بعد دعوات الأردن.. محللون يكشفون لأورينت مدى إمكانية تشكيل ناتو عربي ضد إيران وموقف الأسد منه

أورينت نت - إعداد: إبراهيم هايل 2022-06-25 16:49:44

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا أخذ خطر النفوذ الإيران يتصاعد في سوريا، ما جعل الأردن يبحث عن قوة أو خطة لمواجهة هذا الخطر الذي بات يهدد حدوده الشمالية مع سوريا عبر مجموعة من الميليشيات الإيرانية الشيعية التي تعتاش من تهريب المخدرات والسلاح بالتعاون مع ميليشيات أسد.

وفي هذا الإطار جاءت تصريحات ملك الأردن عبد الله الثاني الذي هاجم في مقابلة أجراها مع قناة "CNBC" وجود الميليشيات الشيعية المنتشرة على حدود بلاده مع سوريا، داعياً إلى تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”، تشترك فيه ما وصفها بـ”الدول التي تمتلك نفس التفكير”. 

وشدد عبد الله الثاني أنه سيدعم هذا التحالف، لافتا إلى أن رؤية مثل هذا التحالف العسكري “يجب أن تكون واضحة جداً، ودوره يجب أن يكون محدداً بشكل جيد، وإلا سيكون مربكاً للجميع”.

فما هي إمكانية تطبيق هذه الفكرة، وفي حال تشكيل قوة عربية كيف ستتعامل مع بشار الأسد والشأن السوري بشكل عام وما هي خيارات بشار في مواجهتها؟

الميليشيات الشيعية وتهريب المخدرات

وقال المحلل العسكري الدكتور عبد الله الأسعد لـ"أورينت نت"، إن الأردن يستشعر الخطر المحيط بالمنطقة منذ زمن إلا أن هناك حالياً خطراً كبيراً يتجلى بوجود بشار الأسد الذي يستجلب الميليشيات الشيعية إلى الأراضي السورية وإلى الحدود مع دول الجوار وخاصة الأردن.

وأضاف الأسعد أنه بعد التسويات التي حصلت في عام 2018، طلب الأردن إبعاد الميليشيات عن حدوده لكن ذلك بات صعباً خاصة وأنها أصبحت من صلب قوات أسد، وباتت تشكل خطراً على دول الجوار من خلال الإرهاب المنظم الذي ترعاه بعدما تفرغت من المعارك الميدانية وانتقلت إلى معارك تهريب المخدرات التي كانت الركيزة الأساسية فيها بالتعاون مع الأسد.

ولفت الأسعد إلى أن تلك الميليشيات تقوم بمحاولات كبيرة لإغراق الأردن بالمخدرات ومن ثم الخليج، موضحاً أن الأردن يواجه حملة تخريب كبيرة من قبلها بعدما تمركزت على طول الحدود.

وتابع: وجدت إيران فرصة بالغزو الروسي لأوكرانيا للتمدد على طول الحدود مع الأردن، وهذا أحد الأسباب التي دفعت الأردن لدعوته إنشاء حلف عربي لمواجهة إيران، الأمر الذي يعطي أيضاً شكلاً من أشكال التضامن العربي خاصة مع دول الخليج بمواجهة انتشار النفوذ الإيراني الذي يسعى للوصول إلى عمق الجزيرة العربية.

ونوّه الأسعد إلى أن الفكر الإيديولوجي لبشار أسد مستمد من الفكر الحاكم في طهران وأنه لا يمكن التعامل مع تلك الميليشيات إلا بانتزاع هذا الجسم السرطاني المتمثل بـ(نظام أسد)، لأن الأب الروحي لإيران هو نفسه الذي يقتدي به بشار في سوريا.

معوقات الحلف وخيارات أسد

من جهته، ذكر الباحث السياسي الدكتور سمير العبد الله لـ"أورينت نت" أن فكرة الحلف ليست جديدة فقد تم طرحها سابقاً أيام حكم الرئيس ترامب سنة 2019، لكن واجهها كثير من التحديات وخاصة العلاقات السعودية الأمريكية بعد مقتل خاشقجي، والمقاطعة الخليجية لقطر.

وأردف أنه مع ازدياد الخطر الإيراني على دول المنطقة بدأت الفكرة تعود للطرح مجدداً، وخاصة في ظل التفاهمات الإقليمية الجديدة، والتي تسبق زيارة بايدن للمنطقة، لكن الفكرة تواجهها كثير من المعوقات.

ولفت إلى أن من أبرز تلك المعوقات هو عدم وجود اتفاق بين الدول المرشحة لعضوية هذا الحلف حول مدى خطورة إيران على المنطقة، فمصر مازالت بعيدة عن الخطر الإيراني، وقطر والكويت وعمان تربطها علاقات جيدة مع إيران.

أما بالنسبة لنظام الأسد، فقال العبد الله إنه يبقى جزءاً من التحالف الإيراني الذي يمتد من إيران حتى غزة، وسيكون في موقع مواجهة مع هذا الحلف إذا لم يتم التفاهم معه حول الدور الإيراني بسوريا وتحجيمه، وهذا مستبعد حتى الآن، في ظل اعتماد الأسد على إيران بشكل أكبر بعد بدء الحرب الأوكرانية وانشغال روسيا جزئياً بها.

وأوضح العبد الله أن أمام الأسد خيارين: إما التفاهم مع هذا التحالف وهذا سيُفقده الدعم الإيراني ما قد يشكل خطراً على نظامه، لكنه بنفس الوقت سيدفع الدول العربية للتطبيع أكثر معه، أو المحافظة على العلاقة مع إيران وهذا سيجعله بمواجهة هذا الحلف، والابتعاد أكثر عن تطبيع العلاقات معه، ودعم إعادة الإعمار بسوريا.

الاصطفافات الإقليمية

أما الباحث السوري رشيد حوراني فتحدث لأورينت بأن الأردن يستثمر في عدة أمور بما يتعلق بموقفه من الأسد، ومن أهمها الاصطفافات الإقليمية التي تشهدها المنطقة والتي توّجت بزيارة ابن سلمان لمصر والأردن وتركيا، حيث كانت سوريا حاضرة في تلك الزيارات.

ولفت إلى أن الأردن يعوّل على الإمكانيات المادية لدول الخليج، وانفتاح تلك الدول على تركيا صاحبة التكنولوجيا العسكرية (المسيرات)، وعضو حلف الناتو الذي تُجمع دوله على تحجيم نفوذ إيران في المنطقة.

تغيير قواعد الاشتباك

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة الماضية على صفقة عسكرية لمصلحة الأردن تتضمن ارسال  16 طائرة من طراز "F-16 C / D Block 70"، إضافة إلى معدات تبلغ تكلفتها 4.21 مليارات دولار، بحسب قسم الشؤون السياسية والعسكرية بالوزارة.

وهذه الصفقة، التي طلبتها القوات المسلحة الأردنية تشمل 12 مقاتلة "F-16 C Block 70"، و4 من طراز "F-16 D Block 70"، وفق شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية.

وينظر إلى هذه الصفقة أنها تمهيد لتغيير قواعد الاشتباك في التعامل مع أسد وفق الباحث السياسي مصطفى نعيمي الذي قال لـ"أورينت نت" إنه بات من الملحّ البحث عن تعاون عربي لصد المشروع التوسعي الإيراني، معرباً عن اعتقاده بأن الضرورة اليوم تتمثل في حجم التهديدات المتبادلة ما بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني، وضرورة الحلف الذي دعا له الأردن تتمثل في التعامل مع أي ارتدادات لأي هجمات متبادلة ما بين الجانبين لحماية الحلفاء المشاركين فيه.

وأضاف أن الحلف سيتعامل مع نظام أسد والتموضع الإيراني في سوريا وفقاً لقواعد الاشتباك ووفقاً لما يمثله حجم المخاطر الناجمة عن تموضع الميليشيات الإيرانية والدعم اللوجستي المقدم لها من قبل نظام أسد، مشيراً إلى أن قواعد الاشتباك اليوم بالنسبة للجيش الأردني قد تغيرت، وربما مدى قدرات الجيش الأردني للرد على المخاطر الناجمة ستكون وفقاً للقدرات المتاحة للخصوم.

وتابع نعيمي: "أرى بأن حلف الناتو العربي سيشكل خطراً كبيراً على الأنظمة في سوريا والعراق ولبنان في آن معاً نظراً للارتباط الوثيق بين تلك الأنظمة مع نظام طهران".

التهديدات مستمرة طالما بقي الأسد

بدوره، قال الباحث السياسي الدكتور أحمد الحمادي لأورينت نت، إن أمن الأردن من أمن الجنوب السوري، والجنوب السوري مستهدف بتغيير بنيته السكانية وبالتشييع، وعندما وصلت الميليشيا الإيرانية لحدود الأردن بدأت خطواتها العملية باستهدافه بداية بالمخدرات ثم بالسلاح ثم بخلق الأتباع فيه عبر المزارات الدينية الخاصة بهم وذلك لتثبيت الوجود الإيراني وترسيخه لخطوة متقدمة نتمنى ألا تحدث.

وتابع ليس خافياً على أحد هدف إيران في السيطرة على مكة وهذا التهديد سيبقى مستمراً وطالما بقي النظام الطائفي القاتل المجرم والعصابة الحاكمة في دمشق والحوثي والعصابات الإيرانية في لبنان والعراق، ستبقى التهديدات قائمة وتتمدد لتدمر المنطقة.

ويذكر أن الحدود الأردنية مع سوريا تشهد منذ أشهر زيادة غير مسبوقة في عمليات تهريب المخدرات، وأدت عدة مرات لاشتباكات بين حرس حدود الأردن والمهربين، قُتل على إثرها عدد من عناصر حرس الحدود الأردني.

وتعدُّ ميليشيا أسد وحليفتها إيران وميليشياتها، وعلى رأسها حزب الله اللبناني من أبرز المصدّرين للمخدرات على مستوى الشرق الأوسط، حيث يعتمد الأسد على تهريب تلك المواد للدول العربية بشكل مكثّف وبوسائل مختلفة ضمن القوافل الغذائية والتجارية، بهدف تمويل ميليشياته ومؤسساته الأمنية في ظل الحصار والمقاطعة الدولية المفروضة على مناطق سيطرته بسوريا.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة