في سوريا الفقر والهجرة.. انتعاش للحياة الليلية وحفلات "التكنو" العالمية! (صور)

أخبار سوريا || أورينت نت - خاص 2022-06-11 09:05:17

إحد مواقع حفلات التكنو
إحد مواقع حفلات التكنو

نشرت صحيفة "ذا ناشونال" مقالاً للباحث والصحفي داني مكي، تحدث فيه عن انتعاش الحياة الليلية في دمشق، وتحول فعاليات الموسيقى والرقص المعروفة عالمياً باسم Underground music / dance ، أصبحت مصدر إلهاء مرحب به في سوريا، في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلاد.

وجاء في المقال أن "المئات من رواد الحفلات، تجمعوا في مصنع إسمنت مهجور بضواحي دمشق، ورقصوا طوال الليل متحدين الطقس الماطر البارد، في الوقت الذي تتقاطع على أجسادهم الأضواء الساطعة وأشعة الليزر البراقة، في مشهد يذكر بأحد أفلام النجم فان ديزل".

وأضاف الكاتب: "هذه سوريا على أية حال، وما نشاهده هنا هو خطوة جديدة، إنها عاصفة كانت تختمر لفترة طويلة، لتظهر مجتمعاً متحمساً جديداً يبعث من رماد الحرب".

وتابع: "الحفلة التي شهدها المصنع المذكور، نظمتها شركتا Siin Experience and UTU Nightlife تحت عنوان The Dummar factory rave ولم تكن هذه الحفلة إلا رأس جبل الجليد الموسيقي الذي شرع بالتوسع على نحو كبير منذ العام 2017".

في الأشهر الأخيرة، قدم فنانون غربيون ذوو خبرة عروضهم في سوريا، كإيلونا ليكا من إستونيا ودي جاي ناكاديا من ألمانيا، إلى جانب سوريين.

وأضاف أيضاً: "بصرف النظر عن إعادة وضع سوريا على خارطة الموسيقى العالمية، فإن هذه الفعاليات التي تزداد شعبيتها، تعتبر مصدر إلهاء مرحب به من قبل السوريين الذين يقبلون عليها، وفي ظل عيش البلاد وسط اضطرابات اقتصادية شديدة يتخللها تقلب بأسعار العملات، كانت الموسيقى ملاذاً لهم لأخذ قسط من الراحة".

مصممة الغرافيك كندة (22 عاماً) وهي التي عادت من باريس إلى دمشق عام 2018، وكانت أمضت الكثير من فصول الصيف في سوريا، قالت للصحيفة، إنه لم يسبق لها أن شاهدت فعاليات بهذه الجودة في سوريا منذ عام 2011، وأضافت: "العديد من الناس يقبلون اليوم على الحفلات الموسيقية وموسيقى التكنو، لقد نما المجتمع كثيراً، لم يسبق أن شاهدت ما يحصل هنا حتى في أوروبا، يأتي أناس من جميع الطوائف والخلفيات لينسوا مشاكلهم وصراعاتهم".

وتابعت: "جميعنا نواجه صعوبات في حياتنا، علينا أن نقف في طوابير للحصول على الوقود أو الغاز، بعضنا دخله أقل من دخل الآخرين، ولكن موسيقى التكنو هي مساحتي الآمنة الآن، لا أواجه أية صعوبات فيها، لا شيء سوى الموسيقى والتعبير".

وكان دي جاي بوشوكو (37 عاماً)، الذي يعيش في حلب، المحرك الرئيسي لمشهد موسيقى التكنو في سوريا، وهو الآن يحضر لجولة أوروبية في بروكسل وباريس ولندن، وفي الوقت الذي يشير فيه إلى أنه يحب أجواء هذه المدن، يؤكد أن الأجواء السورية فريدة من نوعها.

يقول للصحيفة: "عزفت في كثير من الأماكن، لكن شعوري مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بحلبة الرقص في سوريا، يشكل الأمر مبعث راحة وشفاء لي عندما أشاهد الناس مجتمعين متحدين مبتسمين، والسوريون أصحاب ذوق رفيع في ما يتعلق بالموسيقى".

منسق موسيقى آخر (دي جاي) يدعى سعادة، ويحظى هو الآخر بشعبية كبيرة، ويعتبر من رواد مجتمع الرقص المزدهر في سوريا الآن، يقول إن "الشهية تعاظمت لهذا النوع من الموسيقى بشكل فريد، لقد بدأ الأمر كمفهوم سري يدعى الناس للانضمام إليه، في 2017 لم تكن لدينا الكثير من السبل للترويح عن نفسنا، الناس محبطون من حياتهم والصعوبات التي يواجهونها، لذا فهم ينتظرون من الموسيقى أن تساعدهم في التنفيس عن إحباطهم".

ويعتقد سعادة أن هذه الفعاليات الموسيقية ستتطور وستصبح صناعة الموسيقى في سوريا أكثر بروزاً في المستقبل، ويضيف: "لدينا الآن مجتمع كبير يمكن له أن يساعدنا على التقدم، لن يطول الأمر كثيراً لنشاهد فعاليات يحضرها 10 آلاف شخص، نحن الآن، نبني القاعدة، الناس يحاولون بناء روابط وفرص جديدة".

وقال سعادة أيضاً: "يحتاج الناس لمساحة مساوية للغضب الذي يعتريهم، بعد عدة سنوات، نريد أن نضع سوريا على الخارطة، إنه شعور رائع عندما تقوم بعمل ما أو تقدم فكرة جديدة ويطالبك الناس بالمزيد مما تقدمه، سواء كان الأمر تحفيزياً أو مالياً أو ذهنياً، بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين مروا بأحلك الظروف، أصبح الأمر من التاريخ، وأن تقوم بفعاليات بهذه الجودة في سوريا، هو حلم أصبح حقيقة".

ويسعى القائمون على هذه الفعاليات لإقامتها في مواقع فريدة، على سبيل المثال تحول خان أسعد باشا في دمشق، وهو أحد أبرز الخانات التاريخية، بالقرب من سوق البزورية، إلى منصة لإحدى حفلات التكنو، واندمجت فيه الأضواء والموسيقى الحديثة مع القديمة.

وقال الـ دي جاي الإيطالي أندركات، الذي أقام حفلة في سوريا العام الماضي: "لقد رأيت الناس أمس يرقصون بجنون، والابتسامات في كل مكان، كان الأمر ساحراً، من النادر أن ترى هذا الكم الكبير من الطاقة"

أما إلونا ليكا، وهي منسقة موسيقى من إستونيا، فقالت: "كوني هنا (في سوريا)، يمنحني شعوراً مميزاً بصدق".

سوريا الأخرى

قد ترسم السطور السابقة صورة مشرقة تشي بأن "القادم أفضل" في سوريا، وأن هناك أملاً بأن تتحسن الأوضاع، وأن يستطيع جميع السوريين، أو القسم الأكبر منهم، التغلب على واقعهم المرير بمبادرة أو بأخرى، إلا أن كل التصريحات والمعلومات القادمة من الداخل السوري لا يمكن ترجمتها إلا أن القادم أسوأ، وأن بقاء المواطن السوري على قيد الحياة في نهاية اليوم، ما هو إلا معجزة حقيقية، وأن المشاركين في هكذا فعاليات ليسوا إلا فئة قليلة لا تكاد تذكر مقارنة بالسواد الأعظم الذي لا يملك الحد الأدنى من القدرة أو الرغبة.

ففي الوقت الذي وصل فيه سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية إلى 4000 ليرة، قالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن هناك مليوني سوري على شفير انعدام توفير مصدر للغذاء، لافتة إلى أن بلادها ستقدم 800 مليون دولار للسوريين، في حزمة مساعدات إنسانية جديدة.

وفي سياق متصل، أكد تقرير مشترك صادر عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أن سوريا تبقى ضمن بؤر الجوع الساخنة حول العالم، وتظل إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي ومنطقة الساحل والسودان، بلدانا فيها الشواغل ومستويات القلق عالية نتيجة تدهور الأوضاع الحرجة فيها.

وأشار التقرير إلى أن جميع هذه الدول لديها شرائح من السكان تواجه المستوى الخامس الكارثي من تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أو معرّضة لخطر الانحدار نحو ظروف كارثية.

وعطفاً على ذلك، أكدت جويس مسويا، مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في ختام زيارتها إلى سوريا مؤخراً، إلى أنها ذهلت من "شجاعة ومرونة الشعب السوري ولا سيما النساء اللواتي قابلتهن، رغم أنهن من بين الأكثر تضرراً"، وأضافت: "لم ينعم المدنيون في سوريا بأي راحة بعد أكثر من عقد من الصراع".

ما بعد الهاوية

وتعليقاً على الوضع المعيشي الكارثي في مناطق النظام، قال الخبير الاقتصادي عمار يوسف، في تصريحات نقلتها عنه وسائل إعلام موالية، إن ما تشهده سوريا حالياً هو "سكتة اقتصادية" لافتاً إلى أن الأهالي يبيعون مدخراتهم من الذهب، للحصول على الطعام، في ظل ارتفاع الأسعار المستمر، وغياب الإجراءات الحكومية.

وقال يوسف إن الأسرة المكونة من خمسة أشخاص في سوريا تحتاج إلى نحو ثلاثة ملايين شهرياً من أجل الطعام والشراب فقط، وأضاف أن التجار والصناعيين يلجؤون إلى إغلاق منشآتهم لتجنب الخسارة، وكذلك المواطن لا يكفيه الراتب، ما ينعكس على الصحة النفسية، "والذي يبدو واضحاً من حالات الانتحار".

وحذر يوسف، من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي إلى "ما بعد الهاوية"، معتبراً أن سوريا تجاوزت مرحلة الركود والكساد، ودخلت مرحلة أبعد تسمى "المرحلة السورية" في إشارة منه لأنها حالة غير مسبوقة ولا تشبهها أية حالة أخرى سابقة.

أما في ما يتعلق بالرواتب، فقالت وزيرة الاقتصاد السابقة في حكومة النظام، لمياء عاصي، إن أغلبية السوريين يرفضون زيادة الرواتب، كونها ترتبط فوراً بارتفاع كبير في الأسعار.

وأضافت عاصي أن الراتب عبارة عن "قيمة اسمية لا أكثر"، في ظل الفرق الواضح بين القدرة الشرائية للمواطنين ورواتبهم، ولفتت إلى أن معدل التضخم العالي بات أحد السمات الأساسية في الاقتصاد السوري، مشيرة إلى أن الانعكاس المحبط للتضخم، تسبب باختناقات وأزمات مستمرة في المواد المستوردة والمنتجة محلياً، ما يجعل الأسواق المحلية في حالة تغيرات سعرية متلاحقة نحو الأعلى.

بطالة وطلاق وهجرة

رغم الأرقام الرسمية الصادرة عن سلطات النظام، والتي تتحدث عن تراجع البطالة في سوريا، بحسب ما جاء في تقرير للمكتب المركزي للإحصاء، فإن باحثين أكدوا أن هذه الأرقام لا تمت للواقع بصلة.

وقالت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب: "كيف انخفضت معدلات البطالة بهذا المقدار الكبير، علما أن جميع مقومات تدهور النشاط الاقتصادي كانت في العام 2020؟"، فيما قال رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية عابد فضلية: "الجميع يعرف أن الاقتصاد السوري انكمش وتراجع وهذا ما وجدناه في إغلاق الكثير من الفعاليات التجارية، وهناك مستثمرون وتجار أوقفوا أعمالهم وجلسوا في منازلهم، لأن الاقتصاد تقلّص لكثير من الأسباب الموضوعية".

ورغم الأزمة الكبيرة التي يعاني منها السوريون داخل وخارج سوريا، في ما يتعلق بالحصول على جواز سفر، إلا أن من في الداخل منهم ما زالوا يغادرون جماعات وفرادى بشتى الطرق الممكنة، لدرجة حذر فيها نقيب أطباء ريف دمشق، من زوال بعض الاختصاصات الطبية في سوريا، كالطب الشرعي وجراحة الأوعية والكلية والتخدير، بسبب الهجرة المتواصلة للأطباء، وأضاف أنه "في حال استمر الوضع على ما هو عليه، سنضطر لاستيراد أطباء اختصاصيون من الخارج بتلك الاختصاصات.. عدد كبير من خريجي كلية الطب يغادرون سوريا بهدف متابعة الاختصاص أو العمل، حتى إن بعضهم يتجهون لدول غير آمنة مثل اليمن والصومال وغيرها بحثا عن فرص عمل".

أما من هم في الخارج، فيأتي تصريح لمسؤول محلي من حلب، ليؤكد أن الصناعيين منهم لا يرغبون بالعودة.

وقد عزا تيسير دركلت، رئيس منطقة العرقوب الصناعية في حلب ذلك لانعدام وجود الكهرباء والغاز والبنزين، كما إن الاستجابة الحكومية للمشكلات وإيجاد حلول لها تكاد تكون معدومة.

على الصعيد الاجتماعي، فإن كتلة الكوارث التي تواجه المواطن السوري، ساهمت بازدياد معدلات الطلاق المسجلة في دمشق مؤخراً، إذ قال القاضي الشرعي في المحافظة إن السبب الرئيسي لذلك هو ارتفاع معدلات معدلات الفقر، مبيناً أن "الفقر يؤدي لوقوع الخلافات، وبالتالي ينتهي الأمر بالطلاق".

https://www.thenationalnews.com/weekend/2022/06/03/syrias-underground-dance-music-scene-is-a-welcome-distraction-in-tough-times/

 

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات