من الأب إلى الابن.. العهد الأسود لنظام الأسد

حواس محمود 2022-06-18 10:18:25

العهد الأسود لنظام الأسد

عندما مات الدكتاتور حافظ الأسد في مثل هذا الشهر من عام 2000 لاحظتُ أنّ صحف النسخ المكررة  الثورة – تشرين – البعث – تردد عبارة الأسد استقبل، الأسد غادر – الأسد اجتمع ..الخ، وهذا لم يأتِ اعتباطاً، أي ذكر الأسد الكنية دون ذكر اسم الدكتاتور الحاكم بالوراثة وهو ابن حافظ أي بشار الأسد، وإنما جاء بشكل مقصود بتخطيط ودراسة العقل الأمني السوري، للإيحاء إلى الشعب السوري أن حافظ الأسد لا زال يحكم وأنه لم يتغيّر أي شيء في سورية، أي إن التوريث قد جرى بسلاسة ( ليست سلاسة شرعية إنما أمنية توريثية) وذلك ليعتاد الشعب على كنية الأسد لا فرق بين الاب أو الابن، أي إنه وإن مات الأب فها هو الابن يحكم، والأمور على ما يرام. معروفٌ أن مجلس الشعب قد غيّر الدستور السوري خلال 5 دقائق ليناسب مقاس عمر الرئيس الجديد ليحكم دكتاتور ومستبد وسفاح بعد أن رحل الدكتاتور والمستبد والسفاح السابق الذي هو أبوه. ورغم محاولة عضو مجلس الدمى السوري “منذر الموصلي” الاعتراض المقصود الشكلي للإيحاء للعالم الخارجي بوجود ديموقراطية في البرلمان السوري، إلا أنه جوبه بالصُّراخ والسُّباب والشتائم فاضطُر للاعتذار، علماً أنّ محاولة الموصلي كانت مسرحية وتمثيلية تافهة لتلميع وجه نظام الأسد. 

الأسد الأب أفقر السوريين وقمعهم وارتكب مجازر بشعة في حماة وسجن تدمر وجسر الشغور، واعتقل الأحرار من كل المكوّنات السورية طيلة 30 عاماً سوداء، وحرم كُرد سورية من نيل الجنسية السورية وطبّق العديد من المشاريع المعادية لهم كمشروع ما سمّي بالحزام العربي، وعربياً دخل لبنان وقتل أحرارها من جنبلاط إلى بشير الجميّل أيلول 1982، إلى مفتي لبنان حسن خالد وسليم اللوزي ورفيق الحريري 2005 … الخ، وارتكب مجازر بشعة بحق الفلسطينيين في تل الزعتر وأوقف جبهة الجولان ولم يسمح للطير بالدخول إلى الحدود السورية الاسرائيلية، وارتكب العديد من العمليات الإرهابية لتصفية المعارضين في أي مكان كانوا.. 

أما الدكتاتور الابن  فلقد ادعى في البداية أنه رجل إصلاحي وأنه سيحوّل سوريا إلى سويسرا الشرق، فأفسح شكلياً بعض المجال للأصوات المعارضة للتحدث عن مساوئ النظام وافتُتحت المنتديات السياسية والثقافية وسادت أجواء من الهامش الديموقراطي المقصود لغاية معينة وهو كشف المعارضين لمحاسبتهم لاحقاً وأيضاً لامتصاص نقمة وغضب الشارع السوري تجاه سياسات أبيه وكسب شرعية شعبية ليتمكن من الحكم ويعود من جديد للممارسات القمعية والعنفية ويحكم مثل أبيه بالحديد والنار، وهذا ما حدث فعلاً بعد أقل من سنة إذ بدأ بالملاحقات الأمنية واعتقل روّاد وأبرز أسماء ربيع دمشق، ومارس القمع بشكل أشد حتى من عهد أبيه، وعادت حليمة لعادتها القديمة كما يقال، وبعد أن غزت أمريكا العراق أرسل عتاة الإرهابيين بعد أن أطلق سراحهم من سجونه ودرّبهم في اللاذقية وأرسلهم إلى العراق مخافة انتقال العدوى الأمريكية إلى بلاده أو مخافة أن تنتفض جموع الشعب السوري ضد دكتاتوريته. 

فأشعل صراعاً طائفياً مَقيتاً في العراق، وساهم في مقتل الآلاف من الشعب العراقي، وعندما اشتعلت الثورة السورية واجهها بالعنف المفرط بالطائرات والبراميل المتفجرة والسلاح الكيماوي في الغوطة وغيرها من المناطق السورية وشرّد نصف الشعب السوري ليعيش القسم الأعظم منهم في بلاد الجوار بمخيمات تفتقر لأبسط مقومات العيش السليم واعتقل الآلاف من السوريين وأعاد سوريا إلى ما قبل أكثر من 100 عام، وأدخل كل الميليشيات الإرهابية إلى سورية وأدخل المحتل الإيراني والمحتل الروسي وفسح المجال لتركيا بالدخول أيضاً للأراضي السورية كعفرين وتل أبيض ورأس العين وغيرها من المناطق. 

ولا زال الشعب السوري مستقبله مجهول هل ستقسّم سوريا أم هل سيتم حل الوضع بحل سياسي متوافق عليه من الدول الكبرى والدول الإقليمية؟، ولا زالت اللوحة غامضة ومعقدة جداً، هذا كلّه فقط لكي يبقى على كرسي الاستبداد والدكتاتورية عوضاً عن التخلي عن الحكم نزولاً عند رغبة الشعب في الحرية والكرامة والعيش الكريم. 

إنها حقبة سوداء وعهد جحيمي أسود  لنظام الأسدين الأب والابن ضد شعب مسالم بريء هدفه أن يحيا كما باقي الشعوب المتحضرة في العالم.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات