الإندبندنت: بريطانيا خذلت المرضى السوريين والموت طرق بابهم بعد مماطلة متعمدة لإعادة توطينهم

أورينت نت - ياسين أبو فاضل 2022-05-06 09:54:10

عائلة سورية تنتظر إعادة التوطين

سلطت صحيفة الإندبندنت البريطانية الضوء على تعمد السلطات البريطانية المماطلة في عمليات إعادة توطين اللاجئين السوريين ما أدى إلى وفاة العديد منهم.

وقالت الصحيفة في تقرير، أمس الخميس، يمكن القول بأن اللاجئين الضعفاء، بمن فيهم الأطفال المعوقون، الذين تمت الموافقة على إعادة توطينهم في المملكة المتحدة من الشرق الأوسط، يموتون خلال سنوات الانتظار الطويلة قبل أن يتم نقلهم.

وأضافت أنها اطلعت على حالات عديدة مات فيها المنتظرون، أو كانوا معرضين لخطر الموت، بسبب التأخيرات طويلة جداً والظروف المزرية التي يجبرون على العيش فيها.

وفقًا للأمم المتحدة، لا يزال أكثر من 2000 لاجئ تم قبولهم في برنامج إعادة التوطين في المملكة المتحدة في انتظار النقل، وفي بعض الحالات بعد سنوات من قبولهم.

طفل يدفع حياته ثمناً للتأخير

في شباط الماضي، توفي في بيروت الطفل السوري فراس البالغ من العمر 13 عاماً، والذي كان بانتظار إعادة التوطين منذ عام 2018، وكانت قد حذرت عائلته من عدم قدرتها على تحمل تكاليف الرعاية الطبية أو الطعام أو الملابس الشتوية أو الكهرباء لتدفئة منزلهم.

تمت الموافقة على إعادة توطين الأسرة في 2018، لكن بعد أربع سنوات ما زالت تنتظر أنباء نقلها، على الرغم من حقيقة وفاة فراس أثناء العملية.

وفقًا للتقارير الطبية التي تم عرضها على الإندبندنت في 10 شباط 2022 ، تم إدخال فراس، المصاب بالشلل الدماغ، إلى مستشفى في بيروت مع تورم في خده الأيمن والذي تطور إلى ضيق في التنفس ثم التهاب رئوي، وتوفي في النهاية بعد أقل من أسبوعين.

قال عمر والد الطفل فراس للإندبندنت في بيروت "ليس هناك حد ليأس، أشعر بخيبة أمل كبيرة بعد كل ما حدث لي ولعائلتي. عندما مات فراس، فقدت جزءاً من قلبي".

كما أكد أنه قلق بشأن مصير ابنته بتول ذات 12 عاماً، والتي تعاني أيضاً من شلل دماغي وتحتاج إلى دواء لا يستطيع تحمله بالكامل.

سارة شابة كردية سورية، تبلغ من العمر 36 عاماً، تنتظر منذ عام 2020 إعادة توطينها وهي معرضة لخطر الانتحار، حيث تعاني بسبب إعاقتها من آلام مزمنة، وتحتاج إلى كرسي متحرك، وهو ما لا تستطيع الحصول عليه في كردستان العراق، حيث الرعاية الطبية غير كافية.

جاءت أنباء وفاة فراس، التي وصفها نواب البرلمان بـ "الفضيحة المطلقة"، في الوقت الذي تواجه فيه المملكة المتحدة انتقادات متزايدة بشأن تحركها لتكريس القانون الجديد لإصلاحات اللجوء والهجرة المثيرة للجدل، والتي انتقدت من قبل الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان باعتبارها "عنصري" ويتعارض مع اتفاقية اللاجئين.

وبموجب هذه الأحكام، ستكون الحكومة قادرة على إبقاء طالبي اللجوء "في الخارج" من خلال صفقة أبرمت بالفعل مع رواندا، الدولة الواقعة في وسط إفريقيا. سوف يجرم القانون أيضاً أي شخص يستخدم طريقاً غير نظامي، مثل عبور القناة في قارب صغير، للوصول إلى المملكة المتحدة.

27 عائلة بحالات مشابهة

تقول هانا باينز، من مكتب دنكان لويس للمحاماة ، الذي يمثل كلّاً من عمر وسارة، إن قضيتهما ليست فريدة من نوعها. فقد مثَّل المكتب هذا العام 27 عائلة سورية مقيمة في لبنان وشمال العراق والأردن وتركيا، ينتظرون إعادة توطينهم منذ سنوات.

تقول باينز إنها على علم بموت لاجئين آخرين أثناء انتظار نقلهم، وتخشى أن يكون هذا مجرد "قمة جبل الجليد" مضيفة أنها لا تستطيع إعطاء تفاصيل محددة عن القضايا الأخرى لأسباب قانونية.

ورفض مسؤولو وزارة الداخلية التعليق على التأخير ، قائلين إنهم لا يتحدثون عن حالات فردية، لكنهم اعترفوا بأن الأمر قد "يستغرق وقتاً للعثور على مكان مناسب يلبي الاحتياجات المحددة للأسر الضعيفة".

مع ذلك ، أثارت تلك القضية ضجة بين النواب، حيث وصف النائب عن الحزب الوطني الأسكتلندي ستيوارت سي ماكدونالد حالة عائلة عمر بـ"فضيحة مطلقة" ولا سيما أن العائلة لا تزال تنتظر نقلها حتى بعد وفاة فراس.

فيما وصف النائب المحافظ ديفيد سيموندس قضية فراس بأنها "صادمة" قائلاً: "وزارة الداخلية بحاجة لأن تكون في وضع يمكنها من مساعدة هؤلاء الناس في أسرع وقت ممكن".

فيما أصر متحدث باسم المملكة المتحدة على أن بريطانيا لديها " تاريخ طويل في دعم اللاجئين المحتاجين للحماية"، مضيفاً أنه "منذ عام 2015 تمت إعادة توطين أكثر من 26000 لاجئ عبر طرق آمنة وقانونية".

 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة