فضائح العفو مستمرة.. أرقام صادمة من مسلخ صيدنايا وابن وزير سابق: قُتل معظمهم

أورينت نت - هاني البيات 2022-05-09 10:22:02

صورة تعبيرية

حاول رأس النظام بشار الأسد عبر ما يُطلق عليه تسمية "العفو الرئاسي" الذي أعلن عنه مؤخراً، إيهام المجتمع الدولي بأنه جاد بالإفراج عن آلاف المعتقلين من سجونه وإغلاق هذا الملف وطيه نهائياً لكي لا يصبح أداة ضغط غربية تمارس ضده، إلا أن الأعداد القليلة للمعتقلين الذين أُفرج عنهم وما رافقها من فضائح رافقت عمليات إطلاقهم كشفت كذب ميليشيا أسد، وأن ما يحدث مجرد مسرحية مكشوفة، وحيلة لم تعد تنطلي على أحد. 

وفي هذا الإطار، أكد دياب سرية مؤسس "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا‏" أن عدد المعتقلين المفرج عنهم من سجن صيدنايا وحده بلغ حتى مساء أمس 117 معتقلاً فقط، موضحاً أن 6 حالات تاريخ اعتقالهم يعود إلى أشهر الثورة الأولى من العام ٢٠١١، و8 حالات تاريخ اعتقالهم يعود للعام ٢٠١٢.

وأضاف سرية ">بمنشور له على صفحته في "فيسبوك"، أن ٨٠ شخصاً من المفرج عنهم من سجن صيدنايا نظرت محكمة الميدان العسكري في قضاياهم، بينما ١٤ شخصاً نظرت محكمة الإرهاب في قضاياهم، في حين ٢٣ شخصاً من المفرج عنهم لم تنظر أي محكمة في قضيتهم خلال فترة احتجازهم.

تضخيم أعداد المفرج عنهم 

حديث سرية يأتي لينفي ما تروج له بعض وسائل الإعلام التابعة لحكومة أسد أو الموالية لها من معلومات وصور كاذبة عن خروج دفعات كبيرة من المعتقلين بموجب "العفو".

ولعل ما نشره أحد المواقع الموالية لصورة موقوفين مشمولين بـ"العفو الرئاسي" ضمن مبنى محافظة ريف دمشق، تؤكد محاولة ميليشيا أسد تضخيم الأعداد المفرج عنهم، حيث تبين أن أحد الظاهرين في الصورة يدعى أحمد حسن العشي وهو عنصر بالفرقة الرابعة التابعة لميليشيا أسد، بحسب صفحة "حملة راجعين".

وفي السياق ذاته، قال فراس طلاس الذي وصف العفو بالشكلي، إنه "بدأ مع هذا العفو الشكلي بالإفراج عن المعتقلين وبخبث شديد ينمّ عن طبيعة عقلية هذا النظام، وللأسف بدأت الصفحات وبعضها صفحات ثورية قد تكون مدفوعة بحماس أو بغباء بالترويج لأخبار مثل: سيتم الإفراج عن ٨٠٠ شخص من عدرا..  تم الإفراج عن ٥٠٠ شخص في صيدنايا.. سيتم كل اليوم الإفراج عن الآلاف.. ستتجه أربعة باصات إلى حلب.. الإفراج عن سجناء من الرقة.. إلخ". 

وأضاف طلاس في ">منشور على صفحته بفيسبوك، "النظام في الحقيقة فعلاً يفرج بخبث عن سجناء من مختلف المدن السورية لكن بأعداد صغيرة جداً، وتقوم الصفحات التابعة له على الفيسبوك وهي بالآلاف بنشر أخبار مثل: ابن عمي تم الإفراج عنه بعد سبع سنوات، وتكون الصفحة في الحقيقة وهمية وابن العم أيضاً وهمي". وتابع قائلاً: "وفق أقل التقديرات يوجد ٢٢٠ ألف معتقل، فيما أكثرها تتحدث عن ٣٥٠-٤٠٠ ألف معتقل لا يُعرف عنهم شيء في سجون الأسد، وأتحدث هنا فقط عن المعتقلين بعد الانفجار السوري العظيم في الـ ٢٠١١".

ميليشيا أسد قتلت آلاف المعتقلين 

ورجّح طلاس أن الباقين في سجون أسد (الذين ما زالوا على قيد الحياة) ووفق أعلى التقديرات حوالي ٢٠ ألف معتقل لا أكثر، والبقية تخلص منهم، لكن الأسد لا يستطيع أن يقول تخلصت من الباقي، خاصةً أن هذه الصلاحية كانت ممنوحة لأصغر رتبة في أمن النظام وصولاً إلى رؤساء الأفرع ومديري السجون، فالقتل لديهم يتم بكل بساطة لأنهم يملكون الأرواح، وما شاهدناه في مجزرة التضامن هو جزء بسيط جداً من المجازر التي حدثت في سوريا. 

وأوضح أن ملف المعتقلين هو ملف قيد التداول في كل اجتماع دولي أو أممي، لذلك وبالتنسيق بين الأسد وشركائه في التخطيط الإجرامي تم اتخاذ القرار بإنهاء أو إغلاق ملف المعتقلين بشكل كامل.. لذلك سيقول الأسد بعد فترة، عبر صفحاته الصفراء الفيسبوكية، والتي للأسف بعضها تبدو ثورية، وبعضها بالفعل ثورية لكن تتعامل مع الأمر بحماسة دون تدقيق واهتمام بالمصداقية، إنه قد تم الإفراج عن ٤٠ ألفاً أو ٥٠ ألفاً أو ٧٠ ألفاً، وبإمكانه أن يخترع صفحات تقول كل منها إنه تم الإفراج عن ٧٠٠ شخص أو ٨٠٠ شخص أو ألف شخص، فيما يكون العدد الحقيقي هو ٢٠ شخصاً مثلاً، ومن ثم يقدم تقريره في أي اجتماع أممي "أنهينا ملف المعتقلين ولم يتبق لدينا إلا سجناء من ذوي الأحكام سيتم الإفراج عنهم أيضاً بموجب العفو لكن بعد دراسة إضباراتهم".

ويعتقد طلاس أن الحل لا يكون بالتعويل على الائتلاف بل على مجموعة من القانونيين السوريين، قائلاً: "يجب أن نقوم بفتح ملفات كافة المعتقلين ونقوم بجرد حقيقي لكل معتقل يعلم أهله أنه معتقل، وبذلك يصبح لدينا توثيق، نعم هناك صفحات توثق، وهناك توثيق لدى مجلس المعتقلين أو لا أعلم كيف نسميه، وهناك نوع من التوثيق البسيط، لكن الآن يجب أن يكون هناك توثيق دقيق: من خرج ومن لا يزال معتقلاً".

فضيحة المعتقل القتيل

ومن الفضائح التي تكشفت بعد صدور "العفو" المزعوم والتي تؤكد أن النظام يحاول تضخيم الأعداد إعلانه الإفراج عن أحمد مصطفى زريق من مدينة عندان شمال حلب، ليتبين لاحقاً أنه قضى على يد ميليشيات أسد ميدانياً في حي السكري في حلب سنة 2012.

ونشر الإعلامي عدنان مدلج منشوراً على صفحته في فيسبوك قال فيها: "نظام المجرم بشار الأسد يعلن إطلاق سراح أحمد زريق، بينما الحقيقة أن شبيحة الأسد أعدمت أحمد وإخوته ووالدتهم في حي السكري بحلب عام 2012".

الأمر نفسه الذي أكده بعض سكان مدينة عندان تباعاً ومن بينهم أقارب للعائلة، حيث ذكر أحدهم أن "زريق" مع إخوته ووالدته تم قتلهم (ذبحاً) بالسواطير في حي السكري بحلب سنة 2012 على يد الشبيح (الصعبي/صاحب مغسلة السيارات) والذي تم قتله لاحقاً على يد الجيش الحر، وقد تم دفن زريق في مدينته عندان منذ ذلك الوقت.

يبدو أن محاولات حكومة ميليشيا أسد بشأن الإفراج عن المعتقلين وتهليل إعلامها "للعفو" بأنه واسع وسيشمل الجميع بالسجون، كذبة سمجة لا تختلف عن سابقاتها ولن تجد من يصدقها سواء داخلياً أو خارجياً لأن النظام المجرم لا يمكن أن يتغير بعد كل هذه المجازر التي ما زالت تتكشف تباعاً والتي كان آخرها مجزرة التضامن المرعبة.

التعليقات