرفة أين تكمن حدود هويتهم".

وخلصت الكاتبة إلى أن "الهويات الطائفية" هي طريق مسدود لأغراض بناء وإعادة بناء بلد، وقالت إنه بدلاً من ذلك يجب على السوريين أن يتطلعوا إلى إحساس تعددي وشامل لأنفسهم، حيث لا يتم تحديد الانتماء من خلال التصنيفات الضيقة مثل الطائفة، وأوضحت: "إذا كانت المعارضة السورية تريد هزيمة محاولة الأسد استمالة الهوية الدينية، فلا يمكنها محاربته في نفس ساحة المعركة. محاولة وقف محاولات الأسد (بعثية) الإسلام السنّي هي نهج خاطئ – فالمطلوب هو وسيلة لاجتثاث البعث من الهوية الوطنية السورية بالكامل وعملية مصالحة شاملة لا تستبعد أي عرق أو تحرض على أي طائفة ضد أخرى. لذلك ، يجب على السوريين أن يجدوا معاني ومقاربات أخرى للانتقال إلى الديمقراطية، على أساس أن إنهاء الاستبداد قد لا يتحقق بإسقاط الأسد. بدلاً من ذلك ، يجب أن تبدأ عملية إعادة الإعمار والمصالحة السياسية الناجحة بتطلع السوريين إلى الداخل وإيجاد طرق لتأسيس شكل جديد من البنية السياسية والمواطنين النشطين، شكل لا يعتمد على السرد الطائفي كملاذ آمن".

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة