الغوطة الشرقية: أعداد المفرج عنهم تفضح "جعجعة" العفو.. وأحوالهم وثائق إجرام جديدة

أورينت نت - طارق سليمان 2022-05-08 07:41:52

عدد من المفرج عنهم

بعد البروبغاندا الإعلامية التي روّجتها وسائل إعلام أسد عن العفو المزعوم، كشفت مصادر لأورينت في ريف دمشق تفاصيل حول المُفرَج عنهم، وعن الخطة التي باتت تتبعها لإعادة اعتقالهم تحت مسمّيات عدة.  

وقال ثائر حجازي (ناشط حقوقي من الغوطة الشرقية) لموقع أورينت نت، إن ما يجري من عملية إطلاق المعتقلين لا ينطبق على قانون ولا على مرسوم عفو يطبَّق بحذافيره، بل إن العملية دعائية ودليل ذلك خروج سجناء اعتقلتهم ميليشيا أسد بعد عملية اقتحام الغوطة 2018  وبعضهم لم يَمضِ أشهر على اعتقاله، ونسبتهم 80 % من عدد المفرج عنهم.

وأضاف أن هناك بعض الأسماء التي خرجت من معتقلي عام 2012 وعام 2013 وعددهم فقط 15 شخصاً في الغوطة الشرقية، لكن خروجهم لم يستند إلى أي معيار، ولاسيما أن مرسوم العفو بحد ذاته يحمل تفسيرات متناقضة فيما بقيت عشرات المراسيم السابقة حبراً على ورق.

وأردف "ثائر" أن معظم عمليات الإفراج السابقة تمت من خلال دفع ذوي المعتقلين عبر وسطاء رشوات كبيرة لضباط ومتنفّذين بالأجهزة الأمنية لكي يتم إطلاق سراح أبنائهم، مضيفاً أن الأهالي كثيراً ما وقعوا في أفخاخ الوسطاء وخسروا مبالغ طائلة دون تنفيذ وعود إطلاق سراح أبنائهم وهناك مئات القصص تؤكد ذلك.

تحذيرات حجازي تأتي في وقت لا يزال فيه ذوو المعتقلين يتجمّعون بحشود كبيرة تحت “جسر الرئيس” على غير هدى، بانتظار خروج أبنائهم أو العثور على بصيص أمل يؤكد أنهم على قيد الحياة.

ملامح مخيفة

أما بالنسبة لحالة المفرج عنهم، فقال أحد أقارب المعتقلين لأورينت نت رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن هناك تغييراً كاملاً بملامح وجه وجسد شقيقه حتى إنه لم يعرفه إلا بعد تدقيق طويل، وذلك لأنه فقد أكثر من نصف وزنه ووجهه تبدو العظام ظاهرة فيه وهو أقرب إلى هيكل عظمي مكسوّ بجلد.

وأضاف أنه نتيجة تشابه حالة المعتقلين بالنحول ومظهر الندوب والتعذيب اختلط الأمر على الأهالي كنتيجة طبيعية للتغيير الحاد في الملامح.  

وأكد أنه خلال الأيام الأربعة التي أمضاها بانتظار إطلاق سراح شقيقه عند “جسر الرئيس”، عاين خروج 6 معتقلين فاقدين للذاكرة، إضافة إلى خروج 4 نساء بأوضاع مزرية، أما العدد الإجمالي لأبناء الغوطة الشرقة المُفرَج عنهم فيُقدَّر بنحو 90 شخصاً وفقاً للمصدر. 

إعادة الاعتقال

وبسياق متصل، قال "حسن المرجاوي" (اسم مستعار لأحد ذوي المعتقلين) إن قريبه -وهو أحد المعتقلين من الغوطة الشرقية- أُفرج عنه بالنهار “ووصل فيديو يوثّق عملية خروجه وقمنا بإسناده بالمشي والوقوف منذ استقباله لأن جسمه منهك ونحيل، ومع ذلك قامت قوات أسد في الليل باعتقاله من جديد وقادته إلى الخدمة العسكرية، وهذا هو المخيف من عمل ميليشيا أسد، حيث تُعاد عملية الاعتقال بمسمّيات وتهم أخرى بعبارات خدمة الوطن والتضييق عليهم من جديد”.

ونصح المرجاوي كل من يخرج من معتقلات أسد بالعمل ما استطاع للذهاب لخارج مناطق سيطرته كالشمال السوري أو دول الجوار وذلك لعدم استدعائه مرة أخرى أو سوقه للتجنيد.

وكانت ذكرت مصادر خاصة لأورينت، أن شخصاً آخر من أهالي الغوطة الشرقية في دمشق، أًفرج عنه من سجن صيدنايا قبل أيام، وحين عاد إلى منزله تفاجأ بزواج زوجته في غيابه الطويل لأكثر من 10 أعوام، وإعلامها بشكل رسمي أيضاً بوفاة زوجها في السجن.

وبدأت ميليشيا أسد مع أول شهر أيار بالإفراج عن عشرات المعتقلين من سجونها العسكرية، في خطوة لتلميع صورة الميليشيا وزعيمها بشار أسد وفي محاولة لحرف أنظار المجتمع الدولي عن فظائع مجزرة (التضامن) التي كشفت عنها صحيفة الغارديان.

التعليقات