فضيحة وبتطبيق رسمي.. الأمم المتحدة تساعد الأسد لإيقاع السوريين بفخ "العفو عند المجزرة"

أخبار سوريا || أورينت نت- مصطفى محمد 2022-06-16 09:19:56

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أثار إطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تطبيقاً إلكترونياً بالتعاون مع نقابة المحامين التابعة لميليشيا أسد، لتقديم الاستشارات القانونية للسوريين وخاصة للمقيمين خارج البلاد، انتقادات حقوقية، واتهامات للأمم المتحدة بالتواطؤ مع أسد.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قام بإنشاء منصة إلكترونية لتقديم الخدمات القانونية الأساسية تحت مسمى "مستشارك القانوني"، مدعياً أن التطبيق المتاح للتحميل على متجري جوجل بلاي وأبل ستور، "يوفر الاستشارات القانونية المجانية والتوعية القانونية، وتقديم العون والمساعدة القانونية الأفراد، الأمر الذي يمكّنهم من معرفة حقوقهم ومعرفة الإجراءات المتبعة لتحصيل هذه الحقوق بما يضمن كرامتهم وسلامتهم".

ويستهدف التطبيق المجاني، حسب مصادر موالية، كل شخص لديه مشكلة قانونية ويريد أن يعرف نقطة البداية، وكل من يحتاج للتواصل بشكل مباشر مع محامين مختصين، إضافة إلى المغتربين الذين لديهم استفسارات عن القوانين الجديدة وتطبيقاتها.

وليس أدل على التواطؤ الأممي مع أسد، من ترحيب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون بـ"العفو"، علماً أن عدد المعتقلين المُفرج عنهم بموجب "العفو" لم يتجاوز حسب أرقام حقوقية 500 معتقل من بين مئات الآلاف في سجون ومعتقلات أسد.

نقطة سوداء في العمل الأممي

وعن غايات الأمم المتحدة من إطلاق هذا التطبيق، يشير رئيس "هيئة القانونيين السوريين" القاضي والمستشار خالد شهاب الدين، باستغراب إلى إصرار محاولة إضفاء الأمم المتحدة صفة الديمقراطية ودولة المؤسسات على ميليشيا أسد، واصفاً تمويل الأمم المتحدة للتطبيق بـ"النقطة السوداء" في تاريخ العمل المنظماتي الأممي.

ويقول لـ"أورينت نت"، إن التعاون القائم بين الأمم المتحدة ونقابات أسد، يعني إعطاء الشرعية لنظام قاتل، منوهاً إلى أن من بين أعضاء هذه النقابات شبيحة وخصوصاً نقابة المحامين، التي فبركت الأدلة خدمة لقمع الثورة، وما كان من أسد إلا أن قام بترقية عدد منهم إلى قضاة، خدمة لمشاركتهم في الإجرام بحق السوريين.

ويتابع شهاب الدين، بالتأكيد على عدم وجود حياة نقابية في مناطق أسد، محذراً من الوقوع في فخ هذا التطبيق، الذي سيقدم معلومات كاذبة بهدف تلميع أسد، معتبراً أن "الأمم المتحدة شريكة في تضليل السوريين".

لكن، حسب المستشار الدستوري، فإن غالبية السوريين لا يثقون بمؤسسات ونقابات أسد، ويقول: "مهما فعلت الأمم المتحدة، لن تستطيع إقناع ولو قلة بالعودة إلى مناطق سيطرة أسد، والمعلوم أنه لا ثقة بنظام قتل وهجّر واعتقل الملايين منهم".

سلسلة أهداف

بدوره، يشير عبد الناصر حوشان إلى سلسلة من الأهداف للتطبيق، أشدها خطراً الترويج لمرسوم "العفو عن الجرائم الإرهابية" الكاذب، وكف مذكرات البحث عن المطلوبين.

ويوضح حوشان في حديثه لـ"أورينت نت"، أن خديعة "العفو" لم تمر على أحد من السوريين وخاصة بين أوساط اللاجئين، ما دفع بأسد إلى استثمار علاقاته مع المنظمات الدولية بهدف الترويج لـ"العفو"، ومنها التطبيق الأخير (مستشارك القانوني) الذي تموله المنظمة الأممية.

وإلى جانب الترويج للعفو، يضع حوشان التعاون بين الأمم المتحدة وميليشيا أسد في إطار المحاولات الأولى لإعادة تأهيل الميليشيا، مؤكداً أن "الأمم المتحدة دخلت في تنفيذ ما يسمى "المصالحة الوطنية" التي تبني عليها مقاربتها للحل في سوريا،  باعتبار أن المدخل هو العدالة التصالحية، حيث تفترض الأمم المتحدة أن الثورة السورية، هي شكل من أشكال الحرب الأهلية، والجميع شركاء بالجريمة، وعليهم أن يكونوا شركاء في العقوبة والحل".

والأهم من كل ذلك، من وجهة نظر حوشان، أن التطبيق، يأتي في خدمة تحسين صورة ميليشيا أسد في ملف حقوق الإنسان، منبهاً إلى الفائدة المادية التي تجنيها خزينة أسد، من الدعم الأممي المخصص للتطبيق.

وهكذا، لم يعد سراً أن الأمم المتحدة باتت منخرطة في جهود إعادة تعويم ميليشيا أسد، من خلال التنسيق معها على أكثر من صعيد، وآخرها الصعيد القانوني.

 والشهر الماضي، كشفت وسائل إعلام أسد الرسمية أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP قدم منحة تبلغ مليون دولار لصيانة مصنع الخميرة الملحق بشركة سكر حمص.

وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" نشرت تحقيقاً في كانون الثاني الماضي كشفت فيه عن دلائل تثبت تمويل الأمم المتحدة لنظام أسد عبر ميليشيات وكيانات مسؤولة عن قتل وتهجير السوريين، ما يؤكد تورط المنظمة الدولية الكبرى بدعم جهات متورطة بجرائم حرب ضد الإنسانية في سوريا.

في حين أكد تقرير سابق لصحيفة الغارديان البريطانية بأن حكومة ميليشيا أسد سحبت ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية من خلال إجبار وكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرتها على استخدام سعر صرف أقل، وهو ما مكنها من جني 60 مليون دولار عام 2020 من خلال جمع أكثر من 50 سنتاًَ من كل دولار مساعدات يتم إرسالها إلى سوريا، ما جعل عقود الأمم المتحدة واحدة من أكبر السبل لكسب المال بالنسبة إلى نظام أسد وحكومته.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات