بعد مجزرة التضامن.. ناشطون يستذكرون أكبر المجازر التي ارتكبتها ميليشيا أسد بضواحي دمشق

أورينت نت - إعداد: طارق سليمان 2022-05-04 06:45:33

داريا

بالتزامن مع تداول الفيديو الخاص الذي كشفته صحيفة الغارديان البريطانية لإحدى أفظع مجازر ميليشيا أسد، والتي وقعت في حي التضامن الدمشقي في عام 2013، استذكر ناشطون إعلاميون وحقوقيون أهم المجازر التي ارتكبتها ميليشيا أسد في محيط العاصمة دمشق وريفها ووثقوا عشرات المجازر المرتكبة بين تاريخ 2012 و2018 ومنها مجازر تمت بالقصف الجوي بالطيران ومنها باستخدام الغاز الكيميائي، كما تمت مجازر مروعة عبر تصفيات ميدانية أثناء عمليات اجتياح مدن وبلدات ريف دمشق في الغوطة الشرقية والغربية وراح ضحيتها آلاف الأبرياء.

مجزرة داريا الكبرى بأيام العيد

وقال معتصم الخولاني ناشط حقوقي من داريا لموقع أورينت نت، إنه بيوم الإثنين بتاريخ 20 آب 2012 عندما كان المدنيون في داريا يحتفلون بعيد الفطر، قامت ميليشيا أسد والميليشيات الرديفة بإغلاق كافة مداخل ومخارج مدينة داريا، لتبدأ حملة تطهير جماعي مترافقة بقصف مدفعي استمرت أسبوعاً كاملاً، قُتل فيها أكثر من 700 شخص بينهم 522 شخصاً موثقين بالاسم والباقي مجهولو الهوية، واعتقلت الميليشيات مئات المدنيين وجُرح في القصف أكثر من 1500 شخص.

وأضاف معتصم أن ميليشيا أسد ممثلة بالفرقة الرابعة وقوات من الحرس الجمهوري وشبيحة طائفيين بدأت بتاريخ 20 أب 2012 بحصار حوالي 300 ألف مدني بثاني أيام عيد الفطر ومنعت خروج أي شخص منها وقامت بعملية قتل وانتقام وحشي على أساس طائفي لم يستثنِ الأطفال ولا النساء واستخدمت السكاكين والأسلحة البيضاء في عملية الإعدامات الميدانية. 

وذكر معتصم بأنه رافق عملية القتل الميداني قصف كثيف على الأحياء السكينة في الجزء الغربي من المدينة وتحديداً في منطقة "فشوخ"، وهي المنطقة الفاصلة بين داريا ومدينة معضمية الشام، وسقط المئات من الجرحى والقتلى بتلك الحملة ليمتلئ المستشفى الميداني في المدينة بمئات الجرحى والشهداء.

وأكد معتصم أنه تم توثيق خلال الأيام السبعة عمليات إعدام جماعي بحق عائلات بأعداد كبيرة مثل بيت السقا واللوان وقفاعة والخولاني والعذب والشربجي وغيرهم، ولم تكتف ميليشيات أسد بالإعدام بل أحرقت الجثث كي لا يتمكن الأهالي من التعرف على ذويهم القتلى.

مذبحة جديدة الفضل

من جهته قال معن الخطيب ناشط إعلامي من الغوطة الغربية وشاهد على الحدث لموقع أورينت، إن ميليشيا أسد ارتكبت مجزرة مروعة بحق المدنيين في حي جديدة الفضل التابع لجديدة عرطوز في الغوطة الغربية بريف دمشق ذهب ضحيتها حوالي 500 شهيد، وذلك ما بين تاريخ الواحد والعشرين إلى الخامس والعشرين من نيسان 2013.

وأضاف معن أن أكثر من 479 شخصاً قتلوا بحي جديدة الفضل؛ أولاً نتيجة القصف الهمجي الذي استمر خمسة أيام من مدفعية الفوج 100 والفرقة العاشرة التابعة لميليشيا أسد، وبعدها من خلال عملية الاقتحام الوحشية والطائفية.

وأكد معن أن المجزرة الحقيقية حصلت عندما دخلت ميليشيات الدفاع الوطني ووحدات من الحرس الجمهوري وعناصر من الشبيحة الطائفيين منازل المدنيين في الحي وقامت بتصفيات ميدانية باستخدام السكاكين والسواطير في أبشع صور من صور القتل السادي.

وذكر أن ميليشيات الدفاع المدني القادمة من قطنا وصحنايا قامت بعدما قتلت عشرات الأطفال والنساء والشبان بحرق الجثث ووضعهم في مقبرة جماعية قبل أن تنبش المقبرة وتصور أمام الإعلام وتدعي أن الثوار هم من فعلوا ذلك.

مجازر دوما ومحيط دمشق

بدوره قال الناشط الثوري نزار صمادي من مدينة دوما، إن مجزرة الكيماوي الأولى نفذتها قوات أسد بضوء أخضر من روسيا بتاريخ 21 أب 2018 باستخدام غاز السارين وحصدت أرواح حوالي 1300 شخص معظمهم من مدينة زملكا وقسم من بلدات عين ترما وحزة وكذلك مدينة عربين.

وأضاف أن مجزرة الكيماوي الثانية في الغوطة الشرقية حصلت في مدينة دوما بتاريخ 7 نيسان عام 2018 أثناء حملة اجتياح الغوطة وراح ضحيتها 78 شهيداً.

واستذكر نزار أنه في الشهر السادس من عام 2012 قام شبيحة من ميليشيا أسد بالتقدم باتجاه مركز مدينة دوما وارتكبوا مجزرة بحق 76 شخصاً عبر إعدام ميداني وذبح بالسكاكين سميت بمجزرة آل طعمة نسبة لأن أكبر عدد من الضحايا كان من تلك العائلة.

وتابع نزار أنه في الشهر العاشر من نفس العام 2012 اجتاحت ميليشيا أسد ساحة الشهداء بمدينة دوما ودخلت أحد الأبنية وقامت بمجزرة سميت بمجزرة آل العابد، حيث قتلت نساء وأطفالاً وشيوخاً بعد أن جمعتهم في حمامات الشقق، وعدد الشهداء تجاوز حينها 26 شخصاً.

وبالانتقال إلى مجازر قصف الطيران أكد أن هناك مجزر مروعة حصلت بتاريخ 16 أب 2015 أودت لاستشهاد 122 مدنياً في السوق الشعبي وسط المدينة، وأضاف أنه بتاريخ 30 تشرين الأول عام 2015 حصلت مجزرة ثانية في السوق الشعبي في دوما وذهب ضحيتها 65 شهيداً نتيجة قصف طيران أسد.

عشرات المجازر بالقطاع الأوسط

وبالحديث عن مجازر القطاع الأوسط قال براء الصالح متطوع سابق في الدفاع المدني من مدينة زملكا، إن كل من بلدات ومدن حمورية وكفربطنا وسقبا وزملكا وعربين شهدت مجازر كبرى بين عامي 2012 و2018 أودت بحياة المئات.

وذكر أنه بتاريخ 16 حزيران عام 2012 ارتكبت ميليشيا أسد عبر الفرقة الرابعة مجزرة بمدينة سقبا أودت بحياة 19 شهيداً من آل البشاش والريحاني وغيرهم بعد عمليات اقتحام وإعدام ميداني.

وأضاف أنه في نفس الشهر وبالتحديد في 30 حزيران 2012 وقعت مجزرة كبرى في مدينة زملكا أثناء تشييع جنازة الشهيد عبد الهادي الحلبي، حيث انفجرت سيارة تكسي مفخخة وسط المشيعين ما أدى لاستشهاد 150 مدنياً وجرح 300 آخرين وامتلأت المشافي الميدانية في زملكا وحزة وعربين بالجثث والجرحى.

وأردف أنه بتاريخ 25 أب من عام 2012 وقبل تحرير الغوطة من الحواجز، اجتاحت ميليشيا أسد مدعومة بميليشيا عراقية وإيرانية بلدات عين ترما وزملكا وحزة وصولا لسقبا ما أودى أوقع 120 شهيداً أعدموا ميدانياً وتم دفن بعضهم بمقابر جماعية.

وتابع أنه بتاريخ 2 كانون الثاني من عام 2013 وقعت مجزرة كبيرة في بلدة المليحة أودت بحياة ٤٤ شهيداً نتيجة قصف بالطيران والمدفعية على أسواق ومنازل المدنيين وبعدها بشهرين وبالتحديد في 24 أذار ارتكبت قوات أسد مجزرة في بلدة كفربطنا أودت بحياة 38 شهيداً، وذلك بقصف عبر راجمات الصواريخ.

وفي الشهر الثالث وبتاريخ 25 أذار من عام 2017 ارتكبت الطائرات الروسية مجزرة مروعة بمدينة حمورية في الساحة العامة ذهب ضحيتها أكثر من عشرين شخصاً، ولم تكن المجزرة الوحيدة في الساحة بل سبقها عدة مجازر بنفس الساحة أودت بحياة العشرات هذا بالإضافة لعدد كبير من المجازر في ساحات وأسواق كفربطنا وسقبا الشعبية أسقطت مئات الشهداء.

2300 قتيل باجتياح الغوطة 2018

وبتاريخ 18 شباط من عام 2018، شنت ميليشيا أسد أعنف حملة عسكرية على "الغوطة الشرقية"، بمشاركة ميليشيا إيران وبإسناد جوي من طائرات الاحتلال الروسي، وأسفرت الحملة الهمجية عن مقتل 2300 مدني بينهم 305 من النساء و409 من الأطفال، إلى جانب تهجير المعارضين إلى الشمال السوري وتوزع الشهداء على كل مدن وبلدات الغوطة.

مجازر جنوب دمشق

وبالانتقال إلى ضواحي دمشق الجنوبية قال ناصر العبد الله ناشط إعلامي من أبناء بلدة الذيابية ، إنه بتاريخ 11 تشرين أول من عام 2013 وقعت مجزرة أقرب إلى هولكوست وحشي ارتكبتها ميليشيا أبو الفضل العباس وحزب الله اللبناني بحق  أبناء بلدتي الذيابية والحسينية المحاذية لبلدة السيدة زينب معقل الميلشيات الشيعة من العراق ولبنان وإيران.

وأضاف أن حصيلة الشهداء بلغت 137 وذلك خلال إعدامات ميدانية وعمليات ذبح وقصف بشتى أنواع الأسلحة في البلدتين.

وقال ناصر "إن المجزرة المروعة في بلدة الذيابية تمت من قبل كتائب أبو الفضل العباس العراقية وميليشيات شيعية أخرى استخدمت فيها السكاكين في قتل المدنيين، كما تم إحراق الكثير من المنازل في البلدة بالإضافة لاعتقالات بأعداد كبيرة للمدنيين.

جرائم طائفية ممنهجة

وعاد نزار صمادي للقول بأن مجزرة التضامن رغم وحشيتها هي واحدة من عشرات الجرائم والمجازر المرتكبة بحق الشعب السوري ارتكبتها ميليشيات أسد بدم بارد بسبب التخاذل الدولي.

وختم، إن الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا أسد قامت بشكل ممنهج ومدروس وعن سابق الإصرار وليس بشكل عمليات فردية كما يصور إعلام نظام أسد، و أمر القتل كان من الرأس الممثل  ببشار أسد  وبالتدرج عبر الضباط ورؤساء الأجهزة الأمنية لتصل للمنفذين الميدانيين وهم الشبيحة والمجندون والعناصر الرديفة وكل الجرائم والمجازر ارتكبت بحس طائفي بحت وواضح ومهما حاول نظام أسد وداعمه الروسي من تبرير لعملية القتل الطائفي الممنهج فلا يمكن تبرير ذلك لأن الأدلة والتوثيقات باتت واضحة ولكن الأمر فقط يتعلق بالإرادة الدولية الجادة لمحاسبة أسد ومجرميه.

التعليقات