الجسد المحظور في الرواية العربية وأدب نوال السعداوي اللاعب بأعصاب شهريار

أورينت نت - إيمان أبو عساف 2022-06-28 10:16:52

الجسد المحظور في الرواية العربية وأدب نوال السعداوي اللاعب بأعصاب شهريار
الجسد المحظور في الرواية العربية وأدب نوال السعداوي اللاعب بأعصاب شهريار

تبقى المرأة في الأدب العربي أحد أهم انشغالاته وموضوعاته. وقبل الكتابة الكاشفة إذا ادّعينا أنها ستكون كذلك، لا بد أن نتيقن أن المعارف برمتها والفنون أيضاً هي  إنجاز ذكوري على الأقل منذ خمسة عشر قرناً قبل الميلاد حسب الرقم الأثرية... وهذا يعني أن جدار الفصل بين الذكورة والأنوثة متطاول ومتعمّق عبر الأزمنة والأمكنة، وأن المنظور إلى جسد المرأة في الأدب هو منظور ذكوري بحكم سيطرة الرجل على إنتاج الفنون والآداب تاريخياً.  

وأمام هذا الثقل التاريخي التراجيدي الذي جعل المرأة  ذات جسد (عورة) جسد مشوّه بل ممحو، جسد له مقاسات المشعر الذكوري الذي تطايرت دلالاته ومؤشراته إلى درجة المحق والتأزم، وعندما يتاح لك أن تمعن النظر في الرواية النسوية إن صح التعبير  سترى صعوبة أن تأتي أي أنثى برواية ذاتها دون أن يكون الرجل بداياتها  ونهاياتها. 

ولعل هذا يظهر جلياً في جماليات الجسد المحظور عند الكاتبة نوال السعدواي حيث يظهر الختان كعملية تدمير وتشويه وتقبيح وبالتالي ذلّ اجتماعي وسياسي وتربوي لجسد المرأة. 

نوال السعدواي بكل ما ألفت ذات قيمة نوعية نضالية وفكرية.. تقدم لنا رؤية لمشكلة الجسد في الرواية العربية. وهي رؤية لا تخلو من تطرّف كما يراها البعض، حيث يظهر الذكر ذا حضور مقيت..  وعندما تكتب نوال تستحضر فكرها لتبني شخصياتها المعادية للإرث الاجتماعي، هادفة من ذلك إلى التدعيم والتوثيق وتقديم رؤية ذات مصداقية ما من وجهة نظرها.  وهي في كل ما كتبت يظهر إيمانها بعودة الآلهة المتن التي اضطهدها آدم في الهامش.

جسد المرأة عند السعدواي هو الواهب،  والخالق والأصل وآدم الذي كان فيما بعد أخذته حمأة الغيرة، من تاريخ قبل التاريخ وقصة خلق قبل الخلق وحكاية المنجز زرعاً وبيتاً ومستقراً قبل أن يعي ويعرف قدرة الحرث والزرع والرواء.  

ختان المرأة هو فقء عين التاريخ واختلاق منطق مكان المنطق وتملك الجمال عبر نكرانه وتشويهه، يا له من سعي دؤوب لفرض هيبة سعي أخذ جل وقته وعقله وهدر إلى الأبد جهداً مجّانياً، كان يمكن أن يكون مثمراً لو أن الصراع  لم ينمُ ويرعَ ذكورياً ولو أحسنت المرأة إدارة أزمتها ليس بالفرار صمتاً وليس التمسك بظلاله أبداً، ولا بحراسة خرساناته ورواسخه، ولا بمحاولة زحزحته وتموضعه التاريخي بل عبر سيولة معرفية خصبة تمنحها كما الأمومة، متحمّلة آلام مخاض في غاية العسرة. الجسد الأنثوي متشنّج، بل منقبض، فالقيد يبدأ من الجسد ليصل اللغة برمتها إحساساً والفعل بكافة تنوعاته، وهذا أمر ممكن تتبعه عبر كل مسار أبطالها مؤكدة أن سردية الخطيئة  المستقرة في الفكر الجمعي، ما هي إلا إحدى أباطيل الذكورة المدعمة، وأن ثمة قصةً مغايرة حيث يختفي النوع ويتساوى فيها اقنومي الحياة. 

ولا يعود الذكر ممداً كجسد مفتخر ومتعال وضاج ومغرور ولاهياً مع جنسه في عملية تجنّ واستيلاء وسيطرة وقمع والمرأة  ذات جسد يتكوّر منتظراً أن يقبض علي.

المرأة عند السعدواي مسؤولة بأنها أتقنت الحفظ، واعتمدت زئبقاً ذكورياً في كل معاييرها، وأكدت المقام المعلوم والمعروف للرجل، وقبلت الضم والإلحاق الى مركزيته، ولم تنتبه إلا مؤخراً وقليلاً إلى كينونتها وعوالمها، اكتشافاتها لذاتها أجلته باستمرار. 

أدب السعدواي الذي يرفضه الكثيرون جملة وتفصيلاً، قد يظهر لاعباً بأعصاب شهريار  لكنها كانت عادلة في دعوتها إلى حراسة حدوده والاعتراف من قبله بحدود تاريخها، وأنها تبغي منه أخذ العلم والإصغاء أنها قادرة تماماً على تتناظر معه... لصنع غواية المعرفة والأكل من ثمرها حتى ثمالة التحقق الإنساني.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات