السنّة وانتخابات لبنان.. نتائج المقاطعة الحريرية ظهرت مبكراً في انتخابات المغتربين

أورينت نت - عقيل حسين 2022-05-07 10:54:17

صورة تعبيرية

كشفت نسب المشاركة في انتخابات المغتربين اللبنانيين المقيمين في الدول العربية يوم الجمعة، عن مشاركة كثيفة للمكوِّن الشيعي مقابل انخفاض النسب بين الطوائف الأخرى، الأمر الذي عزّز الجدل الدائر حول دعوة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لمقاطعة الانتخابات النيابية المزمعة.

 

مخاطر المقاطعة

وكان قطار الانتخابات انطلق يوم الجمعة، باقتراع المُغتربين المُقيمين في البلدان العربية وإيران، على أن تُستكمَل في الخارج يوم الأحد، قبل أسبوع من التصويت الداخلي المقرّر في الخامس عشر من أيار/مايو الجاري، حيث ينقسم الشارع السنّي حتى الآن بين تأييد موقف الحريري الداعي لمقاطعة الانتخابات، وموقف مرجعيات أخرى تحذّر من هذا الخيار.

وأظهرت نسب المشاركة في التصويت الخارجي إقبالاً كثيفاً من قبل جمهور حزب الله وحركة أمل على صناديق الاقتراع. ففي إيران تجاوزت النسبة 71بالمئة، بينما فاقت في مناطق سيطرة ميليشيا أسد بسوريا 70 بالمئة، فيما تراوحت بمعظم الدول العربية بين 24 و45 بالمئة فقط، الأمر الذي يؤكد من وجهة نظر الكثيرين أحقّية الدعوات الرافضة لموقف سعد الحريري بمقاطعة الانتخابات.

ويخشى أصحاب هذا الرأي من أن تؤدّي المقاطعة السنّية، استجابة لدعوة الحريري، إلى وصول نوّاب مؤيدين لإيران وميليشياتها في لبنان عن الطوائف الأخرى وخاصة المكوِّن السني، حيث يدعم حزب الله بالدرجة الأولى وكذلك حركة أمل مرشحين سنّة ودروزاً ومسيحيين مؤيدين لهما، ويموّل الطرفان الحملات الانتخابية لهؤلاء المرشحين.

لذلك يرى المحلل السياسي اللبناني “طوني بولس” أن المقاطعة ستؤدّي إلى فوز نوّاب عن السنّة موالين للقوى الشيعية المرتبطة بإيران، وعليه فهو لا يعتقد أن قرار المقاطعة سيكون ذا جدوى، بل سيؤدي إلى تعميق أزمة لبنان، "وهو ما انتبهت إليه المرجعيات السنّية المحلية والدول العربية".

ويقول في حديث مع “أورينت نت”: “بكل تأكيد فإن عدم المشاركة وبكثافة عالية في التصويت سينتج عنه وصول نوّاب سنّة مرتبطين بحزب الله الذي سيسيطر على البرلمان وبالتالي على الدولة كما لم يحدث سابقاً، مقابل إضعاف موقف القوى اللبنانية المناهضة للدور الإيراني في لبنان، ولذلك تعالت الأصوات التي تدعو سعد الحريري إما إلى المشاركة في الانتخابات، أو على الأقل إعلانه دعم القوى السيادية”.

 

انقسام مضاعف

وكان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان حثّ خلال إلقائه خطبة عيد الفطر، على ضرورة المشاركة في الانتخابات النيابية، معتبراً إياها "فرصة لتحقيق التغيير".

وحذّر من خطورة الامتناع عن المشاركة في هذه الانتخابات التي اعتبرها "فرصة"، مضيفاً أن "الانتخابات النيابية تشكّل فرصة للتغيير، الذي يجب أن يكون نحو الأفضل عبر الاختيار الأصلح ومحاربة وصول الفاسدين".

وبينما عبّر قسم من المتفاعلين مع خطبة دريان عن تأييدهم لدعوته، هاجم قسم آخر من جمهور تيار المستقبل المفتي، الذي يتهمونه بدعم شخصيات وقوى سنّية أخرى على حساب تيار المستقبل.

وشهدت الأيام الأخيرة الماضية سجالاً حاداً داخل الأوساط السنّية اللبنانية حيال الموقف من المشاركة في الانتخابات، تخللته اتهامات وتهجّم من قبل كل طرف على الآخر، الأمر الذي يرى فيه الكاتب والصحفي منير الربيع  "أحد تجليات الأزمة التي يعيشها السنّة في لبنان".

ويقول في تصريح لأورينت نت: “أزمة السنّة في هذه المرحلة تتجلى في الضياع السياسي، وفي انعدام القدرة على تكوين موقف قادر على استعادة تشكيل محور سياسي للمرحلة المقبلة، وتجربة سعد الحريري تحتاج إلى مراجعة قاسية، منذ ما قبل تسوية 2016 وبعدها، خاصة فيما يتعلق بسوء إدارته كل مقدرات الدولة العميقة وتسليمها للتيار العوني، ولا داعي هنا للتذكير بتعيينات كثيرة، وبقانون الانتخاب والذي يتحمّل المسؤولية المباشرة عن إقراره”.

لكن الانقسام حيال الموقف من الانتخابات القادمة يعاني منه حتى تيار المستقبل نفسه الذي يطالب فريق فيه بعدم مقاطعة الانتخابات القادمة، ويرى أن الحريري الابن يجب أن يواجَه بالأخطاء التي ارتكبها بالفعل خلال قيادته للتيار.

ونشر هذا الفريق تسجيلاً مصوّراً لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري يعود لعام ١٩٩٨ يقول فيه إن "عدم الانتخابات يؤدي إلى أن يأتي حزب الله بممثلين عنك في البرلمان". لكن الفريق المؤيد لسعد الحريري اعتبر أن استعادة هذا التصريح متاجرة من قبل الخصوم بـ "الرئيس الشهيد"، كما شنّوا هجوماً عنيفاً، في وسائل التواصل الاجتماعي على وجوه السنّة المؤيدين للانخراط في التصويت.

وتعليقاً على ذلك يقول منير الربيع: “لا يمكن للسنّة الركون إلى مثل هذه الحملات التي يقوم بها بعض الطفوليين، الذين يحصرون معركة سياسية بجوانب شخصية أو مصلحية، وعلى من يقول إن المعركة الانتخابية لن تؤدي إلى تغيير كبير، يمكن الرد بأن هناك فرصة حقيقية لحرمان حزب الله من حصوله على الأكثرية النيابية، وهذا يرتبط بمدى مشاركة السنّة الكثيفة في التصويت”.

ويتابع: “لبنان مقبل على توازنات جديدة، وهناك أهمية قصوى لعدد المقاعد النيابية من حلفاء حزب الله ومعارضيه، ليس في سبيل تغيير سريع، بل لحجز المقاعد الأساسية لحين اقتراب موعد أي تسوية سياسية، فحزب الله يخوض هذه المعركة الانتخابية وجودياً، ليقول للجميع إنه نجح في خرق السنّة والدروز والمسيحيين، وإنه بعد كل ما جرى لا يزال يتمتع بأكثرية تمنحه الشرعية”.

يختم الصحفي اللبناني “منير الربيع” بذكر نقاش جرى في جلسة عُقدت قبل مدة بين أحد المؤسسين البارزين لتيار المستقبل، وهو منخرط في العملية الانتخابية حالياً مع عدد من كوادر التيار، وفيها حاول الكوادر الاعتراض على المشاركة في الانتخابات، معتبرين أن قرار سعد الحريري هو الأمثل في المقاطعة. لكن المسؤول المستقبلي المؤسّس قاطعهم قائلًا: “منذ سنوات طويلة نختلف مع الحريري وتوجهاته وسياسته، فهل وجدتم مرّة أن الحق كان معه؟ أم إنه غالباً ما عبّر عن ندمه؟ الخشية حالياً أن يقود خيار الحريري في محاربة كل من يخوض الانتخابات في وجه حزب الله إلى الندم مجدداً”.

نقاشات تُظهر مدى الانقسام وعمق الأزمة التي يواجهها السنّة في لبنان حيال الموقف من الانتخابات النيابية بعد قرار سعد الحريري المقاطعة، مقابل التخوّف من أن يؤدي هذا القرار إلى تحقيق حزب الله والقوى المتحالفة معه مكاسب إضافية تعزز من هيمنة هذا المحور على لبنان في وقت يحاول فيه خصومهم انتشال الدولة من سيطرتهم ويرون أن هذه الانتخابات هي إحدى أدوات هذا المسعى.

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة