محامون يفندون خطورة "التعميم الملحق بالعفو": فخ لاصطياد السوريين و"بروباغندا" لخداع الغرب

أخبار سوريا || أورينت نت - متابعات 2022-05-08 10:22:23

تعبيرية
تعبيرية

حذّر حقوقيون من مخاطر البيان الأخير لـ"وزارة العدل" في حكومة ميليشيا أسد، والذي يزعم وقف جميع البلاغات والملاحقات المخابراتية بما يخص المطلوبين للميليشيا بـ (جرائم قانون الإرهاب) داخل وخارج سوريا، في وقت يُخشى فيه على مئات آلاف المطلوبين من الوقوع في فخّ الاعتقال مجدداً حال عودتهم إلى قبضة أسد وميليشياته، ولا سيما أن "استثناءات ملتوية" ارتبطت بذلك “العفو”.

البيان الصادر عن وزارة (العدل) في ميليشيا أسد، يوم أمس، جاء فيه أنه "تنفيذاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2022، المتضمن عفواً عن الجرائم الإرهابية المرتكَبة من السوريين قبل تاريخ 30 نيسان 2022، عدا التي أفضت إلى موت إنسان، فقد تم إلغاء جميع البلاغات والإجراءات (إذاعة بحث، توقيف، مراجعة) المستندة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم (19) لعام 2012، وذلك بحق جميع المواطنين السوريين في الداخل والخارج، ما لم يتسبب فعلهم بموت إنسان أو يثبت استمرار انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية أو ارتباطهم مع دول أخرى”.

وتفنيداً للبيان، كتب القاضي المستشار خالد شهاب الدين، على صفحته في "فيس بوك"، تحت عنوان: (توضيح_خاص بأكاذيب نظام بشار الإرهابي): "أولاً ما يسمى مرسوم عفو كذبة كبيرة، والكل بات يعلم ذلك من خلال إطلاق أعداد ضئيلة جداً لا تتناسب البتة مع العدد الحقيقي المغيَّب من السوريين ناهيكم عن إطلاق سراح محكومي جنايات بينهم مخدرات، وإطلاق سراح من اعتقلهم بالتسويات، يعني مئات الآلاف ما زالوا في أقبية معتقلات تعذيب سرية قضى منهم الكثير وبات في مقابر جماعية أو تم حرقه بالأفران".

واعتبر "شهاب الدين" أن التعميم الأخير الذي أصدره بشار أسد أمس، هو "تعميم خبيث كاذب ضمن سلسلة أكاذيبه"، وخاطب السوريين قائلاً: "لا تصدّقوا هذه الخطوات الإعلامية.. الجميع مطلوب للمخابرات والجميع مفبرك له أدلة على أنه ارتكب جرائم قتل والجميع متّهَم بانتمائه لجمعيات ومنظمات إرهابية أو دول.."، لافتاً إلى أن هدف ميليشيا أسد من تلك المراسيم هو “إقناع الدول بأنه سيستقبل من هجّرهم بالأحضان وأن البيئة الآمنة باتت متوفّرة وووو.”

كما اعتبر المحامي "عبد الناصر حوشان" تحت عنوان "مخاطر بيان وزير عدل ذيل الكلب"، أن (إذاعة البحث ومذكّرات التوقيف - طلبات المراجعة) الواردة في البيان الأخير "هي إجراءات خاصة بالنيابة العامة في محكمة الإرهاب. وتختلف عن تلك الصادرة عن أجهزة المخابرات التي لا علاقة للقضاء بها لأنها لم تنتقل إليه"، وقال متسائلاً: “كيف سيعرف المطلوب أنه ملاحَق بجرم مشمول بالقانون أم غير مشمول؟”.

وأضاف المحامي أن عبارة الاستثناء الواردة في البيان (ما لم يثبت استمرار انتمائهم الى تنظيمات إرهابية أو ارتباطهم مع دول أخرى)، تُعدّ "خطيرة" لأنها تعني غياب تحديد مهلة لتسليم المطلوب نفسه للميليشيا، أي “إنه مستثنى من شمول القانون إذا لم يُقدّم لهم إعلان براءة ذمة أو تصريح إنهاء علاقته مع المنظمات الإرهابية غير المحددة بالتعميم”، لافتاً إلى أن تلك التُّهم قد تكون "عضوية مجلس محلي أو مجلس محافظة أو منظمة الدفاع المدني أو المنظمات الإغاثية أو منظمة حقوقية أو حتى ضمن كادر مشفى أو مستوصف أو حتى إمام جامع في المناطق المحررة".

وفيما يخص توقيت “إنهاء العضوية” بتلك المنظمات “الإرهابية” كسبب في تشميل المطلوب بمرسوم العفو المزعوم الصادر عن بشار أسد، رجّح المحامي حوشان أن "الاحتمال المنطقي الوحيد هو أنه يجب تقديم ما يُشعر ذلك قبل تاريخ نفاذ القانون ،لأن تقديمه بعد نفاذ القانون في غياب مهلة زمنية محددة لذلك يعني الاستمرار بعضوية تلك المنظمات، الأمر الذي يستدعي عدم تشميل صاحبه بالقانون.. لذا وجب الحذر من الوقوع في فخّ هذا النظام المجرم".

من جهته حذّر (مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين SCD.) جميع السوريين المطلوبين داخل وخارج سوريا من ذلك المرسوم الذي عدّه “خدعة كبرى” كون قانون (الإرهاب) يشمل "أربع مواد فقط والباقي من محاكم ميدانية عسكرية، ما مصيرهم؟"، إلى جانب أن السماح لنيابة (محكمة الإرهاب) بالطعن بالتشميل، هو باب للفساد والرشوة، بحسب بيان المجلس الذي قال:" لاتصدّقوا وتفكروا بالعودة إلى النظام.. أجهزة المخابرات ومذكرات القبض بانتظاركم".

وكان بشار الأسد أصدر يوم السبت الماضي، المرسوم رقم 7 لعام 2022، القاضي بـ “منح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين قبل تاريخ 30-4-2022 عدا التي أفضت إلى موت إنسان”، ونص المرسوم (المزعوم) على أنه "يُمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين قبل  تاريخ 30-4-2022 عدا التي أفضت إلى موت إنسان والمنصوص عليها في قانون  مكافحة الإرهاب رقم (19) لعام 2012 وقانون العقوبات الصادر بالمرسوم  التشريعي رقم (148) لعام 1949 وتعديلاته".

وتزامن ذلك الإفراج عن عشرات المعتقلين من السجون العسكرية للميليشيا، بعد قضائهم سنوات عديدة تخطّت عشر سنوات، في خطوات واضحة لتلميع صورة الميليشيا وزعيمها بشار أسد الذي حاول لفت أنظار المجتمع الدولي عن فظائع مجزرة (التضامن) التي كشفت عنها صحيفة الغارديان، الشهر الماضي، وعُدّت من أكبر المجازر التي تؤكد وحشية وإجرام الميليشيا الطائفية تجاه الشعب السوري منذ عام 2011.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة