"يحكم مثل زعيم مافيا".. الإيكونوميست تروي فصول فساد بشار الأسد: نهب بلده بالكامل

أخبار سوريا || أورينت نت - ياسين أبو فاضل 2022-06-19 10:30:25

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة “إيكونوميست” البريطانية تقريراً عن الدمار الذي ألحقه بشار الأسد بحق سوريا والسوريين وضلوعه بتفكيك البلاد وبيعها مقابل البقاء على كرسي الحكم. وجاء في تقرير الصحيفة: 

مقارنة بالدكتاتوريين العرب المتوشّحين بالزيّ العسكري محمَّلين بالميداليات أو يرتدون أردية القبائل الملتفّة، يحاول بشار الأسد الظهور بمظهر الشخص المتواضع، عادة لا يرتدي أي مجوهرات ولا خاتم زواج ولا حتى ساعة متلألئة، فلباسه المفضل هو بدلة وربطة عنق سوداء، خُطبه المطولة أشبه بعلاج للأرق، لكن في منطقة يسودها حكام كليبتوقراطيون (حكم اللصوص)، قلة هم الذين نهبوا بلدهم بالكامل كما فعل بشار الأسد.

كان ينبغي أن تتحسن حياة الأهالي بمناطق سيطرته بعد هزيمة تنظيم داعش في عام 2019 واستعادة ميليشياته أجزاء كبيرة من الأراضي التي يسيطر عليها المعارضون. بدلاً من ذلك انحدر الوضع للأسوأ، إذ نادراً ما تأتي الكهرباء وانخفض عدد سكان المناطق الخاضعة لسيطرة أسد إلى النصف، 90 ٪ منهم يعيشون في فقر، ويعيش الكثير منهم على المساعدات الخارجية والتحويلات المالية، وفقدت العملة 90٪ من قيمتها. يُلقي المسؤولون باللوم على العقوبات الغربية، وباء كوفيد -19، وانهيار البنوك المجاورة في لبنان، ومؤخراً الحرب في أوكرانيا، وهي مصدر كبير للقمح، لكنّ السبب الرئيسي هو قيام الأسد بتفكيك بلاده، ويقول أحد المقرّبين الذي انشقّ مؤخراً: "إنه يحكم مثل زعيم المافيا".

فندق شيراتون والفرع 251 

تقليداً لقادة عرب آخرين، قرّر الأسد قبل بضع سنوات هزّ المؤسسة المالية وتم استدعاء كبار رجال الأعمال إلى فندق شيراتون دمشق كما تم احتجاز بعض الذين رفضوا تسليم أصول أموالهم أو ما لديهم من أسهم في الفرع 251، أحد مراكز الاعتقال التابعة لجهازه الأمني ​​في دمشق المعروف بالتعذيب. تم وضع رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد وكبير الوسطاء رهن الإقامة الجبرية وفرّ العديد من أغنى الرجال في سوريا ( مصرفيون وتجار وصانعو نبيذ) تزامناً مع الاستيلاء على المئات من الشركات أو إغلاقها.

حلّت مجموعة أضعف من أباطرة المال مكان الطبقة الاقتصادية السابقة، وفقاً لتقرير صادر عن مركز حرمون، وهي مؤسسة فكرية مقرّها إسطنبول. كثير من أمراء الحرب الذين يغسلون عائدات التهريب يفضّلون امتلاك مطاعم فاخرة بدلاً من الاستثمار في المشاريع الصناعية التي قد يستولي عليها النظام. وقد تم افتتاح أحد تلك المطاعم مؤخراً في دمشق مع سيارات لامبورغيني وتسلا مركونة في الخارج.

الابتزاز منتشر على نطاق واسع، ويقال إن الآلاف قد مرّوا عبر الفرع 251 لعدم دفعهم أموال الحماية.

بيع الطاقة للبنان 

كما يكسب الأسد ثروة من الغاز والبنزين والكهرباء. في حين أن السوريين العاديين غالباً ما يكونون في الظلام وغير قادرين على الحركة، يقدم بشار الأسد الطاقة للبنان عبر سماسرة يدفعون بالدولار كما يحصل حزب الله على الوقود كمكافأة للقتال إلى جانب ميليشيا أسد.

عملية احتيال رئاسية أخرى هي بيع جوازات السفر للعديد من السوريين اليائسين الذين يحاولون المغادرة. يتقاضى الوكلاء 1000 دولار للمعالجة السريعة أو لإزالة الأسماء من القوائم السوداء عند نقاط التفتيش.

المخدرات مصدر الدخل الأكثر ربحاً

مصدر الدخل الأكثر ربحاً بالنسبة للأسد هو المخدرات. وفقاً لمعهد New Lines للإستراتيجية والسياسة في واشنطن، تنتج 15 مصنعاً الكبتاغون داخل مناطق سيطرته، 20 منشأة أخرى أصغر تصنع المنتجات المخدّرة بالقرب من الحدود مع لبنان والأردن. تلك الأنشطة كبيرة لدرجة أن السوريين يسمّونها بـ"النقابة". اعتاد بعض البدو في السابق على تهريب الحبوب المخدّرة في بطون الأغنام وشاحنات الخضار لكن في هذه الأيام يتم تصدير المخدرات غير المشروعة  بعربات مصفّحة تحميها طائرات بدون طيار وأسلحة ثقيلة.

بشار الأسد ينفي مزاعم التورّط بهذه التجارة. لكن الرفاق الذين انقلبوا ضده مؤخراً يقولون إن "النقابة" تتبع "الدائرة المالية للرئاسة"، ويشرف عليها أحد مساعديه الذي يوصف بأنه “بابلو إسكوبار السوري”. يُقال إن هذه الشخصية الغامضة تنسّق نقل المخدرات إلى السفن قبالة ساحل البحر الأبيض المتوسط​​، باستخدام شركته الأمنية الخاصة لمرافقة القوافل. كما إنه يستدعي رجال الأعمال نيابة عن الأسد ويطالبون بالمساهمات في صندوق شهداء سوريا، وهو مصدر جيد آخر. قيل إن التجار يصلون إلى القصر الرئاسي حاملين حقائب نقدية.

يقول البعض إن تجارة المخدرات الخاصة بالأسد تسمح له بشراء ولاء زملائه العلويين، الأقلية الدينية المسلمة التي لطالما خدمت كقاعدة لنظامه. تم طرد العديد من السوريين من الأغلبية السنّية من أراضيهم، وتم تسليم مساحات شاسعة منها إلى العلويين، الذين هتفوا في البداية للقمع الوحشي للنظام. لكن في النهاية، استفاد القليلون من الهندسة الديموغرافية للأسد.

في الآونة الأخيرة، أعرب العديد من العلويين عن أسفهم لتقارب الأسد مع القادة السنّة ببلدان عربية أخرى، واستشعروا بالخيانة. كما كرهوا قراره إطلاق سراح مئات المعتقلين السنّة خلال شهر رمضان الأخير. وهم مستاؤون أيضاً من تخفيضات دعم المواد الغذائية الأساسية والوقود. وقد تزايدت الاحتجاجات على الإنترنت وخارجه. يقول أحد العلويين المنشقّين: "الجماعات التي قاتلت من أجل الأسد انقلبت ضده". فيما بات يعاقب قانون الجرائم الإلكترونية الجديد أي شخص "يثير الرأي العام السلبي" بالسجن سنوات.

مع تشتيت حليفه الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن الأسد أقلّ ثقة بأمنه، ففي 10 حزيران، أصابت صواريخ إسرائيلية مطار دمشق الرئيسي. يقول البعض إن المطار سيكون خارج العمل لأسابيع فيما تقول التقارير في الصحافة الإسرائيلية إن قصور الأسد يمكن أن تكون الأهداف التالية بينما يخشى السوريون الانجرار إلى الحرب كحليف لإيران.

ومع ذلك، فإن للفقر العام مزايا للأسد. عند رؤية حطام البلاد، قلّ عدد الأجانب الذين يحرصون على القتال من أجل ما تبقى منها، وحتى مع انهيار العملة السورية، فإن أولئك الذين يمتلكون الدولارات في الدائرة المقرّبة للأسد ما زالوا قادرين على كسب المال وتسويع أنشطتهم. إلى جانب ذلك، يبدو أن معظم الناس مطيعون ومنسحقون. يقول مسؤول في الأمم المتحدة: "مهما كانت الأمور سيئة، فإن السوريين متعبون للغاية من العودة إلى الحرب".  

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات