قضية "شبيح الباب" تتفاعل.. قيادات "الجيش الوطني" تكذّب بعضها ورئيس الشرطة يورط الأتراك

أورينت نت - خاص 2022-05-19 10:53:30

أمام فرع الشرطة العسكرية بمدينة الباب

تكشفت معلومات جديدة تؤكد تواطؤ قياديين في "الجيش الوطني" في قضية إطلاق سراح أحد شبيحة أسد من سجون الشرطة العسكرية في مدينة الباب بريف حلب، رغم اعترافاته الموثقة بارتكاب جرائم قتل واغتصاب بحق المدنيين أثناء خدمته لسنوات في صفوف الميليشيا، ما ينفي المزاعم الصادرة عن القياديين للتغطية على جريمتهم أمام الغضب الشعبي المطالب بمحاكمتهم.

وحول مزاعم رئيس فرع الشرطة العسكرية في الباب، العقيد عبد اللطيف الأحمد، بأن سبب إطلاق سراح العنصر السابق في ميليشيا "الفرقة الرابعة" محمد مصطفى، يعود لأنه مختل عقلياً، قال الناطق باسم الجيش الوطني، يوسف حمود، في تصريحات لأورينت نت، إن ذلك الادّعاء "سمج وسيئ"، مؤكداً أن اعترافات العنصر المتهم في المحضر الصادر عن الشرطة العسكرية، هي اعترافات لا تصدر إلا شخص يتمتع بكامل قواه العقلية.

وأوضح حمود: "اللي بيقرأ المحضر، يجد أن المتهم قدم معلومات تفصيلية من لحظة انتسابه للخدمة العسكرية في سكنة هنانو، من أسماء الضباط الذين خدم عندهم، والمواقع التي خدم فيها في محافظات سورية عديدة، وأنه يعمل في الليل مع أخواته لحتى ما حدا يشوفو بالمنطقة.. هي الرواية لا تصدر إلا عن شخص متمكن بكل قواه العقيلة، بل متمكن وقادر ومتذكر أدق التفاصيل، وهيك اعترافات لا تصدر عن شخص مختل عقليا".

شماعة المخابرات التركية

كما حاول الضابط الأحمد التنصل من جريمته عبر إلصاقها بالمخابرات التركية لإخماد الغضب الشعبي، يوم أمس، وفي الصدد قال الناشط والمدون معتز ناصر خلال حديثه لأورينت: إنه ومن خلال مراجعة الناشطين لفرع الشرطة العسكرية للسؤال عن أسباب الإفراج عن الشبيح، زعم رئيس الفرع العقيد عبد اللطيف الأحمد، أن المخابرات التركية (MİT)، تواصلت معه وأخبرته بأن يعطي ورقة للقيادي في فصيل (السلطان مراد) حميدو الجحيشي، وهي ورقة إخلاء سبيل عن الشبيح (محمد مصطفى) بكفالة الجحيشي، الذي يتكفل بنقله للمحكمة، وهو وقت كافٍ لهروب الشبيح وعودته لمناطق سيطرة ميليشيا أسد"، حيث خاطب الأحمد الحشود الشعبية وقال: "انقلوها عن لساني".

كما يدحض تلك الروايات المزعومة للقياديين المتورطين، عدم صدور بيان واضح من أي جهة عسكرية أو طبية حول الوضع الصحي للمتهم وقواه العقلية والنفسية وأسباب إطلاق سراحه "خلسة"، رغم اعترافاته الدقيقة حول الجرائم المرتكبة بحق المدنيين خلال سنوات مضت، إضافة لتقاضي مبلغ مالي قدره (1500 دولار) لقاء خروجه من السجن، وإفساح المجال أمامه للهروب بجرائمه لمناطق سيطرة ميليشيا أسد.

وكان فرع الشرطة العسكرية في مدينة الباب، أطلق سراح عنصر سابق في ميليشيا أسد (الفرقة الرابعة) المدعو (محمد حسان المصطفى) مواليد حلب 1992، وذلك مقابل مبلغ (1500 دولار)، رغم اعترافه بارتكاب مجازر وجرائم تمثلت بقتل سبعة مدنيين واغتصاب امرأتين أثناء خدمته في دمشق مدة تسع سنوات في صفوف ميليشيا الفرقة الرابعة.

وتبين أن (حميدو الجحيش) القيادي في ميليشيا (السلطان مراد) كان وراء إطلاق سراح العنصر المسرّح حديثاً من صفوف ميليشيا أسد، بالتعاون مع رئيس فرع الشرطة العسكرية عبد اللطيف الأحمد، ما دفع الأهالي والناشطين وبعض عناصر الشرطة العسكرية للتظاهر في المنطقة، تعبيراً عن الغضب الشعبي والثوري، ولمحاسبة المسؤولين عن إطلاق سراح الشبيح.

وعليه، استجابت الشرطة العسكرية للضغوط الشعبية وأعادت الشبيح المطلق سراحه إلى سجونها، حيث نشر ناشطون صورة تؤكد وجوده لدى قاضي الفرد العسكري، وكذلك أصدرت وزارة الدفاع في "الحكومة المؤقتة" المسؤولة عن الجيش الوطني، بياناً أعلنت فيه تشكيل لجنة تحقيق عسكرية مؤقتة مهمتها التحقيق في عملية الإفراج عن "الشبيح" محمد مصطفى، الصادر عن رئيس الفرع، العقيد عبد اللطيف الأحمد. 

وحددت الوزارة مدة أقصاها 72 ساعة (قابلة للتمديد لمرة واحدة) لإنهاء التحقيقات وتقديمها لوزير الدفاع لإجراء المقتضى القانوني أصولًا"، وتتألف لجنة التحقيق من مدير إدارة الشرطة العسكرية العميد أحمد الكزبري رئيساً للجنة، والعميد عبد الله الخطبي (عضواً) والرائد بشار الحمود (عضواً ومقرراً).

وفي الأثناء، واصل الأهالي والناشطون اعتصامهم منذ صباح اليوم الخميس، أمام فرع الشرطة العسكرية بمدينة الباب، للمطالبة بمحاسبة المتورطين بإطلاق سراح "الشبيح"، وكذلك مكافحة الفساد المستشري في صفوف المؤسسة وبقية المؤسسات الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني.

وتعاني المنطقة الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني"، من انتهاكات واسعة تجاه المدنيين وصلت لجرائم القتل تحت التعذيب والسحل والإهانات اللاذعة، وكذلك اعتقال النساء والإعلاميين، لكن الجانب الأمني بدا أكثر خطورة بما تكشّف من فساد تشبيحي يرتكبه الكثير من قادة الفصائل المتنفذين، خاصة أنهم يحكمون بمعايير الفساد والتشبيح والطبقية وبعيداً عن معايير ثورة السوريين التي ترفع "الكرامة والحرية والعدالة" شعاراً لها.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة