المسلسل الكوميدي (بستان الشرق): اسكتشات كوميدية للاستهبال

أورينت نت- أحمد صلال 2022-04-20 07:31:25

من كواليس تصوير مسلسل بستان الشرق

بث تلفزيون"العربي 2"مع بداية شهر رمضان الكريم ستيكوم (بستان الشرق)، وهو من تأليف ممدوح حمادة، وإخراج سيف شيخ نجيب، وإنتاج شركة (ميتافورا ) التي يرأسها الصحفي السوري أنس الأزرق، ومن الواضح أن العمل يريد أن يكرس عبر محاكاة الستيكوم الأمريكي والأوروبي الذي شهد طفرات وقفزات نوعية في الفترة الأخيرة روحاً جديدة في الدراما العربية، وإن لم تكن جديدة ولا رائدة بالضرورة..  وهكذا يأتي هذا العمل الكوميدي العربي بنهكة سورية (بستان الشرق)، حيث تدور أحداثه حول مجموعة ثابتة من الشخصيات التي تقيم في فندق واحد، وأخرى تظهر وتختفي حسب الضرورة، اسم العمل مستوحى من اسم فندق (بستان الشرق)، الذي أسسته عائلة أرستقراطية سورية في مرحلة الاستقلال والمشاريع الوطنية، ولكن سرعان ما أحاطت به العشوائيات من كل حدب وصوب، واستولى عليه العسكر في مرحلة الانقلابات العسكرية.. ويصور العمل في مكان واحد في العاصمة القطرية الدوحة.

شخصيات نمطية وتناقضات غير مضحكة

تتميز هذه الشخصيات ببنية نمطية متكلفة وتناقضات غير مضحكة، ما يجعل الحالة الكوميدية الهادفة في خبر كان، ومن المفترض أن يعنى العمل في الراهن العربي ومتغيرات الربيع السوري وتأثيره عليها، ويبقى هذا "كلام كبير" للترويج والدعاية لا أكثر. الأحداث في العمل تعنى بالتفصيلات اليومية والروتينية لشخوصها، بحالة تقود للملل أكثر ما تخلق تيمات كوميدية قابلة للحياة والتطور عبر الحلقات، ما يقودها إلى السطحية في تناول بنية الحدث الكوميدي، 

مسلسل (بستان الشرق) بمجموع جنسيات ممثليه من سوريا ومصر وفلسطين والأردن والسودان، عبارة عن التنوع الموجود في العالم العربي، ويحاكي مجموعة من أفراده أقرب من أن يشكلوا عائلة، رغم ذلك؛ لم يقدم (بستان الشرق) في حلقاته الستة عشرة حتى الآن المرجو منه، ولم تقدم الحلقات، أيضاً،"حتوتة" أو حكايا مشوقة ومثيرة، ولم ينجح العمل بالإضافة لما سبق، في تقديم أسئلة كوميدية عميقة تتعلق بالربيع السوري والعربي بالعموم، وبالبعد الروحي والأخلاقي والنفسي للفرد السوري والعربي وعلاقته بما يجري، أو محركات للأسئلة الكبرى، وناقش حتى الآن ما يمكن تسميته هموم كوميدية قديمة لا تتماشى مع الراهن الساخن كوميدياً، الشغل النظيف في الثيمات وأداء الممثلين وليس التجديد المختصر في الشكل. 

أما في العمق فإن منتج العمل وكاتب السيناريو والحوار ومخرجيه والممثلين المؤدين؛ لم ينجحوا في تقديم ما يقنع المشاهد أنها "كوميديا جادة"، أو لنقُل على الأقل: كوميديا. فإذا نظرنا إلى "الفندق" بوصفه مكانا ساحرا ومشوقا وغرائبيا، سنجد أنه فندق عادي يناقش هموم النزلاء، لا أكثر من ذلك ولا أقل منه، لا يتميز بأي شيء ما فوق الطبيعي يجعله جاذباً ولافتاً كوميدياً. أما من ناحية الحكاية أو الحتوتة سيحار المشاهد؛ لأن ما يقدم له مجرد "سكتشات" متفرقة ومهلهلة لا تصلح مطلقاً كتكوين حكائي عام أو كمكونات حكائية داخلية متعلقة بشخصيات منفصلة بعضها عن بعض، والنتيجة الحتمية التي سيصل إليها المشاهد، أنها مجرد تهريج تم ترحيله من كوميديا "السوق" إلى الكوميديا التلفزيونية بهدف استفزاز الضحك أو استزراعه قسراً. تغيب عن المسلسل تماماً الأبعاد النقدية والسياسية والفكرية التي يفترض تناميها مع تنامي التصاعد الدرامي المفترض، فمع تقدم كل حلقة، يتصاعد في مقابل ذلك وتيرتا "التهريج "و"التبسيط" وتمضي الحلقات "رزق اليوم "من دون إضفاء أي رؤية درامية، تساعد على فهم المرامي المرادة من هذا العمل.

أداء كلمة بكلمة

طالما كان الممثل التلفزيوني يحصد شهرة نتيجة العمل المضني الذي يبذله ويؤديه أمام الكاميرا، ولعل  عبد الحكيم قطيفان في دور  "يونس مرتواني" لا يعطينا أي انطباع بالاجتهاد أو التعب على الشخصية.. فهو لا يخلق في هذا الدور أي فكرة للضحك خارج هذا ضبط السيناريو للأداء، فلا تكوين مميز للشخصية ولا براعة في أداء الحوار الذي يبدو وكأنه يقرأ "كلمة بكلمة" ولا تعابير جسدية ولا أبعاد نفسية ولا تلوين للشخصية ولا الخيال الواسع والأداء المثير للدهشة غائب تماماً، وليس هو من أصحاب الحضور الحار أمام الكاميرا، وليس هو من الباحثين عما "يُنكّه" الدور الذي يؤديه للمشاهد وراء الشاشة.

ربان السفينة الخطأ

أزعم أن مسلسل (بستان الشرق) ذهب للمخرج الخطأ، هكذا يبدو الأمر لمن ينبش في سيرة سيف الشيخ نجيب، ابن الممثل الراحل محمد الشيخ نجيب.. فلم يعرف في تجاربه الإخراجية المحدودة أي مقاربة ذات شأن في عالم الكوميديا. وهو هنا يؤكد بعده عن فهم عوالم الكوميديا كمخرج.. فالسوية والطريقة الإخراجية وإدارة الممثلين والمواقف جعلت سوية العمل مبتذلا، هذا هو الربان الخطأ الذي ولي زمام قيادة سفينة كوميدية فجنح بها كي ترتطم منذ الحلقات الأولى بصخور الفشل.

ممثلو الثورة وشبيحة كوميديون

"بستان الشرق" محاولة لصنع كوميديا تلفزيونية جمعت نجوما من الدراما السورية من الصف الثاني أمثال أندريه سكاف ونزار أبو حجر وشادي الصفدي وآخرين مع ممثلين مؤيدين للثورة السورية نتساءل..!؟ عن المنفعة التي يجلبها أمثال عبد الحكيم قطيفان ومازن الناطور من شراكة نصف نجوم معروفين بدعمهم لطاغية دمشق، عدا المنفعة المادية المجلوبة في مقابل السقوط الأخلاقي في كادر تصويري مع ممثلين شبيحة معروفين بمواقفهم المؤيدة للأبد الأسدي وحكم البلد والعبد بالبوط العسكري.

في مقابل الجدية والاحترافية التي يجب أن تميز عمل شركة "ميتافورا" نجد الاستسهال و"الاستهبال" هي السمة التي تطبع هذا العمل الكوميدي العربي-السوري، ولا أعتبره رهانا دراميا ناجحا ومغايرا من حيث المحتوى والفكرة، ويفشل في جذب المشاهد السوري والعربي عموماً في شهر رمضان، بل يحبط المشاهد الذي ينتظر تجديد المحتوى والفكرة.

التعليقات