في "اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب".. تقرير يوثق أعداد من قتل منهم على يد الأسد بسوريا

أورينت نت - متابعات 2022-06-26 16:33:53

لوحة جدارية للفنان عزيز أسمر  بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة التعذيب
لوحة جدارية للفنان عزيز أسمر بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة التعذيب

طالب نشطاء وحقوقيون في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى شبكات ومنظمات حقوقية وإنسانية، بوضع حد لجرائم التعذيب التي تُرتكب بحق المعتقلين في السجون، وذلك بمناسبة "اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب" الموافق لـ 26 حزيران /يونيو من كل عام.

وفي هذه المناسبة، أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريراً وثقت فيه أعداد ضحايا التعذيب في سوريا منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث قتل غالبيتهم في أقبية ميليشيا أسد، والتي ما زالت تحتفظ بمئات آلاف السوريين في سجونها بشكل تعسفي، وبعيد عن الأطر القانونية والإنسانية، وتواصل أساليب التعذيب تجاههم..

وقالت الشبكة إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 14685 شخصاً بسبب التعذيب بينهم 181 طفلاً و94 سيدة (أنثى بالغة)، منذ آذار 2011، وحتى حزيران 2022، منهم 14464 بينهم 174 طفلاً و75 سيدة، قتلوا في سجون وأقبية ميليشيا أسد.

وأضاف التقرير أن ميليشيا قسد مسؤولة عن مقتل 83 شخصاً تحت التعذيب بينهم طفل واحد وسيدتان، فيما حمّل التقرير الفصائل المعارضة (الجيش الوطني) مسؤولية مقتل 50 شخصاً تحت التعذيب بينهم طفل وسيدتان، و32 شخصاً قتلوا تحت التعذيب بينهم طفل و14 سيدة على يد تنظيم داعش، أما ميليشيا الجولاني فمسؤولة عن مقتل 31 شخصاً تحت التعذيب بينهم طفلان، إلى جانب مقتل 25 شخصاً آخرين تحت التعذيب بينهم طفلان وسيدة على" يد جهات أخرى".

وتصدرت محافظتا درعا وحمص قائمة المحافظات التي فقدت أنباءها تحت التعذيب، فيما لا تزال جميع أطراف الصراع وعلى رأسها ميليشيا أسد تواصل منذ 11 عاماً الأساليب ذاتها في تعذيب المعتقلين في سجونها.

قانون شكلي

كما وثق التقرير مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً تحت التعذيب في سجون ميليشيا أسد منذ إصدار بشار الأسد لما يُعرف بـ "قانون تجريم التعذيب" في 30 آذار الماضي، إضافة للعديد من عمليات الاعتقال والاستدعاء لذوي ضحايا التعذيب وممارسة التهديدات الأمنية تجاههم لمنعهم من إعلان وفاة ذويهم، ما يؤكد أنَّ "قانون تجريم التعذيب شكلي ويستحيل تطبيقه على أرض الواقع"، بحسب الشبكة.

ولفت تقرير الشبكة إلى أن ميليشيا أسد ما زالت تعتقل آلاف السوريين في سجونها مع مواصلة أساليب التعذيب تجاه المعتقلين، مؤكدة أن أساليب التعذيب "تتم في كثير من الأحيان على خلفية انتماء الضحية لمنطقة ما مناهضة له، كنوع من الانتقام الجماعي في مراكز احتجازه".

وسلط التقرير الضوء مجدداً على أن ميليشيا أسد ما زالت "تضع قوانين تسمح بالتعذيب وتمنع محاسبة المجرمين وتعطي حصانة تامة من الملاحقة القضائية للذين ينفذون أوامره،"، مشيراً إلى أن ميليشيا أسد “نظام شديد المركزية، ولا يمكن أن يعذب عشرات آلاف المعتقلين، ويقتل منهم آلاف، دون أوامر مباشرة من رأس الهرم وهو رئيس الجمهورية.. هذا الكم الهائل من التعذيب والقتل يقتضي اشتراك مؤسسات عدة في الدولة”، ما يعد انتهاكاً واضحاً لـ "نصوص الدستور السوري، وبنود اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها سوريا في عام 2004، وتلاعباً في سنّ القوانين والتشريعات التي تحمي عناصر قواته من أية ملاحقة".

وطالب التقرير (مجلس الأمن والأمم المتحدة) "بإيجاد آلية لإلزام كافة أطراف النزاع وبشكل خاص النظام السوري لوقف عمليات التعذيب، والكشف عن أماكن جثث الضحايا وتسليمها للأهالي"، موصياً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عقابية "جدية" بحق ميليشيا أسد لردعها عن الاستمرار في قتل السوريين، وخاصة تحت التعذيب في سجونها.

انتهاك صارخ لحقوق الإنسان

وبحسب الأمم المتحدة التي تحتفي بـ"اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب"، يشكل التعذيب انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وهو عمل يحظره القانون الدولي بشكل لا لبس فيه في جميع حالاته، حيث يهدف التعذيب إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة لدى الكائن البشري.

ووفقاً لمركز إعلام الأمم المتحدة، كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت قرارها 149/52 في كانون الأول/ديسمبر 1997، باعتبار يوم 26 حزيران /يونيو يوماً دولياً للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقاً لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

واعتمدت الجمعية العامة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 1984، ودخلت حيز التنفيذ في عام 1987. وتتولى تنفيذها بين الدول الأطراف لجنة من الخبراء المستقلين، وهي لجنة مناهضة التعذيب.

وفي عام 1985، عينت لجنة حقوق الإنسان أول مقرر خاص معني بالتعذيب، وهو خبير مستقل مكلف بالإبلاغ عن حالة التعذيب في العالم.

واعترفت الأمم المتحدة مراراً بالدور الهامّ الذي تؤديه المنظمات غير الحكومية في مكافحة التعذيب، مع اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قبل سبعين عاماً، حيث اتفقت الدول الأعضاء على حظر التعذيب بشكل مطلق، إذ تنص المادة الخامسة من الإعلان على أنه "لا يجوز إخضاع أي شخص للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة