رغم تصفيته لجميع الفصائل.. لماذا يحافظ الجولاني على الحزب التركستاني "الجهادي" في إدلب؟

أخبار سوريا || أورينت نت- منصور حسين 2022-04-07 09:34:13

الحزب التركستاني
الحزب التركستاني

تكرر اسم “الحزب الإسلامي التركستاني” بشكل لافت خلال الفترة الماضية، بعد الحملات الأمنية والعسكرية التي تنفذها "هيئة تحرير الشام" ضد المجموعات السلفية المناهضة لها في منطقة إدلب وجبل التركمان بريف اللاذقية، حيث تمثل نهج الحزب بالاضطلاع بدور الوسيط الفعال.

وصعد نجم الحزب التركستاني الذي بدأ عناصره بالتوافد إلى سوريا نهاية عام 2012، قادمين من إقليم تركستان الشرقية الذي تسيطر عليه الصين، بعد معركة السيطرة على مدينة جسر الشغور بريف ادلب عام 2015، إذ يعد الحزب اليوم أكبر الجماعات الجهادية المقاتلة في سوريا بأعداد تقارب 3000 عنصر.

الحزب وسيط لحل الخلافات

ومنذ خلوّ منطقة ادلب وريف حلب الغربي شمال غرب سوريا من المنافسين المحليين لسلطة هيئة تحرير الشام مع قضائها على حركة نور الدين زنكي عام 2019، وتوجهها نحو الهيمنة المطلقة على المنطقة من خلال تفكيك المجموعات الجهادية المناوئة لها بريف اللاذقية الشمالي، تحول الحزب التركستاني إلى الكنف الذي تلجأ إليه هذه المجموعات.

وبدا وأن الحزب يستثمر علاقته الجيدة مع جميع التنظيمات السلفية المهاجرة، من خلال حفاظه على صورته الاستقلالية رغم قربه وعلاقته القوية مع تحرير الشام، وعدم انخراطه في معارك النفوذ بين التنظيمات الجهادية من جهة، ومن جهة أخرى دعمه هذه التنظيمات في معارك القضاء على الفصائل الإسلامية المحلية، أهمها حركة أحرار الشام.

أمور جعلت الحزب يحظى بمكانة رفيعة مكنته من لعب دور الوسيط الفعال بين تحرير الشام وتنظيم "جند الله" المعروف باسم جماعة "أبو فاطمة التركي" لمرات عدة في شهر تشرين الأول والثاني من العام الماضي، ورعايته لاتفاق إنهاء الحملات ضد التنظيم ونقل عناصره إلى مناطق نفوذ الحزب غرب ادلب، ثم إيقافه حملة الجهاز الأمني ضد عناصر التنظيم في شهر آذار/مارس الماضي، والإفراج عن غالبية من تم اعتقالهم.

كما كان للحزب دور كبير في منع الصدام بين تنظيم "جنود الشام" الذي يقوده مسلم الشيشاني و"تحرير الشام" في منطقة جبل التركمان في تشرين الأول 2021، وضمان نقل عناصر الجماعة إلى مناطق نفوذه، إضافة إلى دخوله كطرف صلح بين الهيئة وغرفة عمليات "فاثبتوا" في حزيران 2020.

ويرى عاصم زيدان (مدير فريق توثيق انتهاكات جبهة النصرة)، أن “هيئة تحرير الشام” تعتبر “الحزب الإسلامي التركستاني” شريكاً استراتيجياً في المنطقة، خاصةً بعد دعمه لها في السيطرة على محافظة إدلب وريفها، حيث استفادت من الحزب في جميع معاركها ضد فصائل الجيش الحر وأحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي.

ويقول في حديثه لـ"أورينت": في الفترة الأخيرة هاجمت تحرير الشام مجموعات سلفية (جنود الشام وجند الله) توجد في مناطق سيطرة الحزب شمال غرب سوريا في جبال التركمان والأكراد ومنطقة جسر الشغور، والتي تعتبر الحزب ملاذاً آمناً لها ولعناصرها، وهذا ما سهل تدخله كوسيط لحل الخلافات التي انتهت بتفكيك تلك المجموعات وانخراط معظم عناصرها في صفوف قواته. 

الحزب حصان تروادة للجولاني

ولم يمنع دور الحزب التركستاني في إيقاف حملات تحرير الشام من خروج الأصوات التي تتهمه بالانحياز، وتحوله إلى "حصان طروادة" الذي يتم من خلاله تفكيك كل مجموعة تنوي الهيئة القضاء عليها، باعتباره العصا الناعمة للجولاني زعيم تحرير الشام قبل استخدام القوة الغليظة.

ويعتبر كثير من المهتمين في شؤون الجماعات الجهادية، أن تنامي دور الحزب يتماشى مع مشروع الجولاني في إيجاد كيان لاستيعاب المجموعات المعارضة له، واستخدامه إعلامياً لنفي تهم انقلابه على الفكر السلفي الجهادي. إضافة إلى استخدامه للتقرب أكثر من تركيا والاستفادة من الحرية التي يتمتع بها الحزب بعد إزالته من قوائم الإرهاب الغربية

أمر يتفق معه الصحفي السوري (عمار جلو) الذي أشار إلى أن استغلال الحزب الإسلامي قد تجاوز الشق الدعائي، بالنظر إلى الصلاحيات والحرية التي يتمتع بها في إدلب وسياسات الجولاني الجديدة.

ويقول أيضاً: انتقلت الهيئة من مرحلة التحالفات العقائدية والفكرية إلى مرحلة التكوين السياسي وبناء علاقات المصالح لتمكين نفوذها، والحزب اليوم يعتبر من أكثر الجهات التي يمكن أن تساعد وتخدم الجولاني في هذا المشروع، خاصة وأن التركستان يتمتعون بعلاقات جيدة مع تركيا، إذ يمكن أن تسهل من تحركات وإمدادات الهيئة أو تقديم الحزب للحصول على بعض الامتيازات.

ويضيف: مع ابتعاد الحزب عن دائرة الصراع على السلطة المدنية في سوريا وتمسكه بالبعد القومي واعتبار القضية الإيغورية وتحرير تركستان الشرقية من الصين سبب نشأته، بات الحزب الكيان الآمن الذي لا يقوّض مشروع الجولاني، فضلاً عن امتياز إزالته من قائمة الإرهاب الأمريكية والتي تعني سهولة أكثر في الحصول على الدعم وهو ما يريد الجولاني السيطرة عليه أيضاً.

ولا يستبعد (جلو) أن يكون لتحرير الشام مآرب أكبر من مشروع توطيد علاقاتها مع تركيا وتثبيت حكمها في إدلب، من خلال تحويل التركستان في سوريا إلى ورقة تفاوض مستقبلية مع الصين التي تنظر إلى التنظيم كتهديد حقيقي لها.

تعتبر المصالح المشتركة وصراع البقاء كتنظيمات جهادية مهاجرة والرابط الفكري والعقائدي من أهم العوامل التي جعلت من الحزب الإسلامي التركستاني مقرباً من المجموعات الجهادية وهيئة تحرير الشام، عوامل ينظر إليها على أنها تحولت إلى استغلال للتركستان، أما على أرض الواقع، بات الحزب أكثر رسوخاً في سوريا مع الدعم الخارجي وإزالته من قوائم الإرهاب الأمريكية وتمدده في قرى ريف إدلب التي استولى عليها ووطّن أسر مقاتليه فيها.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة